المتبرع والمنظمة الخيرية
22 اغسطس 2010 - 12 رمضان 1431 هـ( 3388 زيارة ) . ( كتاب )
"العلاقات التفاعلية بين المتبرع والمنظمة الخيرية" في أول مجلة يصدرها" مداد"
 
مداد- جدة:
 
صدر عن المركز الدولي للأبحاث والدراسات "مداد" كتاب "المتبرع والمنظمة الخيرية"، للدكتور عبدالله سالم باهمام.
 
والكتاب عبارة عن دراسات توضح أبعاد العلاقات التفاعلية بين المتبرع والمنظمة الخيرية من وجهة نظر تسويقية. ويهدف إلى المساعدة في دعم المسيرة التنموية للمجتمع من خلال تفعيل قطاع من قطاعات المجتمع الرئيسية، ألا وهو القطاع الخيري، ويعمل على صياغة رؤية لهذا التفعيل تتم من خلال تفعيل التسويق في ذلك القطاع، والتركيز على بحث العملية التفاعلية بين المتبرع والمنظمة الخيرية بكافة أبعادها.
 
ويؤكد المؤلف في بداية الكتاب أن المشاريع التجارية أو الربحية نالت في العالم العربي حظا كبيرا من الاهتمام والدراسة، حيث إن كتب التسويق باللغة العربية كثيرة جدا، وتناولت جميع تفصيلات العمليات التسويقية وتفريعاتها؛ مما حدا بأغلب المؤسسات والمنظمات التجارية إلى القيام بدراسة تسويقية قبل البدء في المشروع. لكن في المقابل نجد أن تسويق المشاريع التجارية لم تنل حظا في العالم العربي إلا قليلا، وإن كثيرا مما كتب عنه إنما هو مترجم من كتب أجنبية قد لا يصلح بعضها للتطبيق في مجتمعات لها طبيعة مغايرة.
 
ويحتوي هذا الكتاب الشيق على خمسة فصول وهي:
 
الفصل الأول (التعريفات والأهمية)
وفيه يقوم المؤلف بتعريف الأقسام المهمة في الكتاب، ويبين أهميتها. وقد قسمه المؤلف إلى أربعة أقسام تحوي تعريفات مهمة:
 
تعريف التسويق وأهميته:
حيث قام المؤلف بتعريف التسويق تعريفا موجزا،  مبينا أن أي منظمة  تقوم بأداء وظيفتين أساسيتين، هما: إنتاج السلع أو الخدمات أو الأفكار، ثم القيام بتسويقها. وينبه المؤلف على أن جميع المفاهيم الواردة تنقسم إلى قسمين، وهما: المفهوم الضيق، والمفهوم الواسع و الشامل. ثم يبين المؤلف أهمية التسويق، حيث يوضح أن أهمية التسويق تنبع من أنه لا يمكن لمجتمع إنساني ألا تتم فيه عمليات تسويق؛ وهذا ما يظهر أهمية التسويق على مستويات مختلفة، وهي: مستوى المنظمة، ومستوى الاقتصاد القومي، ومستوى المجتمع.
 
تعريف المنظمة الخيرية وأهميتها:
بعد أن قام المؤلف بتعريف المنظمة أولا، وأن هناك منظمة ربحية ومنظمة غير ربحية ومنظمة خيرية، عرف المنظمة الخيرية بأنها: المنظمة التي تعنى بحاجات الذين لا يستطيعون سد حاجاتهم بأنفسهم، وتقوم على التبرعات أو الهبات. ثم تناول المؤلف أهمية المنظمات بأنواعها، فبين أنها ذات تأثير واسع في حياتنا؛ فهي القواعد التي يستند إليها في تطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا. ثم بين أهمية المنظمات الخيرية، عبر توضيح مساهمتها في بناء المجتمعات.
 
تعريف المتبرع وأهميته:
عرف المتبرع بأنه: هو كل من يدفع باختياره مبلغا أو أي شئ ذا قيمة مادية لتقوم المنظمة الخيرية بأعمالها. وتكمن أهمية المتبرع  في أنه لا يمكن أن تقوم أي منظمة خيرية أو تستمر إلا بالاعتماد على عملائها.
 
تعريف التسويق الخيري وأهميته:
 ومفهوم التسويق الخيري هو نفسه مفهوم التسويق الذي ذكرناه في تعريف التسويق. وأهميته ترجع إلى أنه هو التنمية الحقيقية للمنظمات الخيرية.
 
