ماذا يريد مسلمو كندا من الجمعيات الخيرية الخليجية؟؟
4 فبراير 2012 - 12 ربيع الأول 1433 هـ( 3633 زيارة ) .
 # د. محمد مصطفى: المجتمع مليء بالمشاكل الاجتماعية و النفسية والأخلاقية.. وإبراز الجهود الخيرية الإسلامية بالتركيز على هذه المشاكل
 
# نستورد أئمة من خارج كندا ونريد تبني إعانة المسلمين العاجزين عن أداء الحج
 
# د. محمد باعبيد: نعتكف على تنفيذ برامج جديدة تساعد الأسر القادمة إلى كندا من مناطق حروب ونزاع
 
# الجمعيات الخيرية الكندية لا تستغني عن مساعدة  "الخيريات الخليجية"
 
# د. منير القاسم: الوقت ليس لصالحنا لأننا انتقلنا إلى الجيل الثالث من المهاجرين الذين لا يمتلكون الهوية الإسلامية الصحيحة
 
# خالد الشريف: دعم الإعلام الإسلامي من أهم وسائل دعم العمل الخيري في الغرب
 
تحقيق: إسراء البدر
 
في الدول العربية، وبالتحديد الخليجية منها، برزت الكثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي لها دور بارز في دعم العمل الخيري والدعوي، ويمتد دعمها الخيري إلى بلاد بعيدة خارج نطاق الوطن العربي والدول الإسلامية، ويصل إلى بلدات العالم المختلفة، كأمريكا وكندا وبعض الدول الأوربية.. وعن أهمية هذا الدعم، وماذا يحتاج مسلمو الغرب من تلك الجمعيات، وخاصة في كندا، ولأهمية الإعلام في دعم الثقافة الإسلامية، خاصة لمن يعيش في الغرب، ودور الجمعيات الخيرية الخليجية في الإسهام في دعم هذا الملف؛ فتحنا هذا الحوار؛ لنلقي الضوء على تلك الاحتياجات مع بعض الإعلاميين ومدراء بعض المراكز الدعوية والخيرية في كندا.
 
مجتمع مليئ بالإشكاليات
** الدكتور/ محمد مصطفى - مدير جمعية السنة النبوية في مدينة أتاوا بكندا - أجابنا في معرض سؤالنا عن دور الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية في دعم النشاط الخيري والدعوي في كندا، قائلا:
 
"بادئ ذي بدء، لا بد من توضيح بعض خصائص المجتمع الكندي؛ حتى نعرف كيف نساعد و نتعامل معه. المجتمع الكندي مجتمع جاليات، ونعني بذلك أنه يعتمد على الجاليات المختلفة و المتنوعة التي هاجرت واستطونت في كندا. والسلطات المحلية والفيدرالية تقدر كثيرا المواطن الذي يخدم جاليته، و يتطوع من أجل نفعها. هناك إحصائية تؤكد أن هناك عشرات الآلاف من الساعات التي تقضى في خدمة المجتمع المدني سنويا - فقط - من متطوعين. فهذا يفتح الباب على مصراعيه للجمعيات الإسلامية في تقديم هذه الخدمات الخيرية للمجتمع، بغض النظر عن ديانة و عرق ولون المستفيد من هذه الخدمة؛ لأن "في كل كبد رطبة صدقة". لا بد أن يتسع الأفق في النظرة إلى العمل الخيري، ولا نحصره في المحاضرة و الخطبة والأشرطة و الموعظة. نحن نعيش في مجتمع مليء بالمشاكل الاجتماعية و النفسية و الثقافية والأخلاقية. علينا أن نوجه الجهود إلى هذه الجوانب التي يظهر أثرها أكثر عند الناس، و بما يكون له الأثر الإيجابي في النظرة إلى الإسلام، وأنه يراعي مصالح الناس، ويمكن التعايش معه حتى و إن كان المجتمع لا يدين به.
 
