سياسة صرف الريع الوقفي وأثرها في دولة قطر
24 ديسمبر 2012 - 11 صفر 1434 هـ( 3058 زيارة ) . ( رسالة )
التصنيف :الأوقاف
عرض / علي الرشيد 
الدوحة
 
أوصت رسالة ماجستير أعدها الباحث محمد عبد الحميد عبد الله الخليلي الطالب بكلية الدراسات الإسلامية ـ قطر،  بعنوان " سياسة صرف الريع الوقفي وأثرها في دولة قطر "  بضرورة الاهتمام بآراء وانطباعات الجمهور، أفرادا وجماعات، حتى يصبح المستفيدون أو الموقوف لهم عناصر فاعلة في منظومة العمل الوقفي، ووضع أنظمة وبرامج تحقق مصالحهم، وأن يكون لهم دورا ولو نسبيا في اتخاذ قرارات الإنفاق وتوجيه الصرف وإدارة المال الوقفي.
 
وطالبت الدراسة التى تم إعدادها تحت إشراف الأستاذ الدكتور منذر قحف ، وتم مناقشتها من قبل لجنة علمية برئاسته وعضوية كل من د. ناهد عز الدين و د. محمد بريش بضرورة وضع معايير ومستويات في عملية تقويم السياسات الوقفية، باعتبار ذلك وسائل للتحقق من بلوغ السياسات العامة أهدافها. وبحيث أنه كلما كانت المعايير والمستويات كمية كلما ساعد ذلك في إجراء عملية التقييم بشكل دقيق، مثل أن يكون سياسة التقييم للسنة القادمة زيادة عدد الحفاظ للقران الكريم، أو زيادة نسبة المتفوقين دراسيا من المنتمين للمراكز القرآنية. 
 
ودعت الى ضرورة تشكيل مجالس أمناء أومجالس إدارات ذات صفة استشارية تمثل الجهات المستفيدة من الريع الوقفي، مع مراعاة تمتعها بشروط معينة من حيث القدرات التنفيذية والإمكانيات الإعلامية والاتصالية، وذلك تحت مظلة كل مصرف أو صندوق وقفي. وذلك رغبة في إضفاء المزيد من الشفافية على العمل الوقفي وفتح قنوات اتصال جديدة مع المجتمع الأهلي وتكوين مجالس إدارات لإدارة الوقفيات الخيرية الكبيرة ذات الريع المرتفع، ويمكن تحديدها مثلا بعشرة ملايين ريال وأعلى سنويا. وينطبق عليها ما ينطبق على العنصر السابق من نواحي الشروط العامة.
 
وأوصت بالدعوة إلى إنشاء وقفيات جديدة تلبي تغذية حاجات اجتماعية بعينها ووضع برنامج متكامل لها، بدءا من تقدير الحاجات المجتمعية وتكوين السياسة العامة المناسبة لها وتنظيم حملات إعلانية وإعلامية لتكوين وقفيات، إلى المسائل المتعلقة بالإدارة والاستثمار وصرف الريع الوقفي، على أن تضم في عضويتها منذ التكوين شخصيات عامة ذات صلة وأخرى من الوجوه والأعيان وأفرادا من المستفيدين أو من يمثلهم من ذوي الاهتمام.
 
كما أوصت بضرورة استمرار الترويج للمشاريع التي تتبناها الأوقاف، وذلك من خلال الإبقاء على السقف المالي للمشاريع المختلفة مفتوحا باستمرار بلا توقف على مدار الزمن، بلا قيد ولا شرط لحين الوصول إلى الاكتفاء الكامل لكل مشروع على سبيل المثال "برنامج الوقف على القرآن " أو "البرنامج الوقفي المشترك للكلى" من أجل ضمان نمو الريع الوقفي وإمكانية الصرف المستمر على المستفيدين، وصولا إلى التغطية الكاملة لهذه الحاجات. وذلك تدعيما للسياسات والتوجهات الخادمة لأهداف المصارف الوقفية.
 
خطط مشتركة 
وطالبت الرسالة  بضرورة وضع خطط مشتركة، ومنسجمة بين المؤسسة الوقفية ومؤسسات المجتمع الأهلي. وذلك من أجل أن تكون السياسات التي يتم تبنيها في إطار الخدمة المجتمعية معبرة عن حاجات فعلية وتخدم أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع. فانطلاقا من كون الأوقاف هي أم العمل الخيري والتطوعي والإمكانيات الكبيرة التي تملكها في تمويل ومساندة مؤسسات المجتمع الأهلي فإنه لا بد من وضع صياغة مشاريع عملية جديدة، من خلال الوقف الجماعي، واعتماد آليات وقفية مناسبة، كأداة لتنمية المجتمعات في قطاع التعليم، فالفكر السائد جعل التعليم في إطار الخدمات العامة التي تتكفل بها الدولة وتقدمها بصورة شبه مجانية غير أن هذه النظرة باتت تواجه بنظرة حديثة تقوم على أساس إشراك المجتمع في توفير الخدمة بغرض الرفع من كفاءتها وتلبية حاجات فعلية للمجتمع. 
 
