المؤسسات الخيرية الخليجية في الصومال جهود ضخمة تحتاج للتضافر والتنسيق
3 نوفمبر 2011 - 7 ذو الحجة 1432 هـ( 4082 زيارة ) .
تحقيق ورصد: تسنيم الريدي
 
قاربت أزمة الصومال على بلوغ عامها الأول، حيث توافدت العديد من المؤسسات الخيرية الخليجية وهيئات الإغاثة للمساهمة في الحد من تداعياتها، وقد نفذت هذه الجهات العديد من المشاريع سواء الطبية أو الغذائية أو الخاصة بالبنية التحتية والتي كلفت ملايين الدولارات، ورغم ذلك فقد توارد على لسان العديد من مسئولي الإغاثة في مقديشيو أن عدد الوفيات ما زال في زيادة بسبب كثرة النازحين وعدم تنسيق جهود هذه الهيئات.
 
فقد دعا الدكتور عبد الوهاب عبد الرحمن الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي إلى تنسيق الجهود الميدانية للجمعيات والمؤسسات الخيرية الخليجية في الصومال ووضع استراتيجية وخطة واضحة المعالم وذلك لعدم تكرار الجهود والأدوار بما لا يكون في صالح المتضررين، وبما يساهم في إعادة بناء البنية التحتية للبلاد وليس فقط تقديم المعونات الغذائية، موضحاً أن الكل يعمل بمفرده ولا يوجد تنسيق بين المؤسسات الخيرية التي تعمل ميدانيا بالصومال، وكل مؤسسة تعمل باستقلالية عن الأخرى، مؤكداً على أن عمل كل منظمة في استقلالية يسهل الطريق على القراصنة في الصومال ، مضيفاً على أن تبرعات رجال الأعمال والشركات وحدها لا تكفي".
 
العون المباشر الكويتية ... استعداد مبكر لمواجهة الأزمة
وقد أعلنت معظم الهيئات الخيرية أنها ستقوم بتنفيذ مشاريع قامت هيئات خيرية عربية بتنفيذ مشاريع الأضاحي وكسوة العيد في الصومال، وكان للجمعيات الخيرية الخليجية دور بارز في هذا الشأن، حيث تقوم جمعية العون المباشر – الكويتية – بهذا المشروع في 11 أقليم في الصومال يستفاد منه 50 ألف أسرة ، فقد أوفدت الجمعية العديد من الوفود في كل من مناطق جنوب الصومال ومخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا قبل تفاقم الأزمة وحذرت من الكارثة وبدأت الاستعداد المبكر لها من خلال توصيل المياه إلى مناطق الجفاف وتوزيع مئات الأطنان من المواد الغذائية- من خلال 38 مركز لتوزيع الغذاء 18 منها بالتنسيق مع منظمة رعاية الطفولة ( اليونيسيف )  -  وذلك قبل أن تعم الكارثة في جنوب الصومال، ثم  قامت بافتتاح 20 مركزاً  في شمال كينيا يستفيد منه 30 ألف لاجيء يومياً بواقـــــع وجبتين يومياً لكل فرد.
 
وقد تم تزويد كل مركز بطبيب مختص لتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين الذين تكثر بينهم الأمراض بسبب شرب المياه الملوثة وسوء التغذية، كما تم شحن بعض الأدوية من مقر الجمعية في الكويت عبر طائرات وزارة الدفاع بقيمة 15 ألف  دينار لعلاج حالات الاسهال الشديد الناتج من سوء التغذية والمياه الملوثة، كما تم عمل 50 خزاناً بلاستيكياً لتوفير وحفظ  المياه النظيفة الصالحة للشرب للمتضررين.
 
كما قامت الجمعية بتوزيع 18 ألف سلة غذائية جافة للفقراء بتكلفة مائة دولار للأسرة الواحدة وتتكون من: الرز ، السكر ، الزيت ، الحليب ، الدقيق حيث تكفي السلة لاطعام 8 أشخاص لمدة شهر، وجاري توزيع 30 ألف سلة خلال العيد للفقراء والنازحين.
 
راف و الهيئة الخيرية تقدم البذور الزراعية
 
ومن الكويت أيضاً قدمت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مشروعاً غذائياً بلغت تكلفة المرحلة الأولى منه مليون دولار، كما تبنت الهيئة إقامة السدود وحفر 54 من الآبار الارتوازية والسطحية في جميع أنحاء الصومال بواقع ثمانية عشر بئراً في كل منطقة موزعة على جميع المحافظات ، وتقديم البذور للمزارعين التي تعينهم على زراعة المحاصيل والغلات المختلفة التي تشكل مصدر مواردهم الحياتية، والتي بلغت 350 ألف دولار .
 
