بيت الزكاة الكويتي .. عطاء إنساني يتجاوز حدود ألأزمة العالمية
15 سبتمبر 2009 - 25 رمضان 1430 هـ( 8063 زيارة ) .
القاهرة: كمال حسن
 
كسر رمضان .. شهر الخير والصدقات. تنبؤات كثير من خبراء المال و الاقتصاد في العالم المعاصر بانحسار العمل الخيري والتطوعي في العالم الإسلامي خلال شهر رمضان الحالي مقارنة بالمواسم السابقة؛ بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. وردت مؤسسات خيرية عديدة في العالم الإسلامي عمليا بعدم تأثر العطاء الإنساني، ومن بين تلك المؤسسات الخيرية التي حرصت على توسيع أعمالها الخيرية  خلال الشهر الكريم، رغم تداعيات الأزمة المالية، " بيت الزكاة الكويتي"، الذي بدأ مع بشائر الشهر الكريم الإعلان عن توسيع مشروعه السنوي الخاص بولائم الإفطار للصائمين ليشمل 10 دول عربية، هي: مصر، والبحرين، ولبنان، وفلسطين، والأردن، وسوريا، واليمن، والسودان، والصومال، وموريتانيا، بجانب 17 دولة أجنبية، هي: سيريلانكا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، وغوايانا، وباكستان، والهند، وكوسوفا، ومالي، وبوركينافاسو، ومنغوليا، والفلبين، وكندا، والسنغال، والبوسنة والهرسك، وبلجيكا، وجيبوتي، ونيجيريا. فيما سجلت عمليات التبرع من قبل أهل الخير لتمويل تلك الولائم الرمضانية معدلات مرتفعة؛ حيث تم اعتماد مبلغ  114 ألف دينار كويتي للمشروع، بواقع 152 ألف وجبة إفطار خلال الشهر المبارك، بكلفة 750 فلسا للوجبة الواحدة.
 
"مداد" من خلال هذا التحقيق يلقي الضوء على بعض جوانب العمل الخيري في بيت الزكاة الكويتي كأحد المؤسسات الخيرية الناجحة في العالم العربي، فما هي قصة الخير في هذه المؤسسة؟ وما هي مشاريع المؤسسة داخليا وخارجيا؟ وكيف تقدم خدماتها للمحتاجين؟ وغيرها من التساؤلات.
 
في البداية تم إنشاء بيت الزكاة كهيئة عامة ذات ميزانية مستقلة تخضع لإشراف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في ربيع الأول 1403 هـ، وكان تأسيس بيت الزكاة خطوة رائدة لإحياء ركن من أركان الإسلام وتيسير أدائه، والعمل على جمع وتوزيع الزكاة والخيرات بأفضل وأكفأ الطرق المباحة شرعا، وبما يتناسب والتطورات السريعة في المجتمع واحتياجاته. فيما يعد مشروع "ولائم رمضان" أبرز الأنشطة الخيرية للبيت خلال شهر رمضان المبارك، وهو مشروع انطلق منذ عام 1988 لنحو 40 هيئة وجمعية خيرية، وبلغ  التبرع الخاص للمشروع  من بيت التمويل الكويتي 50 ألف دينار تغطي كلفة  66 ألف و657 وجبة إفطار، وسوف تصل نسبة من وجبات الولائم لأيتام بيت الزكاة والأسر المحتاجة، وطلبة العلم  في داخل الكويت وخارجها، فيما يتيح بيت الزكاة للراغبين في التبرع لمشروع ولائم الإفطار بالتوجه إلى الأفرع الإيرادية لبيت الزكاة لتقديم تبرعاتهم  أو التبرع من خلال الموقع الإلكتروني لبيت الزكاة أو الأجهزة الآلية للخدمات المنتشرة في أغلب  الجمعيات التعاونية و المجمعات التجارية الكبرى و مراكز سلطان، والتي تضم خدمة التبرع الآلي لبيت الزكاة.
 