يضيف: وكمثال على هذا، أن يُبنى إلى جانب المسجد مركز لخدمة المجتمع من جميع النواحي: إقامة حملة التبرع بالدم, حملة تنظيف المدينة, حملات توعوية حول أمراض
معينة, توزيع معونات على المحتاجين بغض النظر. وهذه الأنشطة لا يمكن أن تقوم أو تستمر ألا بدعم الجمعيات الخيرية في الوطن العربي والإسلامي. أنا أؤمن أن وجود جالية إسلامية قوية، وخاصة من الناحية المادية، سيدفع الكثير عن إسلامنا، الذي استطاعت قوى الشر من أجهزة الإعلام وغيرها تشويهه بقصد أو بغير قصد".
 
مشروع الأسر القادمة من مناطق النزاع
توجهنا بالسؤال إلى الدكتور/ محمد باعبيد ـ مدير مركز موارد المسلم في كندا - (حاصل على شهادة الدكتوراة من معهد علم النفس في جامعة إيرلانجن نورنبرج (ألمانيا)، وهو مؤسس "مشروع أمان الأسرة المسلمة" الذي يتناول "العنف المنزلي" في لندن أونتاريو كندا. وهو يعمل حاليا مديرا لمركز موارد المسلم للدعم الاجتماعي والاندماج. وبدعم من الحكومة الكندية، يعكف الدكتور باعبيد حاليا على تنفيذ برامج جديدة تساعد الأسر القادمة إلى كندا من مناطق حروب ونزاع على تجاوز التحديات التي قد تؤثر على أمانهم الأسري. الدكتور باعبيد حصل مؤخرا على جائزة "جون روبنسون" لعامي 2009-2010، وظهر اسمه ضمن قائمة ألـ 500 مسلم الأكثر تأثيرا في العالم). سألناه عن أهم احتياجات مسلمي كندا؟ فأجابنا قائلا:
 
"احتياجات المسلمين في السنوات العشرين الأخيرة تغيرت تغيرا كبيرا.. كنا في السنوات العشرين السابقة نحتاج إلى بناء المساجد، وأهمية وجود المدارس العربية التي تعنى
بتعليم اللغة العربية، وتعليم القرآن الكريم ومبادئ الإسلام  الحنيف. واليوم، نتيجة لوجود الكثير من اللاجئين في بلدان الغرب، ومنها كندا؛ صارت الحاجة ملحة لحل مشاكل الأسرة؛ لكي لا تتفكك، وهنا علينا أن نقدم الدعم لتلك الأسر من خلال التعليم المنهجي للأسس التربوية في التعامل الصحي لحل المشكلات الناشئة داخل الأسرة. ويوجد هنا مؤسسات مهنية نحتاج إلى تقديم الدعم لها لكي تمارس دورها المؤثر في حل المشاكل التي تنشا داخل الأسرة؛ للحفاظ على التوازن الأسري".
 
احتياجات مسلمي كندا كثيرة
وعن احتياجات مسلمي كندا من الجمعيات الخيرية السعودية والخليجية، أجابنا الدكتور/ محمد مصطفى – جمعية السنة النبوية في كندا - قائلا:
 
"لا تستغني الجمعيات الخيرية في كندا عن مساعدة الجمعيات الخيرية في دول الخليج بصفة عامة، وينبغي أن لا تنحصر في نقاط معينة وحسب، بل أهم ما فيها هو التواصل، وتعميق الروابط الأخوية في خدمة هذا الدين، وعلى سبيل المثال:
 
- التعليمية (الكتيبات، والمطويات، والوسائل التعليمية بشتى صورها، وبلغات متعددة، خاصة الإنجليزية، والفرنسية، والصينية، والإسبانية، والإيطالية؛ لغلبة هذه الجاليات بكندا).
 
- تبني دورات شرعية في مختلف علوم الدين.
 
- انتداب مشايخ وطلبة علم لنشر الدين الصحيح والعقيدة السليمة.
 
- المساهمة في تلمس المشاكل الاجتماعية لدى المسلمين، وإيجاد الحلول لها.
 
