49 سفيراً و236 دبلوماسيا في حفل الإفطار السنوي الـ11 لـ"ألندوة العالمية" بالرياض
24 يوليو 2013 - 16 رمضان 1434 هـ( 1144 زيارة ) .
# د. الوهيبي: خادم الحرمين وولي العهد يقدمان كل الدعم والمساندة للعمل الخيري ليقوم بدوره
# السعودية  في مقدمة الدول الداعمة للعمل الإنساني الدولي من طريق عملها المباشر مع المنظمات الأممية
# السفير الإيطالي: قيم الحوار والعمل الخيري ومراعاة قدسية الحياة البشرية القاسم المشترك الأعظم بين الإسلام والأديان الأخرى
 
تقرير يكتبه : رئيس التحرير
 
 شدد الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي في كلمته على الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للندوة العالمية والمؤسسات الخيرية لتقوم بدورها الإنساني والإغاثي..
 
جاء ذلك في حفل الإفطار  السنوي الحادي عشر الذي أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض ، بحضور 49 سفيراً و236دبلوماسياً يمثلون 94 دولة وعدد كبير من الداعمين لبرامج الندوة وأنشطتها، وذلك بقاعة بريدة في فندق الإنتركونتننتال بالرياض مساء أمس الأحد .
 
وشدد الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي في كلمته على الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للندوة العالمية والمؤسسات الخيرية لتقوم بدورها الإنساني والإغاثي، وقال في كلمته: نمت حاجة الإنسان المعاصر إلى العمل الإنساني ومؤسساته بنمو المشكلات وتتابع الكوارث، مما أحدثه الإنسان أو جلبته النكبات الطبيعية من زلازل وفيضانات ونحوها. ويُعدّ وجود المنظمات الإنسانية من أهم إنجازات الحضارة المعاصرة؛ بل هي من أكبر النعم المسداة إلى البشرية حديثاً. فقد فتحت المجال لطرف ثالث -سوى الحكومات ومؤسسات المال-لكي يسهم في بناء الإنسان المعاصر ويعينه على مواجهة المعضلات, وهو ما يسمى بالقطاع الثالث. ولا غرابة أن تولد بعض هذه المنظمات الدولية في رحم الحرب كما حصل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي التي أنشئت عام 1859م على إثر حرب طاحنة دارت رحاها في شمال إيطاليا بين جيشين أوربيين آنذاك. ويقال إن عدد القتلى والجرحى في تلك الحرب بلغ أربعين ألفاً تُركوا في الميدان من دون معين ولا رعاية.
 
التقارب بين الشعوب
وأضاف الدكتور الوهيبي : لقد كان للمنظمات دور كبير في التقارب بين الشعوب بطرق عملية متمثلة في الوقوف معها إبان الأزمات أو تزويدها بالخبرات والمساعدات إبان السعة. وقد جربنا ذلك بأنفسنا فقد جمعَنا العملُ الإنساني بمندوبين من كل أنحاء العالم، وانعقدت بيننا أواصرُ الصداقة من جراء العمل الإنساني المشترك والحرص على منفعة الناس. كما وجدنا شعوباً تقف تقديراً للعمل الإنساني الذي تقوم به المنظمات كالندوة وغيرها. 
 
أيها الضيوف الكرام: ولست في مقام الإنكار للدور العظيم الذي تقوم به الحكومات كحكومة المملكة العربية السعودية في دعم العمل الإنساني؛ فقد صارت المملكة في مقدمة الدول الداعمة للعمل الإنساني الدولي من بعملها المباشر ومن طريق المنظمات المنطلقة منها وبما تقدمه من دعم للمنظمات الأممية. وإن الندوة وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني لتحتاج إلى دعم الحكومات وحمايتها. وذلكم أن العاملين الإنسانيين يعملون في ميادين لا تخلو من خطورة؛ فلا بد لهم من رعاية.
 
