الكويت.. إمام العمل الخيري.. وداعاً
31 مارس 2020 - 7 شعبان 1441 هـ( 74 زيارة ) .
التصنيف الموضوعي :متفرقات
الدولة :الكويت

 

في مساء الأحد 5 من شعبان 1441هـ الموافق 29 مارس 2020 هاتفني نجله عثمان - بوعمر - ليبلغني بوفاة والدي فضيلة العم الأستاذ يوسف جاسم الحجي - بو يعقوب - عن عمر يناهز 97 عاما، قمت وتوضأت وصليت ركعتين ثم جلست على سجادتي متذكرا عمرا طويلا قضيته معه (كنت محظوظا) فلقد امتدت علاقتنا منذ عام 1977 وكنت ازوره في وزارة الأوقاف وأيضا في مناسبات جمعية الإصلاح.
 
غاب والدي الذي علمني الاستمتاع بالعمل الخيري وشاركت معه منفذا توجيهاته لي كل يوم، ماعدا الجمعة، اولا كنا في مقر الهيئة الخيرية في شارع احمد الجابر المبنى القديم ثم انتقلنا الى المبنى الجديد في جنوب السرة، وكعادته يحضر يوميا من 6:30 - 6:45 ما يزيد عن هذا التوقيت ويخرج بعد صلاة الظهر قبيل الواحدة وإذا عنده مقابلات يستمر الى الواحدة والنصف.
 
العم يوسف جاسم الحجي - تاريخ خيري وتطوعي وإنساني (يورث ويدرس) وكنت دائما اشفق عليه من كل هذه الأعباء الخيرية التي يتحملها دون ضجر او تأفف، وكثيرا ما كان يحضر للهيئة قادما من سفر امتد لأكثر من 8 ساعات ليواصل الدوام الى نهايته او ترؤس اجتماع يمتد ايضا لساعات.
 
لقد كان العم يوسف الحجي - رقما خيريا صعبا علمنا فضيلة الصمت وقت العمل، وكان دائما لنا مثلا وقدوة وأنموذجا يصعب تكراره في هذا الزمن.
 
بالأمس ليلا ضج نقالي بالاتصالات والواتسابات من داخل الكويت وخارجها وكنت أكرر هذه المقولة لهم ادعوا له يا أحباب ومشكورين جميعا (أعرف وأعلم وعلى يقين انكم جميعا تحبون ان تشاركوا في جنازته)، لكننا جميعا متفقون على ضرورة الالتزام بالحظر الوبائي الآن وعدم المشاركة، وقد أفتى فضيلة الدكتور خالد المذكور - بووليد - بجواز الصلاة عليه (صلاة الغائب) في منازلنا.
 
وقد قدر الله ان تكون وفاة العم يوسف الحجي متزامنة مع واحدة من اكبر الحملات الخيرية التي خصصت لدعم جهود الدولة في مواجهة «كورونا» وجمعت أكثر من ٩ ملايين دينار وكأن شعبنا الكويتي العظيم يقول للعم الراحل: «اطمئن نحن على دربك في رعاية ودعم العمل الخيري الذي حملت لواءه طوال حياتك»
 
وداعا والدي العم (أبا يعقوب) أكرمتنا في حياتك ووجهتنا وكنت لنا دائما المعلم والموجه والأب الحنون والقدوة.
 
سلاما منا جميعا لشخصك وكأننا الآن جميعا نسير في جنازتك لتنزل قبرك محاطا بدعواتنا لك وأنت الكبير الذي علمنا أصول العمل الخيري.
 
سلاما عليك أيها الكبير الذي رحل، الكبير دائما في قلوبنا وضمائرنا وعقولنا وعيوننا.
 
سلاما عليك في رحيلك الذي ملأ قلوبنا بالحزن والدموع في مآقينا.
 
رائعة ذكرياتك وأعمالك وصورك وما تركته في نفوسنا من محبة للعمل الخيري والتنموي للفقراء والمساكين والمعوزين الذين قضيت جل حياتك معهم ولأجلهم.
 
