تجربة وزارة الأوقاف المصرية لعلاج مشكلة الفقر
12 اغسطس 2007 - 29 رجب 1428 هـ( 1989 زيارة ) .
التصنيف :الأوقاف
 
في تجربة وزارة الأوقاف المصرية لعلاج مشكلة الفقر
 
رواتب شهرية وإعانات وقروض للمحتاجين وبرامج لرعاية الأسر الفقيرة
 
معاهد لكفالة الأيتام وتربيتهم وتعليمهم وتوفير احتياجاتهم لدمجهم في المجتمع
 
د. محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري:
 
الإسلام يحمي الإنسان من أنياب الفاقة والتشرد والضياع والحرمان
 
لا يجوز أن يعيش فرد في مجتمع إسلامي جائعا أو عاريا أو محروما من المأوى
 
ملك مصطفى:
الإسلام صاحب الفضل في خلق الأحاسيس الرفيعة وإيقاظ المشاعر السامية بالإنسان
 
ثلاثة محاور مهمة تنفذ من خلالها وزارة الأوقاف المصرية خططها لمواجهة وعلاج مشكلة الفقر، باعتبارها الوزارة صاحبة الدور البارز في مجال تقديم المساعدات، تنفيذا لشروط الواقفين.
 
وتشمل تلك المحاور تقديم رواتب شهرية للمحتاجين، وصرف إعانات مؤقتة لبعضهم حسب الأحوال، إضافة إلى رعاية الأسر المحتاجة، ورفع المعاناة عن الموظفين والمواطنين.
 
كما تشمل تقديم المساعدات لطلاب العلم من المصريين والأجانب بالجامعات والمعاهد العليا المصرية، وكذلك الذين جار عليهم الزمن، أو ذهبت نعمتهم، وعلى الأخص من كان فيهم معيلا أو حبيسا لمرض.
 
وتمتد جهود وزارة الأوقاف المصرية إلى المساهمة في إعانة مصاريف دفن الموتى من فقراء المسلمين، ومساعدة المعوزين في المواسم والأعياد الدينية، وكذلك رعاية أبناء المسلمين من الأيتام والفقراء لتعليمهم وتربيتهم التربية الإسلامية السوية، وتتكفل الوزارة بمصاريف إقامتهم وإعاشتهم وتعليمهم ورعايتهم بتوفير كافة الإمكانيات لتحقيق الهدف.
 
في السطور التالية نتعرف على تجربة وزارة الأوقاف المصرية في مواجهة مشكلة الفقر.
 
يؤكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري أن الإسلام يعتبر الفقر آفة خطرة تستوجب المكافحة والعلاج.
 
وأوضح أن الإسلام يرفض بشدة نظرة الذين يحاولون إبراز الفقر في صورة شيء مقدس، ويرحبون به، في الوقت الذي يعتبرون فيه الغني نوعا من الذنوب. كما يرفض الإسلام أيضا نظرة الذين يعتبرون الفقر قدرا محتوما لا مفر منه، ولا علاج له إلا الرضا والقناعة.
 
ويشدد وزير الأوقاف المصري على أن الإسلام يرفض أيضا نظرة الذين يقتصرون في علاج الفقر على الإحسان والتصدق الاختياري وحده، وينكر نظرة الرأسمالية إلى الفقراء وحقوقهم على الأغنياء، ويتجاوز بعلاجه الشامل العام للمشكلة كل هذه الاتجاهات التي استحدثها أصحاب هذه النظم.
 
 ويُشير إلى أن الإسلام يرفض بشدة نظرة الذين يحاربون الغنى، وإن كان مشروعا والملكية وإن كانت حلالا، ويرون علاج الفقر في تحطيم طبقة الأغنياء، وإشعال الصراع بينهم وبين الفقراء وسائر الطبقات الأخرى. والإسلام يرفض هذه النظرات الجامحة، ويتقدم إلى علاج الفقر بخطوات إيجابية، ووسائل عملية واقعية.
 
مستوى ملائم
ومضى وزير الأوقاف المصري مؤكدا أن الإسلام أعلن الحرب على الفقر، وشدد عليه الحصار، وقعد له كل مرصد درءا للخطر عن العقيدة والأخلاق والسلوك وصيانة للمجتمع وعملا على استقراره وتماسكه وسيادة روح الإخاء بين أبنائه.
 