- تبني المسلمين الجدد، وتثبيتهم على دينهم، من حيث مساعدتهم، والترتيب لإقامة بعض الرحلات لهم لزيارة العالم الإسلامي؛ للتعرف على الثقافة والعادات الإسلامية.
 
- إقامة وقف إسلامي، بحيث يوطد العمل الإسلامي في هذه البلاد.
 
- إنشاء مساجد ودور علم ومراكز أسلامية بما يتوافق مع قوانين البلد ولوائحه وتنظيماته، والتركيز على تكوين دعاة وأئمة من داخل كندا، بدل أن نستورد أئمة من خارج كندا.
 
- تبني إعانة المسلمين العاجزين عن أداء فرائض دينهم، كالحج". 
 
دور الإعلام المسموع
أما الدكتور/ منير القاسم - إمام المركز الإسلامي لجنوب غرب أونتاريو، والمرشد الديني لشرطة مدينة لندن في كندا -، فقد أجابنا  في معرض سؤالنا عن دور الإعلام المسموع، وهل سيكون له صدى كبير في شرح الدين الإسلامي، ودوره  المميز للمسلمين للحفاظ على هويتهم الإسلامية؟ أجابنا قائلا:
 
"إن فعالية الإعلام، سواء المسموع أو المرئي، في شرح الدين الإسلامي، تعتمد على التقنيات المتاحة، والعنصر البشري المتمرس في مجال الإعلام، بالإضافة إلى المادة الإعلامية التي تناسب المجتمع الغربي. إن مجرد ترجمة الإعلام العربي، الذي يناسب العين والأذن العربيتين، لا ينفع في المجتمعات الغربية. الحقيقة أن كثيرا من
الفضائيات ذات الطابع الديني تصل إلى كندا وغيرها من بلاد الغرب، وبعض برامجها يكون مترجما، ولكن الحقيقة أن هذه البرامج لا يشاهدها حتى أبناء المسلمين، الذين اكتسبوا مع الأيام طريقة التفكير الغربية. يجب أن يصار إلى إنشاء قنوات فضائية إسلامية نابعة من الوعي الغربي، وبعيدة كل البعد عن عملية الترجمة التي لا تجدي نفعا. وهذا يمكن تحقيقه بالتعاون بين المسلمين، الذين تخصصوا في مجال الإعلام في بلاد الغرب، والدعاة الذين يعملون في مثل هذه البلاد.
 
يضيف:إن مثل هذه المحاولة التي أشرت إليها أعلاه، إذا ما أحسن تطبيقها، لا بد وأن تساعد على تثبيت الهوية الإسلامية لدى أبناء المسلمين، الذين يتعرضون حاليا إلى عملية تخفيف للأصالة الإسلامية، التي صعب على الأهالي والمربين نقلها إليهم بالتركيز الصحيح.  وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الوقت ليس لصالحنا؛ حيث إنه إذا انتقلنا إلى الجيل الثالث من المهاجرين، الذين لا يمتلكون الهوية الإسلامية الصحيحة، فقد ضاعت الفرصة إلى الأبد. وهنالك - للأسف - أمثلة كثيرة من أبناء المهاجرين الذين اختاروا كندا مع مطلع القرن الماضي، ممن لا يعرفون عن الإسلام سوى أنهم ينحدرون من أصول إسلامية".
 
إذاعة اسلامية متخصصة
أما الدكتور/ محمد باعبيد، فقد أجاب عن حاجة المسلمين إلى إذاعة إسلامية لتفسير القرآن الكريم والسنة المطهرة، وطرح مشاكل الأسرة على ذوي الاختصاص من التربويين والأكاديميين، قائلا:
 
