مسؤولو"الخيريات" اليمنية لـ" مداد": تأثرنا بالأزمة السياسية.. والموارد الداعمة تقلصت كثيرا
22 يوليو 2011 - 21 شعبان 1432 هـ( 1876 زيارة ) .
مسؤولو"الخيريات" اليمنية  لـ" مداد": تأثرنا بالأزمة السياسية.. والموارد الداعمة تقلصت كثيرا
 
· د. فرحان: صعوبة وصول الممولين والهيئات الداعمة والتجار إلى المركز الرئيسي
 
· فاطمة العاقل: أهم تأثيرات الأزمة السياسية نقصُ الموارد الداعمة من الجهات الخيرية
 
· بالحاج:  "المكفوفين" تأثرت تأثرا كبيرا بالأوضاع الراهنة بنسبة تصل 80%"
 
. السوادي:  بالرغم من تأثرنا نسعى جاهدين للقيام بأداء دورنا الإغاثي في مساعدة الناس
 
· حياة القرشي: أنشطة الجمعية تقلصت إلى حد كبير بسبب المواجهات المسلحة
 
الخيريات اليمنية وتقلص الدور الداعم
 
جمال الهمداني ــ صنعاء:
 أكد عدد من رؤساء الجمعيات والمؤسسات الخيرية العاملة في اليمن أن الأزمة السياسية الخانقة في اليمن، وما خلفته من مواجهات مسلحة دامية بين القوات الحكومية وشباب ثورة التغيير، أثرت تأثيراً كبيراً على  الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها جمعياتهم.. وقال هؤلاء ـ في أحاديث خاصة لـ "مداد" ـ أن الأزمة أدت إلى زيادة في عدد الأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل؛ بسبب إغلاق المحلات والمصانع والشركات، وتوقفها عن العمل؛ مما أضاف أعباء إضافية على المؤسسات الخيرية.. إضافة إلى بطء الحركة الاقتصادية، التي أثرت على التجار ورجال الأعمال، الذين هم الممولون للجمعيات؛ وذلك بسبب قلة العمل، وانعدام المواصلات والمحروقات، مما اضطر الكثير لإيقاف أنشطتهم.. كما تحدثوا عن عدد من  الموضوعات في التحقيق التالي: 
 
بشكل كبير
في البداية، أكد أمين عام جمعية الإصلاح الخيرية اليمنية (الدكتور عبدالمجيد فرحان) تأثر الجمعية وأنشطتها الخيرية بالمواجهات التي تقع جراء تفاقم الأزمة السياسية في اليمن، باعتبارها من أهم الجمعيات القريبة من ساحة التغيير (ساحة اعتصام شباب التغيير) في جامعة صنعاء بأمانة العاصمة صنعاء.. وقال لـ (مداد):" لقد تأثرت الجمعية بشكل كبير؛ بحكم موقعها، وخصوصا فرعها بمحافظة تعز، حيث قام أفراد الحرس الجمهوري بالاعتداء على مكتب الجمعية الكائن في شارع مستشفى الثورة، ونهب ومصادرة محتوياته والمرافق التابعة له، حيث تم الاستيلاء على خزانة "برنامج نماء"، والتي تحتوي على رهونات ذهبية خاصة بالمواطنين المستفيدين من البرنامج، تقدر قيمتها بثمانين مليون ريال يمني (ما يعادل نحو 363 ألف دولار)، ومبالغ نقدية تقدر بعشرين مليون ريال يمني ( ما يعادل نحو 909 آلاف دولار)، كما تأثر المركز الرئيسي؛ بسبب صعوبة وصول الممولين والهيئات الداعمة والتجار إليه؛ كونه يقع داخل ساحة الاعتصام".
 
إغاثة النازحين في أبين
وقال فرحان:" إن جمعية الإصلاح تمكنت من القيام بدورها الخيري في مساعدة الناس، رغم تواصل الأزمة في البلاد؛ فقد قدمت جهودا إغاثية كبيرة للنازحين، خصوصا النازحين من الأحداث المأساوية في عدد من المناطق في محافظة أبين ـ جنوب اليمن، فقدمت لهم المواد الإغاثية، والفرش، والبطانيات، والمواد الغذائية، كما أنها مستمرة في أنشطتها الخيرية المختلفة، من برامج كفالة الأيتام، وتنمية الأسرة، والبرامج الصحية، وبرامج التنمية المستدامة، والحد من الفقر، والتخفيف من البطالة".
 
زيادة الأسر الفقيرة
وكشف الدكتور فرحان عن وجود آثار خلفتها الأزمة السياسية التي تمر بها اليمن حالياً على أنشطة الجمعيات الخيرية اليمنية، وعلى العمل الخيري اليمني بشكل عام.. وقال:" إن هناك آثارا كثيرة خلفتها الأزمة، تتمثل في زيادة عدد الأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل؛ بسبب إغلاق المحلات والمصانع والشركات وتوقفها عن العمل؛ مما أضاف أعباء إضافية على المؤسسات الخيرية.. إضافة إلى بطء الحركة الاقتصادية التي أثرت على التجار ورجال الأعمال، الذين هم الممولون للجمعية؛ وذلك بسبب قلة العمل، وانعدام المواصلات والمحروقات؛ مما اضطر الكثير لإيقاف أنشطتهم".
 
