إعلاميون يمنيون :قناة فضائية الخيرية سبق إعلامي فريد يعزز مبدأ التكافل الإسلامي (الحلقة الخامسة)
9 يونيو 2010 - 26 جمادى الثاني 1431 هـ( 1812 زيارة ) .
مداد يفتح الملف:
هل نحن بحاجة إلى قناة فضائية متخصصة للعمل الخيري؟ الحلقة الخامسة
 
تعالت أصوات في الآونة الأخيرة بضرورة وجود قناة فضائية متخصصة للعمل الخيري الإسلامي ونشر ثقافته ونصرته وسط الأنواء التي يتعرض لها والأصوات التي تريد أن تخرسه وتسقط من هيبته وتاريخه القديم ورسالته في خدمة المجتمع..
 
المنادون بالفكرة يرون أنها ضرورة في عالم أصبحت السماوات تعج بالفضائيات من كل شكل ولون وحدب وصوب.. والبعض يتحفظ خوفا أن تصيب هذه القناة ما أصاب غيرها من "الأغبرة" السياسية و"الأعيرة" التعصبية التي أصابت وتصيب كل  عمل خيري يخدم المجتمع المسلم في  أماكن كثيرة.
 
"مداد" يفتح الملف ويطرح أوراقه في عدة بلدان إسلامية خليجية وعربية للوصول ويستعرض آراء الإعلاميين والمسؤولين عن  الجمعيات الخيرية في كل بلد .. ونختم هذا الملف بهذه الورقة من  اليمن ..فتعالوا نقرأ سطور هذه الورقة..
 
مسؤولو القنوات الفضائية والجمعيات الخيرية اليمنية
 
 قناة فضائية تخدم العمل الخيري سبق إعلامي فريد يعزز مبدأ التكافل الإسلامي
 
أهمية التخطيط والبرمجة المسبقة لتوفير عوامل نجاح القناة
 
نسيق الجهود مع المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ومنظمة المؤتمر لحمايتها من الشبهات
 
اختيار الكوادر الفنية والاستفادة من خبرات الهيئات الدولية الإغاثية والخيرية
 
 جمال الهمداني- مداد ــ صنعاء:
 
 أكد عدد من مسؤولي القنوات الفضائية والجمعيات الخيرية اليمنية على أهمية إنشاء قناة فضائية تخدم العمل الخيري وتطبيقها على أرض الواقع.. وقال هؤلاء في أحاديث خاصة لـ (مداد) أن إنشاء مثل هذه القناة يتطلب الحرص والاهتمام والتخطيط المسبق، الذي يكفل تأسيس عوامل نجاح القناة وديمومتها، باعتبار أنها ستكون سبقا إعلاميا في المجال الخيري الذي سيخدم الأمة العربية والإسلامية، ويعزز مبدأ التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الدين الإسلامي الحنيف.. كما تحدثوا عن عدد من العوامل والأسس المرتبطة بفكرة إنشاء القناة من خلال الاستطلاع التالي:
 
كيفية تفعيل الفكرة
في البداية تحدث حسين عمر باسليم ـ رئيس القناة الفضائية اليمنية ـ عن كيفية تفعيل فكرة إنشاء قناة تخدم العمل الخيري وتطبيقها، فقال: "حين نتحدث عن قناة فضائية نتحدث عن إدارة مؤسسة، عن إدارة توجهات إعلامية، عن عمل خيري وإنساني دولي، وجهد و فكر و إبداع، إن لم يتوافر هذا الخليط فابشر بفشل عظيم و خسارة فادحة . لذا؛ لا بد من العمل على تأسيس وتفعيل عدد من العوامل، أهمها ما يلي:ــ
 
-التنسيق مع المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ومنظمة المؤتمر الإسلامي؛ لتكون هذه القناة تحت رعايتهما، ولكي يتوليا الدفاع عنها ودحض الشبهات التي قد تلتصق بنشاطها مستقبلا.
 
-إنشاء شركة مساهمة تتيح المجال لصغار المساهمين المتحمسين للفكرة لشراء أسهم فيها بمبالغ تتراوح بين (100$) مائة دولار أمريكي فأكثر، وهو سعر السهم الواحد، وكذا مساهمة أي مؤسسات خيرية عربية أو دولية في هذه الأسهم، مع إدخال احتياطات معينة في عقد الشركة، بحيث لا يستطيع حامل الأسهم بيعها إلا بموافقة الشركة؛ حتى لا تنتقل ملكية الأسهم إلى جهات غير مرغوب فيها.
 
-أن يتم إنشاء وقفية لهذه القناة، وأن يكون هناك فصل بين المتبرعين والمشرفين على الوقفية والقناة".
 
