«طريق المليون» يبدأ بـ313 ألف فرصة تطوعية
2 يوليو 2020 - 11 ذو القعدة 1441 هـ( 78 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :المجالات الاجتماعية > التطوع
الدولة :المملكة العربية السعودية > الدمام

 

ارتأت رؤية 2030 في أهدافها تعزيز التنمية المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي، من خلال تشجيع العمل التطوعي، وإشراك أفراد المجتمع من مختلف الأعمار والأجناس في الأنشطة التطوعية، والتأكد من جاهزية البنية النظامية لإيجاد فرص تطوع أكثر وأفضل، وزيادة عدد المتطوعين وإثراء تجاربهم، وخلق تأثير على حياتهم وبيئتهم وإكسابهم مهارات عملية تزيد من قدرتهم على إيجاد فرص عمل ملائمة.
 
وعملا على تحقيق هذا الهدف، تبنى برنامج التحول الوطني مهمة تشجيع العمل التطوعي تحت محور تعزيز الممكنات الاقتصادية، من خلال مبادرات عديدة قادتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، تضمنت صدور نظام العمل التطوعي، وتدشين منصة العمل التطوعي، وتشكيل لجنة تحت مسمى «اللجنة الوطنية للعمل التطوعي» برئاسة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى أحد عشر عضوا من قطاعات مختلفة، واضعة نصب عينيها الهدف الأكبر، وهو مليون متطوع بحلول عام 2030.
 
تمهيد الطريق
 
تكون الفرص والمتطوعون طرفي العملية التطوعية، وإذا كانت الفرص التطوعية وافرة ومتنوعة، فإن الكفاءات والطاقات البشرية في المملكة أكثر وفرة وتنوعا، إذ إنها طاقات نشأت وتربت على القيم الإنسانية الشريفة التي نمت فيهم حب فعل الخير والعطاء، ولكن هدفا طموحا كهدف المليون متطوع يتطلب تطوير بنية نظامية تربط بين الطرفين، وتنقل العمل التطوعي من العشوائية إلى التخطيط، ومن الخفاء إلى العلن، وتضع الفرصة التطوعية المناسبة في يد المتطوع المناسب.
 
وبناء على الأمر السامي الذي نص على أن تكون وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مسؤولة عن العمل التطوعي، بدأت الوزارة أولى خطواتها بإطلاق نظام العمل التطوعي الذي يأتي ضمن تحقيق أحد الأهداف المسندة إلى برنامج التحول الوطني للوصول إلى مليون متطوع، وبجهود من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتشجيع العمل التطوعي وتنظيم عملية التطوع في جميع مناطق المملكة.
 
وتركزت أهداف نظام العمل التطوعي في خمسة محاور رئيسية: أولا: تنظيم العمل التطوعي وتطويره ونشر ثقافته، ثانيا: تنمية قدرات المتطوعين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية، ثالثا: تعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته، رابعا: تعزيز قيم الانتماء الوطني والعمل الإنساني والاجتماعي، خامسا: تنظيم العلاقة بين أطراف التطوع وتحديد حقوقهم وواجباتهم.
 
فيما تحددت أهم أهداف النظام في وضع آليات تنظيم العمل التطوعي، ووضع ضوابط إصدار تراخيص الفرق التطوعية وتسجيلها، والإشراف على قواعد البيانات الخاصة بالمتطوعين، وإبراز الجهود التطوعية في المملكة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وإعداد تقرير سنوي لرصد التقدم الذي حققته البلاد في العمل التطوعي، ودعم تنظيم المؤتمرات والندوات وتشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بالعمل التطوعي، ووضع إستراتيجيات العمل التطوعي.
 
حقائق وأرقام
 
تظهر مؤشرات العمل التطوعي في المملكة قفزة كبيرة في أعداد المتطوعين والمتطوعات، ففي عام 2016 بلغت إحصاءات المتطوعين قرابة 34 ألف متطوع، وفي عام 2017 بلغت الأرقام نحو 56 ألف متطوع، وفي 2018 وصلت إلى 96 ألف متطوع، وفي زيادة تجاوزت الضعف قفزت أرقام المتطوعين والمتطوعات في عام 2019 إلى 192,448 متطوعا، في أكثر من 300 ألف فرصة تطوعية. أما إجمالي الساعات التطوعية، فسجلت الإحصاءات قرابة 19 مليون ساعة تطوعية.
 
