الورقة الثالثة - من ملف "الأمة المالية"
11 نوفمبر 2008 - 13 ذو القعدة 1429 هـ( 1574 زيارة ) .
 مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي ـ لـ "مداد":
 
"مأسسة" العمل الخيري بأدوات عصرية.. الطريق الأمثل لتفادي تداعيات الأزمة المالية
 
"رب ضارة نافعة " فالأزمة أكبر المحفزات لتدشين مشروعات إنتاجية للفقراء  والأرامل
 
العراقيل مهما ارتفعت أمام العمل الخيري لن تجفف منابع الأعمال الإغاثية عالميا
 
القاهرة: يوسف عبد الوهاب
 
رفض الدكتور محمد عبد الحليم عمر ،مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، تعامل العالم الإسلامي مع الأزمة المالية العالمية بمنطق التشفي في مادية الغرب وأنظمته الاقتصادية الفاسدة أخلاقيا من جانب، والفخر بسمو وإنسانية المنهج الإسلامي وحكمته في إدارة الشؤون الاقتصادية، مستشهدين بمواقف وآراء لساسة ومفكرين غربيين خلال الأزمة صبت في صالح المنهج الاقتصادي الإسلامي. وطالب الدكتور عمر في حوار مع " مداد " اتخاذ خطوات عملية لتطبيق المنهج الإسلامي داخل البلدان الإسلامية ـ ولو تدريجيا ـ في بعض أشكال وأنماط  المعاملات الاقتصادية الإسلامية؛ حتى تكون التجربة الناجحة خير شاهد وخير سفير ينقله المسلم المعاصر للحكومات ومنظمات المجتمع المدني الغربية. داعيا إلى البدء في إصدار قوانين لتحصيل الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية بشكل مؤسسي يسهم في التخفيف من حدة الأزمة العالمية على شريحة الفقراء في العالم الإسلامي، سواء كان هؤلاء الفقراء  غير قادرين على الكسب أو من المرضى والأيتام والأرامل، وغير ذلك مما توفره الشريعة الغراء من قيم التكافل الاجتماعي. وشدد على سرعة إنجاز مشروع مأسسة الزكاة؛ لتقوم بدورها الاجتماعي، خاصة وأن هناك توقعات بانخفاض التبرعات والمنح الدولية للفئات المهمشة في العالم الإسلامي نتيجة الأزمة العالمية ..
 
وحول مزيد من الضوء حول انعكاسات الأزمة على العمل الخيري عالميا، وكيفية التخفيف من حدة التأثيرات السلبية، واستغلال الأزمة في إحياء قيم إسلامية تدعو للتكافل والتراحم بين  الغني والفقير داخل المجتمع ... كان هذا الحوار..
 
الخروج من الشرنقة 
**بداية، وبطريقة عملية براجماتية، ترى ما هي الكيفية المناسبة التي يمكن أن يتعامل  بها العالم الإسلامي مع هذه الأزمة في ظل التحذيرات من أن الفقراء سيدفعون الثمن لهذه الأزمة؟
 
نحن لدينا البديل الإسلامي في عملية التنمية المستدامة التي تراعي قيم التكافل والتعاون بين الغني والفقير لبناء أمة قوية منتجة، و أعتقد أن فشل النظام الرأسمالي وقبله سقوط الاشتراكية يستدعي تطبيق قيم الإسلام الاقتصادية، وعدم الأخذ ـ فقط ـ بالنموذج الغربي المادي الذي يهمل المفهوم الخلقي والإيماني لتحقيق التقدم الاقتصادي، فللأسف الشديد 75% من الفساد الاقتصادي الذي يعاني منه العالم العربي والإسلامي مستورد من الدول الأوروبية، و بالرغم من التقدم الاقتصادي الذي يعيشه الغرب حاليًّا فإنه يعاني من الهوة السحيقة بين الأغنياء والفقراء؛ بسبب عدم عدالة التوزيع؛ فالسياسة الغربية في  الاقتصاد تقوم  على أربعة مباديء هي: العلمانية - التي تعني فصل الدين عن الدولة-، والجبرية:  أن الإنسان مسير، والمادية التي تجعل اللذة الحسية هي أساس العيش، والأنانية المفرطة. عكس النظام الإسلامي الرباني الذي يعمق  الجانب الأخلاقي لدى العاملين في الجانب الاقتصادي، وأن المال مال الله، والإنسان مستخلف فيه،  وكأن الرزق لا يحدث إلا وفق ما قدر الله ـ سبحانه وتعالى ـ عن طريق قضائه وقدره، فلا بد من ربط تحصيله بأسبابه في صورة سنن إلهية لا تتغير ولا تتبدل بالنسبة لكل البشر، وإن هذه الأسباب متعددة ومتشابكة.
 
