الرياضة بأرقامها القياسية قادرة على خدمة العمل الإنساني في كل مكان
26 مارس 2012 - 3 جمادى الأول 1433 هـ( 1941 زيارة ) .
 
الدوحة ـ علي الرشيد
 
فهد محمد سالم البوعينين و طلال عبدالعزيز كمال العمادي شابان قطريان يحبان رياضة الغوص، وتستهويهما المغامرات.
 
هذه المرة قررا ـ بالتعاون مع جهة خيرية ـ أن يستثمرا تسجيل سبق رياضي كأول قطريين يصعدان لأعلى قمة في أفريقيا "جبل كليمنجارو"، ولكن لهدف نبيل، ألا وهو لفت أنظار العالم، ومن هناك، إلى أزمة المجاعة الوشيكة في دول غرب أفريقيا، بحسب تقارير المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، تاركين رياضة الغوص في أعماق البحر الجميلة التي أَلِفَتْهُما وأَلِفُوْها إلى متعة تسلق قمم الجبال الشاهقة، واتخذا لرحلتهما شعار: " تحدّ من أجل الحياة ".
 
قبل أن يبدآ الرحلة يوم الجمعة الماضية (16/ مارس/2012) عقدا مؤتمرا صحفيا ضمهما إلى جانب ممثلين من "قطر الخيرية"، وهي الجهة التي لها دور إشراف ومتابعة هذه الرحلة الاستكشافية، والجهة الراعية وهو "بنك بروة"، الذي يعد أسرع البنوك القطرية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية نموا.
 
تفاصيل الرحلة الاستكشافية
في هذا اللقاء قال البوعينين والعمادي: "إن الرحلة تمثل ـ أيضا ـ دعوة للشباب القطري للانخراط في العمل التطوعي والخيري، ونقل الصورة الطيبة عن دولة قطر وأهلها،
الذين يتميزون بالبذل والعطاء. وحثّا الجمعيات الخيرية على التعاون المشترك لإقامة مشاريع تنموية مستدامة، وعدم الاكتفاء بالإغاثة العاجلة. وأكدا أنهما خضعا لتدريبات قاسية في الدوحة تحاكي عملية تسلق قمة "كليمنجارو"، التي تعد ـ أيضا ـ أعلى رابع قمة على مستوى العالم (5896) مترا فوق مستوى سطح البحر.
 
وقدما شرحا وافيا عن مسار رحلتهما التي بدأت الجمعة من الدوحة نحو العاصمة التنزانية "دار السلام"، تليها رحلة بالطيران من العاصمة إلى منطقة "أروشا"، لتبدأ عملية التسلق من محمية "كليمنجارو"، التي تستغرق نحو سبعة أيام، مشيرين إلى أن المسافة التي سيقطعانها تصل إلى 81 كليو مترا، بواقع 12 كيلومترا يوميا تقريبا، وصولا إلى القمة.. فيما تستغرق عملية الهبوط نحو 30 ساعة فقط.
 
"قطر الخيرية" ـ من جانبها - ركزت على أهمية طرح أفكار إبداعية غير تقليدية في خدمة العمل الخيري، واستثمار كل الطاقات الراغبة في التوعية بالعمل الإنساني، ففي كلمة "قطر الخيرية"، التي ألقاها السيد: أحمد الملا ـ رئيس قسم المسؤولية الاجتماعية بالجمعية ـ أثناء المؤتمر، أكد الملا حرص الجمعية على التطوير والابتكار في العمل الخيري، وإطلاق مبادرات نوعية غير تقليدية للتوعية بالعمل الإنساني والكوارث التي تحل بالدول العربية والإسلامية والعالم، واستثمار طاقات الشباب القطري عموما، والشباب الرياضي خصوصا، في هذا الجانب الإنساني.
 
وأشار الملا إلى أن هذه الرحلة تعد دعوة للمؤسسات الخيرية والأفراد لكي يسارعوا في القيام بواجبهم الإنساني قبل أن تستفحل المأساة الإنسانية في النيجر ومالي، والتي بدت ملامحها تظهر في دول أخرى، مثل: موريتانيا وتشاد.
 
