العالم العربي في يوم اليتيم ... تعاون ومشاركة، واستفادة من "الخبرات" الخليجية والعربية
17 أبريل 2011 - 13 جمادى الأول 1432 هـ( 4395 زيارة ) .
العالم العربي في يوم اليتيم ...
 
تعاون ومشاركة، واستفادة من "الخبرات" الخليجية والعربية
 
· السعودية: مهرجان ضخم كان برعاية الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة والمدينة و الطائف، شارك فيه 1800  يتيم ويتيمة
 
· الكويت: شباب جامعة الخليج  في زيارة ميدانية إلى دار الرعاية للأيتام
 
· قطر الخيرية: تولي مشروع الكفالة التعليمية للأيتام بعد الثانوية اهتماما خاصاً
 
· مصر: فتح جميع الحدائق مجانا أمام دور الأيتام والجمعيات الخيرية المعنية  بهم
 
· مشرفة على أيتام البحرين: "الرعاية المعنوية تقيهم الانطوائية، وتدمجهم في المجتمع"
 
· مشرف بـ"رعاية الأيتام الكويتية": " دُوْر رعاية الأيتام تحتاج إلى رعاية أيضا"
 
رصد ومتابعة: تسنيم الريدي
 
جاء الاحتفال بيوم اليتيم هذا العام في ظل تغيرات كثيرة ألمَّت بالعالم العربي، ساهمت بشكل كبير في ظهور نشاطات جديدة ومتميزة في مجال خدمة ورعاية وكفالة الأيتام. ففي السعودية، وبرعاية جمعية فتاة الإحساء الخيرية، قام مركز الريادة التطوعي بتنظيم الاحتفال بيوم اليتيم في مجمع تجاري ضخم، حيث يوضح الأستاذ ماهر البوحنية ـ مدير المركز ـ قائلاً: "تسعى الجمعية جاهدة إلى توفير الرعاية الأساسية لليتيم؛ لإشباع حاجاته الجسمية والعاطفية والذهنية، وتنمية قدراته ومواهبه، ليصبح فرداً صالحاً بالمجتمع. والاحتفال بيوم اليتيم ليس من أجل الأطفال فقط، وإنما يعمل على تنمية مهارات التطوع لدى الشباب والأطفال".
 
واعتبر إقامة الحفل في المجمع بمثابة تشجيع عامة الشباب على الحضور والتطوع لإدخال السعادة على قلوب اليتامى عبر الفقرات المتنوعة التي أثارت إعجاب الأطفال، من ألعاب  ورسوم ومسابقات وأناشيد، والفقرات التمثيلية للصغار، قائلاً: " ركزنا في فقرات الحفل ألا تتسم بالروتينية، وأن تكون بعيدة عن جو الأوامر والمواعظ التي لا يحتاجها اليتامى في هذا اليوم، بل هو يوم للانطلاق بروح الطفولة".
 
تضافر الجهود ... نتائج  متميزة
كما شهدت المملكة العربية السعودية مهرجاناً ضخماً كان برعاية الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظة الطائف، بالتعاون مع مجموعة الحكير الترفيهية. وأكد مازن محجوب ـ أحد المتطوعين المشرفين على الحفل ـ قائلا:" نسعى من خلال هذا الاحتفال إلى غرس قيمة تطوع أفراد المجتمع لإدخال السرور على قلوب الصغار، ففئة اليتامى ركزت عليها بعض آيات القرآن الكريم، وحثتنا على رعايتهم والسعي في قضاء حاجتهم. وقد عملنا على تجهيز المهرجان منذ وقت طويل، حيث يكون لمدة ثلاثة أيام، تشمل العديد من العروض المسرحية والأناشيد التي تتحدث عن اليتيم ومعاناته في ظل غياب أحد الوالدين، كما قمنا بعمل فقرة لتكريم بعض الأيتام المتميزين والمتفوقين؛ وذلك لتشجيعهم بشكل مستمر، وتحفيز الباقيين على بذل الجهد.
 
وشارك في المهرجان أكثر من 1800  يتيم ويتيمة، حيث حرصت إدارة الجمعية  بتوجيه الدعوة إلى جميع أيتام البلد الحرام من الأبناء التابعين للجمعيات والجهات الأخرى ذات العلاقة بالأيتام، ومن ضمنهم  الأيتام المقيمون مع أهاليهم ".
 
