"سندات الوقف". . مقترح لإحياء دور الوقف في المجتمع الإسلامي المعاصر
28 نوفمبر 2008 - 30 ذو القعدة 1429 هـ( 4972 زيارة ) . ( كتاب )
التصنيف :الأوقاف
القاهرة: يوسف عبد الوهاب
 
في دراسته التي أنجزها حديثا  وحملت عنوان " سندات الوقف.. مقترح لإحياء دور الوقف في المجتمع الإسلامي المعاصر"  يحاول مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي في القاهرة الدكتور محمد عبد الحليم عمر البحث عن آليات عصرية لتوظيف الوقف الإسلامي بما ينسجم ومفاهيم التنمية المستدامة. مبينا أن الوقف أسلوب إسلامي يدخل في إطار الصدقات الجارية التي حض عليها الإسلام؛ لتوفير مصدر ثابت ومستمر لتمويل الحاجات العامة ورعاية الطبقات الفقيرة، ولقد قام الوقف بدور بارز في عصر ازدهار الدولة الإسلامية، ومازالت الأوقاف القائمة الآن من آثار هذه الفترة. إلا أنه في العصر الحاضر قلَّت موارد الوقف في صورة إضافات جديدة رغم شدة الحاجة إلى ذلك؛ نظراً لزيادة نطاق الفقر، وعجز الموارد المالية العامة عن تلبية احتياجات الطبقات الفقيرة في المجتمع، إضافة إلى ما تفرضه العولمة من تقليص لدور الدولة الاقتصادي حتى في عملية إنشاء وإدارة المرافق العامة، وهو ما ترتب عليه إبراز أهمية دور المنظمات غير الحكومية التي تقوم على المشاركة الشعبية في الخدمات العامة.
 
ويشدد الدكتور عمر على ضرورة البحث عن أساليب وآليات لتوفير موارد لتمويل الحاجات العامة في المجتمع المسلم  وفقا لما قررته الشريعة من نظم وأساليب كثيرة ومتعددة، مثل: الزكاة، والوقف، وسائر الصدقات التطوعية والنفقات الواجبة، بدلاً من البحث عن المستورد من الأفكار، طارحا فكرة جديدة في ورقته  تحت مسمى «سندات الوقف » يمكن من خلالها إحياء دور الوقف؛ للإسهام في توفير مصدر دائم ومستمر لتمويل الحاجات العامة.
 
تتكون الدراسة من فصلين بعدة مباحث :
 
يتناول الفصل الأول:
التعرف على الوقف وأهميته عبر مبحثين الأول يقدم ملخص الجوانب الفقهية للوقف.و الثاني: أهمية الوقف.
 
أما الفصل الثاني:
فيناقش  الجوانب المختلفة لمقترح سندات الوقف  عبر مبحثين رئيسين الأول حول  مقترح سندات الوقف مع مناقشة ـ الفكرة ـ الأسس ـ المبررات ـ المجالات. ويطرح في المبحث الثاني الجوانب التطبيقية لسندات الوقف وفق المنهجية الإسلامية للوقف الخيري.
 
و يشير الباحث في الفصل الأول إلى أن الشريعة الإسلامية نظمت  الوقف وفق أحكام محددة يجب الالتزام بها، وهذا ما يتطلب التعرف على هذه الأحكام باعتبارها الأساس الذي يجب أخذها في الاعتبار عند طرح أي مقترح لإنشاء وإدارة الوقف، ومن جانب آخر فإنه يحبذ في هذه الورقة التعرف على أهمية الوقف والدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يقوم به باعتبار ذلك يمثل مبرراً أساسياً لإعادة إحياء الوقف بعد التعرف على مفهوم الوقف ودليل مشروعيته، وأركانه، وشروطه، وكذا بيان أنواع الوقف وأهم مسائله الفقهية التي لها صلة بمقترحه، ثم تناول نشأة الوقف وتطوره للدلالة على أنه مؤسسة إسلامية قامت بدور بارز في المجتمع الإسلامي وأن الأوقاف المعاصرة هي من آثار الوقف في فترة ازدهار الدولة الإسلامية والذي توقف إلى حد ما في العصر الحاضر الأمر الذي يؤكد ضرورة البحث عن أساليب وآليات جديدة لإعادة إحياء دور الوقف
 
