" العالمية " تشخص جراح غزة
3 أبريل 2009 - 7 ربيع الثاني 1430 هـ( 2230 زيارة ) . ( مجلة )
 القاهرة: يوسف عبد الوهاب
 
ركزت أسرة تحرير مجلة " العالمية " ـ الصادرة عن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت ـ في عددها الأخير عن شهر "صفر " على  الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، من خلال جعل القضية الموضوع الرئيسي لغلاف العدد، ومن خلال عدة عناوين رئيسية منها: " غزة تداوي الجرح .. علماء الأمة: "دعم أهل غزة المحاصرين واجب شرعي" ..بجانب شهادات لأطباء وأعضاء جهات إغاثية حول الجرائم الإنسانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. كما اشتمل العدد على بعض الأخبار والمعلومات حول استنكار مجلس إدارة وأعضاء الجمعية العمومية  للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية للمذبحة الرهيبة التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد وإصابة المئات من الأبرياء، بجانب استنكار الضعف والتخاذل العربي والإسلامي إزاء ما يجري في أرض فلسطين. و ناشدت الهيئة الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الإغاثة إلى الإسراع في إرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية لأهل القطاع؛ لإعانتهم على تجاوز هذه الآثار الرهيبة للمجزرة الإسرائيلية التي أوقعت مئات الشهداء والمصابين، و أن على جميع جمعيات النفع العام والنقابات والهيئات دعم الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً، وإعانته على تحمل الحصار، بجانب دعوة المحسنين إلى التفاعل مع الكارثة الإنسانية في غزة، والمساهمة في إنقاذ المرضى والمصابين وإعالة أسر الشهداء.
 
وتحت عنوان "غزة النازفة والملحمة الإنسانية" جاء النص التالي: "مازال وسيظل أبناء الشعب الفلسطيني بصفة عامة، و أهل غزة المنكوبين بصفة خاصة، يتطلعون إلى وقفة إخوانهم المحسنين إلى جوارهم في معركة الصمود ضد العدو الصهيوني، لا سيما  أن  آلة الحرب  التي استمرت على مدى 22 يوما في ضرب غزة بشكل بربري وجنوني من البر والبحر والجو قد خلفت مأساة كارثية معالمها آلاف الشهداء والجرحى، نصفهم من الأطفال والنساء، وتدمير أكثر من 27 مسجدا وآلاف المنازل وعشرات المدارس والجامعات، من بينها مدارس الأمم المتحدة التي تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “ الأونروا “، فضلا عن تدمير البنية التحتية والمؤسسات والوزارات ومقرات المصالح العامة".
 
وقد وصف أمين عام الأمم المتحدة ـ بان كي مون ـ الوضع في غزة لدى زيارته الخاطفة إلى القطاع بأنه يمزق القلب. وكان  للجهود الخيرية والإنسانية في العالمين العربي والإسلامي – والتي يجب أن تستمر -  دور كبير في تخفيف وطأة المعاناة عن أهل القطاع الذي يضم مليونا ونصف المليون نسمة؛ فقد سيرت الجسور الإغاثية الجوية لإمداد المحاصرين على مدى سنوات بالغذاء والدواء، تحت قصف المدفعية والزوارق والطائرات الصهيونية، والقنابل الفسفورية الحارقة؛ لتعكس أهمية العمل الإنساني ودوره المحوري في العمل على تخفيف معاناة المنكوبين  والمستضعفين، وتجسد ملحمة إنسانية قوامها روابط الأخوة الإسلامية والإنسانية والوطنية.
 
 “ فزعة “  الكويت الإغاثية الرسمية أو الشعبية التي انطلقت في المساجد ومؤسسات المجتمع المدني تأتي في مقدمة هذه التحركات الإنسانية، إذ أعطى سمو الأمير توجيهاته السامية للهلال الأحمر الكويتي بإمداد أهل غزة بالمساعدات وسيارات الإسعاف والمواد الطبية،  كما نشطت الجمعيات واللجان الخيرية ومؤسسة بيت الزكاة ووزارة الأوقاف ممثلة في  اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة للقيام بدورها الإغاثي المعهود في تسيير قوافل “ كويت الخير “  إلى القطاع المنكوب، في محاولة لتضميد الجراحات النازفة.
 
ووقعت الهيئة الخيرية العالمية اتفاقا مع البنك الإسلامي للتنمية يقضي بإنشاء مستشفيات متنقلة، ومراكز للدعم النفسي للنساء والأطفال في غزة بقيمة 5 ملايين دولار، كما أبرمت اتفاقا مع اتحاد المنظمات الطلابية في الدول الإسلامية يقضي بتخصيص 500 منحة طلابية لطلبة الجامعات من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة وبعض دول الشتات بمبلغ سنوي ثلاثمائة دينار كويتي للطالب الواحد للتخصصات المتعددة، وسبعمائة وعشرين ديناراً للطالب الواحد لطلبة كليات الطب.
 
وتتواصل الجهود الخيرية الكويتية؛ ففي قمة الكويت الاقتصادية التاريخية طغت أحداث غزة وتداعياتها على أعمالها  الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، حيث سعت إلى معالجة تداعيات العدوان الصهيوني على غزة، وإزالة آثاره، وتنقية الأجواء العربية، ونبذ الخلافات، والسعي نحو توحيد الصف الفلسطيني، وجمع الفرقاء على مشروع وطني مشترك ينقذ الشعب الفلسطيني من حالة الفقر والعزلة والتشرذم التي ألمت به بفعل الحصار الجائر. وأبدى سمو الأمير خلال كلمته بالقمة استعداد سموه للمشاركة في المؤتمر الدولي للدول المانحة المزمع عقده في القاهرة لبحث قضية إعمار غزة.
 
وكانت قضية إعمار غزة من أهم العناوين الرئيسة على جدول أعمال القمة الاقتصادية؛  إذ أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ خلال كلمة جلالته ـ التبرع بمليار دولار لإعادة الإعمار. وتأتي هذه المبادرة السعودية السخية لتبرهن على مواقف المملكة الداعمة للقضية الفلسطينية.
 
وانطلاقا من موقفها الثابت والداعم للقضية الفلسطينية تبرعت الكويت بـ 34 مليون دولار لدعم جهود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين  ( الأونروا )، وهذا ما يؤكد خيرية الكويت، وحرصها الدائم على دعم أبناء الشعب الفلسطيني.
 
هذه الملحمة الإنسانية يجب أن تتواصل لدعم أهل غزة. وفي هذا الصدد يقول رئيس رابطة علماء الشريعة في دول الخليج ـ الدكتور عجيل النشمي ـ:" إذا كانت نصرة  أهل فلسطين وغزة واجباً شرعياً منذ أمد، فهي اليوم أوجب، وإن الله سائلنا عن التفريط بأرض فلسطين وأهلها، وإن الله سائلنا عن جوع طفل، ودمعة يتيم، وبكاء أرملة واستغاثتها، وعن كل قطرة دم تهدر بظلم يهود وجبروتهم».
 
أما حوار العدد فكان مع الوزيرة السابقة في ترينداد وتوباجو ـ الدكتورة فاطمة الزهراء داود ـ وتحدثت فيه عن أوضاع المسلمين في ترينداد وتوباجو، وهمومهم، ومدى حاجتهم للجهود الدعوية والإغاثية من العالم الإسلامي.