وقد اهتمت الجمعية الخيرية بتواجد المتطوعين والمشاركين في الحفل من كبار الشخصيات، وقدمت فيلماً وثائقياً ًمتميزا عن مجال نشاطاتها لرعاية الأيتام، وما تقدمه للأيتام من ذوي الظروف الخاصة ومن في حكمهم، بالإضافة إلى الأيتام المقيمين مع أهاليهم ممن فقدوا عائلهم. كما قدمت فقرة تضم مجموعة من إبداعات ومواهب الأيتام من أبناء الجمعية، التي تولي هذا الجانب بالغ الاهتمام والاعتناء؛ لكون الأيتام لديهم قدرات ومؤهلات متى ما وجهت توجيها سليما ظهر نبوغهم ونجاحهم في الحياة.
 
كما قدمت جمعية بناء بالتعاون مع جمعية واعي دورتين تدريبيتين حضرها ما يزيد عن 50 مشاركاً بمقر الجمعية أحدهما تحت بعنوان" فن التعامل مع المراهق"بإشراف الأستاذ عبد العزيز العثمان، والأخرى تحت عنوان اضغط الزر وانطلق" بإشراف الأستاذ عبد الكريم لمالكي.
 
وفي صورة مختلفة أقام بعض الشعراء بعض الفعاليات – برعاية جمعية بناء -  تحت مسمى امسية شعرية  كان نجومها الشاعر فيصل اليامي والشاعر تركي المشيقيح والشاعرة ماجدة الدهام والشاعرة مرفت بخاري، وذلك في حضور العديد من الأيتام اللذين شاركوا في مسابقة الشعر التي كانت لجنة التحكيم لهم هؤلاء الشعراء.
 
لا للاهتمام بالأيتام يوما واحدا في السنة
كما احتفلت اللجنة النسائية بمحافظة صبيا، التابعة لمكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة جازان، بيوم اليتيم، وذلك بمشاركة أيتام دار بيرحاء التابعة للندوة، وذلك في مقر اللجنة بالمحافظة. وتقول إحدى المتطوعات في اللجنة (الأستاذة هناء محمود): "يأتي الاحتفال بيوم اليتيم كتذكير لجميع فئات المجتمع بأهمية مشاركته في رعاية هؤلاء الأطفال، وتبنيهم لاحتياجاتهم في ظل الظروف الحالية. وبالتأكيد، اهتمامنا بيوم اليتيم لا يعني أن نهتم بهم يوماً واحداً في السنة! إنما هو بمثابة محاولة نشر الفكرة بشكل عملي في ظل وجود الأطفال وتعارف المشاركين عليهم".
 
ألم وعطاء
وفي الكويت قام شباب جامعة الخليج بزيارة ميدانية إلى دار الرعاية للأيتام، وقد كان الإقبال قوياً من قبل الطلبة المتطوعين، وقاموا بشراء الألعاب والحلوى، لكن كانت هناك بعض الانطباعات السلبية، حيث يقول محمود الفهد:" للأسف، لم أشعر بالسعادة خلال هذه الزيارة، حيث تولد لدينا شعور بالإهمال من قبل الإدارة في تعاملها مع الأيتام لدرجة أنهم يعملون على غرس الإحساس بالغربة في نفوسهم، فمستوى المعيشة غير صالح للآدميين، والمرافق الصحية بالية، لا حدائق، ولا أماكن ترفيهية تناسب الأطفال واحتياجاتهم، وطاقم الرعاية غير مؤهل للتعامل مع الأطفال. فللأسف، يجب أن يدرك أصحاب جمعيات رعاية الأيتام أن دورهم لا يقتصر على الأكل والشرب فقط، أنما عليهم مسؤوليات أكبر من ذلك".
 
ويتفق معه ماجد قائلاً: "هؤلاء الأطفال هم شريحة من المجتمع يجب أن نهتم بهم ونرعاهم بشكل يؤهلهم للخروج للمجتمع عند الكبر، فإهمال هؤلاء الأطفال سيضر المجتمع بعد سنوات طويلة، فكيف يعيش هؤلاء دون قدوة، وكيف يعيشون حياة طبيعية دون الاحتكاك بالمجتمع الخارجي، فمن الضروري جعلهم يتحملون بعض المسؤوليات لإشعارهم بأنهم أعضاء ذوو فعالية في المجتمع، كما أن وجودهم بشكل مستمر مع خادمات هنديات يجعلهم لا يفهمون بعض كلمات اللغة العربية، بل أنني رأيت فتاة صغيرة تتكلم الهندية مع خادمتها بشكل جيد؛ مما أثار حزني".
 
