كيف تساهم المؤسسات والهيئات الخيرية المساهمة في العمل الإعلامي؟!
16 فبراير 2007 - 28 محرم 1428 هـ( 3993 زيارة ) . ( رسالة )
الدكتور محمد بن عبد الله الخرعان في دراسة عن "المؤسسات الخيرية والإعلام". .
 
"الوقف" على وسائل الإعلام الإسلامي جهاد في سبيل الله ..
 
الجهل بأهمية الإعلام وعدم وجود الحوافز التي تشجع الاستثمار في وسائل الاتصال أكبر المعوقات..
 
اهتمام القطاع الخيري بالإغاثة على حساب أي شيء آخر همش العمل الإعلامي . .
 
لماذا لا تتضافر جهود الهيئات الخيرية الكبرى في إنشاء وسيلة إعلامية قوية ؟!
 
لطفي عبد اللطيف- الرياض
 
كيف تستطيع المؤسسات والهيئات الخيرية المساهمة في العمل الإعلامي؟!
 
وهل تستطيع إقناع المتبرعين بأهمية الإعلام والإنفاق فيه وكونه لا يقل أهمية عن الأعمال الخيرية الأخرى مثل: بناء المدارس أو المساجد أو المعونات الغذائية؟
 
ولماذا لا يكون لكل مؤسسة خيرية ميزانية خاصة لدعم العمل الإعلامي بحيث تشكل هذه الميزانيات المختلفة ميزانية موحّدة يمكن من خلالها إقامة عمل إعلامي كبير ومستقل يمثّل الأمة بمجموعها؟!
 
هذه الأسئلة وغيرها حاول الدكتور محمد بن عبد الله الخرعان - الأستاذ المشارك في قسم الإعلام بكلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض-  أن يقدم تصوراً واضحاً حول دور الهيئات الخيرية في دعم الإعلام في دراسة  "دور الوقف في دعم وسائل الإعلام الإسلامي وتمويلها" .
 
الدراسة تهدف إلى التعريف بأهمية الوقف الحضارية في الماضي والحاضر، وما يؤمل منه تحقيقه في حياة المسلمين بوجه عام، ودراسة واقع وسائل الإعلام في حياة هذه الوسائل أو التقصير فيه، والوقوف على واقع المؤسسات الخيرية من خلال مشاريعها الوقفية في دعم وسائل الإعلام وتمويلها، والتعرف على السبل والأساليب الممكنة واللازمة لتوثيق الصلة ما بين الوقف ووسائل الإعلام، والإفادة منها في دعمها وتمويلها ورعاية مشاريعها.
 
الوقف ووسائل الإعلام
وجاءت الدراسة في قسمين: الوقف ووسائل الإعلام في حياة المسلمين الأهمية والواقع، حيث تعرض إلى مشروعية الوقف، وشروطه، ومجالاته، وأهميته، ومزاياه.
 
وفي القسم الثاني: تناول الدكتور الخرعان "واقع العلاقة بين الوقف ووسائل الإعلام الإسلامي في الوقت الحاضر وسبل تفعيلها وتوثيقها".
 
فالوقف له العديد من المزايا على مستوى الأفراد أو على المستوى العام أو على مستوى المجتمع كله ومصالح الأمة بصفة عامة، ومن أبرز هذه المزايا استمرارية الأجر والثواب للواقف بعد موته، واستمرارية عطاء الوقف وجريان صدقته، واستمرار الانتفاع في أوجه الخير، وتوفير مورد ثابت للورثة بعد وفاة مورثهم، والوقف من مزاياه استقلالية مصارفه ومجالات النشاط الخيري القائمة عليه من تسلط المتسلطين وعبث العابثين.
 
وكذلك دور وسائل الإعلام في التوعية والإرشاد والتوجيه والنصح والتعريف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودوره الكبير في التأثير على الجمهور وكسب تأييدهم أو معارضتهم لقضية من القضايا. وبسبب ضعف وسائل الإعلام الإسلامي ومحدوديتها فإنها لا تستطيع تحقيق التأثير المطلوب، والفاعلية المنشودة التي تضمن لها الهيمنة الإعلامية التي تحمي بها مجتمعات المسلمين وأفرادهم من طغيان التدفق الإعلامي المحموم الذي يأتيهم من كل اتجاه، وهذا يوصلنا إلى نتيجة مهمة تقتضي تكثيف وتكثير وسائل الإعلام الإسلامي وتنويعها ودعمها بكل السبل، ليس نوعاً من العبث ولا الإسراف ولا التبذير؛ فبقدر ما يتوفر لها من الإمكانات والكفاءات، وبقدر ما تتنوع وتتعدد بقدر ما تحقق التأثيرات المطلوبة، أو المناقشة المحمودة، وتقديم البديل الذي لا يجعل للوسائل المنحرفة والمضللة مكاناً أو فرصة.
 
