2109 زيارة
تأثير تكنولوجيا الاتصال على العلاقات الاجتماعية للأسر القطرية
> مكتبة عامة
تاريخ النشر : 9 يونيو 2013 - 30 رجب 1434
نبذة عن الكتاب :
حصلت قطر الخيرية على المركز الأول في جائزة علمية للبحوث في المجال الاجتماعي، عن دراسة قدمتها بعنوان "أثر تكنولوجيا الاتصال على طبيعة ومستوى العلاقات بين الأسر القطرية".
 
فقد تمكنت "قطر الخيرية" من حصد المركز الأول لفئة المؤسسات في جائزة دربيل للبحوث الاجتماعية، التي ينظمها المركز الثقافي للطفولة لهذا العام، والتي أعلنت نتائجها  في شهر مايو الماضي، لتضاف إلى سجلها بالفوز في عدد من الجوائز القطرية والعربية والدولية.
 
وتهدف جائزة دربيل إلى رعاية وتشجيع الباحثين والمهتمين والأطفال والناشئة على استطلاع وفحص بعض الظواهر الاجتماعية المعاصرة التي تواجه المجتمع القطري، والحث على الإبداع في إيجاد الحلول للتعامل مع هذه الظواهر والتكيف معها. واشترك في الجائزة عدد من البحوث من كل  من السعودية، وعمان، والبحرين، ومصر.
 
دائرة الاهتمام
 
وتأتي مشاركة "قطر الخيرية" في هذه المسابقة باعتبار أن أحد مجالات عملها  الرئيسة هو الأسرة والمرأة والطفل، حيث تقوم بتخصيص برامج ومشاريع وخدمات تندرج في إطار رعاية الأسر، وحماية الطفولة، والعمل على تنشئة ورعاية هذه الشريحة، وكفالة الأيتام والأسر الفقيرة، وتوفير المراكز الصحية والعلاج للأطفال.  
 
وقد تمثل الهدف النهائي للدراسة بتفعيل الحوار الأسري كوسيلة تربوية آمنة وفعالة في نجاح الحياة الأسرية مقابل عمليات التغريب الفكري والثقافي والتكنولوجي التي تتعرض له الأسر داخل قطر. فيما ركزت الأهداف الفرعية على حجم انتشار التكولوجيا الحديثة وتطبيقاتها في المجتمع القطري بين القطريين أو المقيمين، وقياس طبيعة ومستوى الحوار في المجتمع القطري، سواء بين القطريين أو المقيمين، وقياس طبيعة ومستوى الحوار الأسري في المجتمع القطري بين أفراد العائلة، وقياس طبيعة وأثر التكنولوجيا على طبيعة ومستوى الحوار والتفاعل الأسري والعائلي.
 
من نتائج الدراسة
 
من أهم النتائج التي توصلت الدراسة إليها:
 
ـ تعد الإنترنت وسيلة شديدة الأهمية لما يقرب من ثلاثة أرباع العينة، ولأكثر من الثلث هي أهم شيء، ولأكثر من الثلث الآخر تعد الإنترنت وسيلة مهمة جداً، وبقراءة أخرى نجد أن الإنترنت يهتم بها أكثر من 91 % من أفراد العينة، وهذا في حد ذاته يؤكد ما توصلت إليه النتائج السابقة، وهنا يمكن أن نطرح بدائل أخرى للمقارنة، سواء على مستوى الوسائل كالتلفاز، أو المستوى الاجتماعي كالحوار الأسري، أو حضور المجلس الخاص بالأسرة أو العائلة، أو غيرها من الوسائل الأخرى.
 
ـ هناك اتساق تام بين الاهتمام بالإنترنت والحرص على استخدامها، حيث وصلت نسبة الحرص إلى 91%، وهي نفس نسبة الاهتمام؛ مما يعكس أن الحرص أحد مؤشرات الاهتمام،وهذا يؤكد قوة وأولوية هذه الوسيلة في حياة الأفراد مع اختلاف دوافع التعرض لها، سواء كانت شخصية أو عملية، وإذا أضفنا إلى ذلك الإتاحية والسهولة النسبية،لتظهر لنا مبررات وأهمية انتشار الإنترنت في حياة الأفراد.
 