المعوقون في اليمن هل تأثروا بالأحداث
ومن جانبها، أكدت رئيسة "جمعية الأمان لرعاية الكفيفات اليمنيات" و"مؤسسة (خذ بيدي) التنموية الخيرية" في اليمن (فاطمة أحمد عبدالله العاقل) تأثر الجمعية والمؤسسة، التي تقوم بإدارتها؛ باعتبار وقوع المركز الرئيسي لإدارة هاتين المؤسستين في محيط المواجهات بين السلطات الحكومية والأمنية وشباب ثورة التغيير بأمانة العاصمة صنعاء، وقالت في حديثها لـ "مداد":" من الطبيعي أن تتأثر أنشطة الحياة بالوضع الاقتصادي والسياسي الذي خلفته الأزمة السياسية والمواجهات التي وقعت وتقع بين الحين والآخر بين السلطات الحكومية والأمنية والشباب المطالبين بالتغيير، وقد كانت الجمعية من الجمعيات التي تأثرت بالوضع الحالي، من خلال نقص الموارد الداعمة من الجهات الخيرية، وكذا تأخر تنفيذ الأنشطة المعتمدة من ضمن خطة الجمعية، والتي كان لا بد من تنفيذها في مواعيد محددة، و توقف القيام ببعض المشاريع المدعومة، وامتناع بعض الجهات الداعمة عن التعاقد مع الجمعية لمشاريع تم الموافقة عليها مبدئياً، وغياب عدد كبير من الفئات المستهدفة عن القيام بالأنشطة اليومية والمعتادة؛ نظراً لتخوف أولياء الأمور من مشاركة أبنائهم وبناتهم في أنشطة الجمعية  في ظل ظروف أمنية غامضة" .
 
نحاول تقديم العون العاجل
واعترفت فاطمة العاقل بوجود شيء من القصور في أداء وأنشطة "جمعية الأمان لرعاية الكفيفات اليمنيات" و "مؤسسة (خذ بيدي) التنموية الخيرية" في اليمن؛ جراء الأحداث الجارية في بلادها، رغم سعيها للقيام بدورها الإغاثي في مساعدة الناس وتقديم يد العون في ظل الأزمة، وعلى الوجه الأكمل.. وقالت:" نحاول أن نقدم العون العاجل في ظل الأزمة، وذلك من خلال  تسهيل الخدمات المقدمة من الجمعية، من كفالات، ودعم مادي وعيني، كذا عدم انقطاع المساعدات الطبية لذوي الحالات المزمنة والطارئة" .
 
أنشطة غير مستقر
وأشارت رئيسة "جمعية الأمان لرعاية الكفيفات اليمنيات" إلى وجود عوائق في الأنشطة الخيرية للجمعية في ظل الأزمة.. وقالت:" إن أنشطة الجمعية غير مستقرة وغير منقطعة، وترجع طبيعة الأنشطة لظروف أمنية آنية، ووفق طبيعة الدعم من داخل أو خارج الجمعية. وبناءً عليه، لا يمكن أن تحدد ما هي نسبة تعثر الجمعية عن القيام بمهامها في وضع أمني ذي أثر كبير على مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والحياتية، ولكن أملنا في الله كبير في أن يجتاز يمنُنَا هذه المرحلة في ظل الإيمان، لنصل إلى ما نصبو إليه من مستقبل مشرق" .
 
نقص الموارد الثابتة
وقالت فاطمة العاقل:" إن هناك العديد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الأزمة السياسية التي تمر بها اليمن حالياً، والتي بدورها أثرت على أنشطة الجمعيات الخيرية اليمنية، وعلى العمل الخيري اليمني بشكل عام، وأهمها يتمثل في نقص موارد الجمعية الثابتة وغير الثابتة، داخلياً وخارجياً، وإحجام المستهدفين عن المشاركة في العديد من أنشطة الجمعية، وكذا تأخر الدعم الرسمي المحدود المعتمد للجمعية، وعدم تسليمه في الوقت المناسب".
 
80%. نسبة التأثر
واتفق رئيس "الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين اليمنيين" (عبد العزيز علي بالحاج)، وأمين عام الجمعية (حمود حسن السوادي) مع من سبقوه من المتحدثين لـ "مداد" في وجود تأثر كبير لأنشطة ومهام الجمعيات والمؤسسات الخيرية الواقعة  في نطاق المواجهات بين القوات الحكومية والشباب المطالبين بالتغيير في أمانة العاصمة اليمنية بشكل خاص، وغيرها من الجمعيات الخيرية اليمنية الأخرى.. وقالا لـ "مداد":" كما هو حال بقية الجمعيات، فإن "الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين" المركز الرئيسي بصنعاء، تأثرت وأنشطتها تأثرا كبيرا بالأوضاع الراهنة، وبنسبة تصل إلى حوالي 80%.. ورغم ذلك التأثير إلا أننا نسعى جاهدين للقيام بأداء دورنا الإغاثي في مساعدة الناس، وتقديم يد العون في ظل الأزمة، ولكن بصورة ضئيلة جداً".
 