إمام العمل الخيري
 
هذا اللقب كتبته من أجل العم يوسف جاسم الحجي في جريدة «صوت الكويت» بتاريخ 16/12/2008 ضمن مقالات يومية بناء على طلب الأخ الأستاذ محمد العجيري - بوقصي، ثم أعدت كتابته في «الأنباء» يوم الأحد 14 فبراير 2016 وسرعان ما انتشر وتم تداوله لأن العم يوسف جاسم الحجي - رحمه الله - انموذج من رجالات الكويت الأفذاذ وهو يمثل جيلا في أخلاقه وسلوكه ومبادئه.
 
منذ عرفته وهذا الرجل الحكيم كل يوم أتعلم منه دروسا لا حصر لها فله نظرة في الأمور، فهو قليل الكلام لكنه كثير الفعل يعمل في اليوم 26 ساعة، لا يهدأ من عمل ينجزه إلا وبدأ بالثاني متوكلاً على الله.
 
وعندما يتأخر في الحضور الصباحي أقول له: العم الرئيس اكيد ما كانت نومة؟.. يضحك ويقول: لا كنت أزور كذا وأراجع كذا... عمل مستمر.
 
العم بويعقوب.. دقيق في مواعيده ودائما يعمل حساب الوقت وأحيانا في السفر نذهب الى المطار قبل 3 ساعات من موعد الإقلاع ويقول: لازم توصل المكان وتتجنب المعرقلات.
 
له ذاكرة ألمعية وكنت أعجب أحيانا من كيفية تذكره اسما او تاريخا او حدثا.
 
العمل الخيري الكويتي اليوم عمل مؤسسي له تاريخه ورموزه وإنجازاته، ولا يذكر العمل الخيري إلا ويأتي اسم العم يوسف جاسم الحجي - أبو يعقوب - رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية السابق - مقرونا به انموذجا ورمزا لأنه بشهادة الجميع والمراقبين يعتبر من صناع ومؤسسي العمل الدعوي والخيري في الكويت.
 
تعالوا معي أعرفكم بهذا الجهبذ الفذ من رجالات الكويت الأماجد:
 
مولده ونشأته
 
ولد العم يوسف جاسم الحجي في الكويت 1341هـ - 1923 في أسرة محافظة، فقد كان والده مريدا لعدد من علماء الكويت الأخيار ومنهم الشيخ عبدالله خلف الدحيان والشيخ محمد الفارسي والشيخ عبدالوهاب الفارس وغيرهم، ونشأ في أحضان اسرة متدينة تهتم بالعمل والعلماء والدعاة، وهذا هو الطريق الذي استمر عليه العم يوسف جاسم الحجي - بعد وفاة والده - رحمه الله، والذي كان يحرص على حضور دروس العلم الشرعي ويتبع الكتاب والسنّة.
 
تعليمه ومناصبه
 
درس العم يوسف جاسم الحجي في مدرسة المباركية ومدرسة عثمان عبداللطيف العثمان والتحق بمدرسة هاشم البدر لتعلم اللغة الانجليزية (1927-1938) وغادر الكويت عام 1938 الى الظهران بالمملكة العربية السعودية وعمل بوظيفة كاتب بشركة اميركية متخصصة في مجال التنقيب عن النفط ثم عاد الى الكويت عام 1942 واشتغل بالأعمال الحرة لمدة سنة واحدة ثم عمل موظفا في ادارة الصحة ثم عين مسؤولا عن مخازن الأدوية من عام 1944-1960.
 
تدرج في المناصب القيادية في وزارة الصحة منها مدير للنقليات والمشتريات حتى عام 1962 ثم رقي وكيلا لوزارة الصحة العامة حتى عام 1970.
 
كان واحدا ممن أسسوا جمعية الارشاد الإسلامي في الخمسينيات وكان عضوا مؤسسا في جمعية الهلال الأحمر الكويتي ورئيسا لجمعية الإصلاح الاجتماعي خلال عام 1965-1966 وعضوا مؤسسا في جمعية النجاة الخيرية واختير رئيسا لجمعية عبدالله النوري الخيرية عند إشهارها.
 
وزيرا للأوقاف
 
بعد ان تقاعد من وزارة الصحة اختير وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية من عام 1976-1981 وعندما تسلم هذا المنصب الوزاري فصل وزارتي العدل والأوقاف وتسلم هو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وتم توزير الاستاذ عبدالله ابراهيم المفرج وزيرا للعدل في 6 سبتمبر 1976.
 