وأكدت الدراسة على ضرورة تبني مبادئ مشتركة في هذا الإطار أهمها مبدأ الشفافية واستخدام الآليات الحديثة في إدارة العمل الإدارة الجماعية ونظام المجالس وتأقيت الإدارة ودورتها والرقابة المالية والمحاسبية من جهات مستقلة.  
 
معايير متعددة 
وأوصت بوضع معايير متعددة لتقييم الجهات المستفيدة وتعميم المعلومات حول التجارب الوقفية المتميزة ونشرها على مستوى العالم الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالمصارف أو الصناديق الوقفية التي ليست سوى أدوات وآليات تنظم عملية صرف الإيرادات الوقفية. وكذلك استقبال الأوقاف الجديدة من أهل الخير إضافة إلى التسهيلات التي تتيحها في تسويق المشاريع والبرامج الوقفية وتعريف الجمهور بفحوى العمل الوقفي. 
 
ورأت الباحث فى رسالة الماجستير ان المؤسسة الوقفية الإسلامية تمتاز بتنوع وجوهها، وأشكال ظهورها تاريخيا، لذا تشكل مجالا خصبا لمزيد من الدراسات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، فهي تعد من صور المبادرة المجتمعية، والعمل الأهلي، والتكافل الإنساني، كما تملك الأوقاف سبقا في إطار مفاهيم التطوع، والعمل الخيري محدداً أطر العمل المشترك مع مختلف قطاعات المجتمع الأهلي. واضعا سياسات وقواعد الإنفاق الموجهة، لخدمة الشأن المجتمعي لتحقيق غايات معينة ومشروطة.
 
وأستعرض الباحث آليات السياسة العامة وأداة المقابلات البحثية، نحو دراسة عملية للآثار الاجتماعية للخدمات التي تقدمها المؤسسة الوقفية للمستفيدين وذلك رغبة في الاطلاع على نتائج مشروعين وقفيين يصنفان في إطار الوقف الجماعي، نفذتهما الإدارة العامة للأوقاف القطرية منذ حوالي عقد من الزمن، للتعرف على مدى تحقيقهما للسياسات الوقفية، في إطار سياسة صرف الريع الوقفي وتقويمها من منطلق كون السياسة العامة مجموعة أو سلسلة من القرارات الموجهة لتحقيق أهداف معينة، في أحد المجالات ذات النفع العام...إلخ، لتعكس في النهاية، الأهداف التي تسعى حكومة أو مجتمع ما إلى تحقيقها في فترة محددة، والاستراتيجية التي تتبعها للوصول إلى تلك الأهداف بأقصى كفاءة وفعالية.
 
واستهدفت الدراسة إبراز الآثار الواقعية للمشروعين ..الاول مشروع الوقف على القرآن الكريم والثانى المشروع الوقفي المشترك لخدمة مرضى الفشل الكلوي حيث تطرق الباحث إلى دور الوقف وأثره، في سد خلات المجتمعات وكيف أن الوقف كان تاريخيا وراء استمرار إمداد المجتمع الإسلامي بمؤسساته: الصحية، والعلمية، والتعليمية، والإغاثية، والتنموية، دون انقطاع، حتى عندما كانت الدولة تضعف أو تغيب أو تقصر عن القيام بوظائفها، فان مؤسسة الأوقاف كانت تحفظ للمجتمع عافيته مُعينة إياه، لكي يتجاوز الأزمات بسلام.
 
واستشهدت الرسالة بأهم إنجازات مؤسسة الوقف لدعم التعليم، مبينا أدوار المؤسسة الوقفية وعنايتها بتعليم الطفل ذكرا كان أوأنثى، إضافة إلى إيجاد أوقاف متخصصة لكل شأن تعليمي، وتوفيره للتعليم المبكر وضرورة العودة إلى هذا النوع من التمويل الخيري في العصر الحديث.
 
كما تناول الباحث أصالة اهتمام المجتمعات المسلمة بالقطاع الصحي، وأبراز أهم المحطات التاريخية في هذا السياق من خلال إنشاء المصحات، والمستشفيات، وإجراء الأبحاث العلمية، والوقف على بحوث الأمراض وصناعة الأدوية، إضافة إلى العناية بتدريب وتأهيل الكوادر 
 
تبويب الرسالة  
اشتملت الرسالة على ثلاثة فصول ، تناول الأول منها دور الوقف وأثره في سد خلات المجتمعات، ويشتمل على ثلاثة مباحث المبحث الأول: تعريف الوقف وأنواع مصارف الوقف ومجالاتها تاريخيا والمبحث الثاني: الوقف على الكتاتيب والمراكز القرآنية تاريخيا والمبحث الثالث: الوقف على الشأن الصحي تاريخيا.
 
