دعاة ومفكرون وخبراء اقتصاد يطلبون عبر(مداد)
20 مارس 2007 - 1 ربيع الأول 1428 هـ( 1147 زيارة ) .
التصنيف :الأوقاف
 
إحياء "الوقف" لتوسيع مجالات العمل الخيري
 
الأوقاف ساهمت في إنشاء المساجد والمدارس وكتاتيب تحفيظ القرآن وتزويج المحتاجين حتى المستشفيات والأيتام وطلاب العلم والفقراء أفادوا من الوقف
 
د. محمد عمارة:
آمال الأمة تتعلق بالمؤسسات الخيرية لاستعادة النهضة الحضارية للمسلمين
 
د. محمد أحمد الصالح:
مضاعفة الجهود المخلصة لتنمية دور "الوقف" في دعم العمـل الخـيري
 
د. جعفر عبد السلام:
تنشيط دور الوقف لحل مشكلات البطالة والعنوسة والقضاء على الأمية
 
د. نعمت مشهور:
"الوقف" نجح في الحفاظ على هوية المجتمع الإسلامي وتميزه الحضاري 
 
 
طالب عدد من علماء الإسلام ومفكريه وخبراء الاقتصاد وأساتذة الجامعات بالتعاون في سبيل إحياء دور الوقف الإسلامي باعتباره مؤسسة إسلامية عريقة، أدت- ولا تزال تؤدي- دورا مهما في ازدهار حضارة المجتمعات الإسلامية على مدار قرون عديدة.
 
وشدد العلماء والخبراء على إحياء دور الوقف من شأنه توسيع مجالات العمل الخيري، ليتصدى بالحلول الناجعة للعديد من المشكلات التي تعانيها مجتمعات إسلامية عديدة معاصرة، ومنها مواجهة ظاهرة البطالة، ومشكلة العنوسة، والقضاء على الأمية التي تعتبر من أقدم المشاكل وأعقدها.
 
وأوضحوا أن الأوقاف ساهمت في إنشاء المساجد، والمدارس، وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، والمستشفيات، ورعاية الأيتام، وطلاب العلم، ومساعدة الفقراء،  وتزويج المحتاجين.. إلى غير ذلك من المشاريع الخيرية التي لا تزال تميز المجتمع الإسلامي عن غيره.
 
وأكدوا أن نظام الوقف من أهم الأنظمة الإسلامية، ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي بدأ تطبيقه لإيجاد مصادر للإنفاق على المصالح العامة، كما أنه يشكل نظاما تطوعيا لإعطاء الأغنياء أموالهم للفقراء والمحتاجين، ولتشجيع المبادرات الفردية للنفع العام.
 
وفي التحقيق التالي نتعرف على دوافع مطالبة هؤلاء العلماء والمفكرون والخبراء بإحياء دور "الوقف".
 
بداية يقول المفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد عمارة: إن المالك الحقيقي للأموال والثروات هو الله عز وجل، وللإنسان فيها ملكية المنفعة المجازية التي تطلق حوافز إبداعه في التنمية والاستثمار وفق عهد الاستخلاف، ولأن صناعة الحضارة الإسلامية جاءت بواسطة الأمة فقد اقتضى تمويل هذه الصناعة قيام مؤسسة التمويل الاجتماعي التي تحرر المال من استبداد الفرد ـ فضلاً عن الدولة ـ وترده خالصاً لملكية الله، ليكون وقفاً على العمل الحضاري الخيري العام.
 
إرساءالملكية المجازية
وقد نهض "الوقف" في الحضارة الإسلامية بهذا الدور، فأعاد الملكية "المجازية" في الأموال والثروات إلى الملكية "الحقيقية" فيها.. وهذا يعني في نظام "الوقف" تخليص التصرفات المالية من عيوب الانحراف عن بنود وضوابط عقد وعهد الاستخلاف الإلهي للإنسان في الأموال.. فكان الوقف هو إيجاب ضوابط الشرع في التصرفات الإنسانية بالأموال والثروات.
 