الفصل الثاني (الخصائص والسمات والوظيفية والفروق)
بدأ المؤلف الفصل الثاني بخصائص التسويق الخيري، وبين فيه الفرق بين خصائص التسويق الخدمي وخصائص التسويق السلعي، ثم بين أن التسويق الخيري هو نوع من أنواع التسويق الخدمي، ولكن له خصائص تميزه عنه. ثم قام بعرض المشاكل التسويقية الناتجة عن المنتج الخدمي الخيري، وطرق علاجها.
 
ومن ثم يوضح المؤلف السمات الوظيفية التسويقية في المنظمات الخيرية، ويبين الفروق الوظيفية والخصائص التي تميز الخدمات، والتي تميز تسويق الخدمات غير الربحية.
 
وأخيرا لا ينسى المؤلف أن يختم الفصل بالفرق بين المزيج التسويقي للمنظمات الخيرية وتسويق الخدمات وتسويق السلع الملموسة، حيث شرح فيه عناصر "مكارثي" الأربعة للمزيج التسويقي، وهي: المنتج، والسعر، والتوزيع، والترويج. وأضاف إليها ثلاثة عناصر أخرى، وهي: الجمهور، والبيئة المادية، وعملية تقديم الخدمات.
 
الفصل الثالث (العلاقات التفاعلية والبيئة التسويقية)
يعتبر هذا الفصل عصب الكتاب، وهو نصفه تقريبا. وفيه يشرح المؤلف جميع أنواع البيئة التسويقية، والتأثيرات التي من الممكن أن تتعرض لها. ويبدأ بتعريف البيئة التسويقية الخيرية، وهي مجموعة من العوامل أو القوى التي تؤثر على مدى قدرة المشروع في الحصول على المخرجات. ويوضح المؤلف أن كثيرا من التعريفات تغفل عن وجود بيئة داخلية؛ فيكون في تعريفها نقص، ثم يبين أن هناك عدة مداخل وتقسيمات للبيئة التسويقية، والتقسيم إنما هو لزيادة التوضيح وليس مقصودا لذاته. ويبين أن لو عرفت منظمة ما تأثير بيئتها عليها جيدا، واستطاعت أن تتعامل معها تعاملا جيدا؛ فلا يضرها لو قسمتها بأي طريقة.
 
وقسم المؤلف البيئة التسويقية للعمل الخيري إلى قسمين: بيئة جزئية، وبيئة كلية.
 
ثم يوضح تأثير عوامل البيئة التسويقية الجزئية على المتبرع والمنظمات الخيرية، وأن تأثير بيئة المنظمة الداخلية على التسويق له بعض الخصائص الخاصة، وقد قام المؤلف بدراسة أهمها من وجهة نظره، وهي: رؤية المؤسسة ورسالتها وأهدافها، وثقافة المنظمة وقيمتها، وهيكلة الإدارات الموجودة، وطرق اتصالها، وحجم المنظمة، وسمعة المنظمة، وقوة اسمها.
 
وينتقل المؤلف إلى تأثير العاملين في المنظمة، فيبين أن العمل الخيري يحتاج إلى العنصر البشري بكل فئاته وأنواعه واستعداداته وإمكانياته، ويناقش الكاتب هذا في عدة محاور: مفهوم العاملين في العمل الخيري، الموظفون بأجر، المتطوعون في العمل الخيري، العاملون في التسويق.
 
ثم يأتي تأثير الجمهور، وهم جماهير المؤسسات الدينية، جماهير المؤسسات المالية، جماهير المؤسسات الإعلامية، جماعات الضغط المختلفة. ثم تأثير الوسطاء، وتبدو أهمية الوسيط إذا لم يكن لدى المنظمة المعرفة بتسويق منتجاتها. ولدراسة تأثير الوسطاء يتطرق الكاتب للموضوع من عدة محاور: مفهوم الوسطاء في العمل الخيري، والوسطاء وشبكات الاتصال مع المتبرعين، وأنواع الوسطاء وأنماطهم، وسياسات للتعامل مع الوسطاء. ويأتي تأثير المتنافسين ليبين أنه ليس هناك تعارض بين التكامل والتنافس، ويبين مفهوم التنافس في العمل الخيري، واتجاهات وسياسات وبيئة التنافس، والميزات والفرص التنافسية في البيئة الخيرية.
 
وأخيرا يذكر المؤلف تأثير المستفيدين، ويبين أن جميع ما ذكر وما لم يذكر ليس له جدوى ما لم يستفد منه المستفيد النهائي الذي أقيمت المشاريع وسوقت من أجله، وعلى المنظمة أن تفكر فيما لو كانت هي المستفيدة كيف سترغب في أن تكون مشاريعها، وما هي مواصفاتها. ويمكن دراسة ذلك من خلال: مفهوم المستفيد في العمل الخيري، وطبيعة العلاقة بين المستفيد والمنظمة، وحاجات المستفيد.
 
