دور الوقف في تنمية المجتمع المدني
13 نوفمبر 2012 - 28 ذو الحجة 1433 هـ( 4336 زيارة ) . ( كتاب )
التصنيف :الأوقاف
دور الوقف في تنمية المجتمع المدني
 
( نموذج الأمانة العامة لأوقاف الكويت )
 
بقلم : أحمد فتحي النجار
 
من منطلق تواصل جهود الأمانة العامة لأوقاف الكويت في دعم أدبيات الأبحاث الخاصة بالوقف ومؤسساته جاء كتاب دور الوقف في تنمية المجتمع المدني المدعوم بإبرازه لجهود مؤسسة الأمانة العامة لأوقاف الكويت بإعتبارها مؤسسة صاحبة دور رائد في هذا الإتجاه وفي دعم أدبيات الكتب والأبحاث الرصينة والموثقة ، والبحث المنشور بدعم هذه المؤسسة والموصي بنشره ككتاب مأخوذ عن رسالة دكتوراه خاصة بالباحث الدكتور إبراهيم محمود عبدالباقي جاء ليعيد البحث في موضوع قوي وأصيل من موضوعات الحضارة الإسلامية ، وهو موضوع دور الوقف في تنمية المجتمع المدني ، فلقد إستجاب أبناء الأمة الإسلامية لهذا العمل الإحساني الجليل ووضع الفقهاء لهذا الصرح الإجتماعي أركاناً وأصولاً  وأقام له العلماء والمسؤولون مؤسسات محكمة أسهمت في تنوير الرأي العام الإسلامي بأهمية الوقف في تقوية أواصر التكافل الإجتماعي حتي صار الوقف عنصراً مندمجاً في هوية الأمة الإسلامية ممتزجاً بخصائصها الحضارية تدل عليه ويدل عليها بل إنه ساعدها علي تجاوز مشكلات إجتماعية وإقتصادية تعصف بالحضارات والأمم .
 
أهمية موضوع الكتاب 
لاتنبع أهمية موضوع الكتاب من كونه يعالج قضية فقهية رتب لها الفقهاء قديماً وحديثاً أبواباً  وأحكاماً وإنما لأن هذا الموضوع الفقهي يرتبط بالمجتمع المسلم فهوي يسهم في تنميته ويساعد في حل مشكلات أفراده وجماعاته ثم هو ضمان لتجاوز مختلف الأزمات التي قد تعصف بالمجتمعات من فقر وجهل ومرض وجفاف وموضوع بهذا الحجم والإقتدار قمين بأن يجذب إليه الإهتمام من قبل الباحثين فيغريهم أن ينصرفوا إليه ويعطوه أجزاءً من جهودهم العملية في تناول قضاياه وإشكالياته أما إذا أضيف إلي الموضوع بعده التطبيقي متمثلاً في رصد تجربة معاصرة في مجال الوقف  فإن الموضوع يحظي ولاشك بنسبة كبيرةمن الأهمية وبعد هذا وذلك فإن ما يضيف إلي الموضوع أهمية ملحظة هو أنه يختبر مفهوم المجتمع المدني ويلقي الضوء علي الإختلافات الواردة حول تحديد دلالاته ويبرز أسباب ذلك الإختلاف وخلفياته مما قد لاينتبه إليه في زحمة الإنتاج الفكري الهادف إلي إبراز طبيعة مفهوم المجتمع المدني وعلاقاته بمفاهيم فكرية وسياسية أخري .
إن فكرة رصد التجربة المعاصرة للوقف يأتي في سياق الدراسة ليتجاوز مستوي السجال الدائر حول حدود تطيبق أحكام الشريعة الإسلامية وتأمل الدراسة كما نأمل أن تكون إسهاماً في الجواب عن هذا الإشكال إذ تقدم الدليل العملي الملموس علي أن أحكام الشريعة قابلة بلغة بعضهم للتطبيق إن هيأ لها أصحابها الإطار الموضوعي السليم .
 
قضية الكتاب
يقوم الكتاب من أجل قضية جوهرية وقيمة وهي البرهنة علي الدور الرائد والقوي لمؤسسة الوقف الإسلامي في جوانب تنمية المجتمع المدني وذلك من أجل إعادة إحياء دوره الكبير والعملاق ، الذي سيفتح آفاق التنمية إذ سيجعل المهتمين بإشكاليات التنمية علي وعي بأهمية الوقف في هذا المجال خاصة بعد رصد التجربة المعاصرة المتمثلة في الأمانة العامة لأوقاف الكويت كمؤسسة نموذجية تقوم بهذه الجوانب الكبيرة الأهمية .
 
