النوازل الوقفية
3 مايو 2012 - 12 جمادى الثاني 1433 هـ( 3483 زيارة ) . ( كتاب )
التصنيف :الأوقاف
إعداد: احمد فتحي النجار
 
تطرق كتاب النوازل الوقفية، للدكتور/ ناصر بن عبدالله الميمان، لثلاث قضايا من القضايا الكبرى في منظومة الوقف، التي تعتبر معلماً من معالم التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهي التي كان ولا يزال يعول عليها الكثير من الأدوار في حياة المسلمين في الوقت المعاصر ومستقبلاً.
 
وجاءت مادة الكتاب في شكل بحثي محكم ورصين لتقدم مادة علمية تستند إلى رؤية عصرية عميقة، بمرجعية إسلامية، لمستجدات هامة جداً على منظومة الوقف، قد تؤثر فيه إيجاباً أو سلباً.
 
قيمة الكتاب
تتضح قيمة الكتاب من خلال مادته البحثية الثرية، وموضوعاته العصرية ذات القدر الكبير من الأهمية والواقعية، المستجدة بكل الحسابات على منظومات الوقف الإسلامي. والقراءة الموضوعية الأولية للكتاب ستوضح مدى الجهود التي بذلها المؤلف في الذهاب وراء كل كلمة من كلمات مادته في متون الكتب والأبحاث والمجلدات لتقديم تحليل فقهي علمي منطقي لكل صغيرة وكبيرة مستحدثة ومستجدة  من هذه المستجدات والنوازل.
 
 ومدى الجهد يتضح من خلال كم الموضوعات التي تعتبر من مستحدثات التطور الاقتصادي وتنوعها ليس في منظومة الوقف وحدها، بل في المنظومات الاقتصادية عموماً. وهذه المستجدات، وبطبيعة الحال، لم تكن معروفة في السابق، ولم يتطرق إليها لا العلماء ولا الفقهاء ولا غيرهم، ولم يستشرف مستقبلها مستشرف.         
 
وهذا الكتاب يعتبر - من وجهة نظر شخصية - من أنفع الكتب التي قدمت وتناولت هذه المستجدات الوقفية والنوازل، ليساهم من خلال مادته في عمليات رفع الحرج عنها بصورة علمية وشرعية، تنحي التخوفات جانباً، بنفس المرجعية الشرعية التي تعتمد على آراء الفقهاء والأئمة السابقين، ما دامت المصلحة والنفع ـ ودون مخالفة لأي من الثوابت الشرعية ـ ستعود على هذه المنظومة ومنتفعيها والمجتمعات الإسلامية عموماً، مقدماً للرأي والرأي الآخر، مرجحاً للأنسب والأفضل الذي يرجح المصلحة ويرفع الشبهات والحرج.
 
أهمية الكتاب وضروراته
تأتي أهمية الكتاب وضرورته من منطلق أنه عمل قيم يقدم (بالمراجحة) رؤية فقهية واضحة، وتذليلاً شرعياً معاصراً، للمستجدات التي قد تطرأ ويتأثر بها الوقف؛ من أجل المساهمة في رفع الحرج والتخوفات التي قد تؤثر على مسيرة هذه المنظومة الإنسانية.. ورفع الحرج أمر يجعل العمل أكثر قوة وجدوى.
 
كما أن الكتاب، وبهذا الكم من الآراء، يمكن الاستعانة به كمرجع فقهي وتشريعي؛ نظراً لأنه ضم بين طياته العديد من القضايا والأشكال الجديدة للمعاملات، كالأسهم والسندات، إضافة إلى النقود، وكذلك الديون التي قد تطال الوقف وتؤثر على عمله، وهي جميعاً من الأشكال التي قد تتأثر بها منظومة الوقف..
 
وهذا الكتاب البحثي الموغل في متون الكتب والمراجع والمجلدات الفقهية قدم توضيحات من شأن الأخذ بها إزالة أي التباس أو شك قد يجول في نفوس الواقفين، والموقوف عليهم، والمؤسسات الوقفية، والمجتمعات المسلمة التي تعتمد على الدور الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الذي تقوم به مؤسسات الوقف الإسلامية في ربوع الدول الإسلامية.
 