المؤسسات والإعلام
كشفت دراسة الدكتور الخرعان عن عدم اهتمام المؤسسات الخيرية بالإعلام وقالت: إن العناية بالإعلام لم تكن على المستوى الذي يتناسب مع أهمية وسائل الإعلام وفاعليتها، وكان اهتماماً هامشياً لم يتجاوز إصدار صحيفة أو مجلة أو تقديم برنامج أو المشاركة في لقاء إذاعي أو تلفزيوني، واقتصر استخدام وسائل الاتصال في مجال الدعوة على الكتب والأشرطة والمحاضرات والدروس الدعوية، وطرحت الدراسة عدة تساؤلات:
 
أولاً : ألا يستحق توظيف وسائل الاتصال الحديثة في خدمة الدعوة إلى الله - لا سيما الوسائل المسموعة والمرئية-  من الأهمية ما تستحق المجالات الأخرى؟
 
ثانياً : هل نحن بحاجة إلى مؤسسات وقضية خاصة بالإعلام الإسلامي؟
 
ثالثاً : وهل ضعف العناية بالإيقاف على وسائل الإعلام راجع إلى المحسنين والمتبرعين والموقفين أم إلى المؤسسات والهيئات الخيرية؟
 
وقد أجرى د.الخرعان استبانة لمعرفة آراء عدد من القضاة وعلماء وأساتذة الشريعة والقائمين على مؤسسات الأوقاف والمؤسسات الخيرية والمتخصصين في الدراسات الإعلامية والعاملين في حقل الإعلام الإسلامي وأساتذة جامعات-  لمعرفة سبل النهوض بوسائل الإعلام، وقد تم توزيع الاستبانة على (50) شخصاً من المستهدفين، وجاءت النتيجة أن جميع أفراد العينة اتفقوا على أهمية دعم الوقف لوسائل الإعلام الإسلامي وتمويله، وأن العمل الإعلامي نوع من أنواع الجهاد وهو الجهاد باللسان للوقوف في وجه الحملات الشرسة ضد الإسلام والمسلمين وعمليات التغريب وتأصيل التبعية، وأن الإنفاق على الإعلام هو الإنفاق في سبيل الله، بحيث لا يقتصر في تمويله على الصدقة فقط، بل يتجاوزه إلى صرف شيء من سهم "في سبيل الله".
 
وأكدت نتائج الاستبانة على أهمية إنشاء وسائل إعلامية، ومؤسسات للإنتاج الإعلامي، وإنشاء مؤسسات البحوث والدراسات الإعلامية، ومؤسسات للتدريب على مهارات العمل الإعلامي من خلال:
 
§ وقف عقارات يكون ريعها وغلتها للعمل الإعلامي الإسلامي حسب ما يراه القائمون على ذلك الإعلام.
 
§ تحقيق استقلالية شاملة وكاملة للإعلام الإسلامي، والتخلص من القنوات التي تفرض واقعاً تبعاً فتؤثر على سلامة المنهج.
 
§ تطوير وسائل الإعلام الحالية من خلال الدعم المادي لمواكبة الإعلام العالمي.
 
§ إنشاء وكالات أنباء خاصة بالمسلمين تخلصهم من تبعية الغير.
 
§ تحرير وسائل الإعلام الدعوية من قيود الإعلان والمنافسة مع القنوات الأخرى.
 
§ تقديم منح دراسية لأصحاب المهارات في ا لمجالات الإعلامية من أبناء المسلمين.
 
§ تخصيص جوائز سنوية لأفضل الأعمال الإعلامية.
 
