كيف تخطط لإنشاء عمل تطوعي وفقا لاحتياجات المجتمع
3 ديسمبر 2019 - 6 ربيع الثاني 1441 هـ( 554 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

 

 

 

في المجتمعات الغربية وتحديدا في كندا وامريكا، لا يتم تأسيس أي عمل تطوعي بشكل اعتباطي، كأن تكون رغبة الشخص المؤسس لهذا العمل أو تقليدا لأعمال تطوعية أخرى نجحت في مجتمعه، ولكن يجب أن يكون تأسيس هذه الأعمال والمشاريع وفقا لدراسات تبحث في أدق التفاصيل لكي يتمكن هذا العمل من تأدية الغرض اللازم من تأسيسه، إضافة إلى تحقيق النجاح في المجتمع القائم فيه.

المركز الدولي للأبحاث والدراسات مداد في هذا التقرير يقدم ما توصلت اليه أبحاث ونتائج دراسات أعدت في امريكا وكندا لهذا الغرض.

ففي دراسة نشرتها مؤسسة Sterling Volunteersالتطوعية في الولايات المتحدة الامريكية تشير إلى أهمية وجود العناصر الآتية في بداية التخطيط لإنشاء أي عمل تطوعي، وهي ست مكونات لخطة عمل فعالة:

 

الرؤية - ما هي مهمة منظمتك؟ ما هو هدفك النهائي عندما يتعلق الأمر بمساعدة المجتمع؟

ربما تريد أن تكون أكبر بنك طعام في منطقتك، مع القدرة على مساعدة جميع الذين يحتاجون في الوصول إلى الغذاء الصحي.

حدد هدفك النهائي ولابد من كتابة رؤية المؤسسة أو الفريق التطوعي.

الموارد - إدراججميع الموارد المتاحة للمتطوع لتحقيق هدفه / رؤيته، ما هي الأموال التي خصصتها المنظمة للمشروع الذي يتجه إليه هذا المتطوع؟ كم عدد المتطوعين الذين سيتعين عليهم مساعدتهم؟

 

العمل-ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها لتحقيق رؤيتك؟ بالعودة إلى مثال بنك الطعام لدينا، قد ترغب في الوصول إلى متاجر البقالة المحلية وغيرها من الشركات لإنشاء شراكة، وبالتالي زيادة التبرعات الغذائية والنقدية - والقدرة على إطعام المزيد من الأسر المحتاجة

العائد - ما نوع النتائج التي تتوقع رؤيتها؟ بعد ثلاثة أشهر، كم عدد الشركات التي تتوقع أن تشارك معها؟ وبعد ستة أشهر هل سيزيد عدد الشركات الداعمة؟

التأثير الأولي- المقصود بذلك كم عدد الأسر التي استفادت من المشروع فلابد من تقديم إحصائيات بالأرقام والمبالغ وعدد الوجبات التي تم تقديمها إلى تلك الأسر.

النتيجة المستمرة -ومعنى ذلك أن مؤسستك أو فريقك التطوعي بعد أن أنجز الهدف الذي وضعه لمدة معينة مثلا في الوصول إلى ٣٠٠عائلة قد حقق النتيجة المستمرة وتعني وجود فريق تطوعي أو مؤسسة تطوعية مستمرة في تقديم الطعام إلى الأسر المحتاجة وبشكل دوري ومستمر وليس متقطعا.

بعد ذلك تشير الدراسات إلى تحديد هدف رئيسي ومهم وهو لماذا يجب على المتطوعين أن يتطوعوا في هذا العمل الذي تم إنشائه؟ حيث تبين الدكتورة داون كرر في أبحاثها الدراسية تحت عنوان  Reasons Why You Should Volunteer

انعكاس أهمية التطوع على المتطوعين أنفسهم قبل أن يعود بالنفع على مجتمعهم وأسباب ذلك ما يلي:

أولاً:أن من يتطوع يعيش حياة أطول وأكثر سعادة ويضيف له العمل التطوعي صحة ورغبة مميزة في مساعدة الاخرين ولهذا كما تقول نجد أن الكثير من كبار السن والمتقاعدين في الدول الغربية تحديدا امريكا وكندا يلجؤون إلى المشاركة في الأعمال التطوعية لمعرفتهم بأهمية هذه الأعمال التي تضفي سعادة على حياتهم وحياة الاخرين.

