" اوقاف" عناية الأوقاف الإسلامية بالمخطوطات والعلوم والتقنية
25 مايو 2007 - 8 جمادى الأول 1428 هـ( 4163 زيارة ) . ( كتاب )
التصنيف :الأوقاف
أوقاف . مجلة فصلية محكمة تعنى بشؤون الوقف والعمل الخيري
 
ع.12 – س 7 (جمادى الأولى 1428هـ)
 
صدر العدد الثاني عشر من مجلة أوقاف والذي يتكون من افتتاحية، وخمسة بحوث، ومقال واحد. ولما كان من أهداف المجلة إحياء ثقافة الوقف من خلال التعريف بدوره  التنموي، وتاريخه وفقهه، وأهم ما تحقق من إنجازات  في مجالات الوقف، وإثراء المكتبة العربية بموضوعات وقفية ثرية - سعت بحوث ومقالات هذا العدد لتحقيق هذا الهدف من خلال التعريف بتاريخ وقف المخطوطات العربية، والتعرف على كيفية الوقف على المؤسسات التعليمية وخاصة الوقف على إنشاء كلية للتكنولوجيا . كما كان لتاريخ الوقف في إحدى الدول العربية نصيبٌ من بحوث هذا العدد.
 
وفيما يلي قراءة لأهم ما جاء في هذا العدد من بحوث ومقالات.
 
التمهيد:
كان موضوع التمهيد في هذا العدد عبارة عن إشارة إلى مرور عشر سنوات على انطلاق مشروع التنسيق الدولي بين الدول الإسلامية في مجال الأوقاف والصحوة الوقفية التي تشهدها الأمة الإسلامية  التي بدأت تؤتي بعضاً من ثمارها، ومن أمثلة الصحوة الوقفية : إنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تهتم بالبنية الأساسية للمعرفة؛ حيث ستهتم هذه المؤسسة بتصميم وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية من خلال مشروعات البحث والترجمة، وإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتوفير بعثات خارجية للدراسة في الجامعات الغربية. وكان المبلغ المخصص لهذه الوقفية يتناسب مع أهدافها حيث وصل مبلغها إلى (10) مليارات دولار.
 
وجاء في التمهيد –أيضاً- خبر تدشين مجلة أوقاف على الشبكة العنكبوتية العالمية من خلال الموقع التالي :  www.awqafjournal.net . حيث أتاحت إدارة المجلة النص الكامل لمقالاتها وبحوثها على الإنترنت، ويوجد روابط عديدة بالصفحة الرئيسية منها: رسالة وأهداف المجلة، وأرشيف الأعداد السابقة، والكشاف التحليلي للمجلة. وأهم ما يؤخذ على النسخة الإلكترونية للمجلة إتاحتها بنظام (PDF)  مع تحميل صفحة بصفحة مما يسبب البطء في تحميل الصفحات، وإهدار وقت الباحثين عند الاطلاع على أحد البحوث.
 
البحث الأول : وقف المخطوطات العربية : دراسة في الأنماط والدلالة والقيمة. إعداد الدكتور/ أحمد سيلم غانم
 
ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على بعض طرق إثبات الوقف في المخطوطات العربية لما لها من قيمة مضافة تتمثل في الاستدلال بها على لم شمل أجزاء المخطوطات التي تناثرت في  مكتبات العالم، وكذلك لم شمل المكتبات الوقفية التي تناثرت بفعل عوامل النهب والإهمال. ومن أهم الوسائل التي يمكن أن نستدل بها على المخطوطات العربية المتناثرة، الأختام الوقفية التي تعددت أشكالها وألوانها.
 
كما تعد نصوص الوقف من أقدم طرق إثباته على المخطوطات العربية، وعادة ما يأتي نص الوقف في صفحة عنوان المخطوطة، ونادراً ما يأتي في آخرها.
 
ومن أهم المخطوطات التي تحمل صفحة عنوانها ختماً وقفياً نفيساً مخطوطة (مراث وأشعار في غير ذلك وأخبار ولغة) تأليف أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، وكتاب (الدر الفريد وبيت القصيد) لمحمد بن أيدهر.
 
ومن أهم المخطوطات التي اشتملت نصوصاً فقهية الجزء الأول من مبيضة الدر الفريد، وكتاب الوافي بالوفيات، وكتاب اختلاف المذاهب الأربعة، وغيرها حيث تناول الباحث كل مخطوطة بالبحث والدراسة لبيان مدى ثبوت ملكيتها للوقف.
 