ضوابط  مهمة
وأشارت الدراسة إلى ضرورة وضع مجموعة من الضوابط المهمة للمؤسسات الوقفية الخاصة بالإعلام وأبرزها: أن تكون مؤسسات مستقلة، وأن يتم اختيار القائمين عليها بالترشيح من قبل الجمعية العمومية كما في نظام الجمعيات الخيرية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وأن تسير من خلال جمعيات عمومية ومجالس أمناء فقط، وأن تكون تابعة لمؤسسات خيرية قائمة. أما في جانب المضمون فقد أكدت الاستبانة على أن تكون الوسيلة الإعلامية شاملة للمضامين الإعلامية، وتوسع نشاطها إلى المستويات الإعلامية العالمية، وألا تكون خاضعة لأي جماعة، وأن تكون منبراً خدمياً للمسلمين ولها أنظمة وضوابط تحدد عملها، وأن تكون ذات منهج سليم، ولها صلة قوية بالعلماء وتستنير بآرائهم وفتاويهم.
 
كيفية الدعم؟
وجاءت نتائج الاستبانة لتصب في إطار أن الحاجة ماسة لعمل إعلامي قوي لا جزئي، ولذلك تبلورت الاقتراحات حول دعم العمل الإعلامي في الآتي:
 
§ إيجاد فرع في كل مؤسسة خيرية لاستقبال الأموال الموقوفة لصالح الإعلام الإسلامي أو حساب في أحد البنوك الإسلامية.
 
§ إقناع المتبرعين بأهمية العمل الإعلامي وكونه لا يقل أهمية عن بقية الأعمال الخيرية مثل: بناء المدارس، أو المساجد، أو المعونات الغذائية، بالإضافة إلى تزويدهم بمعلومات عن نتائجه وجدواه بالأرقام والإحصاءات.
 
§ أن يكون لكل مؤسسة ميزانية خاصة لدعم العمل الإعلامي بحيث تشكل هذه الميزانيات المختلفة  ميزانية موحدة.
 
§ دعوة المختصين وأصحاب المال لبذل ما في وسع كل منهم لدعم هذا النشاط.
 
§ إجراء دراسات شاملة عن المشروعات الإعلامية.
 
§ الإشراف من قبل العلماء الموثوق فيهم.
 
§ انتقاء المؤهلين وتدريبهم على العمل الإعلامي.
 
معوقات وتحديات
 ورصد الدكتور محمد الخزعان في دراسته المعوقات التي تقف أمام دعم المؤسسات الخيرية لوسائل الإعلام واستثمارها، وأبرز هذه المعوقات: ارتفاع التكاليف المادية للمشاريع الإعلامية، واهتمام المؤسسات الخيرية بمشروعات الإغاثة أكثر من أي شيء آخر، إضافة إلى عدم وجود كفاءات إعلامية قادرة على القيام بها، وعدم قناعة الكثيرين من العاملين في القطاع الخيري بجدوى الاستثمار في مشروعات إعلامية، إضافة إلى المعوقات النظامية، والصعوبات الفنية.
 
وأكد عدد من المشاركين في الاستبانة أن جهل الناس بأهمية الإيقاف على مجالات العمل الإعلامي هو المشكلة الأساسية، إضافة إلى عدم وجود من يشجعون على أن يوقف أصحاب الوقف أوقافاً للاستثمار والإنفاق في العمل الإعلامي، والخوف من مصيرها وعدم ضبطها بالضوابط الشرعية، وللتغلب على هذه ا لمعوقات يقترح د.الخزعان في دراسته عدة سبل وهي :
 
أولاً: تنظيم حملة توعية قوية ومدروسة لإقناع أصحاب الأوقاف بالوقف على الإعلام الإسلامي.
 
ثانياً: تقديم بعض مجالات العمل الإعلامي الإسلامي، وإخراج النتائج الإيجابية لإبرازها للناس.
 
ثالثاً: دعم المشروعات الإعلامية الإسلامية الموجودة لتقويتها.
 
رابعاً: استصدار الفتاوى الشرعية من كبار العلماء لحث الناس على شرعية الوقف على الإعلام الإسلامي.
 
خامساً: التأكيد على دعم الإعلام ماديا،ً وأنه صورة من صور الإنفاق في سبيل الله "الجهاد".
 
سادساً: إقامة نماذج إعلامية إسلامية في الواقع لإقناع الناس بأهميتها.
 
سابعاً: التأكيد على أهمية الإعلام الإسلامي وقوة تأثيره.
 
ثامناً: وضع الأنظمة والضوابط واللوائح للعمل الإعلامي لإقناع المتبرع بنظاميتها وطمأنته على الاستمرار.
 
تاسعاً: ضرورة وجود كفاءات إعلامية قادرة على القيام بالمهمة.
 
عاشراً: إعداد مشروع للإيقاف في مجالات العمل الإعلامي الإسلامي.