"مداد" يطرح القضية: أين دور جمعياتنا الخيرية للتصدي للظاهرة، ووقاية الشباب من الانحراف؟
15 يناير 2010 - 29 محرم 1431 هـ( 3180 زيارة ) .
"عبدة الشيطان" يتساءلون: ماذا تعني كلمة "جمعيات خيرية" ؟؟!
 
"مداد" يطرح القضية: أين دور جمعياتنا الخيرية  للتصدي للظاهرة،  ووقاية الشباب من الانحراف؟
 
مؤسس موقع "عبدة الشيطان": "لا نعرف شيئا عن الجمعيات الخيرية، ولا عن دورها".
 
الجمعيات الخيرية لا تستطيع مساعدة "عبدة الشيطان" لاعتقاداتهم الراسخة بدينهم.
 
رئيس جمعية "حدائق الخير": "نحاول دراسة الظاهرة لإيجاد الحلول المناسبة للتصدي لها".
 
أحمد عصام: "6 عوامل رئيسية قادرة عل تفعيل دور المنظمات الأهلية في حماية المجتمع".
 
تطرح القضية: مروة رسلان
 
ظهرت في الآونة الأخيرة على بعض مواقع الإنترنت دعوة لتجمع "عبدة الشيطان"، وإقامة المراسيم الدينية  الخاصة بهم  في البلاد العربية،  رافعين شعارا:" قد تكتبون (مسلم) في  بطاقتي، ولكن ليس في قلبي". ويؤكدون أن الشيطانية هي  الديانة الأصلية للبشرية، وأن  المسيحية والإسلام كانتا ردة فعل على الدينية الأصلية الوثنية، وغير ذلك من المعتقدات الفاسدة التي تزلزل كيان أي مجتمع، وتنقض قواعده الأصيلة.
 
"مداد" يدخل غمار هؤلاء الفئة الشاذة عقديا واجتماعيا وقانونيا، ويطرح السؤال: أين دور الجمعيات الخيرية في  التصدي لمثل هذه الظواهر الشاذة؟ وأين دورها في الحفاظ على الشباب من الانحراف بشكل عام؟ وهل دار في خلد الجمعيات الخيرية والقائمين عليها أن تفتح هذا الملف الشائك، وتحاول تصحيح المفاهيم وإرجاع الشباب إلى صوابهم عن طريق إشغالهم في العمل الخيري ونفع المجتمع، وتوجيه طاقاتهم وتحويلها للخير في مجتمعات الخير؟؟
 
التقينا بمؤسس موقع "عبدة الشيطان"، المعروف باسم أحمد المقرحي المغربي، الذي رفض  عرض صورته لأسباب أمنية، وقد بدأ حديثه قائلا: "إننا لا نعرف أي شئ عن الجمعيات الخيرية، ولا عن دورها في المجتمع. ولم يحدث أي اتصال بيننا وبينها، ولا تهتم بنا ولا بأفكارنا لا بالضد ولا بالإيجاب". مؤكدا أنه الآن في طور تشكيل مجموعات عربية من عبدة الشيطان بالمنطقة العربية،  قائلا:" قمت بتأسيس مجموعة الديانة الإبليسية". ويعلل ذلك  بقوله:" ذلك أني كنت سلفي العقيدة، كان لدي فكر جهادي، وكنت مشاركا في عدة منتديات جهادية، ولكن وجدت أن الدين الأساسي للحياة هو الشيطانية، وأحاول أن أنشره؛ فأحاول أن أجد بعض الأنصار في البلاد العربية"،ويؤكد أن "الجروب" تم تأسيسه لتصحيح الصورة الخاطئة المشوهة عن عقيدتهم..
 
"الجمعيات الخيرية" ليس لها تأثير
ويرى محمد شعبان ـ مبرمج كمبيوتر، وأحد المشتركين في "جروب عبدة الشيطان" ـ أن الجمعيات الخيرية ليس لها أي وجود؛ فالجمعيات الخيرية ليس لها أي نوع من التأثير في المجتمع المصري؛ بمعنى أن الاهتمام الأكبر لأي مواطن في مصر  هو العمل، وليس له أي دور في نشاط خيري.
 