وأوضح أن الإسلام أوجب أن يتحقق لكل فرد يعيش في مجتمعه ما يحيا به حياة إنسانية لائقة به يتوافر له فيها ـ على أقل تقدير ـ حاجات المعيشة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس، وما يحتاج إليه من أدوات حرفته، حتى يعيش في مستوى ملائم يعينه على أداء فرائض الله، والقيام بأعباء الحياة.
 
وأشار إلى أن الإسلام يحمي الإنسان من أنياب الفاقة والتشرد والضياع والحرمان، ولا يجوز في نظر الإسلام أن يعيش فرد في مجتمع إسلامي جائعا أو عاريا أو مشردا محروما من المأوى.
 
كفالة وتضامن
ومن جانبها أكدت السيدة ملك مصطفى وكيل أول الوزارة والرئيس السابق لقطاع البر بوزارة الأوقاف المصرية أنه لكي يضمن الإسلام المستوى اللائق من المعيشة لأبنائه حضّ على اتخاذ العديد من الوسائل، وحبّبّها، ورغّب فيها، وجعلها من صميم بنائه.
 
ومن أهم تلك الوسائل العمل، وهو أصل في شريعة الإسلام، فكل إنسان مطالب بأن يعمل، وأن يمشي في مناكب الأرض، ويأكل من رزق الله.. قال تعالى: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه".
 
ومن تلك الوسائل أيضا كفالة الموسرين للفقراء من أقاربهم، ومن أجل ذلك شرع الإسلام تضامن أعضاء الأسرة الواحدة، وطلب من ذوي القربى أن يكونوا متضامين متكافئين يشد بعضهم أزر بعض، ويكفل غنيهم فقيرهم، وينهض قادرهم بعاجزهم، وذلك لأن بينهم رحم وصلة قرابة جامعة.. قال تعالى: "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض".
 
وأكدت أنه من خلال الزكاة فرض الله للفقراء في أموال الأغنياء حقا معلوما وفريضة ثابتة، وتعتبر الزكاة من معجزات الإسلام، فقد سبق بها الزمن، وتخطى القرون، فعني بعلاج مشكلة الفقر ورعاية الفقراء، دون ثورة منهم، ولا مطالبة من فرد أو جماعة بحقوقهم، وجعلها الإسلام أساسا من أسسه، ودعامة من دعائمه الخمسة.
 
صدقات اختيارية
وتتوقف السيدة ملك مصطفى أمام قضية مهمة قائلة: لقد جعل الإسلام للفقراء في أموال المسلمين حقوقا أخرى غير الزكاة، ومن ذلك "حق الجوار".. ومن أعظم ما ورد في رعاية الجار الفقير نهي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن إيذاء الجار برائحة الطعام المطهو إن لم تغرف له منه.
 
وهناك أيضا الصدقات الاختيارية والإحسان الفردي، فقد عمل الإسلام على تكوين النفس الخيرة المعطية الباذلة.. نفس الإنسان الذي يعطي من غير طلب ولا سؤال، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، وللإسلام باعه الطويل في تأصيل هذا المسلك في حياة المسلمين.
 
وكان من أهم ما رغب فيه الإسلام من الصدقات ما عرف بالصدقة الجارية، فجعل لها الإسلام جزاء متميزا عن غيرها من الصدقات لبقاء أثرها ودوام نفعها، فكان ثوابها دائما باقيا لصاحبها بعد موته ما بقى نفعها.
 
وشددت على أن الإسلام هو صاحب الفضل في خلق هذه الأحاسيس الرفيعة، وإيقاظ تلك المشاعر السامية التي تنبهت لتلك الدقائق في كل زاوية من زوايا المجتمع، ولم يكفهم أن يكون برهم مقصورا على حياتهم القصيرة، فأرادوا صدقة جارية دائمة يكتب لهم أجرها ما بقي الإنسان وبقيت الحياة.
 