** لا أحد يختلف على المنهج الإسلامي، لكن أوضاع المسلمين مزرية،  وهناك أعداد كبيرة من ضحايا الكوارث يعيشون في العراء، وفقراء يعيشون في المقابر، وهناك ـ أيضا ـ فجوة سحيقة بين الأغنياء والفقراء، فكيف الحل عمليا؟ 
هذه المشاكل ناجمة عن تعطيل الحلول الإسلامية لأزمات ومشاكل عديدة في المجتمعات الإسلامية للخروج من الأزمة المالية العالمية التي يتعرض لها العالم.  اتباع المنهج الإسلامي بإحياء سنة الوقف لإنشاء مشروعات تستوعب العاطلين وتحولهم لقوى منتجة، و إصلاح الجهاز المصرفي بإحلال المشاركة محل الفائدة الربوية، و جمع الزكاة على مستوى العالم الإسلامي  بشكل مؤسسي، وتوزيعها وفق مصارفها الشرعية ـ كل ذلك كفيل بعلاج مشكلة الفقر؛ فوفقًا للمقاييس الاقتصادية الحديثة فالزكاة منذ عصر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم  ـ عمل  مؤسسي، والدليل على ذلك أنه كان يوجد "ديوان الصدقات" الذي تجمع فيه الزكاة بشكل أساسي كأداة مهمة لتحقيق التنمية، و إيتاء الزكاة وإعطاؤها لمن يستحق خير استثمار للأمة كلها، سواء الفقراء أو الأغنياء، حتى لا يكون المال دُوْلة بينهم،  ولهذا ساهم نخبة من علماء الأمة في الفقه والمعاملات الاقتصادية بإعلان ميلاد الهيئة العالمية للزكاة بناء على اقتراح تقدم به الشيخ صالح كامل ـ رئيس الغرفة الإسلامية للصناعة والتجارة ـ إلى مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي في مكة المكرمة مؤخرا،  وحصل على الموافقة، وتمت المقارنة بين عدة بدائل في كيفية البداية، و انتهى الرأي أن تكون الخطوة الأولى إنشاء مؤسسات محلية في كل دولة على حدة، ومحاولة تحقيق أكبر قدر من الاستقلالية والاكتفاء الذاتي، على أن تكون المرحلة التالية التكامل، بحيث تنقل الزكاة من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة.
 
الزكاة وإشكالية الفقر
 
**وكيف يكون إعمال فريضة الزكاة بشكل مؤسسي طريقا لحل مشكلة الفقر في العالم الإسلامي في ظل تحديات المشهد الراهن إقليميا ودوليا؟
التاريخ والواقع المعاصر يؤكدان أن الزكاة من أفضل وسائل التكافل والتراحم وتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، و هناك 11 دولة إسلامية لها تجارب مختلفة في الاستفادة من الزكاة بشكل مؤسسي منظم. وتاريخيا  تحصيل الزكاة وتوزيعها من شؤون الدولة طبقاً للنصوص القرآنية والمواقف الثابتة في التاريخ الإسلامي، ومنها محاربة أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ من امتنعوا عن دفع الزكاة. والقاريء للحضارة الإسلامية في مجال تنظيم الموارد المالية للأمة الإسلامية  يدرك أنها أول من أنشأت وزارة للمالية في العالم على نفس النمط الذي يسود الآن في أرقى الدول المتحضرة؛  حيث أنشأ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بيت المال، و أنشأ فروعا لبيت  المال في كل ولاية يكون خاصًا بموارد ومصارف تلك الولاية، وما يزيد يرد على بيت المال العام أو المركز الرئيس بالمدينة، وجعل له أمينًا مستقلاً في عمله عن الوالي وعن القاضي، وهو ما عرفه العالم بعد ذلك باسم 'مبدأ فصل السلطات'.
 
ومن بيت المال كان يتم  توزيع الأرزاق على الفقراء واليتامى والأرامل، وكل من لا عائلة له فالدولة تعوله وتكفله. وعندما تُفاجَأ الدولة  المسلمة بكارثة أو مجاعة أو قحط شديد أو وباء قاتل يكون ندب الأغنياء من المسلمين من غير إكراه للصدقة والعطاء؛ لإنقاذ جمهور المسلمين كما فعل عثمان بن عفان مع المجاعة في عهد أبي بكر الصديق عندما تصدق بأموال طائلة لنجدة المسلمين، وكما فعل عبد الرحمن بن عوف أيام عمر بن الخطاب، فكانت تتدفق  الأموال من الموسرين على خزينة الدولة دون إكراه أو مصادرة أو إجبار، وهذا هو المطلوب من رجال الأعمال في عالمنا المعاصر.
 