مشروع "ولائم رمضان"
- ويعد مشروع "ولائم رمضان" واحدا من أنشطة خيرية عديدة لبيت الزكاة الكويتي من بين عشرات المشروعات في الداخل والخارج ـ حسب خالد خيري ـ أحد العاملين بفرع بيت الزكاة بالقاهرة، حيث قام الفرع مؤخرا بافتتاح عدد من المشروعات الخيرية في القاهرة ضمن أنشطته السنوية، منها احتفاليتان في كل من محافظتي السويس والإسكندرية لتكريم الأيتام والمتفوقين وأمهات الأيتام المثاليات، ضمن خطة تحسين المستوى المعيشي لأسر الأيتام المكفولين، بجانب  مشاركة المكتب في مشروع كافل اليتيم في مصر، استكمالا لمسيرة المكتب الخيرية، وهو المشروع الذي أنشيء عام 1983 ليقدم خدماته لأيتام المسلمين بهدف رعايتهم ماديا واجتماعيا وصحيا وتعليميا وثقافيا؛ ليعوضهم عن فقدان ذويهم، ويساعدهم على الاندماج مع المجتمع؛ ليحيوا حياة كريمة، حيث  يكفل ما يقرب من 2900 يتيم في 17 محافظة مصرية، يقدم لهم الدعم المادي، إلى جانب الرعاية الاجتماعية والصحية والثقافية والتعليمية.
 
وتنقسم المشروعات الخيرية لبيت الزكاة الكويتي إلى مشروعات في الداخل، وأخرى في الخارج. ومن المشاريع الإنشائية والتنموية خارج دولة الكويت بناء المساجد كمؤسسات اجتماعية ودينية تساهم في بناء الاستقرار الروحي و الأخلاقي، ونشر القيم الحميدة، إلى جانب مساهمتها في إيجاد حلول للمشاكل التربوية والاجتماعية. ومن بين المشروعات توفير مصادر المياه بحفر الآبار الارتوازية والسطحية، وبناء خزانات المياه والسدود، وتمديد شبكات المياه للمناطق النائية، وشراء مضخات المياه. بجانب بناء المدارس وملحقاتها، ودعم وتجهيز وتأثيث العديد من المدارس والمراكز التعليمية،  وكذلك الارتقاء بالمستوى الصحي من خلال  بناء مستشفيات خيرية، وتوفير العلاج والدواء، ونشر الوعي الصحي للمناطق المستفيدة بأقل التكاليف، مع الاهتمام ببرامج صحة الأطفال والنساء.  
 
مشاريع خيرية لتأهيل العاطلين
ومن  المشاريع  الخيرية  التي يسعى البيت بواسطتها للنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المستفيدة إنشاء مراكز التدريب المهني للمستفيدين، والتي تعمل على تقليص الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع كالبطالة أو الانحراف، وتوفر فرص العمل في مختلف القطاعات الإنتاجية للعديد من الأيدي العاملة. و اتخذت تلك البرامج والمشاريع صورا وأوجها مختلفة، منها: إنشاء المزارع الإنتاجية بمختلف أنواعها، و مشاريع السلع الأساسية، مثل: المخابز، المطاحن، ومشاغل الخياطة والنسيج، و معاهد التدريب المهني والصناعي، و المشاريع الإنتاجية والأسرية، ومراكز التنمية الاجتماعية الشاملة.
 
كافل اليتيم خارج دولة الكويت
وقام بيت الزكاة بإنشاء مشروع كافل اليتيم سنة 1983؛ لتخفيف مأساة أيتام المسلمين، و حقق هذا المشروع نجاحات كبيرة، امتدت إلى كفالتة لأيتام المسلمين من كافة بلاد الأرض، في قارة آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية. ومن خلال هذا المشروع توجد عدة أنشطة منها: "كسوة اليتيم"، ويتصل بتحسين مستوى الرعاية الاجتماعية لأيتام بيت الزكاة بالخارج، وهناك ـ أيضا ـ ""عيدية اليتيم"، وهي من الخدمات التي يوفرها بيت الزكاة للكافلين الراغبين بإرسال المبالغ إلى الأيتام بمناسبة العيد، والتي يكون لها أثر جميل في نفوسهم، ويدخل الفرح والسرور على قلوبهم. كما يحرص  بيت الزكاة على توفير كافة سبل الدعم النقدي والمادي والمعنوي للأسر المحتاجة والفقيرة والمتعففة داخل الكويت، و يقوم عبر مشروع التبرعات العينية باستقبال المواد العينية المختلفة من أجهزة كهربائية، وأثاث، ومواد غذائية، والملابس الجديدة والمستعملة النظيفة، والتي يقوم هذا المشروع على إعادة تأهيلها وتوزيعها على المستحقين لها.
 