من جانبه، أكد السيد: خالد الأحبابي ـ رئيس الخدمات المصرفية للشركات ببنك بروة ـ التزام البنك بدعم المشاريع الخيرية الإنسانية، وتحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من المصاعب، مشيرا إلى أن النيجر ودولا أفريقية أخرى تشهد نقصا حادا في الغذاء والدواء ومياه الشرب والاحتياجات الأساسية الأخرى، وهو ما يشكل أزمة إنسانية تحتاج إلى انتباه العالم الفوري.
 
زيارة النيجر ..مشاهد مؤلمة
وقد سبق المؤتمر الصحفي وعملية التسلق زيارة قام بها الشاب القطري فهد البوعينين إلى النيجر، وهي من مناطق غرب إفريقيا، في الفترة من 9ـ 10 من شهر مارس الجاري، اطلع خلالها عن  كثب على مظاهر المعاناة الإنسانية للمتضررين من السكان جراء المجاعة الناجمة عن الجفاف ونقص الغذاء، وعلى بعض المشاريع الإنسانية التي من شأنها تخفيف هذه المعاناة، و قام بتصوير فيلم فيديو قصير؛ بغرض التوعية بالأزمة المتوقعة.
 
الزيارة التي شملت عدة قرى في النيجر كشفت عن عدم توفر المياه الصالحة للشرب، ونقص الغذاء، وشح مخازن الحبوب منها، وضعف المرافق الصحية، ونقص خدمات التعليم، ورصدت صورا من مشاهد البؤس والحرمان، كتلوث مياه الأنهار والبرك، والنساء اللاتي يقطعن الصحاري للوصول إلى أوراق الأشجار، التي يجففونها ويطحنونها مع الدقيق، ويتسابقن إلى قرى النمل لكسرها، وأخذ ما يجمعنه من حبوب وغذاء ضئيل.. وفصول دراسية تحت الأشجار، وغيرها.
 
حقائق عن أزمة الغذاء بغرب أفريقيا
وقد كان المؤتمر الصحفي فرصة للتعريف ببعض الأرقام والحقائق عن الأزمة التي تعيشها منطقة الساحل الإفريقي بسبب موجة الجفاف والأزمة الغذائية الحادة، حيث يعاني 10 - 15 مليون شخص، نصفهم في النيجر، من نقص حاد في الغذاء، وذلك في النيجر ومالي وتشاد وموريتانيا. كما أن هناك أكثر من مليون طفل تحت سن الخامسة معرضين لمخاطر سوء التغذية الشديد.
 
ونبهت إلى موسمٍ "موسم الجوع" عادة ما يبدأ في هذه المنطقة في مايو/ يونيو حتى سبتمبر، منوهة إلى أن  المتوقع في هذا العام أن يبدأ خلال أسابيع؛ نظرا لسوء موسم الحصاد للعام الماضي.
 
جهود منفذة  لقطر الخيرية
ومنذ عدة سنوات تعمل "قطر الخيرية" على إقامة مشاريع تنمية مستدامة في النيجر لمواجهة أزمة الغذاء، من خلال مكتبها الميداني هناك،  ومنها مشروع دعم قدرات المجتمع المحلي في النيجر من خلال المشاريع المدرة للدخل، على سبيل المثال لا الحصر، واستفادت منه العائلات الفقيرة والأرامل والتعاونيات الزراعية. وقد تطرق المؤتمر الصحفي للإشارة إليه، حيث استهدف دعم التعاونيات القروية وصغار المزارعين للحصول على الموارد المالية والفنية للقيام بمشاريع تنموية تساهم في تنمية اقتصادية واجتماعية للمناطق المستهدفة بغرض:
 
 
· رفع قدرات سكان المناطق البلدية والقرويين في النيجر في مجال تسيير المشاريع (سواء
منها الزراعية أو المدرة للدخل).
 
· المساهمة في تطوير المجال الزراعي من خلال استعمال التقنية الحديثة التي تتماشى مع إمكانيات المستفيدين.
 
· المساهمة في رفع دخل الأسر من خلال تطبيق نظام القروض الحسنة.
 
وتأمل "قطر الخيرية" أن تكون هذه الحملة التوعوية دافعا لنشاطٍ مُوازٍ على الأرض في مجال مكافحة المجاعة وإقامة مشاريع توفير الأمن الغذائي في النيجر ودول غرب أفريقيا.