الوضع الاستراتيجي للمنظمات التطوعية والخيرية (Strategic positioning in voluntary and charitable organizations)
2 مايو 2009 - 7 جمادى الأول 1430 هـ( 3985 زيارة ) . ( كتاب )
عرض بقلم: الدكتور مهدي القصاص
 
يتناول هذا الكتاب الوضع الاستراتيجي للمنظمات والجمعيات الخيرية، بوصفها جزءا من القطاع التطوعي غير الربحي في بريطانيا. وبمزيد من التحديد، فإن الكتاب يركز على الوضع التنظيمي للجمعيات الخيرية المنخرطة في تقديم خدمات عامة، سواء من حيث دورها الاجتماعي الأصيل، أو شراكتها مع الهيئات القانونية. ويسعى الكتاب لتحقيق هدفين رئيسيين:
 
أولاً: أنه يكشف النقاب عن الوضع الاستراتيجي الحالي للمنظمات الخيرية، وثانيا: أنه يحاول البحث في العوامل الأساسية التي تؤثر على الوضع الاستراتيجي للمنظمات الخيرية.
 
وعلى هذا، يقدم الكتاب ثلاثة إسهامات أساسية:
أولاً: أنه يحاول الكشف عن الوضع الاستراتيجي الحالي للمنظمات الخيرية، وهو في سياق ذلك يركز على الجمعيات الخيرية الإنجليزية، وخاصة الجمعيات المنخرطة في توصيل الخدمات العامة. فهو يعد من المحاولات القليلة التي تقدم خريطة امبريقية للنشاطات والوضع الاستراتيجي للجمعيات الخيرية في القطاع التطوعي؛ وذلك من خلال توظيف المسح الاستطلاعي ودراسات الحالة المتعمقة. وهذا التخطيط يشتمل على عملية وضع استراتيجية لتحديد مواقع الجمعيات، والاستراتيجيات المعتمدة من قبل الجمعيات الخيرية، والمكونات الرئيسة التي تحدد المواقع الخاصة بهم، والعوامل التي تؤثر على اختيارهم لتلك الاستراتيجيات. كما توفر الخبرة المستقاة من دراسات الحالة رؤى وتوجيهات هامة للمديرين المنخرطين في تخطيط أو  تنفيذ الوضع التنظيمي للجمعيات الخيرية، وللقطاع التطوعي بصفة عامة.
 
ثانياً: يتبنى الكتاب منهجا متعدد الأبعاد لاستكشاف وتوليف منطلقات تنظيرية بديلة لمفهوم الوضع الاستراتيجي؛ مما يساعد على فهم كيفية توظيفها في شرح الوضع الراهن للقطاع غير الربحي. حيث يرى الباحث أن الوضع الاستراتيجي في السياق التطوعي هو بمثابة مفهوم متعدد الأوجه، ويتطلب منهجاً متعدد الأبعاد للبحث فيه. لذلك؛ فإن الباحث يحاول تقديم توضيح تصوري لمفهوم الوضع الاستراتيجي، وللعلاقة بين الوضع الاستراتيجي والمفاهيم المرتبطة به.
 
وما يتميز به الكتاب، أنه في حين أن أغلب الكتابات والتراث البحثي الموجود، والمنطلقات التنظيرية القائمة، تقوم على دراسة التنظيمات التجارية (الهادفة للربح)، فإن هذا الكتاب يقدم إسهامه للنظريات العامة المتعلقة بالإدارة الاستراتيجية، وأدبيات التسويق من واقع دراسة المنظمات الخيرية (غير الهادفة للربح).
 
ثالثاً: أن الكتاب يقدم نموذجا تنظيريا أصيلا تم تشكيله من واقع الأدلة التجريبية المستمدة من البحث الميداني لهذا البحث. حيث يحاول الباحث من خلال هذا النموذج دمج وتعديل العوامل متعددة الأبعاد التي تؤثر على استراتيجيات الوضع التنظيمي للمنظمات الخيرية. ويرى الباحث أن هذا النموذج قد يساعد - على نحو أفضل - في شرح العوامل المؤثرة على الوضع التنظيمي الاستراتيجي للمنظمات الخيرية؛ نظراً للمنهج التأصيلي (التجذيري) الذي تم اتباعه في وضعه.
 
لذلك؛ تحاول نتائج الدراسة تسليط الضوء على عدم مواءمة أو كفاية الأدبيات المتوفرة في التسويق والاستراتيجيات التنظيمية للشرح الوافي للوضع التنظيمي للقطاع التطوعي غير الربحي. ومن هذا المنطلق، يحاول الباحث - من خلال نموذجه المقترح - تقديم إضافة جديدة للمجتمع الأكاديمي المهتم بإدارة المنظمات التطوعية غير الربحية في بريطانيا وغيرها، مع محاولة تقديم منظور بديل للبحث في الوضع الاستراتيجي للمنظمات الخيرية في أدبيات التسويق والاستراتيجيات التنظيمية المعاصرة.
 