أهم أهداف القناة
 
وقال حسين عمر باسليم: "إنه ومن أجل أن تكون قناة متخصصة ومتميزة، يجب أن تجعل من أهدافها ما يلي:ـ
 
§ نشر معاناة الفقراء والمحتاجين، سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو مدنا وقرى بأسرها، أو من حلت بهم نازلة كزلزال، أو أي كارثة طبيعية أو غيرها .
 
§ تعريف أهل الخير بالمجالات التي يمكن أن يبذلوا فيها أموالهم، كحفر الآبار، وإنشاء  المدارس ودور الأيتام والعجزة (كبار السن)، ومرضى السرطان، والأمراض  المستعصية  الأخرى، وغيرها.
 
§ متعلق بما سبق: التعريف بأهمية المجالات التي يزهد الناس عن التبرع فيها، مثل: كفالة الدعاة، أو مؤونات الشتاء، أو كسوة العيد، وغيرها. والتعريف هنا المقصود به التعريف العملي، بحيث يتم تصوير المدارس التي هي بحاجة لرعاية أو صيانة، وغير ذلك.
 
§ عرض بعض المشاريع التي تم إنجازها. وهذه مهمة جدا؛ فما أجمل أن ترى البئر الذي تم حفره في مكان ما على نفقة فاعلي الخير! وأقترح أن تكون هناك برامج تعرض مدى التغير الذي حصل بسبب مشروع تكفل به فاعلو خير.
 
§ لا يخفى ما سيكون لهذه القناة من تحفيز للهمم، والحث على البذل في سبيل الله.
 
§ ستكون هذه القناة ـ كذلك ـ وسيلة لجمع المال الخيري، سواء عن طريق التبرعات المباشرة أو رسائل الجوال.
 
§ القناة ستكون وسيلة لتوضيح صورة العمل الخيري الإسلامي أمام العالم أجمع، وإثباتا لبطلان دعوى من يطالب بإيقافه، وقبل ذلك كله، التعريف بفقه الزكاة وأهمية البذل، وطريقة حساب الزكاة، وغير ذلك  من الأمور الشرعية المتعلقة بذلك. هي تحتاج إدارة ذات قبول ومصداقية ومنهج ثابت؛ حتى لا يختلط الحابل بالنابل.
 
§  القناة يجب أن لا تكون قناة (تسول)، وتحتاج كنترولا خاصا للرسائل؛ ليمنع استغلالها لجمع المال ممن لا يستحق، ولكن يكون منهج القناة التعريف بأصحاب الاحتياجات الذين تقوم جمعيات معتبرة بالاعتناء بهم.
 
§ استقطاب القناة للعلماء وكبار الشخصيات العربية والدولية المرموقة، والتي لها اهتمامات في المجال الخيري والإنساني.
 
§ اختيار الكوادر الفنية من ذوي الكفاءات والمهنية العالية، والاستفادة من خبرات الهيئات الدولية في هذه الأعمال والأعمال الإغاثية والخيرية، ومن خطط تدريبهم لكوادرهم، وذلك لتدريب كوادرنا الوطنية في النشاطات الإعلامية المتعلقة بالتعاون التقني والفني، وزيادة الدعم والمساعدات التقنية في مجال الإعلام والعمل الخيري؛ لإثراء ورش العمل والحلقات التدريبية في هذا المجال.
 
§ الاعتدال في خطابها الدعوي الخيري والإعلامي، هذا إذا أريد لها النجاح، فيجب أن تعمل على مواجهة دعاة الغلو والتشدد، والبعد عن مشايخ الوعظ الناشف، الذين يصورون كل الناس أنهم منتظمين في طوابير إلى جهنم، وليس لهم نجاة إلا بالزهد في هذه الدنيا، كما عليها أن تعالج قضايا المجتمع المعاصر؛ حتى يكون هناك توازن معقول".  
 
واختتم الأستاذ حسين باسليم حديثه مؤكداً على أنه ومن خلال ما تقدم من رؤية متواضعة يمكن العمل على إنشاء قناة فضائية متخصصة تخدم العمل الخيري.
 
سبق إعلامي رائد
وعن وجهة نظرة حول إنشاء قناة فضائية  متخصصة  تخدم العمل الخيري، قال الدكتور عبد المجيد عبد القوي فرحان ـ أمين عام جمعية الإصلاح الاجتماعية الخيرية في اليمن: "إن فكرة إنشاء قناة فضائية متخصصة تخدم العمل الخيري فكرة رائعة، وسبق إعلامي رائد، سوف تخدم جانبا هاما من جوانب العمل التكافلي الذي دعا إليه الدين الإسلامي الحنيف. وننتظر أن يكون لها أثر إيجابي على مستوى العالم العربي والإسلامي".
 