اما الفصل الثاني فتناول السياسات العامة لصرف الريع الوقفي وتقويمها، ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: السياسة العامة: مفهومها، أنماطها، أطرافها، عناصر بنائها مع تطبيقاتها   على الصرف الوقفي والمبحث الثاني: تقويم السياسات العامة في مصارف الأوقاف. 
 
والفصل الثالث تناول سياسات صرف إيرادات الأوقاف في قطر وآثارها الاجتماعية والاقتصادية على أهم المشاريع الوقفية في قطر، ويشتمل على أربعة مباحث:المبحث الأول: التطور التاريخي لأهم أوجه صرف الريع الوقفي في قطر والمبحث الثاني: سياسة تبني نشاطات وقفية محددة  والمبحث الثالث:   آثار السياسات العامة القطرية في صرف إيرادات الأوقاف من خلال نموذج دعم مرضى الفشل الكلوي ومشروع الوقف على القرآن الكريم والمبحث الرابع: تقويم السياسات ونتائجها 
واكد الباحث  إن سياسة صرف الريع وتوزيعه على الفئات والجهات المستفيدة هي قضية حساسة ومهمة لأنها تتعلق بجوانب عدة من بينها التنوع الكبير في الحاجات الاجتماعية التي تستدعي الصرف الخيري وضرورة تحديد أولويات لحاجات المجتمع تقوم عليها سياسة الصرف الوقفي والتوجه السائد في بعض المؤسسات الوقفية نحو وضع خطط سنوية أو متعددة السنوات، والاستعانة بأهل الاختصاص في كل قطاع من قطاعات الحياة المعاصرة كنطاق يندرج تحت مظلة الإنفاق الوقفي وارتفاع تكاليف تنفيذ صرف الريع الوقفي وأعبائه، والحرص على انفاقه لسد الحاجات المجتمعية المقصودة وشعب الحياة الحديثة التي لم تعد تتقبل الاعتماد على غير أهل الاختصاص في مسائل صرف الريع الوقفي، بل استحالة ذلك نظرا لكون الصرف موجها طبقا لشروط الواقفين في جوانب دقيقة، مثل تعليم مهارات محددة أو الحرص على خدمة جوانب معينة في القطاع الصحي مما يستلزم اللجوء إلى أهل الاختصاص، من هنا أصبحت الحاجة ملحة إلى تتبع سياسات تضبط عملية الصرف، وتقويمها بناء على توجّهات المؤسسة الوقفية، وشروط الواقفين، واستحداث سياسات جديدة، واضحة، ذات أهداف ورؤى استراتيجية في تأسيس وقفيات للنفع العام. 
 
وهدفت الدراسة إلى الإجابة على الأسئلة التالية ما طبيعة السياسات العامة لصرف الريع الوقفي في قطر وما مدى تحقيقها لشرط الواقف ؟ وما هي آثار السياسة العامة لصرف الريع الوقفي في مشروعي الوقف على القران الكريم ودعم مرضى الفشل الكلوي؟ وما رأي المستفيدين من صرف الريع الوقفي في المشروعين المذكورين؟ 
واعتمدت الدراسة على المنهج النظري إضافة إلى استطلاع أراء المستفيدين من الصرف الوقفي واستقرائها من خلال المقابلات الشخصية كما اعتمد الباحث في دراسته على جملة من المراجع التالية أهمها النشرات والتقارير السنوية والمطبوعات التعريفية الصادرة عن الإدارة العامة للأوقاف في دولة قطر وبعض البلدان العربية الأخرى. وبالنظر إلى حداثة التجربة الوقفية القطرية فإن ما كتب وطبع في السنوات الأخيرة، منذ صدور قانون الوقف عام 1996، يعد محدودا جدا ووثائق الإدارة العامة للأوقاف وملفاتها ودفاترها. ومنها قائمة الأوقاف الخيرية وقائمة الأوقاف الذرية وايضا أدبيات التراث العربي والإسلامي. تعد أدبيات التراثالعربي والإسلامي في مجال الأوقاف من أثرى التجارب والخبرات الإنسانية
 
وأشار الى ان العمل الوقفي نال في العقدين الاخيرين من القرن العشرين اهتماما كبيرا على المستوى الرسمي والمؤسسي والأكاديمي، وعقدت العديد من المؤتمرات والندوات العلمية، التي ناقشت مختلف أبعاده الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية على مستوى العالم الإسلامي، إدراكا من المعنيين لدور الوقف، وأثره في سد خلات المجتمعات.
يذكر أن كلية الدراسات الإسلامية التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أطلقت منذ سنة 2007 برنامج الدبلوم العام في الدراسات الإسلامية، وباشرت في فبراير 2008 تدريس برنامجي شهادة الماجستير في الفقه المعاصر والماجستير في السياسة العامة، وتعتبر الكلية مركزاً دولياً للفكر والحوار الإسلامي يهدف إلى تعزيز البحوث المنتمية إلى الثقافة الإسلامية.