مجلة" الصليب الأحمر" تناقش المأساة الإنسانية في العراق
2 مارس 2009 - 5 ربيع الأول 1430 هـ( 2615 زيارة ) . ( مجلة )
صدر العددان 868، 869 من المجلة الدولية للصليب الأحمر في مجلد واحد يشتمل على: مقالة افتتاحية، ومقابلة، و 19 مادة علمية، على النحو التالي:
 
جاءت المقالة الافتتاحية بقلم "طوني بفانير" ـ رئيس تحرير المجلة ـ عن العراق، ودوره الحضاري والثقافي والاقتصادي في المنطقة العربية، وما آلت إليه الآن بعد الحرب من تدهور الخدمات الأساسية ـ مثل الرعاية الصحية، والتعليم ـ والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى فقر مطلق يعاني شدته عدد كبير من العراقيين، وحالة الترويع والترهيب بسبب الهجمات العشوائية، وانتشار العصابات الإجرامية المتورطة في عمليات الاختطاف والابتزاز والسرقة والسلب الجماعي للممتلكات العامة.
 
ثم تناولت المقالة الانقسام القائم بين كل من السنة والشيعة من ناحية، وبين العرب والأكراد من ناحية أخرى، وتأثير ذلك على تهديد وحدة العراق وزعزعة استقرارها.
 
كما تناولت المقالة المشكلات التي عانت منها منشآت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والممثلة في الانفجارات المتكررة، والتي أدت إلى تقليص دورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وأن اللجنة اقتصر دورها فقط ـ نتيجة لذلك ـ على الأنشطة المتعلقة بالاحتجاز والأشخاص الموقوفين لأسباب ذات صلة بالنزاع. وبينت المقالة دور الجمعيات العراقية والمنظمات الإنسانية في تلبية احتياجات السكان، وتخفيف شدة المعاناة عنهم.
 
وانتهت المقالة إلى أن الهلال الأحمر العراقي هي الوكالة الوحيدة القادرة على العمل في جميع أنحاء البلاد على الرغم من تعرض موظفيها ـ أيضاً ـ للخطف.
 
أما المقابلة الشخصية فكانت مع صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال ـ شقيق الملك الحسين، ملك الأردن السابق، والمقرب إليه، والذي أسس عدداً من المعاهد والمنظمات واللجان الأردنية الدولية، ورئيس المكتب المستقل للقضايا الإنسانية. وبدأت المقابلة بسؤال عن تقييم سمو الأمير للآثار الإنسانية الناجمة عن النزاع الدائر في العراق، وتأثير النازحين على شعوب المنطقة. وتحدث الأمير عن الأوضاع الأمنية في العراق، والانقسامات الطائفية، وما هو السبيل لوضع حد للنزاع في العراق، ومدى تعرض العراق للتفكيك أو التقسيم، ودور الإسلام في النهوض بالصحة، والتعليم، والخدمات الاجتماعية للشعب العراقي، والمصالحة العامة في البلاد.
 
وكانت المقالة الأولى في العدد 868: بعنوان: "تقييم المأساة الإنسانية في العراق"، بقلم "إكمال الدين إحسان أغلو" ـ الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ـ، والذي تناول فيها المأساة الإنسانية في العراق، والخسائر البشرية التي تعرضت لها البلاد منذ الغزو الأمريكي الغربي في عام 2003م، حيث عرض بالإحصائيات الدقيقة عدد الوفيات من المدنيين والعسكريين وقوات الأمن العراقية خلال الأعوام (2005-2007)، وانتشار الأنشطة الإرهابية، كما بيّن التقرير أعداد اللاجئين العراقيين في الخارج.
 
وبيّن الكاتب أن الصراع على السلطة في العراق لا يشجع أو لا يسمح بظهور مؤسسات المجتمع المدني التي تبدو منعدمة في البلاد، كذلك البنية التحتية الاقتصادية والصناعية والتعليمية والصحية والثقافية والفنية، والتي دُمرت خلال الغزو الأخير،كما بيّن أن نظام  التعليم العراقي يشهد حالة من الانهيار المستمر نتيجة الحكم الديكتاتوري، والعقوبات، والحروب.
 
وأنهى الكاتب المقال بإسهام منظمة المؤتمر الإسلامي في مساعدة الشعب العراقي، حيث شكلت المنظمة فريقاً وزارياً يعنى بمتابعة التطورات على الساحة العراقية، واقتراح تدابير لمساعدة العراق في مواجهة التحديات. وأكد الكاتب أن المنظمة ستواصل جهودها على جميع المستويات من أجل إحلال السلام في العراق.
 
وفي مقالة عن "الآثار الإنسانية للحروب المتتالية في العراق" بقلم: "نصير أحمد السامرائي" ـ السفير السابق في وزارة الخارجية العراقية ـ وصف فيها الوضع الراهن في العراق، وتأثير الحرب على المدنيين، والمشاكل اليومية التي يواجهها المجتمع العراقي، والمتمثلة في انعدام الأمن في مجالات الإسكان والتعليم والرعاية الصحية.
 