أما مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية -  راف- فتتبنى مشروع الأضاحي وكسوة العيد بالصومال تحت شعار " فرحهم بالعيد " وهي استكمالاً للمشروع الذي تم في عيد الفطر ، حيث ارسلت بجانب كسوة العيد والمواد الغذائية والطبية كميات كبيرة من حلوى الأطفال وقامت بتوزيعها، كما قامت راف بتسيير خط بحري متتالي – ضم 6 قوافل حتى الان -  إلى الصومال بحمولة 9000 طن من المواد الغذائية و الطبية والمتطوعين وذلك بالتنسيق الميداني مع الشركاء المحليين.
 
كما قامت المؤسسة بحفر 24 بئرا وخزان مياه في قرى الصومال بالتعاون مع عدد من المنظمات الخيرية الأخرى ليستفيد منها أكثر من 320 ألف نسمة، وتبلغ تكلفة حفر هذه الآبار ما يقارب 230 ألف ريال قطري، إلى جانب حفر بئر في إقليم سناج وبتكلفة 9 آلاف ريال.
 
الهلال الأحمر... 13 مليون ريال للمشاريع طويلة الأمد
وبدعم من جهات قطرية عديدة قدم الهلال الأحمر القطري العديد من المعونات للمتضرين حيث قام بالتعاون مع مكتب الهلال بالصومال بدراسة المشاريع طويلة الآمد التي يحتاجها أبناء الصومال حيث سيهتم بالمياه والإصحاح، ومشاريع الآبار الإرتوازية، وهي تتضمن إصلاح وصيانة الآبار المعطلة وكذلك إنشاء آبار جديدة وذلك في المناطق الجنوبية، حيث أن سبب المجاعة والجفاف يعود لمشكلة المياه لذلك قاموا بإعادة تأهيل ثلاثة آبار ارتوازية في ثلاث محافظات، كما اهتم الهلال احتياجات العائلات التي ستعود للقرى مع حلول فصل الأمطار، حيث سيكون دورهم بارزاً في تنشيط الزراعة والرعي والذي يحقق  الأمن الغذائي، حيث سيقوم الهلال بعمل دراسة لتوفير المياه في المناطق التي يمكن أن تنشط فيها الزراعة من خلال عمل أقنية الري وحفر الأبار، حيث كان الهلال قد أطلق نداء إنسانياً يهدف لجمع 13 مليون ريال قطري لهذه المشاريع.
 
وقد قام الفريق الطبي بإنشاء عيادة خارجية في مقديشيو لعلاج 25 حالة مرضية يومياً وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لها رغم قلة المواد الطبية المطلوبة سواء للتخدير أو للعمليات الجراحية، وكون بعض المرضى يعانون من حالات نادرة، كما قام بتوفير بعض المعدات الطبية اللازمة وهي 10 وحدات عمليات ، و2 مكثفات أكسجين ، و 3 أجهزة جراحة عظمية ، و 2 أجهزة شفط طبية، هذا بالإضافة لخمسة عيادات متنقلة بكافة لوازمها الطبية والتي قدمت العديد من حملات التطعيمات للأطفال لوقايتهم من الأمراض المنتشرة بسبب سوء التغذية وانتشار الأوبئة.
 
كما يقوم الفريق الاغاثي بتوزيع 250 سلة غذائية شهرياً تتكون من المواد الغذائية الضرورية وهي 10 كيلو سكر، 25 كيلو رز،25 كيلو دقيق، 3 ليتر زيت ، 5 كيلو تمر، و900 غ حليب أطفال)، بالاضافة الى إنشاء مراكز تغذية علاجية وتكميلية في المناطق الأشد ضعفاً في جنوب الصومال.
 
ومن الجدير بالذكر اهتمام الهلال بالتعاون مع بعض المؤسسات مثل منظمة التعاون الاسلامي والذي سيعمل على تنسيق فعال بين المؤسسات الأخرى العاملة في الميدان في قطاع الغذاء من خلال وضع خطة لكافة مخيمات النازحين بالصومال وتحديد عدد المقيمين بها وعدد الجمعيات العاملة بكل مخيم لتوزيع الأدوار ولضمان وصول المساعدات والمواد الغذائية والاحتياجات الطارئة إلى كافة النازحين والمتضررين. 
 