ويشير الباحث إلى أن اصطلاح الفقهاء  على مفهوم الوقف الخيري متوافقا على  وجود عين مال يمكن الانتفاع بها أو التصدق بمنفعتها لوجه من وجوه الخير  إلا أنهم اختلفوا في مسألتين هما: من يملك عين المال بعد الوقف؟ وهل الوقف لازم لا يمكن للواقف الرجوع عنه؟ أم أنه جائز الرجوع عنه ؟ وهذا الخلاف أثر على تعريفهم للوقف، فمن يرى عدم لزوم الوقف وبقاء ملكيته للواقف، وهو الإمام أبو حنيفة الذي يعرف الوقف بأنه «حبس العين على حكم ملك الواقف والتصدق بثمرته»، بينما يرى صاحباه - أبو يوسف ومحمد ابن الحسن، والشافعية، والحنابلة، بزوال ملك الواقف عن العين الموقوفة واختلفوا في أقوال عديدة لمن تنتقل الملكية بعد الوقف منها أنها تنتقل إلى الموقوف عليهم، وفى قول آخر تنتقل إلى اللَّه تعالى، وفى قول ثالث لم يحددوا لمن تؤول الملكية، ومن التعريفات التى توضح ذلك «الوقف هو حبس العين وتسبيل الثمرة» وفى تعريف آخر «الوقف هو حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه بقطع التصرف فى رقبته على مصرف مباح» مشيرا إلى هذا الخلاف  أثر على مقترحه حيث أن المكتتبين في سندات الوقف يظلون ملاكاً لها ويمكنهم التصرف فيها بتداولها بالبيع أو خلافه عند احتياجهم إذا تم الأخذ برأي أبو حنيفة، وأما على رأى الجمهور فإنه لا يمكنهم بيع هذه السندات هذا فضلاً على أنه في الحالتين لا يحصل حامل السند على أي عائد لأنه يتصدق بالمنفعة.
 
شروط الوقف والواقف
ويحدد الدكتور عمر أركان وشروط الوقف في كل من الواقف والموقوف عليه والمال الموقوف والصيغة.  وقال إن الوقف من عقود التبرعات؛ لذلك يشترط لصحته أهلية الأداء الكاملة للواقف، وبالتالي لا يصح الوقف لمن لم تتوفر فيه هذه الأهلية، مثل: السفيه والصبي والمجنون. ومن شروط الموقوف عليه أن يكون أهلاً للتملك حقيقة مثل الفقراء، أو حكما مثل المساجد وغيرها من المرافق العامة كالمدارس والمستشفيات، وأن يكون جهة بر وخير، وهذا عند الحنفية والحنابلة، أما المالكية والشافعية فيكفي عندهم أن لا يكون الموقوف عليه جهة معصية؛ ولذا يصح الوقف عندهم على أهل الذمة والأغنياء. أما  شروط الموقوف: أن يكون على التأبيد، وأن يكون عقاراً بالاتفاق، واختلفوا في وقف المنقول على ما سنبينه بعد، وأن تكون  شروط الصيغة الإيجاب من الواقف، أي إنشاء الوقف، ويتم ذلك بكل ما يدل على إرادة الواقف في الوقف صراحة، مثل: وقفت مالي هذا، أو كناية، مثل: تصدقت، مع مراعاة أن يضيف إلى لفظ الكناية ما يدل على الوقف؛ لأن الصدقة لفظ مشترك بين الزكاة والصدقة والوقف. ويشترط القبول من الموقوف عليهم، فإن كانوا غير معينين ـ مثل وقفه على الفقراء أو طلبة العلم أو المسلمين ـ فلا يشترط قبولهم بلا خلاف بين الفقهاء. أما إن كان الموقوف عليه معيناً أي محدداً بالاسم فالرأي الراجح اشتراط قبوله لصحة الوقف.
 
