الدور السياسي الثقافي للقطاع الأهلي
2 يناير 1999 - 15 رمضان 1419 هـ( 2036 زيارة ) . ( كتاب )
الهيثم زعفان – خاص مداد
 
تحتوي الدراسة على إطار نظري ومفهومي يحاول الاقتراب منهجياً من ظاهرة المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية، وتشتمل – أيضاً- على دراسة حالات مقارنة من بلدان الجنوب – بحسب اصطلاح المؤلف –،  ثم تعرض لتطور الجمعيات والروابط الأهلية في مصر.
 
تثير الدراسة أسئلة بحثية تحاول الإجابة عليها من خلال الفصول التي تتكون منها، وهذه الأسئلة هي:
 
1- قامت الخبرة الغربية في بناء الديمقراطية والتقدم الاقتصادي وثقافة قبول التعدد والتسامح على تفاعل داخلي صراعي حيناً وتعاوني في أحيان أخرى بين قطاعات ثلاثة : الدولة، السوق، المجتمع المدني، فهل يكون التركيز على هذا التفاعل الداخلي أساساً كفيلاً بتفعيل المجتمع المدني عموماً والقطاع الأهلي خصوصاً في البلدان النامية ؟
 
2- تطبع العولمة النظم والأنساق الاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية بقيم موحدة هي قيم القوة المسيطرة على عمليات العولمة ورغم إشاعة قيم وآليات عولمة " للقطاع الأهلي، فهل تؤدي إلى تفعيل القطاع الأهلي في عالم الجنوب أو إلى تغريبه وانقطاعه من ثم عن بيئته المحلية ؟
 
3- ما يزال القطاع الأهلي وخصوصاً دوره السياسي الثقافي يكافح من أجل إثبات الوجود، فهل يقتصر على الدعم المعنوي والسياسي الغربي أو يلتحم مع القطاع الأهلي التقليدي ليتجذر في ثقافة ونسيج المجتمع المحلي؟
 
يتناول الفصل الأول فعالية القطاع الأهلي سياسياً وثقافياً " منظور تحليلي "، والذي تناول فيه الأبنية القاعدية وشبكات التنمية كمنظور جديد، والتي ناقش فيها نشأة التحالفات غير الحكومية أو شبكات التنمية؛ حيث أوضح الباحث إشارة العديد من باحثي التنمية إلى أن التحالفات القائمة على شبكات غير حكومية هي أشكال جديدة من التنظيم الاجتماعي تعتبر عامة مميزة لما يعرف الآن بـ " الموجة الثالثة " من استراتيجيات التنمية؛ حيث تركزت الموجة الأولى على الإنتاج الصناعي، في حين تأسست الموجة الثانية من التنمية على توسع  قطاع الأعمال من زاوية عنصر التنظيم. وتستند الموجة الثالثة – وهي فيما يبدو استعارة للمفهوم الذي صاغه " صمويل هنتنجتون " عالم السياسة الأمريكي عن الموجة الثالثة من "التحول الديمقراطي "- على شبكات للتنمية تتسم بالمرونة واللامركزية كشرطين ضروريين لاستراتيجية التنمية من أسفل.
 
تناول الباحث في ضوء ذلك عدة نقاط فرعية هي: شبكات التنمية، ومهمة بناء المؤسسات – المنظمات الدولية غير الحكومية-، والتنمية في عالم الجنوب؛ حيث استعرض الباحث عدة اتجاهات تقسم المنظمات غير الحكومية الناشئة في ميدان التنمية الى أنماط رئيسة، ومن هذه الاتجاهات اتجاهات يقسمها لأربعة أنماط هي:
 
1- اتحادات تضم منظمات وطنية في مجال حقوق الإنسان والتنمية والمساعدة الإنسانية، مثل: الهلال الأحمر الدولي، والصليب الأحمر الدولي، واتحاد الكنائس العالمي.
 
2- وكالات دولية تديرها سكرتاريات موجودة في الغرب، مثال ذلك: أوكسفام، وكير، وإنقاذ الطفولة.
 
3- منظمات وطنية في دول العالم الثالث.
 
4- جماعات مساعدة ذاتية على المستوى المحلي تتميز بالحجم الصغير والطابع المحلي وغير الرسمي.
 
ناقش الباحث في الفصل الثاني القطاع الأهلي والتطور الديمقراطي في عالم الجنوب، حيث قدم فيه ثلاث تجارب مقارنة تمثل كل واحدة إحدى القارات الثلاث في مجال ما قامت به المنظمات غير الحكومية بما يؤدي الى دفع التحول الديمقراطي، حيث تم اختيار زامبيا لتمثل القارة الأفريقية، والفلبين لتمثل القارة الآسيوية، ثم شيلي من قارة أمريكا الجنوبية.
 
وفي الفصل الثالث ناقش الباحث التأثير المتبادل بين الدولة والقطاع الأهلي في مصر، حيث تناول مشكلات تحليل المجتمع المدني في ضوء التحولات العالمية، وحدود التعددية، والتطور الديمقراطي، وإشكاليات التوجه المؤسسي للدول، والمطالبات بتعديل التشريعات المنظمة للعمل الأهلي في مصر. واستعرض الباحث مشروع شروق كنموذج سلطوي للدولة تجاه الجمعيات الأهلية من خلال الإدماج الوظيفي والاحتواء الإداري تنظيمياً وأمنياً.
 
وفي الفصل الرابع تناول الباحث معوقات تفعيل القطاع الأهلي المصري، والتي ناقشها من خلال: ( آفاق العلاقة بين الدولة والسوق والقطاع الثالث – انعكاسات البيئة السياسية والثقافية – محددات تفعيل الروابط الأهلية – ضعف ثقافة وتقاليد بناء المؤسسات – الحاجة الى صيغ بديلة في إطار جدل العالمية / الخصوصية).
 
وقد انتهي الباحث في الفصل الخامس – والأخير- إلى طرح نموذجين لجمعيات التنمية والدفاع، وهما: جمعية الصعيد للتربية والتنمية، وجمعية النداء الجديد، وذلك كدراسة حالة للنشأة والتطور والنشاط والفاعلية.
بواسطة : احمد ثابت