وقد قسم المؤلف الكتاب إلى ثلاثة أجزاء رئيسة: حيث تمثل الفصول الثلاثة الأولى المرحلة التصورية للبحث. فالفصل الأول مقدمة الكتاب، ثم يقوم في الفصل الثاني بمراجعة الأدبيات المتاحة في النظريات المتعلقة بالوضع الاستراتيجي للإدارة المعاصرة، وأدبيات التسويق، وللنظريات التي تم تبنيها بصفة عامة في المنظمات غير الربحية، والجمعيات الخيرية على وجه الخصوص. حيث يناقش فيه الموضوعات ذات الصلة بالوضع الاستراتيجي على المستوى التنظيمي، وعملية تطوير استراتيجي للمواقع، ودور عملية تحديد المواقع.
 
وبمزيد من التفصيل، فقد قام الباحث بمراجعة ثلاث نظريات عامة، من حيث توجهها، ومحور اهتمامها الرئيس، وأثرها المحتمل على قرارات الوضع الاستراتيجي. وفي الفصل الثالث يتناول الباحث السياق السياسي، والظروف البيئية الخارجية الأخرى التي تعمل تحت مظلتها المنظمات الخيرية والتطوعية في بريطانيا، فهو يقوم بمراجعة الأدبيات المتاحة في الإدارة الخيرية والتطوعية بهدف تحديد مسوغات الوضع الاستراتيجي، وتبني الإدارة الاستراتيجية، ومداخل التسويق في إطار القطاع الخيري. وبذلك يقدم تقييماً للأطر التنظيمية والبيئية التي قام عليها الجزء الميداني من هذه الدراسة.
 
وفي الفصول الثلاثة التالية: (الرابع والخامس والسادس) يتناول المؤلف أسئلة البحث التي وجهت المرحلتين الميدانيتين للدراسة. وتناول فيها بالوصف الطريقة المنهجية الموظفة، ونتائج البحث الميداني الذي تم على المنظمات الخيرية في بريطانيا. ويقوم في الفصل الرابع بتلخيص المراحل الثلاثة للطريقة المنهجية الموظفة للدراسة، التي تستمد قوتها من الأطر البعدية للبحث الكمي والكيفي. وقد تضمنت مراحل الدراسة الميدانية – التي تم تنفيذها في الفترة 2004-2006 - مرحلة الدراسة الاستكشافية، من خلال المسح البريدي، ومرحلة دراسات الحالة المتعمقة. وقد تم استخدام الطريقة المختلطة Mixed Method في جمع البيانات وتحليلها؛ حتى تلبي أهداف البحث والتساؤلات التي قامت عليها الدراسة.
 
ويعرض الفصل الخامس لنتائج مرحلة المسح البريدي. حيث كان الهدف الأساسي في هذه المرحلة استكشاف ووصف نشاطات الوضع الاستراتيجي لعينة من الجمعيات الخيرية، والإجابة عن أسئلة البحث المتعلقة بهذا الجزء من الدراسة. وقد تمخض عن نتائج هذه المرحلة خريطة أولية للجمعيات الخيرية، وهو الإسهام الأساسي الذي قدمه الكتاب. كما نجم عن هذه المرحلة صورة أولية للعوامل المؤثرة على الإطار العام للجمعيات الخيرية. وقد استخدم الباحث المؤشرات والموضوعات التي تحصل عليها من نتائج المسح في توجيه البحث المتعمق في المرحلة الميدانية التالية (دراسات الحالة).
 
وفي الفصل السادس يعرض الباحث للأدلة الامبريقية التي تمخضت عن دراسات الحالة المتعمقة. حيث كان هدفه الأساسي في تلك المرحلة البحث المتعمق لنشاطات الوضع الاستراتيجي  للجمعيات الخيرية في ثلاثة  موضوعات رئيسة؛ وهي: عملية الوضع الاستراتيجي، تشريح الاستراتيجية المتبعة، والعوامل الأساسية المؤثرة على الإطار العام المنظم لعمل الجمعيات الخيرية. وهنا قام الباحث بإجراء أربع دراسات حالة للإجابة عن أسئلة البحث المتعلقة بهذه المرحلة من الدراسة.
 
وبعد أن انتهى المؤلف من تقديم الجانب الميداني من الدراسة، تناول في الفصل السابع النتائج الرئيسة المستمدة من مرحلة المسح البريدي، ودراسات الحالة التي ناقشها في الفصول من الرابع إلى السادس، ومدى علاقتها بالأدبيات السابقة التي عرض لها في الفصلين الثاني والثالث. كما عرض في هذه الجزئية ـ بشكل أكثر تفصيلاً ـ للنموذج النظري الجديد الذي يقترحه، والذي يدمج العوامل متعددة الأبعاد التي تؤثر على الوضع الاستراتيجي للجمعيات الخيرية. وتلك هي  المساهمة الهامة الثانية التي يقدمها الكتاب؛ في سياق مسعاه لوضع نظرية لوضع الجمعيات الخيرية وممارسة إدارتها.
 
وفي الفصل الثامن ـ والأخير ـ يختتم الباحث الكتاب بتلخيص النتائج الرئيسة التي توصلت إليها الدراسة، ويناقش المتضمنات الهامة لنتائج البحث بالنسبة لنظرية وممارسة إدارة الجمعيات الخيرية، ثم يعرض في النهاية لمقترحاته للبحث المستقبلي في المنظمات الخيرية والتطوعية وإدارتها.
بواسطة : سيلين تشيو