ويجزم الدكتور محمد عمارة بأن "الأوقاف" ضمنت لحضارتنا الإسلامية الازدهار عمراً لم تماثلها فيه حضارة من الحضارات، ومَكّنَت علماء الأمة ـ على اختلاف ميادين العلوم ـ من الاستقلال الفكري الأمر الذي جعلهم سلاطين الأمة.. تُتَوّج من بينهم شيوخَ الإسلام وسلاطين العلماء، ليقودوا صناعة حضارتها، ولتعلو مكانتهم. وما كان لذلك أن يحدث لو لم تمثل الأوقاف في تاريخنا الحضاري المؤسسة الأم، التي ضمنت قيام واستمرار وفاعلية كل المؤسسات التي جسدت في تاريخنا معالم حضارة الإسلام.
 
وإذا كان الإسلام قد تميز وامتاز ـ في الرسالة الخاتمة ـ عن الرسالات السابقة بقيامه كياناً حياً واقعاً متجسداً في مجتمع يحياه المسلمون، فإن "الوقف" ـ كمؤسسة تمويلية "أم" ـ قد اقترن بهذا الإنجاز منذ صدر الإسلام.
 
مشروعات خيرية
ويمضي الدكتور عمارة قائلا: إذا شئنا إشارات شاهدة على شمول تمويل الوقف في الحضارة الإسلامية لمختلف ميادين هذه الحضارة، فيكفي أن نعلم أن الأوقاف قد أقامت ورعت تمويل ما يلي:
 
- المساجد: التي مثلت بيوت الله في الأرض ودواوين الشؤون الإسلامية العامة، وأوتاد الإسلام في أوطان المسلمين.
 
- المدارس: التي جعلت الحضارة الإسلامية منارة العلم الفريدة على هذه الأرض لعدة قرون.
 
- المكتبات: التي يسّرت العلم للراغبين فيه دون أي نفقات.
 
- نسخ المخطوطات: وذلك في عصور ما قبل الطباعة إلى الحد الذي جعل إحدى مكتبات القاهرة ـ في العصر الفاطمي ـ تضم من تاريخ الطبري ذي المجلدات العديدة ألفا ومئتي نسخة، إحداها بخط المؤلف.
 
- إنشاء المكاتب القائمة على تحفيظ القرآن الكريم في المدن والقرى والكفور والنجوع.
 
ويضاف إلى ذلك إقامة "البيمارستانات" كمؤسسات للعلاج والاستشفاء من كل الأمراض العضوية والتناسلية والنفسية، ورصف الطرق وتعبيدها وصيانتها، وتحرير الأسرى بافتدائهم، والإنفاق عليهم وعلى أسرهم، ورعاية أبناء السبيل حتى الحج للذين لا يستطيعون إلى ذلك سبيلا، وإعانة العميان والمقعدين وذوي العاهات والأمراض المزمنة، وتهيئة موائد الإفطار والسحور للفقراء في شهر رمضان المبارك، وتجهيز موتى الفقراء، وبناء مقابر الصدقة ليدفن فيها الفقراء، والإنفاق على الحرمين الشريفين بمكة والمدينة، وعلى علمائهما وطلاب العلم بهما وعموم الفقراء والمحتاجين من أهلهما والوافدين عليهما، عابرين أو مجاورين.
 
رعاية الأيتام
ويضيف الدكتور محمد عمارة أن مؤسسة الوقف أدت أيضاً دوراً رائداً في إنشاء مؤسسات الصناعة التي تحتاجها الأمة، ولا تفي بإقامتها جهود الأفراد، وكذلك توفير الأموال اللازمة لسداد ديون المعسرين، وإقامة المؤسسات التي يعيش فيها أصحاب الأمراض المزمنة والمعوقين، ومؤسسات رعاية الأيتام، وإقراض المحتاجين بدون فائدة أو عوض، وتزويج المحتاجين والمحتاجات، وإنشاء القناطر والجسور على الأنهار والترع والرياحات.
 