قطر الخيرية ... تستعين بالمتطوعين الصوماليين
ولا ننسى جهود مؤسسة قطر الخيرية في هذا الشأن حيث كان لها الأسبقية في المساعدات الإغاثية منذ شهر يناير الماضي حيث تبنت مشروع العربات المتخصصة في حفر الآبار، ووضحت أنها وضعت خطة متكاملة طويلة الأمد بدأتها بتوفير 5 عربات متخصصة لحفر  600 من الآبار الارتوازية بالمناطق التي تحتاج إلى المياه من خلال 12 حفار حيث سيوفر كل بئر احتياج 24 ألف شخص مما سوف يشكل عاملاً كبيرا في مكافحة الجفاف.
 
كما تقدم قطر الخيرية المساعدات الغذائية الشهرية ل14 الف من الأسر المتضررة تتكون من سلّات غذائية من أرز، ودقيق، وزيت، وتمر، تغطي معيشة الأسرة لمدة شهر، بالاضافة إلى مراكز توزيع الطعام بشكل يومي في أكبر مخيم للنازحين في الجنوب، إلى جانب العيادات والقوافل الطبية. وقد استعانت الجمعية ببعض الشباب المتطوعين من جامعة مقديشو لمساعدتها في تسجيل النازحين وتقديم الخدمات الطبية، وجمع التبرعات من طلابها وأساتذها وطاقمها الإداري، كما تقوم قطر الخيرية بأعمال تنموية واسعة المجال حيث تتبنى أعدادا من الأيتام والأسر الفقيرة كما تنفذ مشاريع استراتيجية ذات أثر كبير في إعادة البنية التحتية للبلاد.
 
وقد كان لجمعية المنهل الخيرية - التي تمولها مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثانى الخيرية - نشاطات طبية متميزة حيث قامت بإرسال 57 طاقماً طبياً موزع على 5 مراكز طبية قامت الجمعية بتأسيسها، والذي قام بتقديم الرعاية الصحية اللآزمة قرابة 20 ألف من المتضررين، كما قام المركز القومي للطب العيون التابع للجمعية بإجراء 35 عملية جراحية للعيون في مخيمات النازحين في مقديشو، كما قدمت الجمعية المعونات الغذائية ل20 ألف أسرة بواقع 25 كيلو دقيق و25 كيلوأرز و 12 كيلو تمر و6 لتر زيت لكل أسرة
 
الإمارات ... الشعب بجانب مؤسسات الإغاثة
كما اهتم الهلال الاحمر الاماراتي بتوفير مياه الشرب إلى الآلاف من الصوماليين الذين يعانون العطش والجوع من خلال حملة ” سقياهم ” لجمع التبرعات من أجل سد حاجة النازحين في الصومال والتي بلغت حتى الان 7 ملايين درهم كمساعدات صحية وغذائية، إلى جانب مشاريع المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.
 
كما أرسل الهلال بعثة لمكافحة الصمم قدمت خدماتها لـ 450 مريضاً، واجرت عمليات جراحية لتحسين مستوى السمع لمرضى عانوا لفترات طويلة نتيجة عدم وجود التخصصات الطبية المؤهلة والقادرة على التدخل الجراحي لعلاجها، وبالتعاون مع منظمة الواحة الدولية تم اجراء 30 عملية ولادة للنساء اللاتي جئن من مناطق بعيدة، بالإضافة بإنشاء 500 خيمة طبية وأدوية لتزويد المستشفيات باحتياجاتها الطبية. ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية، تبرعت بمبلغ خمسة ملايين درهم للمتضررين في الصومال للهلال الاحمر الاماراتي.
 
وقد قام فريق الإمارات الإغاثي التابع لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية الموجود حاليا في مقديشو بتسيير قافلة مساعدات إلى مخيمات النازحين والتي تحتوي على 300 ألف أسرة بالإضافة لتقديم الرعاية لهم والمتطلبات الضرورية للطعام والصحة، ومحاولة تقديم التسهيلات الفنية واللوجستية في هذه الظروف الحرجة.
 
وفي خطوة جميلة من نوعها سيقوم أعضاء فريق الإمارات الثاني لإغاثة النازحين الصوماليين المتضررين من الجفاف بتجهيز لعب الأطفال الجماعية المنوعة لإدخال الفرح والسرور عليهم في عيد الأضحي المبارك، والترفيه عنهم، إضافة إلى توزيع العيدية والهدايا والحلويات، بحضور أسرهم، الى جانب توزيع كسوة العيد.
 