جوانب مختلفة للمقترح
وعن الجوانب المختلفة لمقترح سندات الوقف يشير الباحث إلى أن  الفكرة  تقوم على تحديد مشروع وقف لخدمة المجتمع وتحديد حجم التمويل اللازم له، وليكن ـ مثلا ـ مئة مليون جنيه، ثم إصدار سندات بقيم اسمية مناسبة في حدود 10 أو 20 أو 50 أو 100 جنيه لكل سند، وطرحها للاكتتاب العام؛ لتجميع المال اللازم لمشروع الوقف. ويمكن في ترتيب مشابه إنشاء صندوق استثمار وقفي لأغراض خيرية مختلفة، وتجميع  الأموال اللازمة بموجب السندات، ثم تتولى إدارة الصندوق توزيع هذه الأموال على هذه الأغراض. مشيرا إلى أن تسمية الأداة المالية التي تستخدم في تجميع الأموال  بالسندات لا يعني أنها تماثل السندات المعروفة والتي تمثل مستند قرض بفائدة؛ لأن إضافة اسم الوقف إليها يميزها عن الأخيرة، ولأنه لا مشاحة في الاصطلاحات، ولأنه وجد في أدبيات الاقتصاد الإسلامي المعاصر مصطلح "سندات المقارضة" وهي مستند أو وثيقة بحصة في رأس مال مضاربة، وبالتالي لا يجب أن يتم الخلط بين المصطلح المقترح "سندات الوقف" ومصطلح "السندات" على إطلاقها والتي تطلق على سندات القرض، كما أنه لا مانع إذا حدث لبس أن يسمى مصطلحنا "صكوك الوقف"،  أو أي مسمى آخر.
 
وتستند فكرة المقترح على أسس فقهية وأسس تمويلية معاصرة، من أهمها:  مسألة تعدد الواقفين بعدد حملة سندات الوقف، و مسألة تعدد أغراض الوقف من مال واحد. وعلى هذا يمكن تكوين صندوق استثمار وقفي له أغراض متعددة مع تحقيق فكرة ديمقراطية التمويل التي بدأت بظهور الأوراق المالية، فلقد كان الأمر في السابق عند الاحتياج لتمويل خارجي أن يتم ذلك وفق ما يسمى بديكتاتورية التمويل، والتي تقوم على الالتجاء لمصدر واحد للتمويل مثل البنوك وبيوت التمويل التي تجمع المدخرات من الجمهور ثم تعيد تقديمها في صورة تمويل للمستثمرين. أما ديمقراطية التمويل فتقوم على التوجه المباشر  إلى الجمهور لتجميع المال اللازم عن طريق إصدار أسهم أو سندات تطرح للاكتتاب العام. وتطورت هذه الفكرة بابتكار مؤسسات وأدوات مالية جديدة مثل صناديق الاستثمار، وصكوكها، وشركات الاستثمار. وإذا كان الوقف في السابق يتم بواسطة شخص واحد، فإنه نظراً لاتساع نطاق المجتمع وزيادة عدد أفراده وكبر حجم المشروعات الوقفية وارتفاع تكاليفها، فإنه يمكن استخدام سندات الوقف المقترحة بالتوجه إلى جماهير المسلمين وتجميع الأموال اللازمة لمشروعات الوقف.
 
مبررات المقترح
وعن مبررات المقترح يرى الباحث  أنه يسعى إلى إعادة إحياء الوقف وبأسلوب ديمقراطية التمويل في ظل زيادة حدة الفقر واتساع  نطاقه، إلى جانب اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الوقت الحاضر. ولقد تحول الفقر بذلك من ظاهرة طبيعية إلى مشكلة حادة انتشرت في جميع أنحاء العالم، فلقد وصل عدد الفقراء في العالم 50% من عدد السكان البالغين 6 مليارات؛ أي 3 مليار فقير، منهم 3, 1 مليار في حالة فقر مدقع لا يجدون ضروريات الحياة، مما  جعل جميع دول العالم تنتبه إلى هذه المشكلة، وتعتبرها مشكلة العصر، إلى الحد الذي جعلت فيه الأمم المتحدة الأعوام من 1997 إلى 2015 أعوام مكافحة الفقر بهدف استراتيجي يتمثل في تخفيض الفقر بنسبة النصف بحلول عام 2015. وتتضح المشكلة أكثر إذا تعرفنا على حجم الفجوة بين الأغنياء والفقراء على المستوى الدولي فنجد أن الدول الصناعية وحدها وعددها لا يتجاوز عدد الأصابع وتمثل 20% من سكان العالم وصل نصيبها من الدخل العالمي إلى حوالي 85%، وأيضاً فإن الثروة التي يمتلكها مليارديرات العالم وعددهم 358 شخصا تزيد عن مجموع الدخل السنوي لدول بها 45% من سكان العالم. وتزداد الصورة سوءاً إذا نظرنا إلى دول العالم الإسلامي التي تعيش غالبيتها في فقر مدقع؛ حيث تمثل نسبة الفقر فيها 60%.
 