ـ هناك ارتفاع في معدلات استخدام الإنترنت من جانب الشباب لأغراض متعددة، تصدرها المحادثة بالـ"سكايب"، ثم الدخول على "الفيس بوك"، والتحميل من "اليوتيوب"، والمحادثة ببرامج التراسل الإلكتروني كـ "الماسنجر"، ثم الدخول للمنتديات، وفحص البريد الإلكتروني الشخصي، أو لأغراض عملية، كما احتل تصفح الصحف والمواقع الإعلامية،والاستماع للإذاعات، ومشاهدة القنوات، أهمية كبرى لدى الشباب. ورغم أن موقع "تويتر" يعد حديثا نسبياً مقارنة بباقي مواقع الشبكات الاجتماعية، إلا أن نسبته اقتربت من 60%؛ مما يعكس أهمية هذه الوسيلة في حياة الشباب، وفي المقابل انخفضت نسب الاستخدامات الأخرى، مثل:المتاجرة والبيع والشراء، وكتابة المدونات؛ مما يعكس سيطرة الاستخدام الاجتماعي على الشبكة بوجه عام.
 
ـ الاعتماد الكبير على الإنترنت انعكس في رأي الشباب في استحالة الاستغناء عنها بنسبة تكاد تقترب من 40%، وأكد أكثر من ثلث العينة صعوبة الاستغناء عنها. أما من أجاب بإمكانية تقليل استخدام الإنترنت، فاقتربت نسبتهم من 18 %.
 
التوصيات
 
وقد خلص الباحث إلى عدد من التوصيات، أوردها كما يلي: 
 
- إن ثقافة عصر العولمة، وحتمياتها التكنولوجية التي تقوم على مبدأ "اللحاق أو الانسحاق"، توجب علينا أن نفتح نوافذنا لتهب علينا الرياح من كل جانب، ولكن يجب ألا نسمح لها أن تقتلعنا من جذورنا، أو أن تطمس معالم شخصياتنا.
 
- إننا بحاجة إلى "أسلمة" و"عربنة" لا إلى "عولمة"، ولا يعني هذا نفي الآخر أو عدم التعامل معه، وإنما نعني أن نختار وننتقي مما لديه، مما نحن في حاجة حقيقية إليه، ولسنا بقادرين عليه، فنحن بحاجة إلى عالم يعاد بناؤه على أسس إيمانية ربانية، وسلوكيات أخلاقية مغايرة لما هو عليه الآن، عالم يبتعد عن الوضعية العلمية الفكرية، ويتحول عن البراجماتية ونفعيتها قصيرة النظر، ويرفض ذاتية ما بعد الحداثة، وقد اقتربت من حد الفوضى التي يمكن أن تورد الحضارة الحديثة مورد الهلاك، فهناك حاجة ماسة إلى  التحول من ثقافة الحتمية التكنولوجية إلى ثقافة الخيار التكنولوجي، والتكنولوجيا البديلة، والتكنولوجيا من أجل الإنسانية، وبحاجة إلى تطوير تكنولوجيا المعلومات بحيث تستحيل إلى تكنولوجيا المعرفة والحكمة، التي تردّ العلم إلى أخلاقيات الدين، وتبحث عن الحق دون أن تضحي بالخير، وتفعل للخير دون أن تغفل الجمال.
 
ويورد الباحث ما طرحه البعض من رؤية أخرى لتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع، ومن بنودها:
 
-  تخصيص مادة في الدراسة الجامعية يتمّ فيها تدريس الحوار لا بالقواعد النظرية، بل بالتطبيق العملي، وهذا مطبّق في بعض الدول الغربية.
 
- أهمية الحوار وضرورة تطبيقه للمعلمين والمدرسين في المدارس والجامعات التطبيق العملي المستمر.
 
-  تخصيص دورات تدريبية تقدم لشرائح المجتمع، وللدعاة خاصة، تبين لهم الحوار وضوابطه وآدابه، مجاناً أو بأسعار رمزية.
 
-  فتح قنوات الحوار وفق الضوابط الشرعية مع الطرف الآخر.
 
- إبراز حوارات السابقين من سلف هذه الأمة،بدءا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم-، ثم الصحابة والتابعين – رضوان الله عليهم -، وضرورة الاقتداء بها.
 
- تصحيح مفهوم الحوار الذي يظهر عند كثير من الناس أنه مجرد الجدال المضيع للوقت والجهد.
ردمك الكتاب :

-