لماذا يحتفل العالم بالثاني من أبريل يوما عالميا للتوحد؟؟
2 أبريل 2014 - 2 جمادى الثاني 1435 هـ( 2159 زيارة ) .
# 6 طوابع تذكارية وأظرفة قيِّمة للتوعية بالمرض في بريد الأمم المتحدة بفينا ونيويرك وجنيف.
# المرض يعيق النمو مدى الحياة ويظهر خلال الأعوام الثلاثة الأولى.
# "كي مون ": التوحد تحدِ عالمي ويتطلب مواجهة عالمية. 
 
إسراء البدر
 
انتشار هذا المرض بشكل خطير دعى الامم المتحدة ان تطلق يوما خاصا للاحتفال به لكي تسلط الضوء على اهمية هذا اليوم بالنسبة للعالم , حيث  اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا في 26 مارس 2008 باعتبار يوم 2 ابريل  من كل عام، يوماً عالمياً للتوعية بمرض التوحد, والغاية من الاحتفال السنوي باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد هي تشجيع مثل هذا العمل وتوجيه الانتباه إلى ما يعانيه الأفراد المصابون بمرض التوحد وذويهم من سوء المعاملة والتمييز والعزلة مما لا يمكن القبول به. وعلى نحو ما أبرزته الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الناس المصابين بمرض التوحد هم مواطنون متساوون ينبغي أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
 
طوابع بريد
وبمناسبة هذا اليوم، تُصدر إدارة بريد الأمم المتحدة في فيينا ونيويورك وجنيف ستة طوابع بريدية تذكارية وأظرفة قيِّمة لهواة جمع هذه الأظرفة مخصَّصة للتوعية بمرض التوحد, وهذه القطع الصغيرة من الورق - التي هي عبارة عن صور رسمها فنانون ثبتت إصابتهم بمرض التوحد - ستوجه رسالة بليغة إلى الناس في جميع أنحاء العالم مؤداها أن الموهبة والإبداع ملكتان تعيشان في أدخالنا جميعاً.
 
يعيق النمو
  وأشارت الأمم المتحدة في قرارها إلى أن مرض التوحد يعيق النمو مدى الحياة، و تظهر علاماته خلال الأعوام الثلاثة الأولى من العمر، و ينجم عنه اضطراب عصبي يؤثر على وظائف المخ. وهو غالباً ما يصيب الأطفال في بلدان عديدة بصرف النظر عن نوع الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي و الاقتصادي.  و من سماته العجز عن التفاعل الاجتماعي و صعوبة في التعبير بالكلام و بأي وسيلة أخرى، و إتباع نمط محدد و متكرر من التصرفات و الاهتمامات و الأنشطة, و يترتب على انتشاره و ارتفاع معدلات الإصابة به تحديات إنمائية على المدى الطويل، كما أن له أثر هائل على الأطفال و أسرهم و على مجتمعاتهم المحلية و مجتمعاتهم الوطنية.
 
تحديات إنمائية
وأشارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مسودة قرارها إلى أنها تشعر ببالغ القلق إزاء انتشار مرض التوحد و ارتفاع معدلات الإصابة به لدى الأطفال في جميع مناطق العالم، و ما يترتب على ذلك من تحديات إنمائية على المدى الطويل لبرامج الرعاية الصحية و التعليم والتدريب.  وأكدت أيضاً على أهمية التشخيص المبكر و القيام بالبحوث و التدخلات المناسبة لنمو الفرد وإنمائه.
 
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد  وجه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة رسالة أشار فيها إلى " إن التوحد مرضٌ لا يقتصر على منطقة دون أخرى و لا على بلد دون آخر، بل هو تحدٍّ عالمي يتطلب إجراء عالمياً ".
 
كي مون والتحدي العالمي
وحول الاحتفال بهذه المناسبة قال السيد بان كي مون: "و الغاية من الاحتفال السنوي باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد هي تشجيع مثل هذا العمل و توجيه الانتباه إلى ما يعانيه الأفراد المصابون بمرض التوحد و ذووهم من سوء المعاملة و التمييز و العزلة، مما لا يمكن القبول به. و على نحو ما أبرزته الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الناس المصابين بمرض التوحد هم مواطنون متساوون ينبغي أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية".
 