ربط المؤسسات الإنسانية
وقال الدكتور: عبد المجيد: "إن أهمية إنشاء مثل هذه القناة في الوقت الراهن تكمن في ربط المؤسسات الإنسانية فيما بينها، وتعميق أواصر الاتصال والتواصل بين المنظمات الخيرية والمستفيدين، سواء كان هؤلاء المستفيدين تجارا أو محتاجين أو فقراء؛ الأمر الذي سيزيد من الفائدة المرجوة من زيادة فعالية العمل الخيري المبني على التكافل بين أبناء المجتمعات الإسلامية من جانب وبين المؤسسات الخيرية والمستهدفين من قيام هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية التكافلية من جانب آخر".
 
وأشار الدكتور: عبد المجيد إلى إمكانية استثمار مثل هذه القناة في خدمة العمل الخيري والتطوعي في العالم العربي والإسلامي والعالمي.. وقال:" يمكن استثمارها في التعريف بالمنظمات الخيرية بعضها ببعض، وتبادل الخبرات، وتسويق المشاريع، والاستفادة من تجارب المنظمات في مجال التدريب والتأهيل، وبث برامج التدريب والتأهيل حول العمل الخيري؛  لتعميم الاستفادة على الجميع".
 
أهمية تفعيل الفكرة
وشدد الدكتور: عبد المجيد على أهمية تفعيل الفكرة، وكذا تطبيقها واقعاً بما يجعلها قناة متخصصة ناجحة جذابة بعيدة عن الروتين والتقليدية.. وقال:" يمكن تفعيل هذه الفكرة عبر المؤسسات التي تجمع في عضويتها عدداً من المنظمات العاملة في العالمين العربي والإسلامي، مثل: المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، أو تتبناها إحدى الجمعيات الخيرية، مثل: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، أو جمعية قطر الخيرية، أو الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – الكويت".
 
وطالب الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي القائمين على إنشاء القناة الخيرية أن تتلمس وتستقطب الكفاءات التي تحقق الأهداف المرجوة من إنشائها.. وقال:" نرى أن يتم استقطاب كفاءات وخبرات إعلامية متميزة ومتخصصة؛ حتى تعكس صورة إيجابية وجذابة للجمهور، وتجبره على متابعتها".
 
الافتقار إلى القنوات الخيرية
أما رئيس جمعية رعاية وتأهيل المعاقين اليمنيين حركياً : علي أحمد حسين الوجيه ـ فقد رحب بفكرة إنشاء قناة فضائية متخصصة بالعمل الخيري.. وقال الوجيه في حديثه لـ (مداد): "إن إنشاء مثل هذه القناة سيكون له صدى واسع وكبير في أوساط ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس في المملكة أو اليمن، بل في الوطن العربي والإسلامي، الذي يفتقر إلى مثل هذه القنوات المهتمة بشريحة كبيرة من الناس".
 
وقال الوجيه:" إن إنشاء مثل هذه القناة الفضائية سوف يشكل دعما كبيرا لقضية التكافل، التي جاء بها الإسلام الحنيف؛ لأنها ستتيح المجال أمام أهل الخير وأصحاب رؤوس الأموال والمؤسسات الاقتصادية الاطلاع عن كثب عما تعانيه شريحة كبيرة من المجتمع من حرمان وتجاهل متعمد من قبل البعض، وعدم إدراك للحاجة من قبل البعض الآخر.. بل وستسلط الأضواء على كافة الفعاليات التي يمكن أن تقوم بها الكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية في خدمة الشرائح المختلفة من المجتمع، والدفع بها للإسهام والاندماج في خدمة المجتمع بدلاً من أن  تكون عالة عليه".
 
وأكد الوجيه أهمية الدفع بمثل هذه القناة إلى حيز الوجود، مع الاهتمام الجيد في اختيار الكوادر التي يمكن أن تدير مثل هذا الصرح الخيري العملاق، وتهيئة كافة الظروف المناسبة لإنجاح مثل هذا العمل، الذي يمكن أن نطلق عليه بأنه عمل جبار وجريء في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد والصعوبة، التي يواجه فيها العمل الخيري محاربة وتشكيكا وملاحقة في ظل السياسة الدولية الراهنة، التي يسيطر عليها القطب الأمريكي الواحد، والدول الصناعية الكبرى، وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة، الذين هم أغلبهم من الصهاينة المعادين لقضايا الأمة العربية والإسلامية. كما يمكن استغلالها للتعريف بالعمل الخيري العربي والإسلامي، الذي لا يستهدف أحدا، ولا يمكن أن يكون داعماً للإرهاب ـ كما يتردد في أمريكا والغرب.