ومن الجدير بالذكر، تنوع جنسيات المتطوعين وتنوع مستويات التطوع، بالإضافة إلى توزيعهم بين مناطق المملكة ومدنها، فقد أظهرت الإحصاءات أن 91 % من المتطوعين كانوا من المواطنين، و9 % من المقيمين، وجاءت نسبة المتطوعين وفق مستويات التطوع على النحو الآتي: 12 % للتطوع الاحترافي، و21 % للتطوع المهاري، فيما حاز التطوع العام بالقدر الأكبر بنسبة 67 %، كما توزعت أعداد المتطوعين بين مناطق المملكة ومدنها، وتصدرت منطقة مكة المكرمة قائمة أعلى نسب التطوع من بين مناطق المملكة بنسبة 21 %، تلتها منطقة المدينة المنورة بنسبة 14 %، ثم منطقة الرياض بنسبة 13 % من إجمالي المتطوعين في عام 2019.
 
تدشين المنصة
 
تحقيقا لهدف تشجيع العمل التطوعي المسند إلى برنامج التحول الوطني، انطلقت منه ثلاث مبادرات: مبادرة بناء منظومة للمشاركة التطوعية، ومبادرة بناء ثقافة العمل التطوعي ومحفزاته، ومبادرة تنظيم العمل التطوعي وتمكينه، ونتج عن هذه المبادرات تدشين منصة العمل التطوعي من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لتكون حاضنة سعودية للعمل التطوعي، توفر بيئة آمنة للمتطوعين، وتخدم العلاقة بين الجهات الموفرة للفرص التطوعية والمتطوعين وتنظمها. وتميزت منصة العمل التطوعي بعدد من الميزات، أبرزها: التحقق العالي والآمن من معلومات المتطوعين من خلال ربطها بمركز المعلومات الوطني، والشفافية العالية في عكس مؤشرات العمل التطوعي، وتكامل المنصة وربطها للمتطوعين بمختلف القطاعات الحكومية وغير الربحية، بالإضافة إلى تيسير وصول المتطوعين للفرص التطوعية وإرسال الإشعارات لهم بأي فرصة توافق اهتماماتهم، كما توفر المنصة فرصا تطوعية تخصصية ذات أثر اجتماعي واقتصادي، وفرصا متنوعة تتناسب مع احتياجات المتطوعين، مثل: فرص التطوع عن بعد، وفرص التطوع لذوي الإعاقة، وفي مجالات مختلفة تناسب ميول المتطوعين ورغباتهم، مثل: التطوع لخدمة ضيوف الرحمن، والتطوع في مجال السياحة، والإغاثة، والهندسة، والرياضة، إضافة إلى إتاحة التطوع في المجال الصحي في ظل الظروف الراهنة لمواجهة خطر انتشار فيروس كورونا والحد من أضراره.
 
وبإمكان الراغبين في التطوع التسجيل واستعراض الفرص التطوعية المتاحة في منصة العمل التطوعي الإلكترونية مباشرة عبر موقعها الإلكتروني، وتعمل المنصة الآن على تطوير تطبيق إلكتروني سيطلق للمستفيدين قريبا.
 
لغة الأرقام
 
ومع إطلاق منصة العمل التطوعي استمرت لغة الأرقام في نقل الإحصاءات المبشرة لمستقبل العمل التطوعي في المملكة، إذ بلغ عدد المتطوعين والمتطوعات المسجلين عبر المنصة منذ إطلاقها وحتى شهر يونيو الماضي أكثر من 150 ألف متطوع ومتطوعة، وتجاوز عدد الفرص التطوعية 313 ألف فرصة، بالإضافة إلى تسجيل المنصة أكثر من 15 مليون ساعة تطوعية، أما الراغبون بالتطوع عبر منصة العمل التطوعي فقد تجاوزت أعدادهم 200 ألف مسجل، وتنوعت اختياراتهم بين أكثر من 2000 جهة مسجلة في المنصة، من القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى القطاع غير الربحي.
 
ولم تقتصر جهود برنامج التحول الوطني بقيادة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على توفير الفرص فحسب، بل سعت جاهدة إلى أن تكون المنصة وجهة أساسية لتنمية قدرات المتطوعين وصقل مهاراتهم، إذ أتاحت للمتطوعين والمتطوعات خدمة تقديم استشارات متنوعة وصلت إلى أكثر من 2000 استشارة، كما قدمت المنصة 25 دورة تدريبية عن بعد استفاد منها نحو 34 ألف مستفيد ومستفيدة من الأفراد، وأكثر من ألف مستفيد من الجهات، ونالت هذه الدورات استحسان المستفيدين إذ تجاوز التقييم العام نسبة 94 %.
 
مصدر الخبر :
جريدة اليوم