خدمة الغاز
وأضاف المتحدثان لـ "مداد" في "الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين اليمنيين" أن أنشطة وفعاليات الجمعية لم تتوقف في ظل الأزمة الراهنة، ولكن بإمكانيات متواضعة.. وقالا:" على الرغم من إمكانياتنا المتواضعة إلا أننا ساهمنا في إيصال خدمة الغاز للأعضاء، والتي نالت رضا الفئة المستهدفة.. كما استطاعت الجمعية، وعبر "مركز إبصار لتدريب وتأهيل المكفوفين"، من إكمال العام الدراسي، وتسليم نتائج الامتحانات لجميع الطلاب الدارسين فيه.. وكذا تسيير الأمور الإدارية العادية، وتلبية خدمات الأعضاء، وصرف بعض الوسائل المعينة".. وقالا:" إن الأزمة السياسية التي تمر بها اليمن حالياً أثرت على أنشطة الجمعيات الخيرية اليمنية بالتأكيد، من خلال تأثر التجار وفاعلي الخير ورجال الأعمال في الوضع الراهن اقتصاديا؛ الأمر الذي حدَّ من تلقي الجمعية للمساعدات، وكذا زيادة أسعار المحروقات؛ الأمر الذي حدَّ من أنشطة الجمعية وتحركاتها، إضافة إلى انقطاعات الكهرباء المتواصلة؛ الأمر الذي عرقل كثيرا من الأنشطة الإدارية".
 
أنشطة الجمعية تقلصت
ومن جانبها، أكدت رئيسة "جمعية منتدى الأسرة الخيرية في اليمن" (حياة القرشي) أن أنشطة جمعيتها تقلصت إلى حد كبير، كغيرها من الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تعمل في العاصمة صنعاء بشكل خاص، وفي اليمن بشكل عام؛ جراء الأزمة السياسية والمواجهات المسلحة التي تشهدها البلاد منذ بداية العام بين القوات الحكومية والمطالبين بالتغيير في اليمن.. وقالت:"  إنه ـ بالطبع ـ ونتيجة الظروف غير الطبيعية التي تمر بها البلاد؛ فإن جميع  الأنشطة بالجمعية تقلصت بدرجة كبيرة؛ حيث انحصرت ـ فقط ـ على نشاط تحفيظ القرآن، وتوزيع المساعدات العينية الشهرية، التي تلتزم الجمعية بتقديها للأسر الفقيرة والمحتاجة، أما بقية الأنشطة الأخرى فقد أصبحت شبه معدومة؛ وذلك بسبب شحّ وانعدام المحروقات، وعدم تأمين طرق المواصلات" .
 
الأزمة أثرت علينا
وأوضحت القرشي أن جمعيتها الخيرية تأثرت تأثرا كبيرا بالظروف القهرية للأزمة في البلاد، ولم تتمكن من أداء مهامها في تقديم العون والمساعدة للناس، وبالشكل المطلوب.. وقالت:" تقديم يد العون! نحن من نريد أن يقدم لنا يد العون؛ كوننا نعتمد  ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ على  الدعم والمساعدة  من أصحاب الخير والقطاع الخاص والتجار، الذين أصبحوا الآن ـ في معظم الأحوال ـ في حالة اقتصادية صعبة؛ لأنهم معطلون؛ بسبب قطع التيار الكهربائي، و شح في الوقود (الديزل) والمحروقات، التي تدير معظم المصانع، وتوصل المنتجات  للمستهلك"..
 
الدعوة للاحتكام للغة العقل
ودعت القرشي الجميع إلى التعاون؛ للخروج من هذه الظروف الاستثنائية.. وقالت:" يجب علينا وعلى جميع المواطنين وقيادات السلطة والمعارضة أن يعملوا على توحيد الصفوف الداخلية، وكما يقال الجبهة الداخلية؛ لأننا في الأول والأخير أبناء بلد واحد، والهدف الأساسي هو نبيل جدا، وهو سنة الحياة في الأرض، (التغيير) للأفضل بالطرق والوسائل السلمية. وعلى الجميع الاحتكام إلى لغة العقل والحكمة، ومراعاة الظروف التي يعيشها الناس جراء تأثير تواصل واستمرار هذه المواجهات المسلحة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للوطن والمواطنين". 
 
تأثير الأزمة على أنشطة الجمعيات
وأكدت القرشي على وجود تأثيرات للأزمة على أنشطة الجمعيات الخيرية اليمنية، وعلى العمل الخيري اليمني بشكل عام.. وقالت:" إن العمل الخيري ـ بشكل عام ـ في كل الدول الإسلامية والعربية محفوف بالتباطؤ، وخاصة في اليمن، في ظل الظروف العادية، فما بالك في الظروف غير العادية؟ حيث أصبح معظمهم يحولون العمل الخيري إلى عمل سياسي، وطبعا عندما يكون عملا سياسيا فمعنى ذلك الاشتباه في كل تصرف وكل خطوة"..