كما قامت هيئة الإمارات للهوية بحملة لمساعدة أكثر من مليوني طفل مهددين بالموت جوعاً في جمهورية الصومال من خلال توفير المواد الغذائية والمساعدات الطبية وقامت بتوفير المياه عبر صهاريج كبيرة وتوزيعها على المتضررين من خلال ثلاثة مواقع تم تحديدها في مناطق الكثافة السكانية العالية.
 
اتحاد الأطباء العرب يسعى لصنع كوادر طبية محلية
كما قدم اتحاد الأطباء العرب برامجاً ومشروعات عديدة منذ بداية الأزمة ويسعى لعمل أضاحي العيد هذا العام بذبح  5000 رأس على المخيمات واللاجئين، ويقول عبد الرحمن ممدوح أحد مشرفي مكتب لجنة الاغاثة والطواريء التابعة للاتحاد : " قامت اللجنة بتنفيذ العديد من العقائق التي جاءت كتبرعات من مختلف الدول العربية ، كما نسعى في العيد لتوزيع الأضاحي المعلبة التي سوف نقوم بذبحها في نيوزلاندا".
 
وقد تحدث د. محمد الحفناوي رئيس بعثة الاتحاد عن أسباب استمرار الكارثة رغم تدفق المعونات قائلاً: " الكوادر الطبية التي تأتي الى الصومال قليلة حيث يتخوف الأطباء من تدهور الوضع الصحي وانتشار الأوبئة التي كانت موجودة في العصور الوسطى، كذلك الأجهزة الطبية والمعدات والأدوية قليلة مقارنة بحجم الكارثة، كما تحدث حالات وفيات كثيرة في صفوف النازحين خلال عمليات السير علي الاقدام لمسافات تصل ل700 كيلو متر للوصول إلى جهات المعونات الإغاثية، في حين أنه من المفروض أن تنتشر الهيئات الاغاثية في كل أنحاء الصومال لتصل لهم قبل النزوح وقبل أن تبدأ رحلة اللجوء أو النزوح القاتلة، وطبعا حالات الوفيات تزداد بين الأطفال لأنهم لا يتحملون هذه المشقات".
ومن الجدير بالذكر أن اتحاد الأطباء العرب تنبه إلى أن  بلد بها كارثة مستدامة لا يمكن أن يكون الحل بإرسال كوادر طبية، لذلك سعى إلى صنع الكوادر الطبية المحلية من أبناء الصومال عبر تدريبهم من خلال تدشين مشروع التعليم الطبي عن بعد في الصومال.
 
السعودية 13 مليون دولار للأطباء
وقد أسهمت المملكة العربية السعودية بمبلغ 13 مليون دولار لتشغيل المستشفى المركزي في مقديشو، وذلك بالتعاون مع منظمة أطباء عبر القارات ووزارة الصحة الصومالية، كما قامت بإيفاد 20 طبيباً سعودياً إلى الصومال، حيث تعمل الهيئة العالمية لأطباء عبر القارات ليل نهار في المشروعات الطبية للنازحين واللاجئين حيث ارسلت فريقاً من الأطباء اللذين تم توزيعهم على أقسام مستشفى بيادر العام  بالاتفاق مع وزارة الصحة الصومالية محملين بالمعونات الغذائية والطبية ومحاليل تغذية الأطفال بتكلفة مليون ونصف ريال.
 
كما قامت الندوة العالمية للشباب الإسلامي بتقديم مبلغ أربعة ملايين ريال لصالح حملة " أيام العطاء " التي أطلقتها منظمة التعاون الإسلامي منذ عدة أشهر ومن خلالها تقوم برعاية الف أسرة يومياً من الكساء والغذاء والرعاية الطبية، الى جانب ذلك قامت منظمة التعاون الإسلامي بمنح مبلغ 350 مليون دولار لضحايا مجاعة الصومال.
 
كما قامت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي بإنشاء مطابخ متنقلة لإيصال المواد الغذائية المختلفة للمتضررين في الصومال وذلك بتوزيع أكياس من الأرز والدقيق والسكر، وبلغ حجم المساعدات المقدمة أكثر من 7 ملايين كيلو جرام من مختلف المواد الغذائية والملابس والأدوية استفاد منها نحو 46 ألف متضرر، كما قامت بتوفير 35 صهريجا من المياة للنازحين.