الورقة الرابعة - من ملف "الأزمة المالية"
23 نوفمبر 2008 - 25 ذو القعدة 1429 هـ( 1488 زيارة ) .
وزير الصناعة والتجارة اليمني
 
الدكتور / يحيى المتوكل لـ(مداد):
 
- الأزمة المالية العالمية لن يكون لها تأثير كبير على العمل الخيري
 
-الشراكة الثلاثية والتكامل بين الأطراف الفاعلة قادر على تخفيف آثار الأزمة
 
- مساهمات المملكة في مؤتمر " المسؤولية الاجتماعية" كانت ناجحة
 
جمال الهمداني ــ صنعاء
 
أكد وزير الاقتصاد والتجارة اليمني الدكتور يحيى المتوكل أن الأزمة المالية العالمية لن يكون لها تأثير كبير على العمل الخيري؛ لأنها ستركز الضوء على أهمية الشراكة الثلاثية والتكامل بين الأطراف الفاعلة للتخفيف من آثار هذه الأزمة وغيرها من الأزمات على المجتمعات وخاصة النامية.
 
وأشاد الدكتور يحيى المتوكل في حديثه لـ(مداد) ـ على هامش فعاليات المؤتمر الخاص بالمسؤولية الاجتماعية للشركات التي انعقدت مؤخراً في العاصمة صنعاء، بمشاركة فاعلة للمملكة  ـ بمبادرة انعقاد مثل هذه المؤتمرات لتعزيز مبدأ تعزيز التعاون بين كافة القطاعات الحكومية والمدنية، بهدف تحمل القطاعات الخاصة  مسؤوليتها الاجتماعية في دعم الاقتصاد الوطني..كما تحدث المتوكل عن عدد من القضايا في الحوار التالي..
 
المسؤولية الاجتماعية للشركات
 
كيف تنظرون إلى المؤتمر الخاص بالمسؤولية الاجتماعية للشركات؟
المؤتمر عقد بمبادرة طيبة من مركز دراسات وبحوث السوق والمستهلك، الذي تبنى طرح موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات، وهو موضوع جديد على الساحة اليمنية، تنظيمه ومأسسته..طبعاً المسؤولية الاجتماعية للشركات هي قائمة، وتقوم بها شركات القطاع الخاص بمستويات متفاوتة وحسب رؤاها نحو مسؤوليتها الاجتماعية في الاقتصاد، لكن الموضوع أخذ حيزا لا بأس به من النقاش والتأطير خلال منظمات القطاع الخاص، وهناك تجربة ناجحة وجيدة في بعض الدول العربية، وتؤثر بالفعل، وتعكس الشراكة الحقيقية مع الدولة في المجتمع، ليس فقط في الأعمال الخيرية، وإنما في جوانب أخرى عديدة. وبالفعل كان المؤتمر ناجحا، وتناول الجوانب المختلفة للمسؤولية الاجتماعية للشركات، وبدأنا بالتركيز على المفهوم حتى نستطيع أن نحدد (مفهم المسؤولية الاجتماعية) المصطلح والمفهوم الأساسي؛ حتى نتحدث بلغة واحدة؛ لأن هذا هو همنا..
 
التأصيل الشرعي للنشاط الاجتماعي
 
وما هو التأصيل الشرعي لمثل هذه الأنشطة الاجتماعية؟
لا شك أننا  رجعنا في هذا المؤتمر للتشريعات والقوانين، بالإضافة إلى موقف الفقه والقانون من المسؤولية الاجتماعية، وكان مدخلا طيبا، وأظهر أهمية  الشراكة الثلاثية بين الدولة والحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وهي من القضايا الأساسية، وقد أكدنا عليها، ونظرنا إلى التجارب المختلفة، وكان هناك مبادرة إيجابية خلال يومي المؤتمر من بعض شركات القطاع ومنظمات المجتمع بالتبني ياستمرار عقد مؤتمرات وندوات مستقبلية ـ ومنها تدريبية ـ للإعلاميين؛ حتى يعوا هذا المفهوم، وبالتالي عكسه في وسائل الإعلام باعتبار أن مسؤوليتنا ـ أيضاً ـ تمتد إلى نشر الوعي حول هذا المفهوم، وأن نأخذ به  كأطراف متعددة في القطاع الخاص بدرجة أساسية ـ بطبيعة الحال. لكن يجب على الحكومة أن تدعم هذا التوجه. وقد التزمنا ـ أيضاً ـ بإعلان جائزة سنوية في هذا الشأن، وينبغي ـ أيضاً ـ أن يتعاون المجتمع المدني مع القطاع الخاص للقيام بالأدوار الفاعلة في المجتمع، وملء الفراغ حيثما وجد؛ لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام..
 
مأسسة العمل الاجتماعي
 
ما أثر هذه المؤتمرات على العمل الاجتماعي والخيري؟
تأثيره واضح وهام، وكما أشرت هذا الأثر هو قائم حقيقة؛ فهناك العديد من البيوت التجارية ورجال الأعمال يقومون ببعض الأعمال المجتمعية من خلال مسؤولياتهم الاجتماعية، لكن الفكرة التي تطرح ـ حالياً ـ أن يتم مأسسة مثل هذا العمل حتى لا يبقى عشوائيا، وأيضاً ربما لا يحقق النتائج والأهداف المرجوة من قيامه، ولا بد إذن من أن يومأسس بحيث ترتفع إنتاجيته وفاعليته في المجتمع.. وهناك تجارب وأسماء تجارية لامعة في هذا المضمار في اليمن، وهناك في بيوت تجارية ـ أيضاً ـ لامعة في الوطن العربي نسمع عنها ونشاهد أعمالها في المجتمع سواء كانت خيرية أو غيره؛ لأنه لا ينبغي أن يقتصر على الأعمال الخيرية وإنما هناك أعمال أخرى مجتمعية تظهر نتائج إيجابية، بل أصبحت ـ أيضاً ـ تقاسي وتُقَيَّم في الناتج المحلي الإجمالي كنسبة يعتد بها في المساهمة في الاقتصاد الوطني..  
 
مساهمة فاعلة من المملكة
 
وهل هناك تنسيق مع دول أخرى غير اليمن؟
لا بد لأي عمل أو نشاط اجتماعي من تعاون وتنسيق لتوسيع مدى فعاليته، ولابد من الاستفادة من تجارب الآخرين، وأيضاً الآخرون يستفيدون من تجاربنا في هذا الجانب، ونحن سعينا إلى النظر في تجارب الدول الأخرى، وكان لدينا في هذا المؤتمر مساهمات فاعلة وناجحة من المملكة العربية السعودية، ومن سلطنة عمان، وتجربة من المملكة الأردنية الهاشمية، ومن الجمهورية العربية السورية. وقد أثرت جوانب مختلفة من فعاليات المؤتمر، وأبدوا رؤى مستقبلية حول التوجهات في دولهم،بالإضافة إلى أن هناك تجارب دولية، وبالتالي لا يمكن أن يستغني أحد عن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى وخاصة الشقيقة منها..
 
أثر الأزمة على العمل الخيري
 
وما تأثير الأزمة المالية العالمية على العمل الخيري؟
أنا أعتقد أن الأزمة المالية العالمية لن يكون لها تأثير كبير على العمل الخيري؛ لأنها ستركز الضوء على أهمية الشراكة الثلاثية والتكامل بين الأطراف الفاعلة للتخفيف من آثار هذه الأزمة وغيرها من الأزمات على المجتمعات وخاصة النامية..