وتشجع الأمم المتحدة الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير تهدف إلى إذكاء الوعي لدى فئات المجتمع كافة، بالأطفال المصابين.
 
الجمعية السعودية للتوحد
وفي هذا السياق تنظم الجمعية السعودية الخيرية للتوحد الحملة الوطنية للتوعية بإعاقة التوحد  التي وافق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود  ولي العهد  السعودي الأسبق -رحمه الله- على إطلاق اسمه على الحملة  في عدد من مناطق ومحافظات المملكة.
 
ماهو التوحد؟
لكن ما هو مرض التوحد؟ التوحد هو اضطراب فى النمو يعوق بشكل كبير طريقة استيعاب المخ للمعلومات ومعالجتها,و تؤثر على الطريقة التى يتحدث بها الشخص و يقيم صلة بمن حوله,و يصعب على المصابين بالتوحد إقامة صلات واضحة و قوية مع الآخرين, لكن التشخيص والعلاج المبكر ساعد كثير من المصابين بمرض التوحد على استعادة حياتهم بصورة اقرب للطبيعية .
 
ما سبب التوحد؟
لا يوجد حتى الآن سبب معروف لهذا النوع من الإعاقة، لكن الأبحاث الحالية تظهروجود عوامل جينية وراثية حيث يكون لدى الطفل من خلال جيناته قابلية للاصابة بالتوحد ويحاول العلماءتحديد الجين الذي يرتبط بهذه الإعاقة بشكل مباشر. وقد يكون مرض التوحد ناتج عن مشاكل طبية أخرى تؤثر على نمو الدماغ. يعتقد بعض الاشخاص ان لقاحات الأطفال قد تسبب التوحد ، مثل اللقاح ضد الحصبة والنكاف،و الحصبة الألمانية، لكنه لم يثبت أنها تسبب هذا النوع من الإعاقة .كما لم يثبت إلى الآن تأثير أيأ من العوامل النفسية التي يمر بها الطفل خلال مراحل نموه على إصابته بالتوحد, يصاب على الأقل 1 من كل 150 طفلاً من الجنسين و 1 من كل 94 طفلاً ذكراً –وهو المرض الأسرع  انتشاراً في العالم، وخلال هذه السنة  فاقت نسبة المصابين بالتوحد نسبة المصابين بالسرطان والايدز والإعاقات الأخرى، أما الأطفال الذكور فهم  الأكثر عرضة للإصابة-  ولا توجد سبل طبية لعلاج التوحد, ولكن التشخيص المبكر يساعد على تحسين الحالات،يصيب التوحد الجميع بغض النظر عن العرق أو المنطقة أو أي اختلافات أخرى
 
ويعد التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية تأثيراً على المجالات الرئيسة كالتفاعل الاجتماعي والتواصل اللغوي والمجال الإدراكي، حيث جذب هذا الاضطراب اهتمام الاختصاصيين والباحثين.
 
الأطفال في تزايد
ومن الملاحظ أن عدد الأطفال الذين يعانون من التوحد في تزايد مستمر مما أثار نقاشاً واسعاً ومستمراً حول أسباب هذا التزايد، فهل تحسنت طرق التشخيص المستخدمة؟ أم زاد الوعي باضطراب التوحد بين عامة الناس من جهة وبين الأخصائيين الطبيين والنفسيين والتربويين من جهة أخرى؟ أم أن هنالك أسباباً أخرى؟ فالإحصاءات الحديثة التي أصدرها المركز القومي لبحوث ودراسات اضطراب التوحد 2003 Naar  تؤكد أن نسبة الانتشار تبلغ حالة واحدة لكل (250) حالة ولادة تقريبا.ً
ولا يزال هذا الاضطراب مثيراً للجدل من حيث أسبابه التي تم طرح عدداً منها كالتلوث البيئي والفيروسات والتلقيح ولا يزال هذا الاضطراب مثيراً للجدل من حيث أسبابه التي تم طرح عدداً منها كالتلوث البيئي والفيروسات والتلقيح.
 
