بروفيسور أمريكي: "المشاريع الخيرية هي الحل لأزمة السكن في العالم المعاصر"
24 ديسمبر 2011 - 29 محرم 1433 هـ( 1956 زيارة ) .
 
الرياض- كمال حسن
 
الجديد في الفكرة أنها لم  تأت من مفكر إسلامي معروف، أو داعية شهير، أو ناشط في مجال الجمعيات الخيرية، لكنها جاءت من بروفيسور أمريكي على غير ديننا، اجتهد في مناقشة قضية تؤرق كثيرا من المجتمعات الإسلامية، رغم أن حلها موجود أمامهم منذ 14 قرنا من الزمان في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم ـ صلى الله عليه وسلم -.
 
البروفيسور صاحب مشروع حل أزمة الإسكان هو مؤسس معهد الإسكان الميسر في الولايات المتحدة الأمريكية (ديفيد سميث)، الذي حل ضيفا على  معرض ومنتدى الرياض الدولي لتطوير المدن والاستثمار العقاري " ديسمبر 2011"، للحديث عن تجربه المعهد الذي أسسه.
 
وأذهل مؤسس معهد الإسكان الميسر الأمريكي الحضور عندما اعتبر إقامة مشاريع إسكانية خيرية لإسكان الفئات ذات الدخل المنخفض هو الحل الأمثل لأزمة السكن في المدن السعودية، حيث يعاني 70% من المواطنين من عدم امتلاك مسكن، وفق تقرير صدر مؤخرا عن البنك السعودي الفرنسي بالرياض.
 
وأكد (سميث) تأييده الشديد لنقاش داخل مصلحة الزكاة والدخل السعودية، وبعض الأوساط الإسلامية، حول فرض الزكاة على الأراضي البيضاء، و أشار إلى أن التجربتين التركية والجنوب إفريقية في مجال توفير مساكن اقتصادية ميسرة  هي الأكثر مناسبة للسعوديين. ورأى أن فرض الزكاة على الأراضي البيضاء يسهم في حل أزمة الإسكان من ناحية، والقضاء على ظاهرة " تسقيع " الأراضي وتركها دون استغلال لحين ارتفاع أسعارها من ناحية أخرى، وقال:" هذا سلوك يرفضه دين الإسلام،  وعلى المسلمين تطبيقه لحل الأزمة ومحاصرة المحتكرين للأراضي البيضاء ".
 
وشدد (سميث) على ضرورة  السماح بالتمدد الرأسي ببناء عمارات شاهقة؛ لتخفيض تكلفة الأرض من القيمة الإجمالية للمسكن الميسر؛ كون التوسع الرأسي أقل تكلفة من التوسع الأفقي، مؤكدا أن فرض الزكاة أو الرسوم على الأراضي البيضاء  سيؤدي إلى خفض أسعار الأراضي الخام، ومنع الاحتكار، وزيادة حجم المساحة المطورة من الأراضي.
 
الأمير طلال: "فرضُها ضرورة في كل الحالات"
وأكد الأمير طلال بن عبد العزيز - رئيس برنامج الخليج الإنمائي - على موقع التواصل الاجتماعي" تويتر"، أنه يرى قيام الدولة بفرض رسوم زكاة أو ضريبة على الأراضي البيضاء، وأشار إلى أن موضوع "زكاة الأراضي البيضاء" تمت مناقشته سابقا مع بعض العلماء والمشايخ، الذين رأى بعضهم ضرورة فرض الزكاة على الأراضي البيضاء بمجرد أن يحول عليها الحول، في حين رأى آخرون أن تتم زكاتها عند بيعها.
 
وأضاف الأمير طلال:"في الحالتين تجب الزكاة أو الضريبة؛ فهناك مساحات هائلة لا تُستعمل.. هذا اسمه ببعض الدول العربية "تسقيع"؛ أي تركها ليصل سعرها أضعافاً مضاعفة ثم تباع".
 