نظرة على قضايا الكتاب وموضوعاته
 
أولاً: وقف النقود والأوراق المالية في الشريعة:
وهذا البحث جاء بلغة العصر البحثية وروحه، فبدا كموازاة بين ما آلت إليه أحوال الوقف والدور المنتظر منه، وجاء في عدة فصول:
 
الفصل الأول: احتوي على ستة مباحث، شملت  تعريف النقود تعريفاً شاملاً وواضحاً، وحكم وقفها، وأثر تغير قيمة الأصول الموقوفة، وحكم تكوين مخصصات لمواجهة تغير قيمة النقد وتراجعها والتي تسبب الخسارة في الأصل النقدي الموقوف، وحكم تغير الأصل النقدي إلى أصل آخر كعقار، وحكم استثمار النقود الموقوفة. وفي هذا الفصل قدم الكاتب العديد من الآراء الفقهية، ورجح فيه جواز وقف النقود، وتغليب المصلحة والنفع الذي سيعود على المسلمين، الذين سيصب في مصلحتهم أمر الوقف، بما لا يخالف
القواعد الشرعية وثوابت الدين الإسلامي القويم.
 
الفصل الثاني: وقف الأوراق المالية - الأسهم والسندات:
 
ومباحث الفصل الستة هي:
 
-  المبحث الأول: تعريف الأسهم والسندات، وحكم التعامل بها.
- المبحث الثاني: حكم وقف الأسهم والسندات.
- المبحث الثالث: أثر وقف الأسهم والصكوك والسندات.
- المبحث الرابع: أثر تصفية الشركة أو الصندوق أو المحفظة على تأبيد الوقف أو انتهائه.
- المبحث الخامس: حكم تغيير قيمة الأسهم والصكوك والسندات الموقوفة إلى أصل آخر.
- المبحث السادس: تغير قيمة الأسهم والصكوك والسندات، وأثر ذلك على قيمة الأصول الموقوفة، وهل تعتبر الزيادة ريعاً أو أصلاً موقوفاً؟
 
وقد قدم المؤلف رؤية علمية وفقهية رجحت جواز وقف الأسهم باعتبارها وثيقة من وثائق الاستحقاق في الشركات وغيرها، ورفض وقف السندات التي يطالها التدخل الربوي؛ فهي يضاف إليها نسبة محددة سلفاً من الأرباح؛ مما يضفي عليها الحرمة ومخالفة التعاليم الإسلامية التي حرمت الربا بكافة أشكاله ونسبه، ووجوب العمل من الناظر على مراعاة مصلحة الوقف في عمليات البيع والتداول؛ مما يحقق المصلحة القصوى، ويقلل نسب المجازفة والخطورة بكل ما قد تسببه من أضرار على الوقف ومستحقيه.
 
ثانياً: مخالفة شرط الواقف – المشكلات والحلول:
وفي هذا البحث فإن المؤلف يرى أن أمر الوقف آل إلى الضعف والانحلال، وكان من أسباب اضمحلال الوقف أمران هما على طرفي نقيض:
 
أولاً: إهمال شروط الواقفين، بحيث أصبح بعض النظار من أصحاب الضمائر الفاسدة أو الجهات الرسمية يتصرفون في الأعيان الموقوفة تصرف المالك في ماله، بل أسوأ من ذلك، وربما فعل ذلك بعضهم جهلاً بأحكام الواقفين.
 