ومن المبررات التي تسوقها الدراسة لطرح الفكرة هو التحول في الإدارة الحكومية من المركزية إلى اقتصاد السوق؛ حيث بدأ دور الدولة في التحول من كفالة تقديم جميع الخدمات العامة مجاناً للمواطنين إلى فرض رسوم عليها تصل إلى أثمان السوق، بل وإلى ترك بعض مرافق الخدمات العامة إلى القطاع الخاص مثل الاتصالات والمواصلات والكهرباء، وجزئياً مثل المدارس والمستشفيات الخاصة، بل واتباع فكرة رسوم المستفيدين ونظرية تجزئة السلع العامة، مثل ما هو مطبق في مصر بتقسيم المستشفيات الحكومية إلى قسم اقتصادي، وقسم مجاني، وكل هذا يظهر أثره في زيادة حدة الفقر، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاتجاه نحو العمل الأهلي من خلال المنظمات غير الحكومية، ومن خلال العمل التطوعي للرعاية الاجتماعية. ومن هنا تظهر ضرورة العمل على إعادة إحياء الوقف كأحد المؤسسات الإسلامية التي تعمل في مجال مكافحة الفقر بنوعيه (فقر الدخل، وفقر القدرة).
 
مشيرا إلى أن كثيرا من المسلمين المعاصرين يقدمون الصدقات والتبرعات بكثرة، وهذا ما يظهر في مناسبات عديدة مثل التبرعات التي تجمع في المساجد، والتبرعات للجمعيات الخيرية ولدور الأيتام ولبعض الصحف التي تعلن عن توجيه التبرعات لأوجه الخير، ومع أن هذا عمل مشكور إلا أنه ينقصه التنظيم الجيد الذي يحقق الكفاءة في استخدام هذه الأموال، فضلاً عن أن البعض من المسلمين يود أن يتصدق صدقة جارية تدر نفعاً مستمراً لمدة طويلة وليس لديه المال الكافي لذلك، لذلك ولتنظيم حركة التبرعات التي يقدمها المسلمون، وتيسير فرصة إنشاء مشروعات وقفية تتكلف مبالغ كبيرة لا قدرة لواحد من المسلمين على تمويلها منفرداً، تأتي فكرة «سندات الوقف» بصفتها آلية مناسبة لتحقيق ذلك.
 
تصورات للتطبيق
وبعدد أن فرغ الباحث من طرح الفكرة شرعيا ومبرراتها اقتصاديا  قدم تصورات حول بعض الجوانب التطبيقية لسندات الوقف، ووفقا إلى أنه من شروط الموقوف عليه أن يكون جهة بر وخير، و لا يكون جهة معصية حسب تقرير الواقف، وفقا لذلك يحدد  بعض مجالات تطبيق مقترح سندات الوقف، والتي يمكن أن توجه إليها هذه الأموال الوقفية في الآتي على سبيل المثال:
 
صندوق لعلاج البطالة:
إن عدد العاطلين عن العمل ـ القادرين عليه ـ في المجتمع المصري حسب آخر الإحصائيات الرسمية يساوي 10% من قوة العمل البالغة 18 مليونا، وبالتالي يكون عدد العاطلين حوالي 1.8 مليون إنسان، ومشكلة البطالة ليست مصرية، وإنما تعاني منها جميع دول العالم، ومنها الدول الإسلامية، والتي يتوقع لها الزيادة في ظل العولمة. ويمكن لمقترحنا أن يساهم في علاجها عن طريق إنشاء صندوق وقفي لعلاج البطالة، وذلك بإصدار سندات وقف يتم بواسطتها جمع رأس مال مناسب لعمل الصندوق، ويستخدم المال المتجمع بأحد أسلوبين هما:
 