ثانيا: العمل التطوعي يؤسس علاقات قوية؛ تشير الدراسات التي أعدتها الدكتورة داون إلى أن المجتمع الأمريكي أغلب افراده يعانون الوحدة خاصة الأعمار من ٤٥ فما فوق وأن أفضل وسيلة للترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع هي المشاركة في الأعمال الاجتماعية وهذا الأمر يساعد الكثير الذين يعانون الوحدة من الخروج منها وبنفس الوقت تقديم الخدمات للآخرين.

ثالثا: أن المشاركة في الأعمال التطوعية تزيد من الخبرات المهنية مما تساعدهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم التي تساهم في المستقبل بزيادة مدخولات الشخص المالية وتحسين دخله فهذه نقطة مهمة كما تقول الدكتورة داون لتحفيز من يريد إقامة أي عمل تطوعي بأن يشرح فوائد العمل التطوعي على العاملين فيه.

رابعا: أن التطوع مفيد للمجتمع والمشاركة التطوعية تزيد من قدرات المجتمع على التطور أفراداً ومؤسسات، فمن خلال إقبال أبناء المجتمع على التطوع يمكن للكثير من المؤسسات المختلفة أن تقلل من نفقات دفع أجور العمل وبنفس الوقت تقل أجور الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات إلى أبناء المجتمع بشكل عام مما ينعكس بصورة ايجابية على المجتمع.

لا بد من دراسة واقع المدينة التي يراد إنشاء عمل تطوعي فيها ويتم ذلك من خلال:

أولا: دراسة ميدانية لعدد سكان تلك المدينة وكم عدد المتقاعدين فيها وعدد الشباب، وهل ترغب فئات الشباب والمتقاعدين المشاركة في الأعمال التطوعية لكي تضمن المؤسسة التطوعية أن أعمالها ستلاقي قبولا من أبناء المجتمع للمشاركة فيها.

ثانيا: هل لدى هذه المدينة مؤسسات يمكن أن تقدم الدعم المادي للأعمال التطوعية أو ويوجد رجال أعمال يقوموا بالدعم المادي للعمل التطوعي؟

ثالثا: لابد من تقديم دراسات مستفيضة وواسعة إلى وزارات الدولة أو من ينوب عنها عن أهمية وجود هذا المشروع التطوعي في تلك المدينة وما هي الفوائد التي سيحصل عليها الأفراد والمجتمع من وجود هذه المؤسسة أو الفريق التطوعي في تلك المدينة.

رابعا: أهمية إشراك الدولة من خلال مؤسساتها المختلفة للحصول على الدعم المالي في حالة عدم وجود ممولين وداعمين ماليين لهذا العمل التطوعي.

خامسا: لابد من وجود مؤسسات محترفة تقدم الدعم الإعلامي لتصل أنشطة هذا العمل إلى الناس حتى يستفيدوا من خدماتها، ويتأكد أبناء المجتمع أن هذه المؤسسات ليست وهمية ويتطوعون للعمل معها كما يساهمون بتقديم الدعم المالي.

سادسا: لابد من وضع قواعد عمل تلك المؤسسات بحيث تقوم على آلية الانتخابات وعدم تفرد أي اشخاص بقيادة فردية ويتم تداول قيادة ذلك العمل التطوعي بناء على القواعد التي تم وضعها في إدارة هذا العمل.            

أخيرا لابد من التخطيط ولماذا يجب أن تخطط؟

التخطيط سيختصر الوقت والجهد ويحدد الأولويات التي يجب البدء بها كما يحدد الاهداف التي يجب أن نصل إلى تحقيقها من خلال هذا العمل التطوعي، مع إضافة الخطط البديلة.

 مثل أن يتم وضع ثلاث خطط؛ فإذا لم تتحقق الخطة الأولى عندها يتم اللجوء إلى الخطة الثانية، وإذا لم تتحقق الثانية فيتم اللجوء إلى الخطة الثالثة بدلا من إضاعة الوقت والجهد في حال فشل أحد تلك الخطط أثناء المباشرة بالعمل.

 

بحث وترجمة: اسرا البدر

المصادر :

https://ctb.ku.edu/en/table-of-contents/structure/volunteers/involving/main

https://www.sterlingvolunteers.com/blog/2017/06/why-you-need-a-volunteer-work-plan/