إسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الاجتماعية
2 اكتوبر 2012 - 16 ذو القعدة 1433 هـ( 3446 زيارة ) . ( كتاب )
التصنيف :الأوقاف
إعداد وعرض: أحمد فتحي النجار.
 
- اسم الكتاب:
إسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الاجتماعية. 
 
- المؤلف:
د/ فؤاد عبدالله العمر.
 
- الناشر:
الأمانة العامة لأوقاف الكويت.
 
في إطار الجهود التي تبذلها الأمانة العامة لأوقاف الكويت من أجل الارتقاء بمنظومة الوقف باعتباره إحدى المؤسسات التي ساهمت ـ ولا زالت ـ وينتظر لها المساهمة في النهضة والحضارة الإسلامية الممتدة.. ومن خلال مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف؛ جاء كتاب إسهام الوقف في العمل الأهلي والتنمية الاجتماعية ليشكل مادة علمية رصينة تضاف إلى مكتبة الوقف ومكتبة العمل الخيري عموماً. والكتاب جاء في سبعة فصول كاملة وشاملة، تناولت بالدراسة والبحث الموثق الإسهامات الفعلية لمؤسسات الوقف في العالم الإسلامي في تنمية المجتمعات الإسلامية، والارتقاء بالعمل الأهلي والنهضة والريادة الاقتصادية، والتي اقترنت ـ من وجهة نظر المؤلف الدكتور/ فؤاد عبدالله العمر ـ بنهضة الوقف، وجاءت انعكاساً طبيعياً لانتعاش مؤسسته عبر مؤسسته عبر التاريخ الإسلامي. 
 
دعوة الكتاب وأهميتها
فمن خلال خوض الكاتب ابتداء في تاريخ الوقف، وجد أن مؤسسته جاءت كاستجابة لحاجات إنسانية قائمة ومستمرة، كندرة الماء في المدينة، التي وقف بِناءً عليها بئر رومة كأول وقف في الإسلام، واستمرار الحاجة كان هو الدافع لدفع الوقف إلى ما لا نهاية.. فالوقف من خلال هذه الرؤية الإنسانية المتقدمة عمل أهلي واجتماعي واقتصادي، يصنع الريادة والتقدم للدولة الإسلامية، ولكنه ـ وحسب رؤية المؤلف ـ قد تراجع أثره في القرن العشرين مقارنة بتأثيراته وإسهاماته عبر تاريخ الدولة الإسلامية، وهذا التراجع في القرن العشرين أدى إلى تحول جذري في طبيعة العلاقة بين الواقف والدولة والقطاع الأهلي؛ مما أدى إلى اضمحلال المبادرات الأهلية وتلاشيها، وسيطرة الدولة عليها وعلى قطاع الأوقاف عموماً؛ وهذا ما أدى بالتالي إلى ضمور مؤسسات العمل الأهلي التي تعتمد عليها الأوقاف..
 
والكتاب في مجمله جاء ليبرز أهمية إسهامات مؤسسات الوقف الإسلامي في التنمية الاجتماعية والعمل الأهلي، ويدعو لتوسيع الاستثمار الإنساني في هذه الاتجاهات، عبر مؤسسات الوقف في كل الدول والأقطار العربية والإسلامية.
 
وأهمية الدراسة تنبع من قيمة الوقف باعتباره نظاماً حضارياً ذا تأثير كبير على المجتمع المدني ومؤسساته؛ حيث أسهم في تكوين المجتمعات الإسلامية المتراحمة، ووثق النسيج الاجتماعي، وقوى روح التكافل والتواصل بين الناس.. وتشوه ملامح هذا الدور في الوقت الحديث هو الذي يدعو لإعادة تفعيل أدوارها للمساهمة الفاعلة في تقوية منظومة العمل الخيري والأهلي، وبالتالي صناعة الاستقرار والنمو الاجتماعي الفاعل.
 