تخصيص جهاز حكومي للتحصيل
ويتفق مع رأي الخبير الأمريكي في فرض الزكاة على الأراضي البيضاء الدكتور: عبدالرحمن اللويحق - أستاذ الشريعة في جامعة الأمير سلطان، رئيس الهيئة الشرعية الاستشارية في إحدى الشركات العقارية بالرياض -، ويرى أن فرض الزكاة على جميع العقاريين عبر جهاز حكومي رسمي، ومن خلال مصلحة الزكاة والدخل، يمنع التلاعب في إخراجها.
 
وأكد مشروعية توجيه العوائد الكبيرة المتوقعة من زكاة الأراضي للمشاريع الإسكانية للفقراء ولذوي الدخل المحدود للمساهمة في إسكانهم، وقال: ''الرأي الشرعي في زكاة
الأراضي أن يتم إخراجها من الأراضي المعدة للتجارة دون غيرها.. وأن يتم إخراج الزكاة بمقابل مادي، أو من خلال الأرض ذاتها، أي أن يتم تخصيص حصة عينية من الأرض الخام الكبيرة لإسكان الفقراء والمحتاجين''. و أكد أن فرض الزكاة على الأراضي سيحقق المصلحة العامة من فرض الضريبة إذا أسند مهمة إخراجها لجهة حكومية تنفيذية، وأشار إلى أن الإقطاع في الأرض مشروع لكنه مرتبط بالعدل ومصلحة الناس، وأن معالجة موضوع الأراضي البيضاء جاء في الشريعة في الأصل، فالهدف من تملكها لا يعني منعها عن الناس، بل إعمارها، كما أن من أهداف الشريعة ألا يكون المال دُولة بين الأغنياء.
 
ويعتبر مستشار وزير العدل، القاضي عيسى الغيث، أن فرض الزكاة على الأراضي البيضاء يؤدي إلى تأمين المسكن للكثير من الشباب، وبأسعار معقولة، تناسب دخول المواطنين، ولا يجب التردد في فرض الزكاة على الأراضي البيضاء؛ فالمسكن من ضروريات الحياة، داعيا إلى ضرورة  تحسين آليات صرف الزكاة، مع الالتزام بمصارفها الشرعية.
 
توسيع دور الجمعيات الخيرية
ويرى نائب رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، الدكتور: عبدالوهاب أبو داهش، ضرورة فرض الزكاة وإخراجها بشكل رسمي من مصلحة الزكاة والدخل. وقال إن الزكاة أفضل من فرض الرسوم على الأراضي البيضاء؛ لأن الرسم يجب أن تقابله خدمات من الدولة لملاك تلك الأراضي، مشيرا إلى أن فرض الرسوم على الأراضي ''كمن يصب الزيت على النار''، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
 
ودعا د. أبو داهش إلى توسيع دور الجمعيات الخيرية في مجالات توفير السكن الميسر لمحدودي الدخل، مع سرعة اتخاذ الإجراءات  لتخفيض أسعار الأراضي، وتأهيل أكبر عدد من الشباب للعمل في قطاع المقاولات، في  ظل ارتباط الكثير من شركات المقاولات الكبيرة  بمشاريع حكومية.
 
وكان مدير إدارة المراجعة في فرع مصلحة الزكاة والدخل بالمنطقة الشرقية، إبراهيم العوامي، أكد أن فكرة فرض زكاة على الأراضي الفضاء لا تزال تحت الدراسة في هيئة
الخبراء، ولم يتم إقرارها بعد، مشيرا إلى ضرورة التفريق بين الأراضي والفلل والوحدات السكنية الأخرى المخصصة للاستثمار التجاري؛ لأن الزكاة مفروضة على ما خصص للتجارة بعد حلول الحول، فيما يعتبر النوع الأول أصلًا من الأصول؛ فلا زكاة فيه.