وأخيرا نصل إلى الجزء الثالث، والأخير في الفصل الثالث، وهو عوامل البيئة التسويقية الكلية على المتبرع والمنظمة الخيرية.
وفيه يعرف المؤلف البيئة الكلية، وهي: البيئة المباشرة للمجتمع كله، ويجب على المنظمة أن تستجيب وتتكيف معها، كما أنها تحيط بالمنظمة وبيئتها الجزئية. ويذكر المؤلف عواملها وقواها، وهي: عوامل الدولة والقوى السياسية، والعوامل الاجتماعية، والدينية، والاقتصادية، والديموغرافية الطبيعية، والتقنية، والثقافية، والقانونية، والعولمة. ويسلط المؤلف الضوء على كل منها وتأثيره.
 
الفصل الرابع (العلاقات التفاعلية بين المنظمة الخيرية وسلوك المتبرع):
 
ويتناول..
أولا: طبيعة سلوك المتبرع وأثره في العلاقات التفاعلية.ويبدأ الفصل بتعريف سلوك المتبرع بأنه: مجموعة الأنشطة والتصرفات التي يقدم عليها المتبرع أثناء إرادته التبرع بهدف إشباع حاجاته ورغباته للتبرع. ثم يشدد على أهمية دراسة سلوك المتبرع؛ إذ إن المنظمة تتحرك على ضوئه في برامجها التسويقية. ولنموذج سلوك المتبرع عدة صيغ تعبر عنه، حيث تتشابك فيه مجموعة من العوامل. ثم يذكر المؤلف عدة مضامين استراتيجية لسلوك المتبرعين.
 
ثانياً: يعقد المؤلف مقارنة بين سلوك التبرع الخيري والسلوك الاستهلاكي، وأوجه المقارنة تكون: من حيث طبيعة التبرع، وطبيعة الشراء، ومن حيث الدوافع، وآلية اتخاذ القرار، ومن حيث التأثيرات الخارجية عليه.
 
ثالثا: آثار الإدراك الحسي لدى المتبرع، لأنه من أجل جذب المستهلك أو المتبرع يقوم المسوقون عادة بإثارة المستهلك أو المتبرع حتى ينتبه لإعلانهم أو رسالتهم التسويقية. ولكن هناك مستويات للإدراك الحسي وعوائق، فمثلا: المتبرع البصري تؤثر فيه الصور، وهناك المخاطر المدركة، كلما زادت المخاطر التي يدركها المتبرع أثرت في قرار التبرع، ويختلف المتبرعون في إدراك خواطر التبرعات لأسباب مختلفة.
 
رابعاً: آثار الاتجاهات النفسية لدى المتبرع على العلاقة التفاعلية معه: يذكر المؤلف مفهوم الاتجاهات النفسية، والعناصر المكونة له، وخصائصه، ثم يبين نشوء وتطور الاتجاهات النفسية لدى المتبرعين، ويقسم وظائف الاتجاهات النفسية إلى أربع وظائف، وهي: وظيفة المنفعة، ووظيفة الدفاع عن الذات، ووظيفة القيمة التعبيرية، ووظيفة المعرفة. ويوضح أهمية قياس الاتجاهات النفسية لكي تعرف أي منشأة اتجاهات عملائها، وثم يبين استخدام الاتجاهات النفسية في إعداد الاستراتجية التسويقية.
 
أما الفصل الخامس (العلاقات التفاعلية بين المتبرع وقرارات المزيج التسويقي للمنظمة الخيرية)
 
فتناول ..
 
أولا: طبيعة سلوك المتبرع وأثره في العلاقة التفاعلية، فحدد فيه المؤلف عناصر المزج التسويقي، وذكر فيه عناصر "ماكارثي" التي ذكرناها من قبل.
 
ثانيا: بين العلاقة بين المزيج التسويقي والمتبرع، فنظرة المتبرع لعناصر المزيج التسويقي تختلف عن نظرة المسوق للعناصر.
 
ثالثاً: قام المؤلف بدراسة العلاقة التفاعلية بين العناصر بالمزيج التسويقي الخيري والمتبرع: العلاقة التفاعلية مع المنتج، والعلاقة التفاعلية مع السعر، والعلاقة التفاعلية مع الترويج، وأخيرا العلاقة التفاعلية مع العمليات.