التخطيط الاستراتيجى والتعاون الدولى فى مواجهة أخطار الكوارث الإنسانية
13 مارس 2008 - 5 ربيع الأول 1429 هـ( 4919 زيارة ) . ( كتاب )
القاهرة : مداد
 
خلال مشاركته فى الملتقى العربى الخامس لمنظمات المجتمع المدنى ودورها فى مواجهة الكوارث الانسانية الذى اقامته المنظمة العربية للتنمية الادارية بالقاهرة خلال الفترة من9-12مارس 2008  طرح  الباحث المصرى الدكتور عبد السلام سيد سلطان عثمان دراسة بعنوان " مفهوم الكارثة وأبعادها وآثارها والتخطيط الاستراتيجى والتعاون الدولى فى مواجهة أخطار الكوارث الإنسانية.
 
فى بداية الدراسة اشار عبد السلام الى ان العالم المعاصر يشهد فى الآونة الاخيرة  تزايدا مطردا فى الكوارث الناجمة عن مزيج من الأخطار الطبيعية التى تهدد البشر وحياتهم بشكل مستمر ويترتب عليها فى نفس الوقت تغيير فى مسار التقدم الاجتماعى والاقتصادى وتحول ملايين البشر إلى حالة من الفقر المدقع ويجعل الفقراء أكثر فقرا مقسما  الكوارث من حيث طبيعتها الى نوعين:
 
الأول: وهو الكوارث الطبيعية التى تخرج عن نطاق سيطرة الإنسان وهى تنشا نتيجة تقلبات جغرافية أو جوية :
ويدخل فى نطاقها ثورة البراكين والأعاصير والصواعق والفيضانات. ومن أمثلتها ثورة احد البراكين فى جزيرة تيرا المعروفة حاليا بجزيرة سانتورينى حيث ترتب على ثورة هذا البركان محو الجزيرة من الوجود وكل حضارة المينونيين الإغريقية التى كانت قائمة فى جزيرة كريت والتى تبعد عن جزيرة تيرا بنحو 150كم،ومن أمثلتها أيضا موجات المد البحرى تسونامى (فى جنوب شرق آسيا – ديسمبر 2004) وسلسلة الأعاصير المدمرة فى القارة الأمريكية. ومنها أيضا هجوم الجراد على مصر عام 2004 وزلزال أكتوبر عام 1992 وانهيار جزء من جبل المقطم، وموجات الزلازل الحادة التى تتعرض لها إيران وتركيا وموجات الجفاف الحادة التى تحدث فى الدول الأفريقية، وانفجار مفاعل تشرنوبل عام 1986.
 
الثانى: وهو من صنع الإنسان، أو بعبارة أخرى من نتاج تقدمه التكنولوجى وتشمل  :
الحروب والصراعات الإقليمية أو ما يعرف بالكوارث السياسية،تحطم الطائرات،اصطدام السفن وغرقها، انقطاع التيار الكهربائى عن العاصمة (القاهرة)،حريق قطار الصعيد ،انهيار عمارة مدينة نصر وعمارة لوران بالإسكندريةنالتفجيرات الإرهابية التى تحدث فى مناطق متفرقة من العالم ومنها تفجيرات الجزائر وطابا ودهب حيث أظهرت هذه الكوارث فى تلاحقها واتساع نطاقها الحاجة المتزايدة الى المزيد من الاهتمام من جانب الحكومات فى سائر أنحاء العالم مشيرا الكارثة أيا كانت طبيعتها أو مبعثها عبارة عن حالة مفجعة يتأثر من جرائها نمط الحياة اليومى المعتاد لمجموعة من البشر، ويغدو الناس عاجزين بسبب عنصر المفاجأة وعنفها عن تدبير حياتهم اليومية دون الحصول على المساعدة من نحو الحماية والمأوى والملابس والأغذية والرعاية الطبية والإنقاذ العاجل فضلا عن احتياجات الحياة الضرورية الأخرى.
 
وعن سبل مواجهة الكوارث يرى الباحث  ضرورة تضافر الجهود الوطنية للحكومات والجهود الدولية فى سبيل مواجهة أخطار الكوارث من خلال عدة عناصر فبالنسبة التخطيط على مستوى الدول لمواجهة الكوارث يرى الباحث ان التخطيط بمثابة الإطار العام الذى يتم من خلاله التعامل مع الكوارث بغض النظر عن مصدرها او طبيعتها. ويرتبط التخطيط بالحقائق العلمية والمنهجية لحدوث الكوارث ومصادرها، وبتصورات الأوضاع المستقبلية لها، وتوقع الأحداث والإعداد للطوارئ ورسم سيناريوهات بتتابعات الكارثة وإحداثياتها والأعمال الكفيلة بالتعامل معها بأكبر فاعلية ممكنة بغية تحجيم الخسائر الناجمة عنها وتداعياتها، ويشدد على ان عملية التخطيط لإدارة الكوارث تتكون من مجموعة من الخطوات للتعامل مع مختلف الكوارث وما ينشأ عنها من أزمات، وتشمل هذه الخطوات إصدار التشريعات والقوانين ورسم السياسات و تعريف المهام بدقة شديدة و تشكيل فريق العمل و شرح المسئوليات وتحليل الموارد والامكانات, دراسات المخاطر واحتماليات وقوعها والوقاية من المخاطر وإعداد خطة التعامل والتنفيذ والاستجابة و التعافى أو استعادة النشاط أو إعادة الحال لما كانت عليه قبل حدوث الكارثة ثم  الرصد والمراقبةو التقييم والمراجعةو التدريب والتعليم.
 