البحث الثاني : الاجتهادات الفقهية في نوازل الوقف عند المالكية .  للأستاذ الدكتور  عبد الرحيم العلمي
ويقصد بمصطلح (نوازل) الأحكام، الفتاوى والمسائل أو الأسئلة أو الأجوبة أو هي جملة قضايا وأحكام فقهية صادرة عن القضاة والفقهاء على شكل أجوبة عن تساؤلات ترد من عموم المسلمين حول حكم الشريعة في مسائل فرعية بعينها أو في حوادث مستجدة حادثة لأشخاص معنيين في سياق زماني ومكاني محدد.
 
وتناول هذا البحث مسائل الوقف في الفقه المالكي منها:
 
1. الإنفاق من جهة وقف إلى جهة وقف أخرى .
 
2. نقض ما تهدم من الموقوف بغية عمارة غيره.
 
3. بيع ا لأصل لإصلاح ما تبقى منه أو لتحقيق منفعة.
 
4. المعاوضة حيث أجاب ابن رشد بأن القطعة الموقوفة إذا انقطعت منها المنفعة وبقيت معطلة ، فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان غيرها ويكون ذلك بحكم القاضي.
 
5. شراء أصول تحبس على المصرف: حيث رفض الفقهاء تجميد فاضل أموال الوقف.
 
6. فقه المال: حيث يمكن تداول أموال الوقف بالشكل الذي يحقق أكبر قدر من المنافع بناء على تقدير أهل الخبرة.
 
7. مراعاة الأولوية في الحاجة عند تزاحم وجوه البر:
حيث إن هناك فريق من العلماء يرى أن أعظم مرفق يحقق المنافع الكبرى للعباد هو المسجد، وهذا أمر مقرر بإجماع العلماء، ولكن هناك بعض النوازل (الفتاوى) يذهب أصحابها إلى تقديم الإنفاق على مصالح العباد من أموال المسجد مثل: بناء الآبار، وبناء سور المدن، والإنفاق على الطلبة، وتقديم الفقير على غيره في الاستفادة من أموال الحبس على المساجد.
 
8. مخالفة شرط الواقف:
حيث جاز مخالفة ما فيه شرط لكونه موافقاً للمقصد وهو البر، فتجوز مخالفة ما لا شرط فيه.
 
9. مسائل التوثيق، ولفظ المحبس:
حيث وعد الباحث بمعالجة هذين الأمرين في مقال تفصيلي لاحق.
 
10. ضم الأحباس:
حيث جاز ضم الأحباس بعضها البعض وتجميعها في نقطة واحدة بغية تحقيق التكامل بينها
 
 البحث الثالث : الوقف على المؤسسات التعليمية : كلية التكنولوجيا نموذجاً - للدكتور / حسن محمد الرفاعي
يتكون البحث من ثلاثة أقسام رئيسية، تناول القسم الأول: واقع العالم العربي والإسلامي من التكنولوجيا، حيث أوضح الباحث أن معظم الدول العربية والإسلامية يعتمد  بشكل أساسي على الغرب في التكنولوجيا معتمداً على بعض المؤشرات منها : عدد العلماء والمهندسين الذين يعملون في البحث، ونسبة ما ينفق على البحث والتطوير من إجمالي الناتج المحلي، واستيراد السلع الرأسمالية من إجمالي تكوين رأس المال الثابت. كما تناول الباحث في هذا القسم هجرة العقول والكفاءات للبلدان المتقدمة مما يسبب خسارة الدول النامية للموارد البشرية العالية المستوى اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادي. وضعف المعلومات المرتبطة بالتكنولوجيا ، حيث تعاني معظم دول العالم العربي والإسلامي من ضعف المعلومات العلمية المرتبطة بالتكنولوجيا وبتكنولوجيا التصنيع بصفة خاصة.
 
كما أن الدول العربية والإسلامية تعاني –أيضاً- من الفجوة بين مؤسسات البحث العلمي ومؤسسات التطبيق (المصانع) .
 