في حين ترى سالمة هذه الزيارة من وجهة نظر أخرى، حيث تضيف قائلة:" هذه أول مرة أقوم بزيارة دار للأيتام. وفي الحقيقة شعرت كثيراً بنعمة الأب والأم والأسرة، حيث كثيراً ما أتمرد على أهلي وأترك لهم البيت وأذهب عند خالتي".
 
ومن جهة أخرى، فقد قامت بعض المؤسسات الكويتية بالمشاركة في هذا اليوم، وعلى رأسها البنك التجاري الذي قام بدعم احتفال دار الرعاية الاجتماعية. وقد وضح محمود هاني ـ أحد الموظفين في البنك ـ:" في الحقيقة تهتم إدارة البنك بالمساهمة في المشروعات الخيرية والإنسانية في كويتنا، خاصة التي تقوم برعاية الأيتام والمسنين والمعاقين وكل ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد لمسنا ذلك في رسالته لدعم كل من يهتم بالنشاط الخيري التطوعي. كما أقامت جمعية الكشافة الكويتية مهرجانا متميزا ليوم اليتيم ضمن اللقاء العربي الثامن والدولي الأول للمسؤولين عن برامج ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تستضيفه دولة الكويت.
 
جمعية الإصلاح الاجتماعي ... إبداع وتميز
 
ولا يمكننا تجاهل نشاط جمعية الإصلاح الخيرية  في قطر بكافة فروعها في هذا اليوم، حيث تنظم الجمعية مسابقة الإبداع والتميُّز، والتي تعتبر تظاهرة إبداعية كبيرة تهدف إلى اكتشاف قدرات ومواهب الأيتام، وصقلها، وتنمية قدراتهم الإبداعية في شتى مجالات الإبداع المختلفة. فقد أظهرت مسابقة الإبداع والتميُّز الأولى عام 2006 م قدرات إبداعية هائلة للأيتام في فنون إبداعية متنوعة فاقت ما كان مُتوقَّعا، ومن وقتها اعتبرت المسابقة بمثابة تقليد سنوي – في يوم اليتيم - يشهد دخول مجالات منافسة جديدة سنوياً.
 
وتهدف المسابقة إلى اكتشاف قدرات ومواهب الأيتام في شتى مجالات الإبداع مع تنمية قدراتهم ومهارتهم وصقلها وتطويرها بشكل أفضل، بالإضافة إلى تكريم الأيتام الموهوبين والمُبرزِّين بهدف خلق روح المنافسة لدى جميع الأيتام. كما يتم فرز الأطفال الموهوبين للمشاركة في فعالية ملتقى الإبداع والتميُّز المقامة ضمن فعاليات مهرجان اليتيم، الذي يشهد حضورا رسميا وشعبيا كبيرا، إضافة إلى حضور عدد من المنظمات والشخصيات الهامة ورجال الأعمال والمؤسسات المحلية والدولية.
 
الإصلاح وقطر الخيرية وتوحيد الجهود
وبسبب جهود جمعية الإصلاح المتميزة؛ فقد أعلنت جمعية قطر الخيرية، خلال زيارة وفدها وعلى رأسهم الأستاذ جاسم عبدالله الجاسم، رغبتها في المساهمة في بعض نشاطات رعاية الأيتام، وأكد في لقاء عُقد سابقاً للتأهيل النسوي مع 40 يتيما ويتيمة من أيتام أمانة العاصمة الذين تكفلهم جمعية قطر أن قطر الخيرية ستولي مشروع الكفالة التعليمية للأيتام بعد الثانوية اهتماما خاصاً؛ لما من شانه إعانة هؤلاء الأيتام، ومساعدتهم على إكمال تعليمهم الجامعي حتى يتمكنوا من إعالة أسرهم وخدمة وطنهم ومجتمعهم.
 
كما قامت جمعية قطر الخيرية برعاية احتفال يوم اليتيم العربي بالسودان، حيث نظمت احتفالية بالعاصمة الخرطوم لأكثر من 1500  يتيم، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية والمنظمات الخيرية السودانية.
 
