الورقة الثانية من "ملف الأزمة المالية"
6 نوفمبر 2008 - 8 ذو القعدة 1429 هـ( 3092 زيارة ) .
19 منظمة دولية، و 207 جمعيات أهلية عربية تستفيد من المشروع الإنساني
 
الأمير طلال يواجه تداعيات الأزمة المالية العالمية بدعم ونشر بنوك الفقراء بروح إسلامية
 
برنامج " أجفند " يطرح "إغراءات خيرية"  لتعزيز دور الجمعيات الأهلية في التخفيف من الأزمة
 
القاهرة: يوسف عبد الوهاب
 
في الوقت الذي تواصل مكاتب الأمم المتحدة بعواصم العالم التحذير من مخاطر متزايدة على الفقراء نتيجة الأزمة المالية العالمية، تسعى منظمات عربية تطوعية للتخفيف من معاناة الفقراء والبالغ عددهم نحو  4ر1 مليار نسمة حول العالم، يعيشون تحت خط الفقر، ومعظمهم في الدول الإسلامية. وفي تحركات خيرية جادة لمحاصرة الفقر وتحويل الفقراء إلى قوى منتجة - وليس عالة على المجتمع - يشرف صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز ، رئيس برنامج الخليج العربي الإنمائي  (أجفند)  ، حاليا على تنفيذ برنامج مكثف لدعم جهود التنمية البشرية المستدامة الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توسيع أنشطة بنك الفقراء في الدول العربية،  بالتعاون مع 19 منظمة دولية، و 207 جمعيات أهلية عربية.
 
وقال سمو الأمير طلال: " إن الأزمة العالمية تستدعي التحرك بشكل عاجل للتخفيف من التداعيات الخطيرة للأزمة على الفئات المهمشة والأكثر احتياجا". وأشار سموه  إلى توسع برنامج (أجفند) في تمويل المشروعات متناهية الصغر؛ حيث دشن البرنامج  مشروع مصرف «الإبداع» في مملكة البحرين برأس مال مدفوع يبلغ 5 ملايين دولار، والمصرح به 10 ملايين دولار، يساهم فيه كل من «أجفند» وبنك البحرين للتنمية بنسبة 40 في المئة لكل منهما، والقطاع الخاص يساهم بالنسبة المتبقية البالغة 20 في المئة، ويعمل المصرف وفق الشريعة الإسلامية، ويوفر حلولا تمويلية للأفراد الذين لا يجدون من يقرضهم لبدء مشروعاتهم الصغيرة لإعطاء الطبقة الفقيرة نصيبا في التنمية. كما أشار إلى أن لهث المصارف وراء القادرين ماديا وحدهم سيؤدي دائما إلى تهميش دور البسطاء غير القادرين ماديا في المجتمع على تنمية بلادهم وتقدمها.
 
ويؤكد سمو الأمير طلال على حاجة بعض الدول العربية والإسلامية في هذا التوقيت  أكثر من أي وقت لإقامة بنوك للفقراء للحد من الفقر. داعيا إلى التحرك والعمل الجاد لإيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية. مبديا استعداد "أجفند" للمساهمة في ذلك. وأوضح سموه  أن أي فرد لديه فكرة لمشروع فيه القابلية سيتم مباشرة إقراضه عبر البرنامج؛ فهناك  كثير من الأسر الفقيرة بحاجة إلى مبالغ صغيرة لشراء آلة إنتاجية كماكينة خياطة. مؤكدا نجاح  عدة دول أوروبية في إنشاء بنوك  للفقراء كالنرويج، وبعض الدول الآسيوية، إضافة إلى ولاية كنساس الأمريكية.
 
