علماء ينتقدون إنفاق ملايين فى سهرات العيد يحتاجها الأرامل والايتام
30 سبتمبر 2008 - 30 رمضان 1429 هـ( 1616 زيارة ) .
د/سعاد صالح :علي الموسرين إدخال روح العائلة الكبيرة لجمعيات كفالة الأيتام
 
د/ منيع عبد الحليم : علينا تحويل العيد  لأيام ممتدة لكفالة وإسعاد الفقراء والمحتاجين
 
يوسف عبد الوهاب - القاهرة
 
دعا علماء  وفقهاء بالقاهرة الموسرين وأهل الخير الى مواصلة كافة مظاهر التكافل والتراحم الرمضانية خلال الاحتفال بعيد الفطر المبارك من خلال زيارة الايتام  فى الجمعيات الاهلية المهتمة بكفالتهم او فى بيةت اسرهم  وتوفير كسوة العيد  والاطعمة لهم  لاضفاء مشاعر البهجة في هذه الأيام المباركة بين الايتام والارامل والفقراء  .
 
و ترى الدكتورة سعاد صالح  استاذ الفقه بجامعة الأزهر ان العيد فرصة لمطالعة احوال الايتام والمحتاجين فالعيد في الإسلام يوم سرور وفرح وزينة ويجب ان تكون تلك السمة للجميع فقراء وموسرين   و الله تعالى يحب أن تظهر فيه أثر نعمه على عباده فى كل يوم خاصة فى مثل هذه المناسبات ، بلبس الجديد من الثياب، وتناول الطيب من الطعام بدون إسراف ولا مخيلة؛ فالله يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأعراف: آية 31،32).
 
وتشبر دكتورة سعاد صالح الى ان  العيد في الإسلام، له معان انسانية رفيعة تختلف عن الاعياد والمناسبات فى الاديان والعقائد الاخرى   حيث ارتبط  تشريع العيد في الإسلام ارتبط بالمواسم الدينية؛ فعيد الفطر مرتبط بانتهاء صيام رمضان، وعيد الأضحى مرتبط بموسم الحج،.ومن المعاني الإنسانية ذات الأبعاد السامية في السلوك الإنساني أن الله شرع زكاة الفطر بين يدي العيد، وهي حق للفقراء في أموال الأغنياء، تؤدى إليهم قبل يوم العيد أو صبيحة ذلك اليوم قبل صلاة العيد؛ لتكون عونا للفقير كي يشارك بقية أفراد المجتمع في الإحساس بمعنى العيد، فلا يشعر بحرمان الحاجة، وقلة ذات اليد في ذلك اليوم الذي تغمر البهجة والسرور فيه قلوب الأغنياء، ولذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم".كما يرتبط يوم الأضحى بدلالات ذات أثر بعيد في حياة المسلمين؛ لأنها ترتبط بأحداث التضحية العظمى التي استعد للقيام بها أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- حينما أقدم على التضحية بابنه إسماعيل عليهما السلام إثر رؤيا رآها .
 
تحويل الجمعية الاهلية لعائلة كبيرة
وتؤكد الدكتورة سعاد صالح على ضرورة استغلال الموسرين العيد لزيارة الجمعيات الاهلية التى تكفل رعاية الايتام  وتحويلها فى هذه الايام المباركة لعائلة كبيرة الجلوس مع هؤلاء الايتام ومداعبتهم وتعويضهم عن حرمان الاب والام   وكما منيستطيع كفالة يتيم فلايتردد فالرسول صلى الله عليه وسلم  أثنى على بيت فيه يتيم يحسن إليه فقال صلى الله عليه وسلم " خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه } رواه ابن ماجه وقال صلى الله عليه وسلم " من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان والصق إصبعيه السبابة والوسطى } رواه ابن ماجه ،كما جعل الإحسان إلى اليتيم علاجا لقسوة القلب . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال ** أمسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين } .
 
تراجع صلة الأرحام
ويرى الدكتور نبيل غنايم استاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم ان وجود بعض المظاهر التى إرتبطت بالعيد لدى الموسرين كالسهر فى المسارح والملاهى الليلية حتى الفجر بدعوى الابتهاج بالعيد وإنفاق الكثير  الاموال فى سبيل مثل هذه الامور الترفهية  وفى المقابل تراجع ظاهرة صلة الارحام فى ايام العيد والانفاق على الفقراء منهم  وعيادة المرضى  مشيرا الى ان تلك  الظاهرة الغريبة عن المجتمع الاسلامى  ناتجة عن مخطط جهنمى يقصد به إفساد الاهداف النبيلة للعيد كما أنها دعوة إلى زيادة الانفاق من خلال تلك السهرات وهو ما يتطلب تعزيزدور الفقهاء والدعاة وخطباء المنابر والحملات الدعوية و وسائل الاعلام الامينة التحرك لغرس التربية  الاقتصادية الإسلامية فى نفوس افراد المجتمع  حيث جعل الإسلام ضوابط للانفاق بلا اسراف او تقتير  ففى هذه السهرات الفندقية تنفق الملايين من الجنيهات  كان يجب توجيهها إلى مصارفها الشرعية  ومساعدة الفقراء والمساكين والايتام وطلاب العلم مستنكرا تلك الاحتفالات التى تحول العيد كمناسبة اسلامية للتكافل والتراحم الى ايام للهو والعبث ونسيان هموم واحتياجات الفقراء والمساكين والمهمشين فى المجتمع .
 