وأكد د.وائل زكي ـ مدير مكتب جمعية قطر الخيرية بالسودان ـ تعاون العديد من المنظمات الخيرية مع قطر الخيرية في تنظيم الحفل، ووضح أنهم يسعون إلى تحسين برامج رعاية الأيتام والأسر المحدودة الدخل للانتقال بهم إلى التنمية المجتمعية بدلاً من الرعاية الاجتماعية، من خلال تنمية قدرات المكفولين لديها، ومساعدتهم للحصول على وسائل إنتاج ومشاريع مدرة للدخل تمكنهم من تحسين دخولهم والاعتماد على أنفسهم معيشياً.
 
ومن الجدير بالذكر، أن قطر الخيرية تكفل 1750 يتيماً في السودان، ولها مكتب في الخرطوم منذ عام 1994، حيث تقوم من خلاله بالإشراف على كافة مشاريعها الإغاثية والتنموية، وتنفيذها ومتابعتها.
 
مصر ـ تكريم جمعيات دولة قطر
وفي مصر، قامت جمعية دار الأورمان بتكريم قطر في يوم اليتيم، حيث قدمت درع الجمعية لدولة قطر؛ تقديراُ لمساهمتها الفعالة والإيجابية في يوم اليتيم. وتسلم الدرع الأستاذ محمد العسيري ـ عضو مجلس الإدارة، وأمين الصندوق بالمؤسسة القطرية لرعاية الأيتام، ومستشار وزير الشؤون الاجتماعية ـ، ووضح أن اليتيم بحاجة إلى ألوان مختلفة من الدعم، وليس الدعم المادي فقط، ووضح أن المؤسسة تسعى لأن يعيش اليتيم داخل أسرة تحميه وتعينه على تجاوز الحياة، وسيأتي الوقت الذي نحتفل فيه بأن المؤسسة ليس بها يتيم واحد، وأن جميع الأطفال غرسوا داخل أسر ترعاهم كأي فرد في الأسرة بدون تفرقة. وأوضح العسيري خلال الحفل أن هناك تعاونا مع الجمعيات والمؤسسات الأخرى في جميع الدول العربية، وأن هناك تبادلا للخبرات والتشريعات بين الدول، وأنهم يرحبون بمزيد من التعاون من أجل الوصول إلى أفكار وتوصيات أكثر فاعلية لخدمة الطفل اليتيم في الوطن العربي ككل.
 
وفي لفتة رائعة، وضح العسيري وجود جرح كبير في الجسد العربي يئن وينزف باستمرار يريد من يمد له يد العون، وهم يتامى غزة والعراق، وغيرهم من يتامى مناطق الصراع والحروب، داعيا الدول العربية إلى أن تتوجه بصندوق الزكاة وغير ذلك من المساعدات لدعم اليتيم العربي، ولإنشاء دور إيواء لهؤلاء الأطفال لتوفير رعاية جيدة وخدمات تساعدهم على العيش في أفضل حال.
 
وفي مصر شهد يوم اليتيم هذا العام تغيرات جديدة بعد ثورة 25 يناير، حيث أعلنت الحكومة فتح جميع الحدائق بشكل مجاني أمام دور الأيتام والجمعيات الخيرية المعنية بتقديم الرعاية للأيتام، كما تم السماح للفرق الموسيقية والترفيهية والاستعراضية بالدخول للحدائق مجاناً؛ لإدخال البهجة والفرح على الأطفال اليتامى في هذا اليوم، كما تضافرت جهود العشرات من الجمعيات الأهلية المهتمة برعاية الأيتام عبر تنظيم مهرجان ضخم في حديقة الجزيرة بالقاهرة.
 
وفي سلطنة عمان، قامت جمعية مصابيح الهدى بإقامة حفل يوم اليتيم، تحت شعار "لنرسم البسمة معا"، وتضمن الحفل سوقاً خيرية لصالح الأيتام.
 
الأيتام ... صحة نفسية وتربية سليمة
 
توجهنا إلى د.مها السليم ـ إحدى مشرفات الطب النفسي بجمعية أيتام البحرين ـ، والتي تقول:" أوصانا الإسلام برعاية اليتيم الذي يشعر دائماً بالضعف والخوف؛ لأنه فقد المصدر الحقيقي للأمان والرعاية والحنان. لذلك حدد الإسلام الأجر العظيم لكافل اليتيم، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:" أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة. وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى.
 