"لأن المشكلة الحالية للأسرة في الغرب هو صراع الأجيال، إذ يحاول الأبوان فرض المنهج والعقيدة التي يحملونها، في حين أن الطفل الذي ينشأ في الغرب يجد هناك تأثيرا أكبر من قِبَلِ رفاق السوء؛ لأن الأسرة تتعامل بانفعالية زائدة، وتفتقر إلى الوسائل العصرية في تهذيب الطفل. ونحن في مركزنا عملنا دراسة ميدانية على واقع 75 من الأطفال والآباء والأمهات، وأعطيناهم كاميرات لتصوير ما يجذب اهتمامهم, فلاحظنا وجود عناصر مشتركة بين الأبوين والأبناء، حيث صوروا المساجد والمآذن، وصورا للقرآن الكريم، وهذا يعني أن الطفل يقدس كل ذلك، وما يحتاجه هو التوافق بينه وبين أسرته. ونحتاج هنا إلى وسائل إعلامية، من خلال إعلام مسموع، لمناقشة تلك القضايا ووضع الحلول المناسبة لها".
 
القدوة في الخير مهمة
وفي معرض سؤالنا للدكتور/ باعبيد عن أهم السبل المؤثرة في المسلم، سواء أكان يعيش في بلدان عربية أم غربية؟
 
أجاب قائلا:" إن أهم نقطة في ذلك تبدأ من القدوة، وعندما أتكلم عن القدوة فيجب أن تبدأ من داخل البيت، في أب وأم يكونان قدوة لأبنائهما في الصدق وعدم الكذب، وليست القدوة الشكلية. أما الأمر الآخر، فيكمن في معرفة البيئة التي يعيش فيها الشخص، فعندما يعيش الفرد في الغرب أو في بلده الأصل هناك حقوق والتزامات، ويجب أن يتمسك بأدائه مع الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، ويمكن أن يبلور ذلك بشكل واضح عندما يكون المسلم مواطنا غربيا و مسلما ملتزما بدينه وواجبات المواطنة للدولة التي يعيش فيها".
 
ومن خلال سؤال المختصين ومسؤولي المراكز الإسلامية والخيرية في كندا عن تجربتهم لسنوات طويلة في المجتمع الكندي، كيف يرون أهمية إقامة إذاعة للقرآن الكريم في كندا؟ أجابنا الدكتور/ منير القاسم بالقول:
"لا شك أن الإعلام يلعب دورا هاما في مجال الدعوة الإسلامية، وبخاصة في بلاد الغرب؛ فالإعلام ذو قوة فاعلة في التواصل بين البشر في زمان صارت الاتصالات السريعة جزءا لا يتجزأ من حياة الأمم والأفراد على حد سواء. والإعلام بات لا يقتصر على المادة المكتوبة فقط، وإنما تعداها إلى المادة المرئية والمسموعة، بالإضافة إلى التواصل الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية. ومما لا يخفى على أحد أن الإسلام والمسلمين يتعرضون حاليا لهجمات شرسة، تطال العقيدة والعبادات، حتى صار ضروريا وصف هذه الهجمات تحت عنوان (الإسلام فوبيا). ولقد شاهدنا وسمعنا ردة  الفعل الفردية والجماعية تجاه هذه الهجمات الشرسة، من خلال المظاهرات الغاضبة، والهجمات المعاكسة، وتبادل الاتهامات التي لا تجدي نفعا. ومما لا يخفى على المتخصصين في مجالات العلاقات البشرية أن فعالية الرد يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عقلية المهاجم، وثقافته، وطريقة تعامله مع المحيط الذي يعيش فيه. لذلك، فإن ردة الفعل المعروفة في محيطنا الإسلامي، مما سبق ذكره، تتسبب برد فعل عكسي في المجتمع الغربي، الذي لا يجدي فيه إلا الرد الهادئ والموزون، حتى ولو طالت الفترة الموصلة إلى النجاح.
 
