مسؤول سابق بالشؤون الاجتماعية يطالب بهيئة مستقلة لإدارة القطاع الخيري
29 مايو 2020 - 6 شوال 1441 هـ( 73 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :تصريحات ولقاءات
الدولة :المملكة العربية السعودية > جدة

 

طالب الأمين العام السابق لهيئة الإغاثة العالمية ومدير عام فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمنطقة مكة سابقاً إحسان صالح طيب بإيجاد قاعدة بيانات متكاملة تساعد في التخطيط لتلبية احتياجات المستقبل بالقطاع الخيري وضرورة إيجاد تخصصات في العمل التطوعي وإيجاد هيئة مستقلة عن وزارة الموارد البشرية تتولى إدارة هذا العمل المؤسساتي الضخم على أساس العلم والمعرفة والتجربة. وقال إن الجمعيات الخيرية بحاجة إلى إعادة تقويم للوضع القائم ومحاولة إيجاد أكبر قدر من التنسيق تحقق التكامل. وأشاد في حوار مع «المدينة» بجهود وزارة الموارد البشرية والقائمين على الجمعيات الخيرية إذ استطاعوا رغم الظروف الصعبة أن يكونوا أدوات لتخفيف معاناة الفئات المحتاجة أو المتضررة من تداعيات مكافحة جائحة «كورونا» المستجد وباتت هذه الجمعيات عوناً للدولة في تحمل مسؤولياتها.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
* في البداية نود التعرف عليك عن قرب؟
 
إحسان بن صالح سراج طيب من مواليد 1371هـ متزوج ولدي من الأبناء 7.
 
* في أي حارة أو حي كانت ولادتك ونشأتك؟
 
ولدت في حي الغزة بمكة المكرمة ونشأت في بيت يطل على الشارع العام لأب تاجر قماش أو ما كان يعرف قديمًا (بَزّاز) والتحقت بالمدرسة الرحمانية الابتدائية التي كانت تقع في حي القرارة في عمارة كانت تسمى عمارة النجوم.
 
تجربة الدراسة بمصر
 
* ما هو أبرز موقف مررت به في طفولتك لا تنساه ساهم وأثر في تكوين شخصيتك؟
 
أبرز موقف مررت به أثناء طفولتي عندما نجحت من الصف الأول الابتدائي وقرر والدي إرسالي للدراسة في جمهورية مصر العربية والالتحاق بالقسم الداخلي بمدارس منيل الروضة الخاصة بالقاهرة وكان عمري آنذاك لا يتعدى 6 سنوات والتحقت بها في الصف الثاني مغتربًا في سن مبكرة بعيدًا عن الأم والأب والإخوان والأهل والأقارب وكانت نقطة تحول كبيرة في حياتي وذلك بالانتقال من مجتمع بسيط في ذلك الوقت إلى القاهرة المدينة الكبيرة بضجيجها وكانت وقتها تسمى أم الدنيا وكانت وسائل الاتصال ضعيفة وليست مثل هذه الأيام ومثلت هذه النقلة تحولاً كبيرًا بالنسبة لي حتى في بناء الشخصية بعيدًا عن الوالدين وتعلمت في هذه التجربة الاعتماد على النفس والصبر على مفارقة الوالدين والزيارة كانت محدودة عند نهاية كل عام دراسي وكان يملك المدرسة المربي ولي الدين أسعد -رحمه الله- والذي كان في السابق معتمد وزارة المعارف بجمهورية مصر العربية.
 