ويضيف أن ظاهرة "عبدة الشيطان"  تحتاج لدراسة أوَّلاً؛ حتى نستطيع علاجها؛  فـ"عبدة الشيطان" مؤمنون  باعتقاد راسخ لديهم مرتبط بهم، ولن تستطيع  الجمعيات الخيرية أن تفعل أي شئ لهم، أو تساعدهم، أو تفهمهم؛ لأنها ليست لها قدرة على التواصل مع تفكير الشباب. ولم يلقِ اللوم في ذلك على الجمعيات الخيرية فقط، بل والأسرة ـ كذلك ـ التي فشلت في أن تحتوي أبناءها؛ فالأم والأب لا يعرفون شيئا عن أولادهم، وهذا ما أوصلهم ـ على حد قوله ـ  إلى أن يكنوا من "عبدة الشيطان". مبينا أن الأمر ليس جديدا؛  فـ "عبدة الشيطان" كانوا موجودين  في مصر منذ عام 1997، قبل أن يتم القبض عليهم في قصر البارون.
 
شبح القبور
ويضيف " شبح القبور" ـ من الإمارات العربية ـ (وهو اسم مستعار اختاره ليدخل به وسط "عبدة الشيطان"):" عرفت  جماعة "عبدة الشيطان" من رسالة جاءتني تقول إن: "جروب عبدة الشيطان" يأخذون صور البنات الموجودة على "الفيس بوك"، ويصنعون منها أفلاما إباحية. وأنا كل ما كنت أريده هو إيقاف ما يفعلونه بصور الفتيات".
 
ويستدرك: "لكن أحاول تغيير تفكيرهم فهذا  صعب؛ لأن لديهم  معتقدات راسخة، ومن الصعب أن يقتنعوا بتغييرها، وهم لديهم ما يعبدونه، و"يزعمون أنه إله" بالفعل، ولن يقتنعوا بتغييره. وأنا في منطقتي بالإمارات لا يوجد جمعيات حولي، و أتمنى أن يكون للجمعيات دور في التصدي لمثل هذه الظواهر".
 
أحمد عصام التقرب من العبدة
وعلى صعيد آخر، كان لنا لقاء مع رئيس مجلس إدارة "حدائق الخير المصرية" ـ أحمد عصام ـ الذي أوضح أن سبب اشتراك جمعية "حدائق الخير" في "جروب عبدة الشيطان" هو سعي الجمعية إلى الانخراط في مجتمع الشباب، والتقرب منهم في جميع المجالات والميادين؛ للتعرف على أفكارهم ومعتقداتهم، والعمل على  دعوتهم وجذبهم إلى المجال التنموي للمجتمع، والسعي إلى إرجاعهم عن الأفكار المنحرفة التي قد تودي بهم إلى طريق الرذيلة والانحراف. وأضاف: " .. ومن أهم هذه الميادين هي شبكة الإنترنت؛ فهي محور الاهتمام الرئيس للشباب، والمتنفس الأول لطاقاته النفسية ومعتقداته؛ ولذلك كان من الضروري أن تقوم الجمعية بالدخول إلى شبكة الإنترنت للتقرب من الشباب، والتفاعل معهم؛ لمعرفة أفكارهم  ومعتقداتهم؛ حتى تقوم الجمعية بدراسة هذه الأفكار والمعتقدات الضالة، وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها والقضاء عليها. وهذا لن يأتي إلا بالانضمام إلى كل المواقع الخاصة بالشباب، سواء مفيدة أو غير مفيدة، ومنها مواقع "عبدة الشيطان"؛ لفهم هذه الأفكار، ومعرفة أسبابها، والعمل على دراستها، وإيجاد الحلول لها، وتحديد الخطر الناجم عنها؛ للتصدي لها بشتى الطرق. فنحن نسعى جاهدين للعمل من أجل مد يد العون لكل فئات المجتمع للنهوض به. والشباب هو الركيزة الأساسية لهذا المجتمع".
 