ثانياً: الجمود على شروط الواقفين، وإضفاء ما يشبه صفة التوقيف أو التعبد على الوقف، بحيث لا يجوز أي تصرف فيه، وإن أدى ذلك إلى خراب الوقف وتعطل منافعه بالكلية، وظل الحال كما سلف إلى أن حدثت النهضة الكبيرة والاهتمام العظيم بالوقف. وجاءت مفردات الفصل  في عدة مباحث، هي:
 
المبحث الأول: ما يصح وما لا يصح من شروط الواقفين: فهناك اشتراطات قد يشترطها الواقف ويرى فيها مصلحة ستعود على الوقف والمستفيدين منه، بينما فيها مخالفة شرعية، ومخالفة للأنظمة والقواعد المتعارف عليها، وهذه الاشتراطات لا تجوز باتفاق الفقهاء، بينما هناك الكثير من الاشتراطات التي يمكن تمريرها وفق ضوابط معينة، وهي من الحقوق الأصلية للواقف.
 
المبحث الثاني: الشروط الصحيحة التي يجوز مخالفتها في بعض الأحوال: وبيان المراد بقولنا: (شرط الواقف كنص الشارع)، ومن هذه الشروط:
 
1- كل شرط قد يؤول إلى ضرر بالوقف أو بالمستحقين.
 
2- كل شرط في مصارف الوقف قد يتعذر الوفاء به.
 
3- كل شرط قد يؤول إلى غبن القائمين بأعمال الوقف في أجورهم.
 
4- كل شرط قد تكون مخافته أصلح للمستحقين دون إخلال بمقصود الوقف.
 
المبحث الثالث: استبدال العين الموقوفة: وفي هذا المبحث استعراض لأهم آراء الفقهاء والعلماء، التي تأرجحت بين رفض عمليات استبدال العين الموقوفة، وبين القبول. وترجيح الكاتب لجواز استبدال الوقف ما دامت هناك مصلحة ستعود عليه، أو درء لضرر قد يقع عليه، دون إخلال بقواعد الشريعة الثابتة.
 
ثالثاً: ديون الوقف:
ويرى الكاتب أن هذا البحث من الموضوعات التي لم تتطرق إليها جل المصادر، ولم يتعد الحديث في أغلبها عن هذا الموضوع عدة أسطر، فلم تنتشر في أغلب الأزمنة مسألة ديون الوقف، ولم يتوسعوا في أحكامها. وقد جاء هذا البحث في اثني عشر مبحثا، تم تلخيصها في النقاط التالية:
 
· أحكام ديون الوقف اجتهادية، والمحور الأساسي الذي يدور عليه مذاهب الفقهاء فيها هو تحري النظر والمصلحة للوقف.
 
· الوقف شخصية اعتبارية، له ذمة مالية مستقلة تجعله أهلاً لما يجب له أو عليه.
 
· لا يجوز الاستدانة من الوقف أو عليه إلا عند الضرورة أو المصلحة.
 
· يجوز للمتولي المصالحة على ديون الوقف، بشرط مراعاة مصلحة الوقف أو انتفاء الضرر عنه.
 
· إن نظارة شخص واحد على أكثر من وقف تمنحه حرية التصرف في هذه الأوقاف؛ مما يؤدي إلى تخفيف وطأة الديون عليها، واستثمارها بشكل أفضل.
 
· يجوز المقاصة بين ديون الوقف، ويشترط في المقاصة الاختيارية ألا يكون فيها ضرر على أحد الواقفين.
 
· لا يجوز رهن الأصول الموقوفة في ديون الوقف؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل مصالح المستحقين, وقد يؤدي إلى الحجر على أعيان الوقف.
 
· لا أثر للتقادم في المطالبة بديون الوقف.
 
· لا يملك القاضي أو الناظر أو الواقف السلطة في إسقاط ديون الوقف، إلا إذا تصور في إسقاط بعضها مصلحة للوقف على غرار المصالحة.
 
· لا يمنع من وقف العقار المرهون بدين على التفصيل الذي ذكره من أجازه.
 
· يجب على الناظر أن يقدم الديون المستحقة على الوقف على الصرف إلى المستحقين في الريع، وإن لم يفعل ضمن؛ لأنه من التفريط في حفظ مصالح الوقف.
 
· إذا تزاحمت ديون الوقف وديون سائر الغرماء في مال المدين المفلس فالذي يترجح أن يكون الوقف أسوة الغرماء، فيقسم المال بينهم على حسب أنصبتهم.