أما "بيث أوزبورن دابونتي" ـ الأستاذ بجامعة ييل yale الأمريكية ـ فكانت مقالته عن "وفيات المدنيين العراقيين في حرب العراق، حيث وضح الكاتب أهمية إعداد تقديرات موثوقة وصحيحة لوفيات المدنيين من جراء الحرب، وآثار الحرب على المدنيين. واستعرض مختلف المناهج المستخدمة حتى الآن لإجراء تقديرات بشأن خسائر المدنيين.
 
كما بيّن "بيار جان لويزار" ـ الباحث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية ـ دور الإسلام كمرجعية للمجموعات السياسية والاجتماعية في العراق، وفصّل الكاتب في النزاع بين السنة والشيعة، وظهور الكراهية المذهبية والنظام القبلي.
 
كما قدم "رايدر فيسار" تحليلاً نقدياً لفكرة المواطنة الطائفية في العراق. وتعرض"بوست هيلترمان " للتهديدات الطائفية الجديدة في الشرق الأوسط، وحاول الكاتب بيان العلاقة بين الخطاب الطائفي وإيران.
 
أما "اينغا روغ"  فبيًن دور الأكراد في الصراعات الدائرة في العراق، والتخطيط لإقامة دولة فيدرالية والحلم بالاستقلال. وعن الإعلام في العراق كتب "داوود كتّاب"، حيث بين الإصابات والوفيات التي تعرض لها الصحفيون العراقيون والأجانب.
 
أما  الدكتور "أحمد عبد المجيد" ـ الأستاذ بجامعة بغداد ـ فتحدث عن أزمة المسؤولية المهنية في صحافة العراق بعد الحرب.
 
وعن الأهمية الاستراتيجية لشبكة الإنترنت بالنسبة إلى الجماعات المسلحة المتمردة في الحرب الحديثة، جاءت مقالة "وائل أدهمي"، والذي تناول فيها دور الإنترنت في نشر المعلومات. وبيّن المقال كيف أن الجماعات المتنازعة استفادت من الإنترنت ومحتوى المواقع الإلكترونية الإسلامية والجهادية وأهدافها واستراتيجياتها، وأنها وسيلة لكسب قلوب وعقول المسلمين في جميع أنحاء العالم.
 
أما العدد 869 فبدأ بمقالة عن القانون الدولي الإنساني، ومدى تطبيقه في العراق، للدكتور "زهير الحسني" ـ الأستاذ بجامعة بغداد ـ، تناول فيها القواعد الإنسانية القابلة للتطبيق، ومدى تطبيق اتفاقية جنيف 1949، والصلاحيات المخولة لسلطة الاحتلال والسلطة التشريعية للدولة في ظل الاحتلال. وأوضح أن هناك تقاسماً للمسؤولية الأمنية بين القوات العراقية والقوات متعددة الجنسيات، وموقف كل من النازحين والمهاجرين والمغاثين. وأوضح أن قوات الاحتلال تسعى للبقاء أطول فترة ممكنة؛ لجني ثمار الاحتلال، والاستفادة من المزايا السياسية، والاقتصادية, والاستراتيجية الناتجة عن ذلك.
 
أما "روبيرت كولب" فتناول سلطات مجلس الأمن للأمم المتحدة. وعن الهجمات الانتحارية والقانون الإسلامي بيّن "محمد منير" ـ الأستاذ بالجامعة الإسلامية بإسلام آباد ـ أحكام بعض العلماء المسلمين بشأن الهجمات الانتحارية، وتحريم الإسلام للانتحار، والفرق بين الانتحار والاستشهاد، وخطر تدمير الأهداف والممتلكات المدنية.
 
أما "جون ب.بايس" فتناول حقوق الإنسان في العراق خلال الفترة الانتقالية. وعن المساءلة وإعادة البناء الاجتماعي في العراق تناول كل من "إريك ستوفر" و"ميراندا سيسون" و"قام باتريك فيك" آليات العدالة الانتقالية والمحاكمات، وعمليات التحري عن الموظفين. وفيما يخص العمل الإنساني في العراق تناول "غريغ هانس" الدراسة الاستقصائية حول النظرة إلى العمل الإنساني، والفجوة بين الأخلاقيات والممارسات، وانعدام الحياء، والتداخلات بين السياسة والعسكرية والعمل الإنساني.
 
وتحدث "داينيل بالمييري" عن دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق. وتحدث في نفس الموضوع كل من "كارل ماتلي" و"يورغ غاسر"، حيث تناولا المقاومة، والمناهضة للاحتلال، والعنف الطائفي، وعناصر الانقسام.
 
وتناول "أدرو هاربر" موضوع اللاجئين العراقيين، من حيث: أعدادهم، وخصائصهم، وحمايتهم، والصعوبات التي يواجهها العراقيون في المنطقة، وموقف الدول الأوروبية منهم.
 
والمجلد بعدديه يعتبر تقريراً وافياً عن حالة العراق الأمنية والاجتماعية والثقافية، ودور مؤسسات ومنظمات العمل الإنساني في تخفيف المعاناة عن الشعب أثناء وبعد الحرب.