* أين تلقيتم مراحل تعليمكم سواء العام أو الجامعي؟
 
في عام 1961م حدث انقلاب في اليمن من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري وقامت حرب وكنت وقتها في القاهرة وعدت إلى المملكة في منتصف العام الدراسي وأنا في الصف السادس ابتدائي وكنا وقتها انتقلنا للسكن في جدة في المنطقة التاريخية والتحقت بالمدرسة السعودية الابتدائية المواجهة لمدارس الفلاح في الجهة الغربية بمنطقة البلد وأخذت شهادة الابتدائية من تلك المدرسة التي كان يديرها الأستاذ عبدالعزيز نعمة الله -يرحمه الله- وعادت الأسرة بعدها للسكن في مكة المكرمة وتحديدًا حي الشامية والتحقت بالمدرسة التجارية المتوسطة التي كانت بالقرب من بئر طوى بجرول وتخرجت منها بدبلوم تجارة متوسط ثم التحقت بمعهد الخدمة الاجتماعية الثانوي بالرياض في حي الصالحية وتخرجت بدبلوم خدمة اجتماعية ثانوي عام 1390هـ.
 
التعليم بين الأمس واليوم
 
* كيف ساهم المعلمون في تكوين شخصيتكم وأبرز الاختلاف في التعليم بين الماضي والحاضر؟
 
رحم الله من علمونا وتظل صورهم عالقة في أذهاننا وهم يسعون لإكسابنا المعرفة ويسقونها بتعليمنا آداب التعامل وقاموا بتربيتنا وأخلصوا لعملهم ورسالتهم كنت ترى الواحد منهم في فصل الصيف الحار يتصبب عرقا ولا توجد سوى مراوح ومع ذلك يبذل قصارى جهده لإيصال المعلومة لطلابه وحرصه على تثبيت القيم لدى طلابه وهو ينتقل من حصة إلى أخرى وأبرز الاختلاف بين الماضي والحاضر فهو فارق كبير حيث تحسنت البيئة التعليمية وأصبحت المدارس تتوفر فيها الملاعب والمعامل والمختبرات بالإضافة إلى فصول مكيفة وما دخل على وسائل التعليم من أجهزة الكترونية وأدوات تمكن من إيصال المعلومة في منتهى السهولة عكس ما كان في السابق.
 
* متى كانت بدايات تعينكم في الوظيفة الحكومية بعد تخرجكم من معهد الخدمة الاجتماعية؟
 
تم تعييني بعد تخرجي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية سابقا في مكتب فرع الوزارة بجدة بوظيفة مساعد أخصائي توظيف وكلفت بالعمل كمحقق قضايا عمالية في سن مبكرة لا تتجاوز 19 عاماً واستمررت بعد ذلك إلى أن انتقلت من ملاك وكالة الوزارة لشؤون العمل إلى وكالة الشؤون الاجتماعية وانتقلت للعمل كأخصائي اجتماعي بدار الرعاية الاجتماعية بمكة المكرمة.
 
قصة التقديم للجامعة
 
* تم تعيينكم مديرًا لدار التوجيه الاجتماعي حدثنا متى وكيف؟
 
في عام 1394هـ تقدمت لمسابقة على وظيفة مدير دار التوجيه الاجتماعية بمحافظة الطائف على المرتبة السادسة وتم تعييني مديراً لدار التوجيه الاجتماعي أواخر عام 1394هـ وكلفت برئاسة المعسكرات الصيفية لدور التوجيه الاجتماعي في صيف عام 1395هـ في أبها وفي عام 1396هـ في الطائف لكن بعد فترة عملت الوزارة في حينها على استبدال المدراء غير الجامعيين بمدراء يحملون شهادات جامعية وكانت هذه الشرارة التي أوقدت في نفسي الغيرة المحمودة للحصول على مؤهل أعلى فتقدمت لجامعة الملك عبدالعزيز في البدايات الأولى لافتتاح نظام الانتساب والتحقت وقتها بقسم الاجتماع في كلية الآداب حتى تمكنت من الحصول على البكالوريوس آداب تخصص اجتماع وأثناء العمل أيضاً تمكنت من تكملة دراستي العليا حتى وفقني الله للحصول على درجة الماجستير في التنمية الاجتماعية أثناء العمل.
 