 أما القسم الثاني من الدراسة، فقد جاء تحت عنوان: المؤسسات التعليمية والتكنولوجيا. حيث بيّن الباحث أن التكنولوجيا تعتمد على ثلاث ركائز مهمة هي: التعليم، والبحث العلمي، وتطبيق نتائج البحث العلمي. ولذلك فلا بد  من توفر القاعدة العلمية والتكنولوجية، ويلزم ذلك وجود إرادة سياسية واعية تقيم العلم والتكنولوجيا، ونظام تعليمي تربوي يركز على نشر الثقافة التكنولوجية وتعظيم الاستفادة من العلاقات العلمية والتكنولوجية الدولية والإقليمية والثنائية، واعتماد سياسة تعليمة تكنولوجية تؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وتحقق لها الاستقلال التكنولوجي في جميع المجالات. وفي نهاية هذا القسم بيّن الباحث المشكلات التي تعاني منها الدول الإسلامية فيما يخص التكنولوجيا منها: نقص  الكفاية  العلمية عند بعض أعضاء هيئة التدريس لعدم حرصهم على التزود بالجديد في تخصصاتهم، وعدم توفر المراجع العلمية والدوريات وقواعد المعلومات بشكل كافٍ للباحثين، وندرة الوسائل والأدوات والمعامل والأجهزة العلمية، بالإضافة إلى ضعف ربط البحث العلمي بخطط التنمية.
 
والقسم الثالث جاء بعنوان: آلية تمويل كلية التكنولوجيا الوقفية. حيث تحتاج هذه الكلية إلى مستلزمات يجب تأمينها لكي ترى النور في أرض الواقع وتمارس رسالتها، وهنا يظهر دور وقف رأس المال المساهم في إيجاد تلك الكلية، ويمكن للوقف أن يأخذ عدة صور منها:
 
· إصدار الأسهم  الوقفية .
 
· تكوين الصندوق الوقفي.
 
· الوقف على رواتب الأساتذة.
 
· وقف العمل المؤقت لبعض الأساتذة.
 
· الوقف على المكتبات.
 
· الوقف على البحث العلمي وأدواته (وقف المختبرات).
 
· الوقف على طلاب العلم (وقف الأقساط).
 
وأورد الباحث في نهاية بحثه مجموعة من التوصيات أهمها:
 
· إحياء فكرة الوقف عند الواقف بما يخدم مصلحة المجتمع .
· الاهتمام بالتعليم التكنولوجي ودعم مؤسساته.
 
البحث الرابع : تطور تنظيم الوقف في لبنان : نموذج رعاية اليتامى في مدينة بيروت. إعداد : الدكتورة/ حنان إبراهيم قرقوتي
يتناول هذا البحث مسألة تنظيم قطاع الأوقاف في لبنان منذ نهاية الخلافة العثمانية إلى الوقت الراهن؛ حيث بدأ البحث بمقدمة تتناول الباحثة فيها معنى الوقف، وتاريخه، وأنواعه، مثل: الوقف الذري، والوقف الخيري، والأوقاف المضبوطة والملحقة والمستثناة.
 
ثم تناولت الباحثة تنظيم الوضع الإداري للأوقاف في لبنان، حيث أوضحت أنه تم في أواخر العصر العثماني تنظيم الوضع الإداري للأوقاف فكان لبنان الحالي حينها ضمن ثلاث ولايات هي: طرابلس، وبيروت، وصيدا، فجعل لكل منها مجلس أوقاف تابعاً للنظارة العامة في الأستانة يعينه السلطان العثماني ومهمته الإشراف على الأوقاف الخيرية. واستمر هذا الوضع حتى الحرب العالمية الأولى وصولاً إلى الاحتلال العسكري الفرنسي لسوريا ولبنان تحت مسمى الانتداب، ثم ورثت السلطة الفرنسية الإشراف على الأوقاف الإسلامية في سوريا ولبنان. وفي عهد الاستقلال (1943م) استمر الوضع على ما كان عليه أيام الانتداب، باعتبار إدارة الأوقاف مؤسسة رسمية عامة وجزءاً مستقلاً من التنظيمات التابعة للدولة.
 
وقد أعطى المشّرع اللبناني لكل طائفة لبنانية استقلالها الديني والوقفي حسب التركيبة الطائفية للبنان، وجعل إدارة الأوقاف من المؤسسات العامة التي هي في الواقع إدارات حكومية رسمية. وكان من مهام إدارة الأوقاف: الدعوة الإسلامية والاستثمار الوقفي. أما واردات الأوقاف اللبنانية فهي عبارة عن ثروة عقارية كبيرة ومهمة جداً في مواقعها، وفي توزيعها الجغرافي، وفي تنوعها حسب طبيعة كل منطقة. ومن أهم الأسباب التي تكمن وراء الضعف الشديد للريع الإجمالي للثروة العقارية، الإهمال الشديد الذي أصاب الكثير من عقارات الأوقاف، وقوانين الجور الاستثنائية التي ظهرت في لبنان من أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي.
 