أهداف بنوك الفقراء 
وإلى ذلك  كان لـ"أجفند" دوره الطليعي والمتميز في مكافحة الفقر  من خلال إنشاء بنوك الفقراء في الدول العربية؛ بهدف تقديم القروض متناهية الصغر للشرائح الفقيرة، و دعم وتمويل الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الإقراض متناهي الصغر، وهو من الأهداف التي يعمل "أجفند" على تحقيقها منذ إنشائه في العام 1980م. وتتمثل الأهداف الاستراتيجية لبنوك الفقراء في تقديم التسهيلات وإتاحة الفرصة للفقراء للحصول على خدمات مالية بصورة واسعة في مرونة ويسر، ودعم المؤسسات التمويلية التي تعمل في مجال تقديم خدمات التمويل متناهي الصغر للفقراء، والعمل على تجويد المعلومات حول مؤسسات التمويل متناهي الصغر العاملة بالمنطقة، وتحسين طرق الحصول عليها؛ لتحقيق عدد من الأهداف يأتي في مقدمتها تحقيق أهداف الألفية الثالثة بتخفيض نسبة الفقر إلى النصف (50%) بحلول العام 2015م، إلى جانب تحقيق أهداف حملة قمة الإقراض متناهي الصغر في الوصول إلى مئة مليون أسرة من شريحة أفقر الفقراء بحلول العام 2015م.  فيما يستهدف مبدأ الإقراض متناهي الصغر شريحة أفقر الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم، و تنعدم  أمامهم فرص الاقتراض من البنوك العادية بسبب الضمانات التي تطلبها، ويجري العمل حالياً على تنفيذ المشروع في عدد من الدول العربية.
 
وفيما يلي موجز للمراحل التي بلغتها الإجراءات التنفيذية لمشروعات بنك الفقراء التي يحاول " أجفند " نشرها في المنطقة العربية:  
 
1- البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة في الأردن:
تم استكمال الإجراءات التنفيذية لتأسيس البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة في الأردن.
 
2 - بنك الأمل للإقراض الأصغر في الجمهورية اليمنية:
تم إعداد قانون البنك واعتماده من رئيس الجمهورية اليمنية تمهيداً لبدء العمل به، إلى جانب استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لإنشاء البنك، وتعمل الحكومة اليمنية ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على حث بعض جهات القطاع الخاص اليمني للوفاء بكامل حصتها في رأس مال البنك، والعمل الجاد لتخطي كافة العقبات، ودفع جهود التأسيس قدماً لتشهد المرحلة القريبة القادمة افتتاح البنك وتدشينه رسمياً.
 
 3 - مصرف سوريا للمشروعات الصغيرة:
تقرر بأن يكون المصرف المقترح مؤسسة مالية وطنية وفق قانون خاص بها يتم إنشاؤها بدعم من الحكومة والقطاع الخاص والبنوك المحلية، وأن تكون ذات إمكانات مناسبة لتقديم خدمات الإقراض والتأمين والدعم الفني للمشروعات المنفذة.  وللإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لإنشاء المصرف أوصت اللجنة بضرورة تشكيل لجنة وطنية تحضيرية من قبل رئيس مجلس الوزراء تتمثل فيها كل القطاعات المعنية، وتحت إشراف هيئة البطالة تتولى المهام الضرورية لتأسيس المصرف، ووضع النظم واللوائح المنظمة للعمل به، وتحديد الفئات المستفيدة، ومصادر التمويل، وآلية الإقراض. ويجري التواصل حالياً مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية لعقد اجتماع مشترك يهدف إلى دفع جهود تأسيس البنك في سوريا.
 
4 - بنك الرجاء في لبنان:
جرى التنسيق في وقت سابق مع الجهات المعنية في لبنان بغرض متابعة استكمال إجراءات تأسيس بنك الرجاء في لبنان، حيث قطعت مسيرة إنشاء البنك خطوات بإعداد مذكرة تفاهم بين الأطراف المشاركة في تأسيس البنك، والمتمثلة في كل من: أجفند، مؤسسة الحريري، وبنك البحر المتوسط، بهدف إيجاد الآلية الأمثل لإنشاء البنك وأسلوب العمل فيه.
 
5 - الصندوق المقترح لتمويل مشروعات الفقر في السودان:
تم الاتفاق على المقترح الخاص بإنشاء صندوق يساهم الأجفند في تمويله، يتم تخصيصه لتمويل مشروعات لصالح الفقراء بالسودان، باعتباره البديل الأكثر ملاءمة لسياسات أجفند وتوجهاته في تأسيس بنوك الفقراء في الوطن العربي. و تم الاتفاق  بين أجفند ووفد حكومة السودان على  الآلية الملائمة لإنشاء البنك في السودان، وبحث المتطلبات والإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع. 
 
6 - إنشاء بنك الفقراء في المغرب:
تم التواصل خلال الفترة السابقة مع المسؤولين في الحكومة المغربية بهدف بذل المساعي لدفع جهود الإسراع في استكمال الإجراءات التأسيسية لقيام البنك، حتى تشهد الفترة المقبلة  البدء في وضع اللبنات الأولى لتنفيذ المشروع في المغرب.
 