رعاية الأسر
وتستعرض السيدة ملك مصطفى جوانب من تجربة وزارة الأوقاف المصرية في مواجهة وعلاج مشكلة الفقر قائلة: إن وزارة الأوقاف هي صاحبة الدور البارز والملموس دون شك في مواجهة مشكلة الفقر، وذلك عن طريق المساعدات التي تقدمها تنفيذا لشروط الواقفين.
 
وأوضحت أنه إعمالا لشروط الواقفين تقوم الوزارة بصرف رواتب شهرية للمحتاجين، كما تصرف إعانات مؤقتة لبعضهم حسب الأحوال، وتقوم برعاية أسر بعض الواقفين المحتاجين، إضافة إلى رفع المعاناة عن الموظفين والمواطنين، وذلك من خلال ثلاثة محاور، تقوم على تنفيذ كل محور إدارة مستقلة.. وهي:
 
* المحور الأول: وتنفذه الإدارة العامة للإعانات والبحث الاجتماعي،
حيث تمنح الإعانات بعد إجراء البحث الاجتماعي وثبوت الحاجة للمساعدة.
 
ويستفيد من هذا المحور طلاب العلم من المصريين والأجانب بالجامعات والمعاهد العليا المصرية، وكذلك الذين جار عليهم الزمن، أو ذهبت نعمتهم، وعلى الأخص من كان فيهم معيلا أو حبيسا لمرض.
 
كما يستفيد من هذا المحور المحتاجون من العاملين بوزارة الأوقاف، والمحالون منهم على المعاش وأسرهم.. وهناك حالات محددة تستفيد من هذا المحور.. منها:
 
ـ زواج العامل أو العاملة بالوزارة أو من يعول من بناته.
 
ـ زواج الفتيات للمرة الأولى.
 
ـ المساهمة في إعانة مصاريف دفن الموتى من فقراء المسلمين.
 
ـ مساعدة فقراء المسلمين في المواسم والأعياد الدينية.
 
* المحور الثاني: وتنفذه الإدارة العامة للقروض والمؤسسات:
فقد عالج الإسلام مشكلة الفقر، وجعل لها من الاهتمام والرعاية ما قننه التشريع في كتاب الله، قال تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين..".
 
 فكانت شريحة الفقر والفقراء أحد المصارف الثمانية التي أولاهم الإسلام نصيبا مفروضا من الصدقة وزكاة المال.
 
ولقد كان لوزارة الأوقاف من خلال الإدارة المركزية لشئون البر والأوقاف الجهد الواضح في الأداء الإنساني لرفع المعاناة عن الموظفين والمواطنين في أكثر من مجال:
 
ـ قرض موظفي الدولة:
 
ـ قرض موظفي وزارة الأوقاف
 
ـ قرض الموظفين برهان مقبوضة من الذهب.
 
ـ معهدي الوزارة للتعليم والتدريب المهني: وبضمان أبناء المسلمين من الأيتام والفقراء لتعليمهم وتدريبهم التربية الإسلامية السوية، وتتكفل الوزارة مصاريف إقامتهم وإعاشتهم وتعليمهن ورعايتهم بتوفير كافة الإمكانيات لتحقيق الهدف.
 
وتقدم الوزارة لأبناء الفقراء الفرصة لتدريبهم على المهن المختلفة لتأهيلهم وليخرجوا للحياة يشقون طريقهم بلا عوز أو مد يد، حيث توفر لهم عملا شريفا يعولون به أنفسهم وأسرهم. وبذلك تسهم في مد يد العون للفقراء ومساندة الأسر الكريمة لتحفظ للإنسان كرامته.
 
* المحور الثالث: الإدارة العامة للأوقاف
وتقوم هذه الإدارة بتنفيذ شرط الواقف وفقا للحجج الخيرية التي تبلغ جملتها أكثر من ستة وثلاثين ألف وقف، فتقوم بإجراء توكيلات صرف على الخيرات، وتقوم لجنتا النفقات والإعانات بمنح المساعدات الشهرية الدورية والإعانات المؤقتة ببحث اجتماعي على الحالة المعروف مدى احتياجها للمساعدة من ريع الوقف الخيري بأولوية فقراء أسرة الواقف وأقاربه، وهذه اللجان بديلة للمحاكم الشرعية لتسهيل مهمة إجراء قرارات الإعانة.