هذا  وتتكون الثروة العقارية الوقفية في لبنان من (1974) عقاراً منها:
 
· (530) عقاراً إسلامياً (مساجد – مدارس – مدافن) .
· (1025) عقاراً استثمارياً وأغلبها استثمارات غير مجدية.
· (419) عقاراً غير مستثمر.
 
ومن أهم أوجه الإنفاق من موارد الثروة العقارية اللبنانية ما يلي:
 
· الصرف على اليتامى:
حيث تم إيقاف أوقاف مباشرة عليهم، وإيقاف أوقاف ذرية وأوقاف مشتركة على الأيتام والأوقاف، ودفع مخصصات سنوية من الأوقاف التي تشرف عليها المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في بيروت، وهناك وقفيات تُسلم بعد الوفاة، ووقفيات يتم استبدالها.
 
· مبرة لليتامى على أرض وقف الإمام الأوزاعي:
تحضن هذه المبرة ما يزيد عن (220) يتيمة، ولكن تحتاج هذه المبرة لمبان جديدة؛ حيث تضم كل غرفة الآن (16) سريراً لعدد (16) طفلة.
 
ومن أهم المؤسسات الوقفية الآن مؤسسة الدكتور / محمد خالد الاجتماعية التي تضم مؤسسة للخدمة الاجتماعية، وتعنى باليتامى والمساكين والمحتاجين، مع مراعاة الأفضلية لليتامى من فاقدي الأبوين ثم فاقدي الأب ثم فاقدي الأم، كما تضم المؤسسة- أيضاً - مدرسة الأوزاعي للخدمات الاجتماعية، ومركزاً للتأهيل الطبي، ومسجد ومقام الإمام الأوزاعي، ومستشفى الدكتور محمد خالد.
 
البحث الخامس : القضايا الراهنة التي تواجه الأوقاف في الهند بعض الحلول المقترحة. الدكتور / سيد خالد رشيد . (باللغة الإنجليزية)
يتناول البحث القضايا التي تواجه أوقاف المسلمين في الهند والذي تجاوز عددها (340.000) غير أن هذه الثروة تواجه العديد من المشكلات التي تمنع تفعيلها لخدمة الواقع المتردي للمسلمين في الهند. ويركز الكاتب على الرقابة الحكومية المتشددة على الأوقاف الإسلامية، وعلى غياب الشفافية، وعدم الخبرة في إدارة هذه الأوقاف، والتعدي على الأوقاف الخيرية. وأوصى الباحث بإيجاد جهاز إداري مركزي فعّال يضطلع بمهام النظارة على الأوقاف الإسلامية ويستثمر إمكانياتها.
 
مقال العدد  :  10 سنوات من التنسيق الدولي بين البلدان الإسلامية في مجال الوقف . الدكتور / طارق عبد الله
يتناول المقال مشروعات التنسيق مبيناً إنجازاتها المنهجية والعلمية وأهمية تطويرها، حيث أشار إلى المشاركة مع المؤسسات الرسمية والأهلية ذات العلاقة والاهتمام بموضوع الوقف، وتحويل إستراتيجية التنسيق بين الدول إلى مشروعات عملية تحقق الأهداف التي تم وضعها.
 
ثم تناول الباحث في مقالته مشروعات التنسيق، ومنها :
 
· إدراج موضوع الوقف في الأجندة العلمية للباحثين والمهتمين، ودعم طلبة الدراسات العليا في مجال الوقف، ونشر البحوث والدراسات، وترجمة المصادر الغربية ذات العلاقة بالوقف.
 
· إقامة مسابقات لأبحاث الوقف.
 
· تدريب العاملين في مجال الوقف.
 
· تقنين أحكام الوقف.
 
· تشجيع البحث العلمي في موضوع الوقف بتوفير المصادر والمراجع البحثية مثل: الكشافات والمكانز.
 
· إنشاء بنك المعلومات الوقفية.
 
· التركيز على مبدأ العمل الاجتماعي.
 
· التنسيق بين المؤسسات الوقفية