أدوار إنسانية في انتظار الجمعيات الأهلية
 
**وكيف ترى دور الدعاة والجمعيات الأهلية في تعزيز العمل الخيري في ظل تداعيات الأزمة العالمية؟
بلا شك أن  أدوات التكافل الاجتماعي داخل المنظومة الاقتصادية في الحضارة الإسلامية  أهم ما يميز تفرد تلك الحضارة  التي عاش شعوبها  في رخاء اقتصادي طوال قرون عديدة يوم كان المنهج الإسلامي مطبقا، فالاقتصاد الإسلامي  يستمد مرتكزاته وأصوله من ألف  آية قرآنية، وعشرات الأحاديث النبوية الشريفة التي تنظم المعاملات الاقتصادية، فهناك أكثر من آية تتحدث عن الإنفاق في سبيل الله، والحث على الصدقات، وضرورة إعطاء المال لذوي الحاجات. وأعتقد أن دور الجمعيات الخيرية والدعاة في العالم الإسلامي كبير لتعزيز قيم العمل الخيري في ظل تلك الأزمة العالمية، وتوقعات بزيادة عدد الفقراء في العالم. وحين تطبق الزكاة  بروح العبادة والتقرب إلى الله تترفع نفوس الأثرياء عن الشح والحرص والأثرة وحب المال وظلم حقوق الفقراء، وقد ذَكَّر الله ـ عز وجل ـ بها في القرآن الكريم بقوله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"، وقوله: "وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون".
 
** الكل يلمس التضييق على العمل الخيري بعد أحداث سبتمبر، وبالتالي تضييق فرص نجاح المؤسسة العالمية للزكاة في الوقت الراهن؟
الزكاة عندنا فريضة إلهية، ومهما كانت الصعوبات فإننا نطبق الفريضة؛ فكل القيود والعراقيل التي يمكن فرضها  على العمل لن تجمد الخير عند رجال جعلهم الله تعالى عونا للمحتاجين.  وأعتقد أن  فلسفة الزكاة  كأداة مالية  ليست مجرد تقديم مساعدات عاجلة استهلاكية للمحتاجين هنا وهناك؛ ولكنها  خطة تنموية شاملة لمحاربة الفقر والبطالة بشكل عملي، من خلال منح القروض الحسنة للشباب، عبر مؤسسة الزكاة لإقامة المشروعات الصغيرة التي تساعد على إيجاد فرص عمل للشباب. وعندها يتحول الفقير إلى منتج و غني يخرج الزكاة، وكذلك العاطل إلى منتج،  وتتسع دائرة المنتجين، وتزيد فرص العمل، ويكون الرواج في الأسواق، وتزدهر الحياة. ويمكن لفرع مؤسسة الزكاة في مصر ـ مثلا ـ منح قروض حسنة للشباب لمشروعات  تنموية معتمدة على دراسات جدوى، وتقديم المشورة الفنية اللازمة لهذه المشروعات، وأن تكون هناك متابعة مستمرة لمساعدة المتعثرين؛ ليكون دور مؤسسة الزكاة ليس  مجرد تقديم القرض فقط، ولكن متابعة الإنتاجية.
 
** هذا على المستوى الداخلي، لكن انتقال أموال الزكاة أو التبرعات لمنكوبين أو ضحايا كارثة في بلد ما يواجه صعوبات .. فما الحل؟
ليس هناك عمل إنساني بلا صعوبات أو مشاكل، ومطلوب من المتطوع الصبر والحكمة ـ أيضا ـ للخروج من مأزق الحصار الدولي للعمل الخيري، خاصة ذي الطابع الإسلامي؛ حيث إن هناك اتهامات جاهزة  لأية مؤسسة إسلامية بأنها تتلقى  أموالا من جهات إرهابية أو تقوم بتمويل مؤسسات متطرفة، وهذا مردود عليه بأن قانون الجمعيات  الأهلية في كل الدول الإسلامية ـ تقريبا ـ ينظم هذه الجزئية بضرورة الحصول على ترخيص كتابي بتلقي الأموال، بشرط أن تكون من جهة معلومة، وبعلم الدولة  بذلك يمكن قطع الطريق على من يحاول إفساد مسيرة العمل الخيري بإطلاق الشائعات.
 