إن المجتمعات الغربية تمحور هجماتها حول عدائها للإسلام، الذي غالبا ما يسببه الجهل العميق بهذا الدين العظيم. ومما يزيد الطين بلة أن عددا لا يستهان به من المسلمين يثبت الصورة المشوهة للإسلام في عقول الغربيين؛ بسبب التصرفات غير المسؤولة التي يقومون بها وسط المجتمعات الغربية التي هاجروا إليها. لذلك، فإن نشر الثقافة
الإسلامية الصحيحة، وإعطاء الأمثلة المقنعة بأسلوب يتماشى مع تفكير الإنسان الغربي، من الأهمية بمكان. وهنا تكمن أهمية إقامة إذاعة للقرآن الكريم في كندا. ويؤسفني أن أقول إن الزمان قد مضى حتى على إنشاء مثل هذه الإذاعة؛ لأن الأجيال الجديدة قد دخلت حيز التفاعل مع الإعلام من خلال (الإنترنت) و (البودكاستينغ) و (اليوتيوب) وغيرها من القنوات الإعلامية، التي تغلبت على الإذاعة المسموعة بشطحات  واسعة. والمطلوب هو دراسة شاملة للوسائل الإعلامية الحديثة، التي تفي بمتطلبات نشر الثقافة الإسلامية بين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء".
 
فيما بيّن الدكتور/ محمد باعبيد أن إنشاء إذاعة إسلامية هو بمثابة المفتاح لحل الكثير من القضايا الشائكة التي تعاني منها الأسر المسلمة في الغرب؛ لأنه يمكن من خلال برامج تربوية أكاديمية أن نصل إلى التوعية الإسلامية، والربط بين الحياة اليومية للفرد في البلد المغترب ومشاكله الأسرية، ونسعى من خلال التحاور إلى الوصول إلى حلول جذرية لتلك المشاكل، وبلورتها في برامج تفاعلية للجالية الإسلامية في كندا، فمن خلال تلك الإذاعة سيتعلم المسلمون مبادئ  دينهم الحنيف، ويربطون التعاليم مع حياتهم اليومية، وهذا هو البناء الإيجابي لتحقيق مواطن صالح في المجتمع الكندي، حاملا للوعي والثقافة الإسلامية.
 
دعم الإعلام الإسلامي من أساليب الخير
وإذا كان أهم احتياج للمسلمين يمكن أن تدعمه الجمعيات والمؤسسات الخليجية هو دعم الإعلام الإسلامي في الغرب، فلماذا لم يفكر الدعاة والمسلمون بكندا بأهمية إنشاء إذاعة للقرآن الكريم؟
 
أجابنا دكتور/ منير القاسم بالقول:"الحقيقة أن الدعاة والمسلمين في كندا قد عرفوا أهمية الإعلام كوسيلة من وسائل الدعوة منذ زمن طويل، ولكنهم لم يمتلكوا المقدرات المالية الكافية للاضطلاع بمثل هذه المشاريع، ولا زال المسلمون مهتمين بإنشاء المساجد والمدارس الإسلامية إلى يومنا هذا، ولا يملكون القدرة على الالتفات إلى تأسيس الإذاعات المرئية أو المسموعة. ولعل الله - سبحانه وتعالى - أن يسخر محسنين مهتمين بأمور الدعوة، سواء من بلاد المسلمين الأصلية أو من بلاد الغرب، لكي يباشروا بمثل هذه المشاريع التي ترضي الله - سبحانه وتعالى ـ".
 
من الدواعي المهمة لدعم الإعلام من قبل الجمعيات الخيرية الخليجية، وليس الاقتصار فقط على الدعم الإغاثي؛ أن الإعلام - اليوم - يشكل محركا أساسيا لقطاعات الحياة المختلفة, ولذلك توجهنا بأسئلتنا عن أهمية دعم الإعلام من قبل الجمعيات الخيرية للأستاذ/ خالد الشريف - مدير تحرير موقع الإسلام اليوم - ، وسألناه عن أهمية إنشاء إذاعة للقرآن الكريم في العالم الغربي، وخاصة في كندا؟
 