وفى سبيل تحقيق هذه الأهداف تتبلور الخدمات التى تقدمها المنتديات الوطنية للحد من أخطار الكوارث برأى الباحث فى المساعدة الإنسانية مع الاستعانة بصانعى سياسات ذوى مكانة للدعوة إلى دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن سياسات وخطط وبرامج التنمية،وتشجيع شركاء التنمية على دمج الحد من أخطار الكوارث ضمن أجندة التنمية المستدامة واستراتيجية الحد من الفقر،,إتاحة الفرصة للمجتمع المدنى والمنظمات المجتمعية والمنظمات غير الحكومية لتعزيز جهود إدماج الحد من أخطار الكوارث ضمن تنمية المجتمع المحلى وتسهيل الحوار والشراكة داخل المجتمع الدولى (نظام الأمم المتحدة – الهيئات الإقليمية – الهيئات الوطنية) للحد من أخطار الكوارث ,تيسير عملية تبادل المعلومات والمعرفة ونقل التكنولوجيا فيما بين أعضاء المنتديات الوطنية وفيما بين المنتديات وبعضها البعض للحد من أخطار الكوارث بالاضافة الى دعم الروابط بين الأطراف العاملة فى مجال الحد من أخطار الكوارث والهيئات الأخرى ذات الصلة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية والإسهام فى بناء قدرة الدولة على الصمود واستعادة التوازن فى مواجهة الكوارث من اجل التنمية المستدامة.
 
بيد أن تلك الأهداف التى تسعى المنتديات الوطنية إلى تحقيقها وما تتبناه من آليات فى سبيل ذلك يجمع فيما بينها على المستوى العالمى عدة مبادئ أساسية تتمثل حسب الدراسة فى أن تنظر تلك المنتديات إلى عملية الحد من أخطار الكوارث على أنها مسئوليه وطنية ومؤثرة فى عمليات التنمية المستدامة والاعتماد على المشاركة كأساس لتيسير إدماج مختلف القطاعات وعلى النظم والآليات القائمة بالفعل، وتشمل القطاعات الهيئات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية، وأن تقوم بإحداث تغييرات ايجابية من خلال تنسيق الجهود فى مجال السياسات والتخطيط وعمليات الإدارة وصنع القرار، وتشير الدراسة الى موضوع الحملة الدولية للحد من أخطار الكوارث 2007/2008 هو"الحد من الكوارث يبدأ من المدرسة" بهدف العمل على كفالة مبان للمدارس تتسم بدرجة اكبر من السلامة وإدماج المعارف المتعلقة بالحد من الكوارث فى المناهج الدراسية وإنتاج لعب تثقيفية الكترونية بعنوان:"أوقفوا الكوارث" وهى موجهة للأطفال والشباب لدعم العملية التعليمية بالحد من خطر الكوارث
 
وكان البنك الدولى بالتعاون مع الاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث  قد بدأ فى سبتمبر 2006 بتشغيل المرفق العالمى للحد من الكوارث والتعافى منها كمبادرة رئيسية لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية والعالمية للحد من أخطار الكوارث والتصدى لها بفعالية عقب حدوثها لاسيما فى البلدان ذات الدخل لمنخفض والمتوسط المعرضة لدرجات عالية من الأخطار،والهدف من المرفق تيسير إتباع متناسق فيما بين المانحين بغرض دمج عنصر الحد من الأخطار فى العمليات الإنمائية بالبلدان المعرضة للخطر وذلك فى إطار عمل (هيوجو) ومن خلال  عدة محاور منها دعم العمليات العالمية والإقليمية للاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث والتعافى عقب وقوع الحادث  واستحداث منتدى عالمى لمعلومات الحد من أخطار الكوارث يشتمل على شبكة وقاية تعمل كمركز الكترونى لتبادل المعلومات وإعداد تقرير عالمى عن الأسس المرجعية لقياس الأخطار القائمة والناشئة وما تحقق من تقدم فى إطار تنفيذ برنامج عمل هيوجو من دعم الشراكات بين القطاع العام والخاص للحد من أخطار الكوارث.