أعيد توزير العمل يوسف جاسم الحجي في 16 فبراير 1978 حتى فبراير 1981 خمس سنوات شهدت فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية طفرة من الإصلاحات على مستوى الداخل وإنجازات دعوية كبيرة منها تأسيس ودعم المركز الإسلامي الأفريقي والمراكز الإسلامية في كل من نيويورك وباريس ولندن وحظيت المساجد خاصة في الكويت باهتمام وتفعيل لأدوارها الدعوية.
 
المكتسبات والإنجازات
 
رشحه نشاطه الدعوي والخيري لقبول واسع داخل وخارج الكويت وتقدمت كثير من المؤسسات والمنظمات والجهات والبنوك والجامعات بطلب إدخاله عضوا فاعلا في هياكلها الإدارية والشرفية مثل جامعات اوغندا والنيجر وإسلام آباد وباكستان والهند وبلدان جنوب شرقي آسيا وبنك دبي الإسلامي والمجلس الأعلى للمساجد في رابطة العالم الإسلامي، وتولى منصب نائب رئيس مجلس ادارة بيت الزكاة.
 
وأسهم بشكل مباشر في تأسيس بيت الزكاة في جمهورية مصر العربية وتولى رئاسة لجنة التمويل والاستثمار في المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي يرأسه الأزهر وكان له دور وطني وخيري كبير في دعم الجمعيات واللجان الخيرية، وأيضا كان له دور كبير ومقدر في إنشاء اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة في 19 سبتمبر 1987 كمظلة للتنسيق بين جهود الجمعيات الخيرية واللجان، وقد اختير لها رئيسا ثم تحولت بعد ذلك الى جمعية خيرية مشهرة وكان لها دور بارز في البوسنة والهرسك ومصر واليمن والسودان وباكستان واندونيسيا وبنغلاديش والصومال ولبنان وموريتانيا وجيبوتي والعراق.
 
رئيساً للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
 
ترأس العم يوسف جاسم الحجي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية منذ تأسيسها في الكويت عام 1404هـ-1984م وحتى 26 جمادى الأولى 1431هـ الموافق 10 مايو 2010 وقد اختير بالإجماع رئيسا لها، وظل 26 عاما يقودها حتى صارت واحدة من كبريات الهيئات العالمية على مستوى العالم الاسلامي وهي الهيئة الخيرية الوحيدة التي صدر بشأن تأسيسها مرسوم اميري حمل رقم 64/1986 وتشكلت جمعيتها العمومية من اكثر من 150 عضوا من اعضاء المجلس التأسيسي من جميع انحاء العالم وقد نجح العم الاستاذ يوسف جاسم الحجي - في ان يجعل منها واحدة من الهيئات الخيرية المؤسسية التي نالت حظوة من القبول والانتشار الواسع مما جعل لها قاعدة كبيرة من المتبرعين من كبار رجالات الكويت وتجارها وأيضا كبار الشخصيات الإسلامية في العالم مما جعلها تحظى بمكانة عالمية وانطلقت مسيرتها بشعار جميل «معا لا يعود السائل إلى السؤال» مما جعلها تحقق طفرة نوعية في مجال العمل الخيري وغطت مشاريعها 126 دولة بنت خلالها مئات الآلاف من المساجد والمراكز التعليمية والمهنية ورعت دور الأيتام وبنت الجامعات وكفلت المدرسين والدعاة وأساتذة الجامعات.
 
فكر يوسف جاسم الحجي الخيري
 
استطاع العم يوسف جاسم الحجي - ان ينقل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من المحلية الى العالمية من خلال ما قامت به من تأسيس لجان متخصصة مثل: لجنة فلسطين الخيرية، لجنة الشروق للشباب، مركز الرواد لتأهيل الكوادر الشبابية، مركز الدراسات الخيرية، لجنة ساعد اخاك المسلم التي تحولت لاحقا الى جمعية مستقلة.
 