ومن هنا، فكافل اليتيم هو بمثابة أب ومربٍّ بديل لهذا الطفل اليتيم، لذلك يجب أن يكون على قدر كبير من تحمل المسؤولية، وأن يشبع احتياجاته، خاصة إن كان اليتيم يقيم في بيته، فعليه ألا يفرق بينه وبين أبنائه في التعامل، فيشعر اليتيم بالغربة، فلا يجب أن يشعر بنظرات الشفقة في عيون أي من حوله، ويجب أن يحس بصدق أنه أصبح كأخ لهم لا يتميزون عنه ولا يتميز عنهم، الكل يعامل بالمثل. ولا بد أن يأكل مما يأكلون، ويلبس كما يلبسون، وكذلك يأخذ حقه من التعليم مثلهم؛ حتى لا يشعر بالنقص في أي شيء، وهذه تعتبر رعاية معنوية ليس بها أي نوع من الشفقة، حتى لا يصبح شخصا انطوائيا، ويكون قدر الحب والحنان كباقي الأبناء بلا تفريط وتدليل، فهذا يجعله يصبح غير متحمل للمسؤولية فيما بعد، فالتربية الصحيحة السليمة من حقوق هذا الطفل اليتيم مثل الرعاية المادية بالضبط، فيجب أن يكون الكافل حازما صارماً إذا ما لاحظ أن سلوك الطفل به بعض الإعوجاج، فلا يتردد في معاقبته مثلما يعاقب أبناءه؛ فهذا يشعره بأنه إنسان لا يعامل بإحسان أو شفقة، بل أصبح جزءا من الأسرة التي يتربى بها".
 
وأخيراً، تؤكد السليم على أهمية أقامة العديد من الدورات التدريبية لمن يرغب في كفالة اليتيم لتوعيته وتدريبه على أساليب التعامل الصحيح والأسلوب التربوي الصحي الذي يجب أن يتواجد فيه الطفل داخل الأسرة.
 
دور رعاية الأيتام ... بحاجة إلى الرعاية أيضا!
وعن بعض المشكلات التي تواجه دور رعاية الأيتام، يوضح الدكتور ياسر المسيري ـ المشرف التربوي بجمعية الشباب المسلم لرعاية الأيتام في الكويت ـ: "من أهم المشكلات التي تعاني منها مؤسسات رعاية الأيتام هو حسن اختيار القائمين على العمل بها، ومتابعة شؤونهم، وكذلك التمويل اللازم لها، حيث يجب أن يكون من يعمل بالمؤسسة على قدر كبير من تحمل المسؤولية. فللأسف، يغلب على الكثيرين منهم نظرة الموظف الذي يكلف بأوامر عليه أن يؤديها،على عكس ما هو مطلوب من أهمية أن  يكون لديه حب وإحساس بأهمية الدور الذي يقدمه، والثواب الذي سيلاقيه عند الله تعلى إذا أحسن ما قدمه لهؤلاء الأيتام، كما يجب أن يملك هذا المتخصص العوامل النفسية المبنية على أسس علمية، والتي تجعله قادرا على مد اليتيم بالحاجات التي يحتاجها، مع أهمية تدريب هؤلاء القائمين على العمل بما يحتاجونه من كفاءات".
 
وعن دور كافلي اليتامى في رعايتهم، يضيف قائلا:" يقع على عاتق مؤسسات رعاية الأيتام دور تدريب كافلي اليتامى ومدهم بكل ما يحتاجون إليه من معلومات تفيدهم في رعاية الأطفال؛ لأنه عليهم تحقيق معادلة صعبة بين مد اليتيم بالحب والحنان، والحزم في التعامل معه، هذا إلى جانب دورهم في إعانتهم على التعامل مع الأطفال الآخرين؛ حتى لا يشعروا بأنهم معزولون عن ذويهم من الأطفال".
 