أجابنا الأستاذ الشريف :"من الأهمية بمكان إنشاء إذاعة للقرآن الكريم في الغرب؛ للتواصل مع المسلمين هناك، وللحفاظ على هويتهم الإسلامية، ولتكون بمثابة منارة فكرية لتصحيح المفاهيم، وعدم ترك المسلمين صيدا سهلا للأفكار الغربية البعيدة عن منهج الإسلام.. وجود إذاعات وفضائيات إسلامية أصبح اليوم ضرورة ملحة أمام الهجمة الغربية من خلال وسائل الإعلام على الإسلام والمسلمين، وأيضا لربط المسلمين في الغرب بكتاب الله العزيز وهدي النبي الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
 
وأكد الشريف أن كل وسائل الإعلام - اليوم - مطلوبة وملحة للتواصل مع المسلمين في الغرب، سواء إذاعة أو صحفا أو فضائية، وكُلٌّ يؤدي دوره، ومطلوب في مجاله، لكن الإذاعة تبدو سهلة للمتلقي؛ فيسمعها في السيارة، وهو جالس بين أولاده، أو وهو يستعد للنوم، فهي ربما تكون أكثر وصولا للمسلمين، وتكلفتها أقل من الفضائية، لكن الصورة تلعب دورا أكبر في التأثير بلا شك".
 
أما عن دور الإعلام في خدمة الإسلام، وكيف يمكن توظيفه؟فأجاب الشريف :
"الإعلام أصبح مهما جدا في خدمة الإسلام ودعوته، والتواصل مع المسلمين في أقصى الغرب وأدنى الشرق، حيث أصبح العالم قرية صغيرة بفضل التقنيات الحديثة لوسائل
الإعلام، فيمكن التواصل مع المسلمين في أستراليا والهند والصين وبريطانيا وأمريكا، بل يمكن أن يجيب الداعية أو الفقيه على فتوى سائل من الصين وهو جالس على مكتبه في السعودية أو مصر، وهذا من فضل الله تعالى.. يجب على المؤسسات والدول الإسلامية أن تكثف من دعوتها عبر وسائل الإعلام، التي أصبحت أداة فعالة ومؤثرة في البشر. والعالم اليوم يجيد تحريك قضاياهم من خلال وسائل الإعلام، فلما لا تتم الاستفادة الكاملة من تلك الوسائل لنشر الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم، وخدمة القضايا المسلمين، وما أكثرها اليوم"؟
 
 التنسيق بين الخيريات الخليجية للخارج
وعن أهمية التنسيق بين الأنشطة الخيرية في الخارج  والجمعيات الخيرية الخليجية لدعم تلك الأنشطة، أجابنا دكتور/ محمد مصطفى – جمعية السنة النبوية في أتاوا بكندا -
قائلا:
 
"لا بد أن تسعى الجمعيات الخيرية في الخليج إلى إيجاد ممثلين عنهم في كندا من بين الجمعيات التي لها باع في العمل الخيري و الدعوي، بحيث يقومون مقام المزكي و الناصح لهم، و هذا سيسهل كثيرا عملية التعاون مع المراكز و الجمعيات في تقديم المساعدات لهم و دعمهم.
 
التنسيق ضروري جداً، ومهم للغاية، فالأنشطة الخيرية هي أحد أبواب الدعوة لله ـ عز جل ـ ولمعرفة هذا الدين العظيم، فالأنشطة الخيرية قد تكون مرتبطة بوقت معين، كشهر رمضان المبارك أو موسم الحج، وهناك حاجه لإعداد دورات تعليمية لأحكام هذه الفرائض، فبخبرة الجمعيات الخيرية في الخليج، وحكمة القائمين عليها، سيكون التواصل بترتيب الوقت والمكان، والقيام عليها... ولا شك ـ أيضاً ـ من ضرورة التنسيق؛ لمعرفة التوقيت المناسب لإقامة الدورات الشرعية لاستقطاب أكبر عدد من الحضور، كأن يكون في فترة عطلة الربيع أو الصيف، أو نوعية الدروس أو الندوات، وترتيب الزمان والمكان، وكيفية إبلاغ العامة للاستفادة منها".