ونتيجة لهذا الفكر الشامل التخصصي حاز العم يوسف جاسم الحجي قبولا واسعا ونجاحا مما جعل جمهور المتبرعين الكرام يدعمون هذا الفكر الخيري الذي استند الى القاعدة الشعبية في دعم فعالياته ومشاريعه خاصة بعد ان طرحت الهيئة فكرة شعار «التمكين» وطبقته بكل الشفافية عبر قروض ميسرة ادارت مشاريع وورش عمل صغيرة تحولت فيما بعد الى مشاريع كبيرة تقدم الخدمات مما جعل الهيئة الخيرية شريكا اساسيا في عملية التنمية الشاملة ومن خلال مساعدات بالملايين عبر مشاريع في مجالات التنمية والصحة وحفر الآبار وكفالة الأيتام ورعاية الفقراء والمحتاجين وتقديم العون الإغاثي في حالات الكوارث والنوازل والأزمات والحروب والنزاعات.
 
وبفضل الله ثم سياسة العم يوسف جاسم الحجي اصبحت الهيئة الخيرية عضوا في عدد كبير من الهيئات والمنظمات الدولية والعربية والإسلامية.
 
إمام العمل الخيري
 
كتبت زاوية في جريدة «الأنباء» وجريدة «الصوت» بتاريخ 16 ديسمبر 2008 وأطلقت عليه لقب إمام العمل الخيري لأنه مجدد في مجال العمل الخيري المؤسسي ويؤمن بفكر الوسطية ويؤمن بأن الظلم الواقع على المسلمين يجب مقاومته بالطرق المشروعة وليس عبر المناهج الخاطئة بل بعمل انساني موحد يرتكز على إقامة مشاريع انتاجية وتنموية في جميع البلدان التي تعمل بالقوانين والأنظمة واللوائح.
 
يرفض الإرهاب
 
رفض العم يوسف جاسم الحجي - المحاولات التي تحاول ان تربط الإسلام او العمل الخيري بالإرهاب وكان يعتبر هذه محاولة باطلة تنافي الواقع ولا تستند الى اسس حقيقية، وأن الإرهاب ظاهرة لا دين لها ولا جنسية ولا قومية وموجودة منذ قديم الزمان ولا يعني قيام افراد من أتباع دين ما او من دولة ما بعمل ارهاب ان هذا الدين او هذه الدولة لهما علاقة بالإرهاب.
 
مواجهة الارهاب تتم بالحوار الفكري والرأي والرأي الآخر وتضافر كل الجهود لمواجهته.
 
نمط حياته
 
1 - من جميل خصاله انه قليل الكلام، شديد الحياء، لا يرد سائلا وقف ببابه إلا ولبى طلبه، ويولي المرأة قدرا كبيرا من الاستماع والمسؤولية ونصرة قضاياها وفق الكتاب والسنة وينزل العلماء والدعاة منزلتهم ويهتم بالشباب والابتسامة الدائمة للأطفال.
 
2 - إذا تبنى موضوعا او قضية او شغله امر فإنه يعطيه من جهده ومن ماله الخاص وبهمة لا تعرف الكلل او الملل وهو كثير العطاء والمثابرة.
 
3 - لم يقبض راتبا من ترؤسه للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية او الجمعيات او اللجان التي ترأسها.
 
4 - يدفع ثمن مصاريف رحلاته الخارجية (التذاكر والإقامة).
 
5 - دقيق في أوقاته، اذا حدد ساعة التزم تماما بالوقت وحتى «دوامه في الهيئة» 6:30 يدخل الهيئة وعند الواحدة والنصف يغادر، وفي السفر يذهب الى المطار مبكرا جدا.
 
6 - تجلت انسانيته في عام 1995 عندما عفا عن شخص ضبط بالاعتداء على العم يوسف جاسم الحجي وهو خارج من المسجد عائدا الى منزله عقب صلاة الفجر والذي حاول سرقته وسبب له جروحا وكدمات وقد تنازل العم «بويعقوب» عن حقه لينال العدل مجراه في القضية كحق عام.
 
7 - يعمل 26 ساعة باليوم وإذا رجع من السفر يباشر الدوام من المطار.
 