أيام اسلامية لليتيم وليس يوما واحدا
ويؤكد د. منيع عبد الحليم عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الأسبق حرص الاسلام على ادخال السعادة على الايتام خلال ايام العيد والدعوة لكفالتهم حتى يصيروا رجالا   واسبقية الشرع الحنيف فى  اسعاد الايتام احتفالات الامم المتحدة فيما يسمى باليوم العالمى لليتيم  وهو يوم اقترحه فلاسفة الغرب  ويروجونه فى بلاد المسلمين متناسين  أن الإسلام منذ 1400 عام وضع أسس لكفالة الأيتام ووضع لها قانون يحمى كل يتيم مشيرا الى ان  مشاكل الأيتام فى عالمنا العربى تكمن فى عدم تفعيل دور هيئات المحتمع المدنى و أن الشريعة الإسلامية اهتمت باليتيم وأهابت بالمحسنين وبكافة الجهات المعنية سواء الحكومية أو المدنية سواء كانوا رجال أو غيرهم من القادرين أن يهتموا باليتيم وتهذيبه وتأديبه حتى يكون عضواً صالحاً فى المجتمع ، ويعتبر انتشار ظاهرة أطفال الشوارع أكبر دليل على أن كفالة الإيتام أصبحت فى طى النسيان، لهذا يجب على كل قادر ومحسن أن يحتوى ويتكفل مجموعة من الايتام يتولى رعايتهم وأن يساهم فى بناء دور لهم والاهتمام بهم وأن يعتبر هذا العمل من قبيل ذكاة المال فيه.
 
سيكلوجية لنفسية اليتيم
ويشير د/ عبد الحليم الى أن الإسلام وضع سيكولوجية عالمية لتقدير الحالة النفسية لليتيم  بقوله تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر) فان حاجة اليتيم إلى الراحة النفسية وعدم القهر أكثر من حاجته إلى الطعام والشراب، لذلك ينبغى أن نتوجه إلى كافة الجهات المعنية بضرورة العمل على حل مشكلة الأيتام واشعار اليتيم  بالحنان وبعث الأمن والطمأنينة داخله  فقد جاءت آيات القرآن الكريم دالة على بيان فضل رعاية اليتيم وعظم أجر كافله، فقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة/الآية 215). وقال أيضا: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (النساء/ الآية 36). وقال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة/ من الآية220 ). وقال الله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} (الضحى: 9).
 
حق اليتيم فى مال الموسر
ومن جانبه إنتقد استاذ الاقتصاد الاسلامى بجامعة الازهر الدكتور حسين شحاتة  إنتشار ظاهرة الاسراف خلال ايام العيد لبعض الفئات فى حين فئات اخرى فى المجتمع فى حاجة الى قروش قليلة لقضاء بعض الحوائج مشيرا الى أن الإسراف فى الطعام والملذات من العادات المذمومة التى نهى عنها الإسلام لقول  الله تعالى" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " كما نهى الإسلام عن التبذير وإنفاق الأموال فى  ملذات غير عملية حيث  قال تعالى: "ولاتبذر تبذيرا" منتقدا تحويل  بعض المسلمين الاعياد  إلى موسم لزيادة الاستهلاك وتناول أشهى المأكولات بدلا من أن يجعلوها ايام للفرح والطاعة معا والفوز برضوان الله عز وجل 
 
ويشير د. شحاته إلى أننا إذا أردنا حلاً لهذه الأزمة فلن نجد خيراً من خطوات العلاج النبوى الذى رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعها هو وأصحابه الكرام ..
 
أولها: يتمثل فى الفهم الصحيح لحكمة العيد فى الاسلام  حيث ان هذا الأمر ينقص كثيراً من الناس فبدلاً من فهم حكمة العيد انه اعلان بالفرح بعد  صبر وجهاد وتضحية ومشقة فى الصيام جعلوه وسيلة للتنافس فى الملذات والترفيهات بل والمظهريات .
 
وثانى الخطوات: والكلام للدكتور شحاته  هى المحاسبة والمراقبة الذاتية قبل وأثناء الإنفاق والاستهلاك وذلك بالتدبر فى النتائج المترتبة على الإسراف والتبذير والترف والمظهرية وكما يقولون من شق عليه الحساب فى الدنيا سهل عليه فى الآخرة وهذا العلاج نجده فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"اذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فان كان خيرا فامضه وان كان غيا فانته عنه" وفى هذا الشأن يقول أمير المؤمين عمر بن الخطاب رضى الله عنه : "حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم وتهيأوا للعرض الأكبر" فمحاسبة النفس والمراقبة الدائمة لها والمستمرة تجعل المسلم حازما معها يكبح جماحها ويعظمها عن شهواتها ومطالبها ويسير بها فى طريق الإسلام الذى يأمر بأن يكون الكسب من حلال والإنفاق من حلال وان يدخر المسلم للمستقبل ونوائبه.
 
ثالثا : الإقتداء والتأسى برسول الله (ص):"ما ملأ ابن ادم وعاء قط شر له من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
 
رابعاً: تجنب مصاحبة المسرفين والمترفين وملازمة الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهة فالمرء على دين خليله".