الأسلوب الأول:
الإقراض منه للعاطلين للبدء في مشروع إنتاجي مناسب لتأهيل العاطل وخبرته، على أن يعطى فترة سماح حتى بداية الإنتاج والتسويق، ويقسط سداده للمبالغ على أقساط مناسبة. ومن أجل المحافظة على رأس مال الصندوق من التضخم ومن الديون المعدومة يحمل المقترض بمصاريف القرض، وهو جائز شرعاً، كما يمكن أن ينشأ صندوق تأمين فرعي يمول من تبرعات المقترضين الناجحين في عملهم لسداد الديون المعدومة، وهذا الأسلوب يستند إلى ما قاله المالكية ـ والسابق ذكره في الجزء الفقهي ـ بأنه يجوز وقف النقود للاقتراض منها، وبالطبع يكون قرضاً حسناً بدون فائدة، كما يمكن أن تمول الديون المعدومة من سهم الغارمين في الزكاة. وهذا المقترح للصندوق يتم في الواقع في الصندوق الاجتماعي للتنمية، ولكنه بقرض بفائدة ربوية.
 
الأسلوب الثاني:
إنشاء صندوق استثمار يقوم على مشاركة العاطلين في المشروعات التي يتقدمون لطلب تمويلها  إما بنظام المشاركة في الإدارة والتمويل، أو بنظام المضاربة الإسلامية الذي يقوم على المشاركة بالتمويل من جانب الصندوق والعمل من جانب العميل والمشاركة في الأرباح التي تتحقق، وتحمل الصندوق للخسائر إن كانت بدون تعد أو تقصير من العميل. وهذا الأسلوب يضمن المحافظة على رأس مال الصندوق، ويعمل على تنميته وزيادته، وتكون منفعة الوقف هنا بجانب تشغيل العاطلين هي تحقيق جزء من الربح المستحق للصندوق للإنفاق على بعض أوجه الخير حسبما يتم تحديدها في نشرة الاكتتاب.
 
ويمكن الجمع بين الأسلوبين بالإقراض للعاطلين في أول المشروع، وعندما ينجح ويبدأ في التشغيل المربح تتحول العملية إلى مضاربة وفق ترتيب شرعي وقانوني معين.
 
صندوق وقفي لرعاية الفقراء:
وتقوم فكرته على طرح سندات وقفية لتجميع مبالغ من المال تستثمر في أحد أوجه الاستثمار المختلفة، مثل: المساهمة في بعض المشروعات الناجحة، أو شراء أسهم شركات ناجحة، أو شراء عقارات أو أراض زراعية وتأجيرها، ويمكن أن تكون محفظة استثمارية تحتوي على تشكيلة من كل هذه الاستثمارات، مع مراعاة أن يغلب عليها جانب الاستثمار العقاري، مبان أو أراض للتأجير؛ لأن العائد فيها يكون معروفاً محدداً، ومن عائد هذه الاستثمارات يصرف للفقراء ـ بعد دراسة حالتهم ـ راتب شهري يغطي الفجوة بين دخولهم وبين تكاليف مستوى المعيشة المناسب، وبذلك يتم الحد من الفقر داخل المجتمع.
 
صندوق للرعاية الاجتماعية:
وهذا يوجه إلى مكافحة فقر القدرة، عن طريق توفير بعض الخدمات العامة لمن لا يمكنهم الحصول عليها من الدولة كالتعليم والصحة والمياه النقية والمساجد… ويمكن تطبيق ذلك بأسلوبين هما:
 
الأسلوب الأول: إنشاء صندوق مفتوح يمكن أن يظل الاكتتاب في سنداته الوقفية مستمراً لقبول أوقاف جديدة، وتستخدم الحصيلة في المساهمة أو الإنشاء الكامل أو التكملة لبعض المدارس والمستشفيات، وإمداد المياه النقية، وإنشاء المكتبات العامة.
 
الأسلوب الثاني: استثمار حصيلة الاكتتاب في مشروعات مربحة، والإنفاق من عائدها على الإنشاء والإسهام في هذه المرافق.
 
وحول بعض الجوانب التنظيمية للمقترح يسترشد الباحث في الولاية على الوقف، بما يتم العمل به في إدارة الزكاة في بعض الدول المعاصرة؛ حيث توجد ثلاثة مقترحات للجوانب التنظيمية للمقترح:
 
المقترح الأول: أن يتم العمل بتنفيذ شعبي وإشراف شعبي، وذلك بـأن  يتولى النشاط كله بدءاً من طرح السندات وتشغيل المشروعات بعض من أهل الخير المؤسسين لصندوق الوقف، الذين يبدأون بدفع مبلغ تأسيس في صورة وقف، ويقومون بطرح السندات، وتجميع الأموال وتشغيلها، ويكون الإشراف عليهم بواسطة الواقفين الآخرين في السندات في صورة جمعية عمومية.
 