جائزة الملك فيصل
 
حصل العم يوسف جاسم الحجي - على الكثير من الجوائز المحلية والخارجية ومن ابرز هذه الجوائز: جائزة الملك فيصل في عام 1426 هـ - 2006م بالاشتراك مع فضيلة المغفور له بإذن الله الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.
 
وقد أكرمني ونجليه عثمان وأحمد بمرافقته لتسلّم الجائزة في الرياض.
 
يومها صرح بتواضع وقال: بحثت في اوراقي لأتعرف على سبب منحي جائزة الملك فيصل العالمية وتكريمي فلم أجد انني قمت بشيء يستحق هذا التكريم، اللهم ما قمت به من واجب تجاه ديني وأمتي، فرأيت ان المستحق لهذا التكريم هم اهل الخير والعطاء الذين آزروا العمل الخيري ونصروه ودعموه بأموالهم فضربوا أعظم الأمثلة على البذل والعطاء.
 
وقد تبرع العم يوسف جاسم الحجي - مشكورا - بقيمة الجائزة لتمويل احد مشاريع الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية.
 
غير أنني ارى ان اعظم تكريم حظي به العم يوسف جاسم الحجي هو محبة اهل الكويت وشعوب العالم.
 
جوائز أخرى
 
حصل العم يوسف جاسم الحجي على جائزة العمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي في العمل الانساني لعام 2009.
 
نال الدكتوراه الفخرية من رئيس جمهورية اوغندا عام 2004.
 
تسلم عشرات المئات من الكؤوس والدروع والشهادات من داخل الكويت وخارجها.
 
وفاؤه لأصدقائه
 
استطيع ان أؤكد ان العم يوسف جاسم الحجي - غشيه حزن شديد اثر وفاة صديق عمره وعضده العم عبدالله العلي المطوع - طيب الله ثراه ومثواه - فلقد كان العم ابوبدر - رحمه الله، صديق عمره ومستشاره الأمين الوفي والداعم الأول لكل أعماله ومبادراته، سافرا معا الى كل الدول المنكوبة بالحروب وغيرها من البلدان والشعوب وتبقى الحقيقة الجلية ان من خلف العم يوسف جاسم الحجي في رئاسة جمعية الاصلاح الاجتماعي هو الشيخ عبدالله العلي المطوع وللأمانة وللتاريخ اقولها: ما كان للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية ان تكبر وتنمو وتزدهر ويشتد عودها لولا الله ثم دعم العم عبدالله المطوع، رحمه الله. وإنني أجزم بان الحزن الذي غشي العم يوسف جاسم الحجي - بعد وفاة العم عبدالله المطوع استمر معه حتى وفاته.
 
بصمته الخيرية
 
ترك العم يوسف جاسم الحجي - بعد ان اعتذر عن عدم الاستمرار في منصبه رئيسا للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية طيلة 26 عاما من العمل الجاد المنظم مسيرة ظافرة ونجاحا مؤسسيا وانجازات لا حصر لها، وعلاقات ممتدة داخل الكويت وخارجها وهذا «تاريخ ابيض مشرف» يدون بماء الذهب بعد ان ازال التنافس والصراعات والتسييس عن الهيئة الخيرية وجعلها اداة كويتية عالمية تمد يد العون للمنكوبين والمحتاجين والمعوزين لتحصل على «سمعة عالمية» رفعت معها اسم الكويت عاليا في كل مكان.
 
مسيرة والدي يوسف جاسم الحجي - رحمه الله - مسيرة عطاء خيري ووطني وعربي وإسلامي وإنساني اكبر من ان تحصى لأدواره الحكومية والشعبية والخيرية والإنسانية في أكثر من مجال.
 
ولا يمكن ان ننهي هذه الاطلالة على مسيرة العم الراحل دون أن نترحم على رفيقة دربه الزوجة والام والمربية التي كانت ساعده الأيمن وعضده في مسيرته الخيرية.
 
أتقدم بأحر التعازي الى اسرته الكريمة وأنجاله وأحبابه في داخل الكويت وخارجها، سائلا المولى عزّ وجلّ أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان.
 
إنا لله وإنا إليه راجعون.
 
مصدر الخبر :
جريدة الأنباء