دور تطوعي جديد
وتتفق معه الناشطة في مجال رعاية الأيتام بقطر (لمياء فهمي):" نعمل على توفير كافل لكل يتيم يوفر له احتياجاته، فنعمل كوسيط بين أهل الخير ومؤسسات رعاية الأيتام. وأعتقد أن هذا دور في غاية الأهمية، ويجب أن يعي المجتمع أهمية هذه الدور، وأن اليتامى لا يجدون كافلاً لهم  ولا يجدون أسرة بديلة. لذا؛ نسعى خلال حفلات يوم اليتيم أن نحث الجميع على زيارة تلك الدور باستمرار، وتقديم الهدايا لهم، حتى وإن كانت هدايا رمزية؛ لما تتركه تلك الهدايا في نفوس الأطفال، فلا يعلم أحد ماذا تعني لعبة بسيطة بالنسبة لطفل قد لا يجد من يقدمها له".
 
مشروعات الوقف لرعاية الأيتام
ومشروعات الوقف من أهم  المشروعات التي تعتني بالأيتام، وهي عبارة عن استمرار الأعمال الصالحة للواقفين بعد مماتهم، وإعطاء الأوقاف الخيرية للعاملين في المجال الخيري استقرارا ماليا توضع على أساسه الميزانيات السنوية للمشروعات الخيرية، وترسم لها الخطط المستقبلية، وهي بذلك تختلف عن التبرعات والزكوات المقدمة من أهل الخير، التي تزيد وتنقص بين عام وآخر.
 
ووقفية الأيتام تساهم في تقديم الغذاء والكساء والمأوى والتعليم لأطفال المسلمين اليتامى، كما ينفق من ريعها على كفالة الأيتام، وبناء وصيانة دور الأيتام في البلاد الفقيرة، وكذلك خلق البيئة المناسبة لحسن تربيتهم وتعليمهم ليصيروا أعضاء صالحين في مجتمعاتهم. فما أوقفه أهل البر لصالح مشروع كفالة الأيتام لا يمكن أن يوجه إلى غيره من المشروعات الخيرية؛ لأن صاحبه أوقفه لهذا المصرف؛ وذلك حفاظا على حقوق الأيتام، واحتراما لنية المتبرع، وهو أمر واجب شرعا. والوقف هو أفضل سبيل لرعاية وكفالة الأيتام؛ لأنه يحميهم من تقلب الأحوال والظروف، ويضمن له ريعا ثابتا يصرف عليهم حتى يبلغوا أشدهم، ويمكنهم الاعتماد على أنفسهم.
 
لقد عني الإسلام باليتيم عناية كبيرة؛ فمن أوائل ما نزل من القرآن قوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر)؛ أي لا تذله ولا تنهره، بل تعامل معه برفق يليق بحالته النفسية الناتجة عن ظروفه الاجتماعية مِنْ فَقْد الأب الذي يحنو عليه ويرعاه ويدافع عنه. وفي موضع آخر، أخبر القرآن أن من صفات المكذبين بيوم الدين دفعه لليتيم وقهره له، إذ يقول تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين). ويمكن أن نوجز فلسفة الإسلام في التعامل مع اليتيم من قوله تعالى (ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم)؛ فالأصل مخالطة اليتيم ودمجه في المجتمع، واستيعابه فيه؛ حتى يشعر أنه جزء أصيل من هذا المجتمع؛ فهذا يدفعه إلى الإصلاح، والتعامل مع من حوله بنوع من السلم النفسي والاجتماعي. وتتمثل عناية الإسلام باليتيم في حثه على رعايته وحسن كفالته؛ حيث جعل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كافل اليتيم في منزلة قريبة منه؛ إذ يقول: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين". وأشار بإصبعيه: السبابة والوسطى. فما أقربها من منزلة، وما أفضله من أجر أن يكون الإنسان قريبا من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الفردوس الأعلى من الجنة بكفالته اليتيم والإحسان إليه. ولا شك أن ما سبق له أثره المباشر على زيادة إيمان اليتيم وثقته في الله ـ عز وجل ـ، الذي سخر له من يكفله ويرعاه، وحفظ له مكانه في المجتمع كفرد صالح من أفراده، وهذا ـ أيضا ـ يجعل هذا اليتيم بعد أن يكبر ذا إحساس مرهف بغيره من الضعفاء واليتامى الذي يمرون بمثل ما مر به من الحاجة والعوز؛ فيدفعه ذلك لرعايتهم وكفالتهم، وبهذا تترابط  أواصر المجتمع وأركانه.