المقترح الثاني: أن يتم العمل بتنفيذ شعبي وإشراف حكومي، وهذا يتم تطبيقه من خلال الجمعيات الأهلية الخيرية القائمة، أو إنشاء جمعية أو جمعيات لهذا الغرض في البلاد المختلفة، والتي تخضع في تكوينها والإشراف عليها لرقابة الأجهزة الحكومية المختصة.
 
المقترح الثالث: أن يتم العمل بتنفيذ حكومي وإشراف حكومي.
 
الوصايا العشر للرقابة على سندات الوقف
وعن الجوانب المالية للمقترح ينصح الباحث أن تسير طبقاً للإجراءات التالية:
 
1- تتم دراسة المشروع الوقفي وفقاً لاحتياجات مجتمع المنطقة التي ينشأ فيها الصندوق الوقفي، ويحدد رأس المال اللازم لتحقيق أغراضه.
 
2- يتم تقسيم رأس المال إلى أجزاء صغيرة، ولتكن 10،20،50،100 جنيه، وبناءً عليه تحدد عدد السندات الوقفية، فإذا كان رأس المال المطلوب للمشروع الوقفي 100 مليون جنيه، وأن القيمة الاسمية للسند حددت بمبلغ 50 جنيها، فإن عدد الأسهم يكون (100 مليون ÷ 50 = 2000000 سند).
 
3- يتم إعداد نشرة اكتتاب تمثل دعوة للمسلمين لشراء (الاكتتاب)  في هذه السندات، تتضمن بدء وقفل باب الاكتتاب، وكيفية دفع قيمة السندات، والأشخاص المسموح لهم بالاكتتاب (وطنيين أو رعايا الدول الإسلامية … ويمكن أن يقبل اكتتاب الذميين) وأن يكونوا أشخاصاً طبيعيين سواء بأنفسهم أو وكلائهم. كما يحدد فيه الجهات التي تتلقى الاكتتاب وهي أحد البنوك في العادة، كما يذكر في نشرة الاكتتاب استكمال الإجراءات القانونية والحصول على التراخيص اللازمة، ووصف للسندات وقيمتها الكلية والقيمة الاسمية للسند، ثم الغرض أو أوجه الخير التي ستصرف فيها، وكيفية إدارتها بالاستثمار أو الإنفاق على مشروع نفعي لا يدر عائداً، وأسماء المؤسسين أو جهة الإشراف والتنظيم.
 
4- يتم طرح السندات للاكتتاب العام والإعلان عن ذلك بشتى وسائل الإعلان.
 
5- يتلقى البنك المحدد طلبات العملاء والمبالغ التي يدفعونها لشراء السندات، ويعطي كلا منهم إيصالاً بذلك.
 
6- في نهاية الفترة المحددة تحصر السندات المكتتب فيها، فإن تم  تغطيتها بالكامل انتهى الأمر، وإن كان بالزيادة يتم إما العمل على إجراءات زيادة رأس المال المحدد بقدر هذه الزيادة، أو رد الزيادة طبقاً لأساليب التخصيص المعروفة. وإن كان الاكتتاب بالنقص يمكن أن يعاد فتح باب الاكتتاب  لمدة إضافية لتغطية هذا النقص، أو يكتفى بما يتم تجميعه.
 
7- يمكن في حالة الصناديق المفتوحة أن يظل الاكتتاب مستمراً بتلقي صندوق الوقف مبالغ جديدة مقابل سندات تعد لهذا الغرض.
 
8- يمكن طبقاً لرأي أبي حنيفة والمالكية القائلين بعدم لزوم الوقف وجواز رجوع الواقف عن وقفه، أن يقوم أحد حملة السندات ببيعها إلى واقف آخر عند احتياجه، على أن يكون البيع بالقيمة الاسمية.
 
9- يمكن لحملة السندات أن يستفيدوا من خدمات على الوقف إذا انطبق عليهم وصف الاستحقاق المحدد في نظامه الأساسي.
 
10- يتم إعداد نظام محاسبي للوقف على أساس أنه مال غير قابل للإنفاق يخصص عائده للأغراض الخيرية.