أهم المنعطفات
 
* ما هي أهم منعطفات حياتك العلمية والعملية وانعكست فيما بعد على حياتك بكل تفاصيلها؟
 
مجموعة منعطفات من أهمها انتقالي للدراسة من مصر إلى السعودية وعندما أخذت دبلوم التجارة المتوسطة ولم يسمح لنا بمواصلة الدراسة في الثانوية العامة فاضطررت للذهاب لمعهد الخدمة الاجتماعية بالرياض وأيضاً بعد تخرجي وتعيني وانتقالي من ملاك وكالة العمل إلى ملاك وكالة الشؤون الاجتماعية لأعمل في تخصصي الرئيسي والكثير من مفترقات الطرق عملت فيها في عدة إدارات بالوزارة مثل مدير عام المتابعة والتفتيش ومدير الإدارة المالية والهندسية ومدير عام رعاية وتوجيه.
 
​* من تفتقد في هذا الشهر الكريم وكيف تتعامل مع مشاعر الحنين والشوق بداخلك؟
 
أفتقد لوالدي -يرحمه الله- صالح سراج طيب الذي غادر الدنيا في غرة شهر محرم من عام 1389هـ قبل خمسين عاماً وكنت وقتها في الصف الثالث ثانوي وكذلك والدتي الحبيبة السيدة عائشة فرج والتي كانت راجحة العقل دافقة العطف والأمومة حكيمة أستاذة في التربية والأخلاق يتسع قلبها الكبير لكل العالم المحيط بها وافتقد أيضاً أم زوجتي السيدة سعاد حبشي وصهري عبدالله عبدالرحمن الجفري يرحمهم الله جميعاً وإخواني محمد سعيد وسامي وسراج ويوسف وسليمان وزين يرحمهم الله جميعا عدد كبير ممن عشت معهم سواء أقارب أو أرحام أو أصدقاء السيد محمد حجي والسيد طاهر هلال وأتذكرهم في صلواتي وفي مواطن الاستجابة عند الدعاء وأسأل الله أن يجمعنا بهم صحبة وشفعة مع الحبيب صلى الله عليه وسلم ويجمعنا بهم في جنات النعيم.
 
الخلافات وأسباب الاستقالة
 
* قضيت سنوات طويلة مديراً عاما لفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة ماذا قدمت خلال تلك الفترة؟
 
نقلت عام 1413هـ من الوزارة وكلفت بالعمل مديراً عاما لفرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة واستمررت فيها مدة 14 عاماً حققت فيها نجاحاً طيباً بمساهمة زملائي في توسيع دائرة عمل الشؤون الاجتماعية وخاصة بالنسبة لترسيخ مفهوم العمل الاجتماعي في رعاية الأيتام والأحداث والمسنين والأعمال التطوعية الخيرية وأسهمت أنا وزملائي في تعريف المجتمع بالدور الإنساني والمهم للشؤون الاجتماعية من خلال البرامج الاجتماعية التي أحدثناها في المنطقة بما فيها جميع محافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة وأقمنا أسبوع العمل الاجتماعي الثالث في كل المنطقة وتم فيه تكريم رواد العمل الاجتماعي بالمنطقة سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات حتى تقديم استقالتي المبكرة قبل وصولي سن التقاعد عام 1427هـ لاختلاف في وجهات النظر بالنسبة للاستراتيجيات العمل واتجهت بعدها لفتح مكتب استشاري اجتماعي ساهمت فيه بتقديم عدد من الدراسات لأصحاب المؤسسات وعملت كمستشار لعدد من الجهات الحكومية والخاصة.
 
استثمارات هيئة الإغاثة العالمية
 
* حدثنا عن فترة تعيينكم أميناً عاماً لهيئة الإغاثة العالمية وأبرز ما قدمته خلال عملكم؟
 
صدر قرار تكليفي بالعمل أميناً عاماً والتحقت بالإغاثة الإسلامية ومدير عام شركة سنابل الخير الذراع الاستثماري للهيئة عام 1433هـ بالمرتبة الممتازة عام واستطعت بتوفيق الله ومساعدة رؤسائي وزملائي من تحقيق نجاحات على صعيدين المحلي والدولي لعل أبرزها وأهمها إيجاد مصادر ثابتة للموارد الخاصة بالهيئة ومستدامة سواء في الداخل والخارج من خلال الاستثمار في بناء الأبراج السكنية والتجارية لتكون رافد مستدام يمول نشاطات الهيئة وبرامجها في مجال الإغاثة ورعاية الأيتام وتنمية المجتمعات الفقيرة والمساهمة بالمشاركة برفع معاناة المتضررين من الكوارث والنكبات في العالم.
 