نصر الله والفتح
 
**نظريا مقترحاتكم رائعة، ولكن هل بعض التجارب الإسلامية في قطاعات معينة تعزز الأمل بنجاح الأمة في تجاوز تداعيات الأزمة العالمية؟
بالتأكيد؛ فهناك تجارب تاريخية نجحت في تقليص الفقر في المجتمع المسلم، كالوقف مثلا. وحثت آيات كثيرة في  القرآن الكريم على عمل الخير، وإعطاء الصدقات التي يتقرب بها إلى الله ـ عز وجل ـ كقوله تعالى: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، وقوله تعالى: ( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون). ومما ورد  عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عدة أحاديث تشير إلى مدى أهمية الوقف، منها ما روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". وفي السنة النبوية ما روى نافع بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: " أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) يستأمره فيها قال: يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فقال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت)". كما ثبت الوقف عن الصحابة الكرام أمثال عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعلي كرم الله وجهه؛ فقد قال: "لقد رأيتني وأنا رابط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي هذه لتبلغ اليوم أربعة آلاف درهم".
 
وقد فسر العلماء الصدقة الجارية بأنها الوقف؛ لأن غيره من الصدقات لا يكون جاريا.
 
إحياء دور الوقف
 
** وما هي الآليات المناسبة لاستيعاب أنماط الوقف الإسلامي في ظل الأزمة الراهنة؟
إحياء الوقف الإسلامي له أشكال عديدة تناسب العصر، مثل:  إنشاء المصانع والمشاريع الزراعية وغيرها التي يمكن أن تستوعب أعدادًا كبيرة من الخريجين بتخصصاتهم المختلفة، وهناك اجتهاد جديد من بعض العلماء أجاز توجيه بعض مصارف الزكاة لإنشاء المشاريع الإنتاجية للفقراء والمساكين ليعملوا فيها ويتحولوا من آخذين للزكاة إلى دافعين لها، وبذلك يتم علاج مشكلة العاطلين عن العمل. وهناك حل ثالث هو توزيع الأراضي على العاطلين لإحيائها واستزراعها أو إقامة المشروعات الصناعية عليها بمساعدة القادرين وصدقاتهم؛ إعمالا لسنة الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(من أحيا أرضا مواتا فهي له). وأعتقد أن  الإغاثة الإسلامية تعتمد في كثير من أنشطتها على الوقف في تمويل مختلف مشاريعها الخيرية. وهي سنة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ لأنه أول من أوقف وقفاً في الإسلام، وأول من أمر الناس بتحويل صدقاتهم إلى وقف. فالوقف على الأعمال الإغاثية والإنسانية من أوسع أبواب الخير، و أفضل الوسائل لاستمرار تدفق ريع المشاريع الخيرية التي تسعى لمكافحة الفقر والحرمان والجهل والمرض؛ لضمان حياة أكثر استقراراً.
 
** أخيرا، هل تتوقع أن ينتهي مخاض الأزمة المالية بمولد الاقتصاد الإسلامي كمنهج بديل عن النظامين الرأسمالي والاشتراكي، خاصة فيما يتعلق بالقيم الإنسانية والنبل الأخلاقي بين أفراد المجتمع؟
بلا شك سيكون نصر الله والفتح في قبول الغرب للاقتصاد الإسلامي كمنهج بديل.  وبالفعل هناك  تحولات فكرية لمنظري الرأسمالية والاشتراكية تجاه الإسلام كبديل؛  فمثلا رولان لاسكين ـ رئيس تحرير صحيفة لوجورنال دفينانس الفرنسية ـ قال: " لقد آن الأوان لأن يعتمد "وول ستريت" على الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي؛ لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل، والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة". وهو يقصد هنا الضوابط التي وضعها الإسلام لمنع المضاربة والغش والتدليس وبيع الديون. وهناك أيضا بوفيس فانسون ـ رئيس تحرير مجلة تشالينجز  ـ الذي قال: " لا بد أن نقرأ القرآن، ونتتبع آياته؛ للخروج من هذه الأزمة المالية، ولتطبيق ما به من أحكام تخص مباديء الإسلام في الاقتصاد؛ لأنه لو حاول القائمون على بنوكنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها لما كان قد حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، ولما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود". وكما قال موريس آلي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد،  الذي توقع الأزمة، وكتب كتابًا سبق وألفه قبل عدة سنوات رصد فيه المشكلات المالية التي قد يتعرض لها العالم، وتوقع فيه حدوث الأزمة المالية الحالية، وقدم مجموعة إصلاحات أتى بها جميعًا من مصادر الشريعة الإسلامية؛ حيث اقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين هما: تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر؛ بمعنى إلغاء الربا، ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%، وهو ما وهو ما يوازى نسبة الزكاة التي يقرها النظام الإسلامي.