ومن  المشاريع المهمة لبيت الزكاة "مشروع السقيا المتنقلة"، الذي بدأ عام 2002 بتبرع سنوي قدره 15000د.ك مقدم من مبرة الشيخ عبدالله المبارك الصباح، حيث يتم توزيع شراب اللبن والمياه المعدنية المبردة باستخدام سيارات مبردة في أماكن متفرقة من الكويت على عمال الحفريات في الشوارع، وكذلك على عمال النظافة، وفي محطات الباصات؛ وذلك للتخفيف عليهم من الجو الحار. ومن مشاريع الرعاية الاجتماعية داخل الكويت معالجة المشاكل التي تواجه الأسرة المحتاجة داخل الكويت جراء الفقر والجوع والحاجة والحرمان، قياساً بالمتطلبات الأساسية للمجتمع الكويتي والحد الأدنى المطلوب توافره من سبل العيش الكريم داخل هذا المجتمع، و العمل على توفير مشاعر الاستقرار والطمأنينة لدى الأسر المحتاجة، مع زرع الأمن النفسي في نفوس هذه الأسر بإتاحة المجال لديهم عبر السؤال المنظم، والذي يحفظ لهم ماء وجوههم من ذل المسألة والسؤال. وتتنوع أشكال التبرع للمشروع ما بين التبرع النقدي المقطوع بزكاة المال، أو الاستقطاع الشهري للزكاة، أو التبرع العيني بالمواد الغذائية والعينية.
 
ويرعى بيت الزكاة الكويتي مشاريع اجتماعية بحسب الفئة المستفيدة، منها: " مشروع الرحمة الخيري"، وهو مشروع يقوم على مساعدة الأرامل وأبنائهم الأيتام ماديا للعمل على توفير الاستقرار والطمأنينة لهذه الأسر، لقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:" الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار". رواه البخاري.  وهناك "مشروع البر الخيري"، الذي يهتم  بمساعدة المحتاجين من كبار السن ممن لم يعد قادرا على الأخذ بأسباب الرزق بسبب كبر سنه، وذلك بتقديم مساعدات شهرية أو مقطوعة متكررة. قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم". رواه أبو داوود.
 
أما  "مشروع التكافل الخيري" فيقوم على مساعدة الأسر المحتاجة داخل الكويت ماديا لتوفير سبل العيش الكريم لهذه الأسر، وتشمل: المطلقات، ذوي الدخول الضعيفة، المرضى، الغارمين، المنكوبين ماليا، ابن السبيل، العاطلين عن العمل. في حين يمد مشروع خيري آخر يد العون والمساعدة لأسر وأبناء المسجونين داخل الكويت، لتوفير سبل العيش الكريم لهم، بعد أن تكالبت عليهم الديون لفقدهم المعيل.     
 
مشروع الأسر المتعففة الخيري
وهو مشروع يقوم على توفير الدعم المادي لأسر فقيرة ومحتاجة يمنعها التعفف من بيان حاجتها ومدى عوزها، وقد حالت الظروف دون طلبها المساعدة المباشرة من بيت الزكاة. قال تعالى:" يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ". البقرة 273.     
 
البرامج والخطط التربوية
تهدف هذه الخطط التربوية إلى تطوير قدرات الهيئات الإدارية، وكذلك وضع منهجية عمل لدى الهيئات المنفذة؛ مما يساهم في نجاح أهداف مشروع كافل اليتيم، ووضع تصور لنوعية وحجم البرامج والأنشطة المنفذة في نماذج، حيث تستطيع كل هيئة أن تقيم مدى حاجتها من المشاريع والبرامج التي تستطيع أن تنفذها أو تشرف عليها خلال المرحلة القادمة بناء على إمكانيتها، وحاجة المنطقة التي تعمل بها، والميزانية المرصودة لها؛ مما يساهم في تحقيق غايتنا الأساسية وهي رعاية وخدمة أفضل للأيتام.
 
مشروع الرعاية الصحية
فئات كثيرة هم في حاجة إلى زكاتك، ومشروع الرعاية الصحية يساهم حتماً في زرع الابتسامة الصادقة على وجوه الكثيرين. فمريض تعذر علاجه في الكويت، وقعدت به حالته المادية عن أن يسافر للعلاج، قد يجد باب الأمل مفتوحا له بتبرعك الكريم لصالح هذا المشروع. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:" حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة ". رواه الطبراني والبيهقي. وقال تعالى: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها". التوبة 103. فحمد الله على نعمة الصحة ودوام العافية تأتي من مساعدتك لأخ مقيم لك في الكويت، دخله ضعيف، ومرضه مزمن، ويحتاج إلى نوع خاص من العلاج المكلف كعمل الأشعة، وغسيل الكلى، وإجراء العمليات الجراحية المتخصصة. مساهمتك المباشرة ودعمك الكريم عبر زكاة أموالك لصالح هذا المشروع يبعث الأمل من جديد في نفس أخيك المسلم، ويتيح لك فرصة التقرب إلى الله تعالى بمنزلة وعدها الله تعالى لمن فرج كربة أخيه المسلم وأزاح عنه مصيبته.      
يهدف المشروع إلى:
 