أسباب إختيار الباحث لموضوع الدراسة
 يتميز خطاب العلماء والفقهاء في العصر الحديث ومن وجهة نظر الباحث بالإشادة بأهمية تطبيق الشريعة الإسلامية والحث علي صياغة القوانين المستمدة منها والقابله للتنفيذ في مختلف مجالات الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وإذا كان هذا الخطاب مفيداً في بعض المناسبات  فإن فائدته قليلة إزاء التطبيق العملي لمقتضيات الشريعة ، وذلك أنه خطاب يمتاز بالتعميم ويعمل النظر في المقاصد والأهداف دون الوسائل والإجراءات ولتجاوز هذه الحالة يتعين إختيار منهج تدقيقي يهتم بمعالجة جانب محدد من جوانب أحكام الشريعة فبدل الحديث عن أهمية تطبيق الشريعة علي وجه العموم يتوجب أن يجزيء العلماء النظر في هذا الموضوع وتنشأ مجموعات عملية تختص كل واحدة بمعالجة قضية مخصوصة دون إغفال الروح التي تهيمن علي مختلف جوانب الشريعة ، ورغبة في الإستفهام في تمكين هذا المنهج التدقيقي من التداول والإنتشار إقترح الكاتب في البحث موضوع الوقف في مستوييه النظري والتطبيقي بحثاً يلقي الضوء علي تحديد المفاهيم ويبرز سبل التنفيذ ويرصد الصعوبات ويجيب عن مختلف الشبهات والإعتراضات وتكون النتائج خلاصة مقنعة قابلة للتنفيذ من أجل إبراز دور الشريعة في معالجة مشكلات الحياة عبر أحكام الوقف ومقاصده لتمثل كلها في نهاية المحصلة جواباً مقنعاً ينتقل بالأمة من حالة السجال والدفاع إلي حالة الشروع في التطبيق ، ولقد مثل هذا الهاجس السبب في إختيار المؤلف لهذا البحث دون أن يلغي أسباباً أخري تمثلت أساساً في الرغبة في رصد الأمانة العامة لأوقاف الكويت ووضع ذلك في دراسة منشورة بين يدي المهتمين في مختلف أقطار العالم الإسلامي كي تكون قدةو لأصحاب الهمم يستفيدون من عطائها في جهادهم  الإجتماعي من أجل الإسهام في تنمية مجتمعاتهم الإسلامية وقد يسهمون في تقويم تلك الجهود ونقدها وسبب آخر له تعلق ببعض الإشكاليات الفكرية فقد غلب علي مجموعة من المفكرين العرب الذهاب إلي أن المجتمع المدني يشكل بعيداً عن تأثير الدين ومؤسساته إلي درجة أن بعضهم يضعه في مقابل المؤسسات الدينية وقد إختار الباحث موضوع البحث ليبرز بالدليل القاطع أن المجتمع المدني إن سلمنا بالتسمية والمفهوم لا يحقق وجوده العملي خارج مجموع المؤسسات التي يرعها إلاسلام ويدعو إلي إقامتها بل ويمكن القول أن أحكام الإسلام إنما جاءت لترفع المجتمعات المدنية من قيد الظلم والفقر والجهل والأنانية إلي نور العدل والتكافل والعلم .
 
 منهج البحث 
 إعتمد الكاتب علي المنهج التاريخي في إستدعاء الدور التاريخي لمؤسسات الوقف الإسلامي ، ولكن الإعتماد علي التاريخ وحده لإستنحاض أمر والحث علي عمل تقتضيه الضرورات المعاصرة يبقي أمر علي غير قدر كبير من الإنجاز ، ولذلك إعتمد الباحث علي المنهج الإستقرائي والتحليلي القائم علي الوصف وجمع البانات والمعلومات حول الوقف وإسهاماته وإنجازاته علي أرض الواقع .
 
فصول الكتاب
جاء الكتاب فب أربعة فصول تضمنت إضافة إلى المدخل والخاتمة وفهرس المراجع وفهرس الموضوعات، أربعة فصول، استوعب كل منها مباحث ومطالب وفروعاً، وذلك على الشكل الآتي: 
 
 الفصل الأول: جاء بعنوان التأمين الشرعي للوقف، و تناول الحديث عن نقاط عدة تمحورت حول مدى اهتمام المسلمين بالوقف من مهد ظهور الإسلام، وتحديد الفقهاء معناه لغة وشرعاً وإبراز أدلة مشروعية وتفريعاته الفقهية، والقواعد والأصول المؤسسة له•
 
 الفصل الثاني: جاء بعنوان: دور الوقف في تنمية المجتمع المدني
 وعمل هذا الفصل على إبراز اختلاف آراء المفكرين العرب بشأن المجتمع المدني وتحديد طبيعته، وأبرز في المقابل اتفاقهم حول مؤشرات عدة دالة على وجوده•
 
 ومن الموضوعات التي تناولها الكتاب في هذا الفصل : 
 ـ تميز الوقف الإسلامي عن غيره من الأوقاف التي سبقته•
 ـ نمو الوقف الإسلامي في العصور الزاهرة نمواً كبيراً•
 ـ المصاعب والأزمات التي يواجهها الوقف حالياً، والتي منعته عن القيام بالدور المنوط به خدمة للمجتمع ورقيه الحضاري•
 
 الفصل الثالث: وعنوانه الأمانة العامة للأوقاف•• النشأة والمسار
ومن موضوعاته :
 
 ـ نشأة الوقف في الكويت•
 ـ المراحل التي مر بها•
 ـ إنشاء الأمانة العامة للأوقاف•
 ـ مهام الأمانة وإداراتها وأهدافها•
 ـ الصناديق الوقفية المختلفة•
 ـ عرض نماذج من إسهاماتها في المجتمع•
 
 الفصل الرابع: والفصل الرابع جاء بعنوان دور الأمانة العامة للأوقاف في تنمية المجتمع المدني وتمحور حول أن الاهتمام بالمجتمع المدني كان ومازال أحد أسس تفكير الأمانة العامة للأوقاف، إذ أدت له خدمات في مختلف الجوانب، قد عمت جانبه الديني بطرق شتى، أهمها رعاية القرآن الكريم والعناية بالمسجد والعاملين عليه ونشر الإسلام، ومن الموضوعات التي تناولها هذا الفصل: 
 
 ـ اهتمام الأمانة بالجوانب العلمية والفكرية والثقافية للمجتمع المدني•
 ـ توجه الأمانة العامة للأوقاف إلى خدمة المجتمع المدني بجميع فئاته وعناصره وبجانبيه الصحي والبيئي•
 ـ اهتمام الأمانة بدعم الجانب الاقتصادي للمجتمع المدني•
 
والله من وراء القصد ,