من أدوار الوقف في التنمية الاجتماعية
ويرى الكاتب أن الوقف كان مؤسسة أهلية خيرية تدار بعيداً عن الدولة، فكان يعين عليها نظارة من العلماء والفقهاء والأئمة ليديروا منظومتها بالشكل الذي لا يخرجها عن الإطار الخيري والإنساني لصالح عموم المسلمين، وقد كان له في هذا الإطار دور كبير في التنمية الاجتماعية في كل الجوانب والقطاعات التي يوجد فيها فقراء ومحتاجون ومرضى وأبناء سبيل، فكان الوقف دائماً ـ وسيظل ـ من منطلق مثل هذه الدراسات والمبادرات للفقراء والبؤساء والغرباء والأيتام والأرامل والعجزة والمرضى وغيرهم، رغم أنه سار في طرق كثيرة ـ كما ورد في الكتاب وفي مادته العلمية الموثقة ـ فكان الوقف ـ أيضاً ـ يهتم بالجوانب التعبدية، وإزكاء الأرواح والأنفس، بما يدعم الاستقرار العقدي والوجداني للمجتمعات الإسلامية، فأنشئت المساجد، وأعين الفقراء على تأدية فروض الحج.. وفي الجوانب الصحية أنشئت المشافي، وتم الإنفاق على المرضى من الفقراء والغرباء. وفي القطاع التعليمي كان الوقف دعماً لمسيرة العلم والتعلم، ودعماً للمعلمين، بل وسار تجاه ما هو أعظم وأفضل، وهو جودة التعليم، فتم الإنفاق على تطوير التعليم ليواكب التغير في الحاجات التعليمية والعملية لمستقبل الدولة الإسلامية، ولمستقبل الطلاب، وقد تم بعث الطلبة إلى الخارج.
 
وقد أسهم الوقف ـ أيضاً ـ في الحياة الثقافية في إنشاء المكتبات، وفي توفير التمويل اللازم لها، ودعم التكافل والتأمين التعاوني بين أفراد المجتمع عن طريق الإقراض، ودعم المشروعات لصالح العامة، كما ساهم في استقرار التركيبة الاجتماعية للمجتمعات، فلم يعد المال والثروة دُوْلة بين الأغنياء فقط، فأدى ذلك للحفاظ على الطبقة الوسطى باعتبارها الطبقة التي تعبر عن استقرار المجتمعات، وأدى الوقف لظهور مشاركة المرأة المسلمة إلى جوار الرجل، من خلال تلك المنظومة وتلك المؤسسة، عبر مختلف أزمنة الدولة الإسلامية؛ فقد أظهرت الدراسات أن 25 % من الأوقاف أنشأها النساء، وكان لهن أدوار في النظارة عليها عبر الأزمنة المتعاقبة.
 
أوجه التشابه والعوامل البيئية التي تؤثر في الاتصال بين الوقف والعمل الأهلي
يرى الكاتب أن ثمة تشابها بين مؤسسة الوقف ومؤسسات العمل الأهلي من حيث الشخصية الاعتبارية، والذمة المالية التي تتمتع بها كل من هذه الجهات، إضافة إلى القدرة للجوء إلى القضاء، وضرورات توافر الشفافية، والقيام بالدور العام الذي لا يقصد من ورائه تحقيق الأرباح، وتقارب شروط استحقاق المساعدات، والسياسات العامة نحو تحقيق التنمية الاجتماعية، وتوافر المبادرات الأهلية، والنظام المفتوح للمشاركة، إضافة إلى وجود الاستقلال المالي والإداري... ويري الكاتب ـ كذلك ـ أن هناك عوامل وسياسات تؤثر على الاتصال بين منظومة الوقف ومنظومة العمل الأهلي، التي غالباً تثمر في التنمية الاجتماعية والرقي الأخلاقي، وهي نظام حكم الدولة وفلسفته للعمل الأهلي، ورؤيته لمؤسسة الوقف، وطبيعة النشطات التي تمولها مؤسسة الوقف، والتوجه العالمي العام ورؤيته للقضايا الإنسانية ولدور المؤسسات والمنظمات الأهلية، وهي كلها عوامل تساهم في تقوية أواصر العمل بين الجهات الأهلية ومؤسسة الوقف، بحيث تنعكس هذه العلاقات وهذه الرؤية على التنمية الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية في الدول الإسلامية كافة.
                          
والله من وراء القصد.