§ توفير العلاج اللازم للمرضى من ضعاف الدخل ولا يستطيعون تحمل مصاريف الأدوية والعلاج عبر دخولهم المحدودة.
§  المساهمة في نفقات علاج بعض المرضى في الخارج للأمراض المستعصية، والتي لا يتوفر لها علاج داخل الكويت، حيث يسعى هذا المشروع إلى سد جزء من مصاريف تكاليف العلاج الباهظة التي تكلف المريض الكثير، ولا يستطيع سدادها.
§ توفير الأجهزة الطبية والأدوات اللازمة لضعاف الدخل من المعاقين المقيمين داخل الكويت، مع توفير الاحتياجات اللازمة لتمكينهم من ممارسة حياتهم بأفضل صورة.
§ توفير المساعدة اللازمة للأسر التي يعجز عائلها عن العمل بسبب العجز أو المرض، ولا يمكنه القيام بتبعات النفقة على أفراد أسرته.
 
أشكال التبرع للمشروع:
 
§ التبرع النقدي المقطوع بزكاة أموالك.
§ الاستقطاع الشهري بزكاة أموالك.
§ التبرع العيني بالأجهزة الطبية.
 
مساكن الفقراء
تمثل المشاريع الإسكانية نواة الاستقرار الأسري؛ حيث تحافظ على كيان الأسرة وإعادة توازنها، لذا فقد تم بناء مساكن عديدة للأسر الفقيرة، إلى جانب مجموعات سكنية على شكل قرى متكاملة. تكلفة مسكن الفقراء ابتداء من 650 د.ك.       
 
حقيبة الطالب
يتمتع المجتمع الكويتي بنسبة عالية من المتعلمين فيه، ولكن في نفس الوقت هناك فئات من أفراد مجتمعنا تجد صعوبة بالغة في تعليم أبنائها وضمان استمرار هذا التعليم إلى مراحله النهائية؛ إما لمحدودية دخول هذه الأسر، وإما لظروف الفقر والعجز والمرض. ومشروع حقيبة الطالب هو أحد الوسائل الجديدة التي قام بيت الزكاة مؤخراً بتبنيها لدعم أبناء الأسر المحتاجة تعليمياً، والتخفيف عن كاهلهم بتحمل المصروفات المستحقة لهذه الدراسة.
 
 كسوة اليتيم
 يقوم بيت الزكاة، ومنذ إنشائه، بتبني الأيتام المحتاجين داخل دولة الكويت، والعمل على حماية هذه الفئة من ذل المسألة وقهر السؤال؛ امتثالاً لقوله تعالى:" فأما اليتيم فلا تقهر ". ويهدف هذا المشروع إلى التزويد المستمر لهؤلاء الأيتام بلوازم الكسوة الموسمية من ملابس، وأحذية، وبطانيات، وغيرها من متطلبات الكسوة. 
 
 استقبال لحوم الأضاحي
نظراً لالتزام الكثير من أفراد مجتمعنا الكويتي الخير بسنة ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك من كل عام، وسعياً من بيت الزكاة في العمل على تخفيف العبء على المضحي من مشقة البحث عن المحتاج والمستحق لهذه اللحوم؛ قام بيت الزكاة بتبني مشروع استقبال لحوم الأضاحي خلال أيام عيد الأضحى؛ وذلك حتى يتمكن من توصيل هذه اللحوم إلى المحتاجين وإلى الأسر الفقيرة والمتعففة داخل دولة الكويت.  
 
 المصليات: (متوقف حاليا )
قام بيت الزكاة بإقامة مصليات دائمة في الأماكن التي يكثر مرتادوها ويتعذر وجود مواقع للصلاة فيها؛ بهدف التسهيل على المصلين في الأماكن العامة، و اغتنام أجر أداء الصلاة، وإقامة بيت يذكر فيه الله تعالى، و المساهمة في التنمية الاجتماعية، وإعطاء بعد حضاري لرمز المسجد في حياة المسلم.