القطاع الثالث ومؤشرات الرقي
واستطرد الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي بقوله: لا غرابة أن قد أصبح نمو القطاع الثالث من مؤشرات الرقي في المجتمعات المعاصرة؛  فقد صار العمل الإنساني المعاصر يقدم صورة مشرقة للتعاطف بين أمم الأرض؛ فهو يتعالى على العرقيات والطائفيات, ويلتزم بمبدأ خدمة المحتاج.... فإن لم نكن من العاملين في المجال الإنساني فلنسانده بدعم أو نصيحة أو تقديم تسهيل أو تبشير به وبرسالته. وأنتم -أيها السفراءُ ورجالَ السلك الدبلوماسي ورجالَ الأعمال والمحبون للعمل الخيري-خير من يقوم بهذه المهمات كلها أو جلها. 
 
واختتم الدكتور الوهيبي كلمته بالتقدم  بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز وأركان حكومتهما على دعمهم لمسيرة العمل الخيري في المملكة وقيامهم بواجب العون الإنساني الدولي سائلاً الله أن يكلل جهودهم بالنجاح.
 
فيلم الوثائقي
الحفل بتلاوة من القرآن الكريم تلاها الشيخ خالد الجليل إمام وخطيب جامع الملك خالد بأم الحمام في الرياض، ثم عرض فيلم وثائقي عن مناشط وبرامج الندوة العالمية للشباب الإسلامي الإنسانية والتنموية، وألقى كلمتي السفراء كل من سفير جمهورية إيطاليا السيد ماريو بوفو وسفير جمهورية تركيا أحمد مختار غُون . 
 
قاسم مشترك بين الأديان
وقال السفير الايطالي في كلمته إنه لمن دواعي غبطتي وسروري أن أشارككم هذه المناسبة الكريمة التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني. ذلك أن لقاءنا الليلة يُتيح لنا الفرصة لإعادة استكشاف تلك القيم المتعلقة بالحوار بين الأديان، والعمل الخيري والتسامح ومراعاة قدسية الحياة البشرية، واستشعار المسؤولية تجاه أجيال شباب المستقبل. وتلك القيم لا شك أنها القاسم المشترك الأعظم بين الإسلام والمسيحية وتمثل أساساً لهاتين الحضارتين.
 
وأضاف قائلاً: في إطار البحث المستمر عن جسور التواصل بين حضاراتنا، يكون للشباب دور كبير في التعبير عن دواخلهم. ولا بد لي في هذا السياق من التنويه بالمبادرة السعودية لإنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات في فيينا العام الماضي، وكذلك مشاركة إيطاليا منذ فترة طويلة في دعم وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وحرية الأديان وحقوق الطفل والمرأة على وجه الخصوص.
بَيْد أنه من المؤسف حقاً أن نُقر بأن العديد من الظواهر التي يشهدها عالمنا اليوم ناجمة عن عدم التفاتنا لاحتياجات الشباب وتطلعاتهم.
 
 انعدام الثقة 
وأضاف:لقد شهد العالم العربي العديد من التغييرات السالبة جراء انعدام الثقة والاستياء الذي تشعر به أجيال الشباب وشعورهم بالحرمان من المشاركة في بناء مستقبلهم. وهذا يعني أن توفيرنا التعليم لهؤلاء الشباب والعمل على تحقيق آمالهم وتطلعاتهم المعقولة يكون أدعى للحفاظ على المجتمع برمته. وعلى الحكومات تقع المسؤولية الأخلاقية والسياسية لتأمين  التعليم الجيد للشباب، وتوفير فرص العمل المناسبة لهم. إن النظر إلى تلك الأهداف الحاسمة بشيء من قصر النظر وضيق الأفق قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني للبلاد بشكل خطير.
أضف إلى هذا أننا في نفس الوقت نواجه ضغوطاً متزايدة على الموارد المحدودة لهذا الكوكب، والمواد الغذائية وموارد المياه على وجه الخصوص. ولعل مواجهة هذه الضغوط تتطلب وعياً عميقاً حيال واجباتنا نحو الشباب ومستقبلهم لكي نضمن غذاء كافياً وسليماً وذا جودة عالية لجميع البشر.
 