* بادرت الكثير من الجمعيات الخيرية بمنطقة مكة في التخفيف عن الأسر المتضررة من «كورونا» كيف ترون تلك المبادرات وتقيمكم لها؟
 
جهد كبير تشكر عليها الوزارة والقائمين على الجمعيات الخيرية إذا استطاعوا رغم الظروف الصعبة أن يكونوا أدوات لتخفيف معاناة الفئات المستضعفة أو المتضررة وتكون هذه الجمعيات عوناً للدولة في تحمل مسؤولياتها.
 
* هل نحن في حاجة إلى المزيد من الجمعيات الخيرية كنسبة وتناسب أم الأعداد الموجودة الآن تفي بالغرض؟
 
أعتقد أننا في هذه الفترة الحالية نحتاج إلى إعادة تقويم للوضع القائم في الجمعيات الخيرية ومحاولة إيجاد أكبر قدر من التنسيق تحقق التكامل في أداء الخدمة للوصول إلى المحتاجين لخدمات هذه الجمعيات والعمل على تطوير أساليب المتبعة حالياً.
 
توصيات لتطوير القطاع الخيري
 
* بحكم خبرتكم الواسعة في مجال العمل الخيري والإنساني ماذا نحتاج في هذا الجانب لتطويره؟
 
نحتاج إلى أمور كثيرها من أهمها إيجاد قاعدة بيانات متكاملة تساعد في التخطيط لتلبية احتياجات المستقبل وضرورة إيجاد تخصصات في العمل التطوعي وإيجاد هيئة مستقلة عن وزارة الموارد البشرية تتولى إدارة هذا العمل المؤسساتي الضخم على أساس العلم والمعرفة والتجربة وكذلك الاستمرار في تكريم رواد هذا العمل السابقين وإذكاء التنافس في الخير بين الحاضرين وإعداد أدلة استرشادية لضبط المصروفات في الجمعيات وزيادة معدلات الحوكمة التي تعمل بها الوزارة حالياً وأخيراً تفعيل دور المجالس الخاصة بالمناطق لهذه الجمعيات وإعطائها الدعم المطلوب من الوزارة لتستطيع أن تؤدي دورها على أكمل وجه.
 
* لمسنا خلال السنوات القليلة الماضية إعادة بلورة مفهوم العمل التطوعي بالمملكة وزيادة الوعي المجتمعي بهذا الخصوص ما هو تقييمك لهذا القطاع الحيوي غير الربحي؟
 
إذا أردنا نشر الوعي فلا بد أن نبدأ من مرحلة الطفولة فالعمل التطوعي غرسة يجب أن نبذره من البدايات الأولى من فترة الحضانة والمدارس حتى يتشرب الناشئ.
 
* أخيراً... كيف تقضي وقتك الآن مع الحظر المنزلي وكيف هي علاقتك مع الكتب والقراءة؟
 
أقضي وقتي مع الحظر باستثماره بعد أن توفر الوقت بشكل لم يسبق أن توفر فيما ما مضى من الأزمنة حيث استطعت تخصيص وقت لقراءة القرآن الكريم وقراءة بعض الكتب التي أهديت إلي ولم يكن لدي وقت لقراءتها بالإضافة إلى متابعة قناة الذكريات للاستمتاع بمشاهدة حلقات الشيخ علي الطنطاوي لأستعيد بها ذكرياتي مع والدي ووالدتي.
 
مصدر الخبر :
جريدة المدينة