7 -  تأسيس بنك الفقراء في موريتانيا:
تم عقد اجتماع بين المدير التنفيذي  لبرنامج الخليج الإنمائي  وسفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى المملكة، تناول تجربة أجفند في مجال مكافحة الفقر، و شرح أهداف المشروع، وآلية التنفيذ، والفئات المستهدفة، إلى جانب المراحل التي بلغها إنشاء بنوك الفقراء في عدد من الدول العربية. ووعد سعادة السفير بالاتصال بالجهات المختصة في بلده، والمطالبة بالإسراع في بدء الخطوات الإجرائية تمهيداً لقيام البنك. 
 
8 -  تأسيس بنك الفقراء في جيبوتي:
رغبة من جمهورية جيبوتي في التعاون مع الأجفند لإنشاء بنك للفقراء لتقديم خدمات الإقراض في جيبوتي تم عقد اجتماع في مقر الأجفند مع سعادة السفير ضياء الدين بامخرمة ـ السفير فوق العادة، والمفوض لجمهورية جيبوتي لدى المملكة ـ لبحث مجالات التعاون المشترك، وبنك الفقراء على وجه الخصوص. وتم شرح أهداف البنك، وإجراءات وآليات تنفيذه، والمراحل التي بلغها تنفيذه في عدد من الدول العربية. و صدرت توجيهات حكومة جمهورية جيبوتي إلى محافظ البنك المركزي بتقديم أقصى قدر ممكن من العون والمساعدة والتنسيق لتنفيذ المشروع. و قام البنك المركزي من جانبه بتحديد المنسق للقيام بعملية التواصل والتنسيق مع الأجفند بشأن إجراءات التأسيس.
 
مواصفات خاصة للجمعيات الأهلية
ويحدد " أجفند "  مواصفات  معينة الجمعيات و المؤسسات الأهلية العربية المؤهلة لتقديم مقترحات مشاريعها في مجالات الإقراض متناهي الصغر إلى البرنامج،  منها:  أن تكون الجهة المقدمة للمشروع هي جمعية أو مؤسسة أهلية عربية تتصف بكونها طوعية، وحائزة على شرعية العمل والنشاط وفقاً لقوانين وأنظمة الدولة التي يقع مقر الجمعية أو المؤسسة بها، وأن تكون الأنشطة المشهودة التي تعمل فيها متفقة مع غاياتها الخيرية وأهدافها المعلنة، وأن يكون للجمعية أو المؤسسة نظامها الأساسي وهيكلها التنظيمي الخاص بها، وأن تكون مسجلة لدى الجهات الرسمية أو لدى اتحاد الجمعيات الأهلية في بلدها، وأن تكون مستقلة إدارياً ومالياً، وليست فرعاً من جمعية أجنبية أو تتبع لمنظمة أجنبية، وأن يكون للجمعية سجلات مالية مدققة خلال الثلاث السنوات الماضية، وقادرة على تزويد البرنامج (على الأقل) بآخر تقريرين ماليين لها عن العامين السابقين من مكتب التدقيق الخارجي أو من محاسب قانوني، وأن يكون قد مضى على تأسيسها مدة لا تقل عن ثلاث سنوات نفذت خلالها مشاريع ناجحة ومتميزة في مجال الإقراض متناهي الصغر، وأن تملك رؤية واضحة، وأن يكون لديها منهج وآليات عملية ومحددة لتنفيذ مشاريع الإقراض المتناهي الصغر.
 
ويشترط " أجفند" أن يكون للجمعيات الأهلية الراغبة في الحصول القروض متناهية الصغر أن يكون لديها تعريف دقيق وواضح للفئات المستهدفة، وتشمل التالي:
 
1- التركيز على أفقر شريحة في المجتمع (أفقر الفقراء).
 
2- تكون الأولوية في تقديم القروض للنساء.
 
3- أن لا تشترط تقديم ضمانات مالية أو عينية للقروض التي تمنحها.
 
4- القدرة على تزويد (أجفند) بخطابات تدعيم وتزكية من جهتين سبق لهما التعامل معها. (الاتحاد التابع له الجمعية، منظمة دولية، جمعية أهلية، جهة حكومية).