دور المنظمات الخيرية
ويوضح عصام أنه "على الرغم من أن تاريخ المنظمات الأهلية في الوطن العربي قديم وعريق نسبيًا، إلا أن الدور التنموي للمنظمات الأهلية ظل مفقودًا لفترة طويلة؛ وذلك لغياب الشراكة بمفهومها الصحيح، حيث تعد الشراكة مبدأ أساسيًا وخيارًا لا بديل عنه لتتخذ التنمية المستدامة مسارها الصحيح. وتعتبر الشبكة العربية للمنظمات الأهلية الإطار الجامع الذي يضم نحو 1000 منظمة وجمعية أهلية. واعتبار الشراكة هي الحل الأمثل لمواجهة إخفاقات التنمية، والأكثر من ذلك الاتجاه إلى التخلص من أعباء أساسية على الحكومة القيام بها، ودفعها نحو دائرة الشراكة والمجتمع المدني؛ وذلك حتى نستطيع أن نتصدى لانحراف الشباب الفكري، وأن نخلصه من تلك المعتقدات". ويرى أن "السبب الرئيس لانحراف الشباب فكريا هو البطالة، والتي تُعَد مشكلة  من المشكلات المعقّدة التي تواجه الشباب في العالم العربي؛ إذ يصل عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي حوالي 22 مليونا من إجمالي القوى العاملة التي تبلغ نحو 120 مليون عامل، يضاف إليهم سنوياً 3 ملايين و 400 ألف عامل، وهو الأمر الذي يتوقّع معه أن يصل عدد العاطلين عن العمل عام 2025 إلى حوالي 80 مليون عاطل؛ مما يتطلّب ضخ نحو 70 مليار دولار لرفع معدّلات النمو الاقتصادي في الدول العربية؛ وذلك لخلق ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنوياً. وهذا يترتب عليه الكثير من الأمراض الاجتماعية، مثل: زيادة نسب الجرائم الجنسية، حيث إن 90% من الجناة عاطلون عن العمل، وازدياد معدّلات انتشار الجرائم وإدمان المخدرات، وظهور  هؤلاء الشباب ـ "عبدة الشيطان" ـ وغيرها من المعتقدات المنحرفة".
 
وعن دورالجمعيات الخيرية لمواجهة هذه المشكلة والتصدي لها من خلال إيجاد السبل المناسبة للوصول  إلى حلول مؤثرة للتقليل أسباب الانحراف، يقترح  أحمد عصام التالي:
 
§ قيام المنظمات الأهلية بتدريب الشباب، والسعي إلى توظيفهم، من خلال إقامة البرامج التدريبية التحويلية التي تعد من أبرز الوسائل للحد من مشكلة البطالة.
 
§ تركيز الجمعيات الأهلية على جذب الشباب للتطوع فيها؛ لإشراكه في الأنشطة الاجتماعية، وتفريغ طاقته الكامنة في خدمة وتنمية نفسه ومجتمعه. 
 
§ إقامة برامج متنوعة للتنمية البشرية والنفسية والاجتماعية لتنمية الشباب.
 
§ إقامة المشروعات الصغيرة للشباب.
 
تفعيل دور المنظمات الأهلية
ويرى أنه بالإضافة إلى ذلك يجب أن تتوافر عوامل أساسية لتفعيل دور المنظمات الأهلية في مجتمعات الوطن العربي، منها:
 
أولاً : بناء جسم معرفي متكامل حول أهم مكونات المجتمع المدني؛ وهي المنظمات الأهلية العربية.
 
ثانيــــًا: تبني التقارير والدراسات والبحوث التي تتوجه نحو تطوير القطاع الأهلي.
 
ثالثــــًا: التركيز على تفعيل دور المنظمات الأهلية في مواجهة تحديات التنمية البشرية.
 
رابعــــًا: الكشف عن مكامن قوة المنظمات الأهلية العربية، وإبراز دورها في مختلف المجالات، والحد من المعوقات التي تواجهها، والتأثير في الرأي العام العربي، وصانعي السياسات، والمنظمات ذاتها لتطوير فعاليتها.
 
خامسًا: الاعتماد على المنهج المقارن في الدراسات والتقارير؛ لإبراز التباينات، والوقوف على الاتجاهات العامة المشتركة.
 
سادسًا: الاعتماد على فريق عمل متكامل، ضمن الدول العربية التي تتم فيها هذه الدراسات المتضمنة في التقرير؛ لبناء جماعة أكاديمية عربية، تهتم بتطوير دراسات المجتمع المدني.
 
ولكن: هل ستظل هذه المقترحات لتفعيل دور المنظمات في حماية الشباب من الانحراف حبرا على ورق؟!