وتُعتبر إيطاليا في طليعة الدول المهتمة بهذه القضايا، فهي سوف تستضيف معرض إكسبو العالمي 2015 في ميلانو. وسيكون هذا المعرض حدثاً عالمياً فريداً للوقوف على التقاليد ومناحي الإبداع والابتكار في جميع المجالات ذات العلاقة بالأغذية. وسيجمع المؤتمر بين العديد من المحاور التي تناولتها من قبل المعارض العالمية بُغية إعادتها إلى الأضواء من جديد، والتي من بينها فكرة أن كل شخص على هذا الكوكب يجب أن يتم تمكينه من الوصول إلى غذاء صحي وآمن وكافٍ.
 
واستطرد قائلاً: المحور العام لمعرض إكسبو ميلانو "هو المحور المتعلق بالمستقبل، والذي يهدف إلى تقديم عالم أفضل إلى الأجيال الشابة الحالية".
 
وهكذا يمكن للشباب أن يُسهم بأفكاره إسهاماً رئيساً في هذا الحراك؛ أفكارٌ تستحق العناية والاهتمام  من قِبل المسؤولين على أعلى المستويات المحلية والمنظمات الدولية كذلك؛ أفكارٌ حول إدارة جديدة للعالم، أفكارٌ حول تفاعل من نوع جديد بين التعليم والمجتمع والاقتصاد، والأساليب الجديدة لإشراك المواطنين في مصائر بلدانهم ومصير كوكبنا هذا الذي نعيش فيه.
 
للشباب أثر ووجود فاعل
وقال السفير الإيطالي: للشباب أثرٌ ووجود فاعل أيضاً في أنشطة العمل الدبلوماسي بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا. فالعلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا علاقة متينة، ويعود تاريخها إلى ما قبل 81 عاماً، بل هي أعمق من كونها مجرد رباط دبلوماسي، إذ إنها تشمل جميع مجالات التعاون بين الدول. ونحن نشهد في الوقت الحاضر تعاظم دور القيم والأخلاق في العمل الدبلوماسي حيث يُعاد النظر في محور المصالح الوطنية.
 
وأضاف: وعلى ضوء خلفية بلدينا الثقافية والتاريخية والموروثات المتميزة التي يتمتعان بها، أرى أنه يمكن لبلدينا أن يلعبا دوراً بارزاً في رفع مستوى الوعي حول القيم آنفة الذكر داخل المجتمع الدولي، وتعزيز التحول نحو دبلوماسيةٍ وعلاقةٍ تعمل على سعادة الإنسان ورفاهيته. وعلى جيل الشباب تقع مسؤولية ترجمة هذا الهدف لمواكبة العالم المتطور، حيث تكون القيم المشتركة أساساً لا مناص عنه للتعايش.
 
ولا شك أن إيطاليا ستكون حريصة على أن يكون لها إسهام في تطور المملكة العربية السعودية لبناء اقتصاد حديث وأكثر تنوعاً، يتوافر فيه المزيد من فرص العمل للشباب. هذا فضلاً عن أن إيطاليا تعمل على فتح جامعاتها أمام الطلاب السعوديين، وخاصة في كليات الطب والهندسة والعمارة. كما تعمل إيطاليا كذلك على تعزيز المبادرات الثقافية، وفي مجال الفنون وعلم الآثار وترميم المخطوطات بوجه خاص، حيث يكون  الكثير من الشباب السعوديين قادرين على العثور على فرص جديدة للعمل وتطوير الذات.
 
وتناول السفير التركي في كلمته أهمية العمل الخيري ومنطلقاته وأولوياته التي يقوم بها في خدمة الإنسانية، وإستراتيجية المؤسسات الخيرية.