ما هي الأعراض؟
تظهر اعراض مرض التوحد خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل وتضم :
• ضعف التواصل الاجتماعي : الميل للعزلة والبقاء منفردا,و يقضي الطفل وقتاً أقل مع امه , ابيه اهله والغرباء ، لا يفرح عندما يرى امه او ابوه , لا ينظر الى الشخص الذي يكلمه ، يبدي اهتماماً أقل بتكوين صداقات مع الآخرين ، تكون استجابته أقل للإشارات الاجتماعية مثل الابتسامة أو النظر للعيون.لا يدرك الطفل ايضا مشاعر الاخرين(مثل ان يرى امه تبكي او حزينة)ولا يتفاعل معها بصورة طبيعية.
 
• ضعف في التواصل اللغوي :يكون تطور اللغة بطيئاً، وقد لا تتطور بتاتاً،فقد يبدو الطفل انه اصم .
• صعوبة فى الإتصال الشفهى فلا يبدأ الطفل الحوار ولا يكمله, تكرار كلمات معيّنة او اعادة اخر كلمة من الجملة التي سمعها. وصعوبة في الإتصال غير الشفهى كألا يفهم تمامآ معنى الإيماءات الشائعة و تعابير الوجه و نغمات الصوت.
• نشاطه و اهتماماته وألعابه متكررة و محدودة : يقوم الطفل بأداء حركات مكررة ونمطية بالأيدي أو الأصابع أو الأشياء، مثل اللعب بنفس اللعبة بشكل مكررو مقاومة أى تغيير فى الروتين معين مثل الانتقال من مكان لآخر او حتى تغيير ملابسه أو نوع أكله.
• القيام بحركات غريبة مثل رفرفة اليدين , و هزهزة الجسم .
• الارتباط غير الطبيعي بالأشياء فقد يصرّ على الاحتفاظ بشيء ما مثل دمية معينة، أو التفكير في فكرة بعينها، أو الارتباط بشخص واحد بعينه.
• قد يكون الطفل أكثر نشاطاً أو أقل من المعتاد، مع وجود نوبات من السلوك غير السوي (كأن يضرب رأسه بالحائط، أو يعضّ) دون سبب واضح. *وقد يعاني المصابون بالتوحد من إعاقة أو اضطرابات أخرى تؤثر في عمل الدماغ مثل: الصرع أو التخلف العقلي او الاكتئاب خاصة في سن المراهقة.
 
تشخيص المرض 
لا توجد اختبارات طبية معينة لتشخيص حالات التوحد, ويعتمد التشخيص الدقيق الوحيد على الملاحظة المباشرة لسلوك الطفل وعلاقاته بالآخرين ومعدلات نموه فإذا اكتشف الوالدان أنه لا يستطيع نطق بعض العبارات مثل (ما….ما…با…با…) ولا ينظر في عين الآخرين ولا يبتسم لأحد عبارات المداعبة ولا يستجيب عند سماع اسمه ويرتبط ارتباطا شديداً بلعبه واحدة ولا يستطيع نطق كلمتين حتى سن عامين فهناك احتمال انه مصاب بالتوحد. تتفاوت اعراض التوحد من طفل لاخر فقد تكون الاصابة بسيطة الى شديدة، لذلك قد لا تظهر الاعراض مجتمعة عند الطفل. وقد يلجأ الطبيب الى اجراء بعض الاختبارات الطبية للتأكد من عدم وجود مشاكل اخرى مثل اختبارات السمع .
 
كيف يتم علاج التوحد ؟
بسبب طبيعة التوحد، الذي تختلف أعراضه من طفل لآخر، ، فإنه ليست هناك طريقة معينة بذاتها تصلح للتخفيف من أعراض التوحد في كل الحالات. يعتمد علاج التوحد بشكل أساسي على التدريب السلوكي الذي يركز على تنمية مهارات التواصل الاجتماعية و مهارات الحياة اليومية في أصغر سن ممكنة، ويستجيب معظم المصابين لهذا النوع من العلاج بالإضافة الى بعض أنواع العلاجات الاخرى التي يحددها الطبيب المتخصص مثل الادوية المضادة للاكتئاب و الأدوية المضادة للاضطرابات العقلية مثل السلوك العدواني . ويعتبر تدريب افراد الاسرة على كيفية التعامل مع اعراض المرض و فهم كيف يفكر الطفل التوحدي وما هو عالمه ووسيلة التواصل المناسبة للطفل جزءا هاما من خطة العلاج للطفل.