الأوقاف .. مورد اقتصادي مهم لخزانة الدولة
1 يناير 2018 - 14 ربيع الثاني 1439 هـ( 491 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :المجالات الإقتصادية > اقتصاديات الأوقاف
الدولة :المملكة العربية السعودية > جدة

 

لعب الوقف الإسلامي دورا مهما في بناء اقتصاد الدولة الإسلامية المحمدية، وظل يكتسب مكانة رئيسة في اقتصادات الدول الإسلامية المتعاقبة حتى دولة الخلافة في العصر العثماني.
ولكن حينما بدأت الدول الإسلامية تهمل الوقف كمورد من موارد الدولة بدأت تفقد موردا من أهم موارد التنمية الاجتماعية، وبدأت الدول الإسلامية تضعف، وبدأ الضعف يتسلل إلى اقتصاداتها، وبدأت أطماع أوروبا تتجه إلى هذه الدول.
وحينما دخلت الدول الإسلامية في حظيرة الاستعمار الأوروبي قامت الدول الاستعمارية بتبديد الوقف الإسلامي، حتى لا يكون الوقف موردا من موارد بناء هذه الدول، بل الطامة الكبرى أن بعض الدويلات الإسلامية أذعنت لمطالب الغرب واتخذت قرارات جائرة بإلغاء الوقف رغم أن الوقف كان موردا تنمويا لتغذية شرايين الاقتصاد الخيري.
وفي السعودية تعد أوقاف الحرمين الشريفين من أهم موارد الأوقاف، ولكن أوقاف الحرمين الشريفين ليست في داخل المملكة فقط، بل تمتد إلى دول عربية وإسلامية كثيرة ومتعددة. وقد أصبحت أوقاف الحرمين الشريفين، خاصة خارج المملكة مجموعة قضايا شائكة ومعقدة تراكمت عليها العقود والسنوات مع الإهمال حتى أصبحت أوقافنا الإسلامية تحوم حولها مجموعة من المعضلات التي تحتاج إلى (لوغاريتمات) دقيقة للوصول إلى تفاصيلها وتعقيداتها التي مرت عليها مئات السنين، وتعاقب عليها كثير من الدول والحكومات، وتبين أن كثيرا من تلك الحكومات لا يتعاون مع المملكة في الحصول على حقوقها من الأوقاف الإسلامية.
وفي السعودية كان الوقف وما زال ركنا من أركان وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ولكن غياب الإحصائيات والوثائق وعدم تعاون بعض الدول مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودية. وبتعاقب الإهمال أصبح الوقف عبارة عن متاهة شاسعة وسط أزمان سادت ثم بادت، وباد معها كثير من الوثائق والصكوك والحجج.
ولكن من ناحيتها فإن حكومة السعودية اهتمت بالوقف الإسلامي في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وآخر مشاريع الأوقاف التي نفذتها الحكومة السعودية في مكة المكرمة هو وقف الملك عبد العزيز الذي شهد أخيرا بناء سبعة أبراج تطل على المسجد الحرام، كما أن من أهم مشاريع الأوقاف في السعودية مشروع وقف الملك عبد الله لوالديه.
ويقدر حجم الوقف في السعودية بنحو 500 مليار ريال، وهو رقم غير دقيق ولكنه مؤشر من المؤشرات إلا أن عوائده الاقتصادية منخفضة جدا لا تتجاوز 5 في المائة، بل بعضها لا يتجاوز 1 في المائة بسبب تهالك نحو ثلاثة أرباع الأوقاف وعدم إعادة هيكلتها وصيانتها، خصوصا أن 55 في المائة من الأوقاف عبارة عن أراض لم تستثمر بسبب غياب الإدارة والخبرة الاقتصادية.
والجميل في "رؤية السعودية 2030" أن الوقف لم يغب عنها، فقد استهدفت الرؤية رفع مساهمة الوقف في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة إلى 5 في المائة. لا شك أن هذا الاهتمام يسجل لـ "رؤية السعودية 2030" ما يؤكد أن "الرؤية" لم تترك أي مورد دون تفعيله وتعلية أدائه.
ولتحقيق هذه النسبة، فإن وزارة الأوقاف السعودية تحتاج إلى استنفار واسع الأرجاء للوقوف على أوقاف الحرمين الشريفين داخل المملكة وخارجها.
والواقع أن الوقف يشكل ركيزة مهمة في عناوين موضوعات الاقتصاد الإسلامي، واقتصاد المملكة في أهم مرتكزاته هو اقتصاد إسلامي، وإذا كان الوقف قد سقط من موارد الاقتصاد، فإن موردا مهما من موارد الاقتصاد الوطني يغيب، وبغيابه يفقد الاقتصاد الوطني واحدا من أهم موارده الوطنية.
ورغم أننا نقر بصعوبة الوصول إلى أوقافنا الإسلامية، وبالذات الأوقاف المنتشرة في الدول الإسلامية والعربية، إلا أن الاستمرار في بذل الجهود والاستعانة بالمنظمات الدولية لاستعادة الأملاك الخاصة من أوقاف الديار المقدسة داخل المملكة وخارجها يحتاج منا إلى عدم اليأس ومواصلة بذل المحاولة تلو المحاولة، لأن كثيرا من الدول نجحت ـــ عبر دبلوماسية الحقوق المشروعة ـــ في استعادة قطع من آثارها التي اغتصبت منها في ظروف لم تكن الدولة قادرة على حماية ممتلكاتها.
ولذلك أجدها فرصة كي تتولى هذا الملف اللجنة العليا لمحاربة الفساد التي حققت في فترة زمنية وجيزة كثيرا من النجاحات على صعيد استرداد أموال الدولة. وأؤكد مرة أخرى أن الوقف مورد من أهم الموارد المنعشة لخزانة الدولة التي تاهت بين السنين، وحان الوقت كي نحدد حدود هذه الثروة المهملة، وحان الوقت كي يقوم ريع الوقف الإسلامي بالصرف على مشاريع توسعة وتطوير الحرمين الشريفين.
مصدر الخبر :
جريدة الاقتصادية