ويشير إلى أن "مؤسسة الوقف" ظلت على مرّ تاريخنا إحدى أهم مؤسسات الأمة التي أعانتها على صناعة الحضارة، وكان العلماء على امتداد هذا التاريخ هم الحراس على قيام هذه المؤسسة بدورها في تمويل إقامة الدين وصناعة الحضارة.
 
ويشدد على أنه مع تعاظم انعطاف الأمة إلى تجديد حضارتها الإسلامية، إحياء لمواتها، وحماية لوجودها من مخاطر التغريب والمسخ والتشويه الثقافي فإن الحاجات تتزايد إلى إلحاحها على دور المؤسسات الأهلية والطوعية والخيرية، وفي مقدمتها الأوقاف للنهوض بمهام هذا البعث الحضاري المنشود.
 
ويقول: إن مهام اليقظة الإسلامية المعاصرة تمتد في ميادين: الدعوة، والإغاثة، والفكر، والعلم، والتعليم، وإحياء التراث، وإنشاء القواميس والموسوعات، والترجمة بين اللغات الإسلامية والأجنبية، ومنابر الفكر والثقافة، والإعلام، والفنون والآداب، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية،  والصحة، والاجتهاد والتجديد في علوم الشريعة وعلوم التمدن المدني، ورعاية الأقليات الإسلامية، وكل ما يتعلق بمواجهة مهام وتحديات النهضة الإسلامية المنشودة داخلية كانت أو خارجية.
 
إن هذه المهام، التي يمثل النجاح فيها طوق نجاة أمتنا مما يبيت لها أعداء كثيرون وأقوياء، رهن على تعظيم دور الأمة في حركة اليقظة الإسلامية المعاصرة ليعود للأمة دورها الرائد والقائد في صناعة حضارتها الإسلامية.. وعلى المؤسسات الأهلية والطوعية والخيرية تتعلق الآمال في هذا التغيير الحضاري المنشود.
 
تطوير المجتمع
ويؤكد الدكتور محمد بن أحمد الصالح أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن "الوقف" مصدر خير للمجتمع الإسلامي. ويقول: لقد أدت الأوقاف الإسلامية الخيرية دوراً مهماً في نهضة الدعوة الإسلامية العلمية، وفي نهضة التعليم.
 
 ويضيف أن للوقف دوراً فعالاً في عملية التطور والنموّ في مختلف عصور الإسلام، فقد كان الوقف من أنجع الوسائل في علاج مشكلة الفقر، فقد تتبع المسلمون مواضع الحاجات مهما دقّت وخَفِيت، فوقفوا لها، حتى أنهم عيّنوا أوقافاً لعلاج الحيوانات المريضة، وأخرى لإطعام الكلاب الضالة.
 
وقد حقق الوقف استقلال العلماء في مواجهة السلاطين، حيث تم وقف الأوقاف الكثيرة في بلاد العالم الإسلامي على العلماء ودور العلم والجوامع والمباني العامة، لتبقى دائمة الانتفاع على الدهر، وتكفي العلماء مؤونة قرع أبواب السلاطين، وتحمي المحاويج وأصحاب الزمانات والعاهات من التكفف والاستجداء.
 
ويبرز الدكتور الصالح قضية مهمة بقوله: إن الوقف من أهم المؤسسات التي كان دورها الفعّال في عملية التطور والنمو الاقتصادي ممتداً ومستمراً ومميزاً في مختلف عصور الإسلام، ولم يقتصر تأثير الوقف الإسلامي على المسجد وحده، فقد أوقف المسلمون العديد من الأنشطة الاقتصادية من أجل تطوير المجتمع بجعلها أموالاً موقوفة، فأنشأوا المستشفيات العديدة، ومؤسسات التعليم، والمدارس والمكتبات.
 
ويشير إلى أن الأوقاف كانت تملأ على المجتمع كيانه من الداخل، فلا تكتسحه غارات العدوان والدمار، وكانوا يرصدون الأوقاف لحراسة الحدود والدفاع عن ديار الإسلام، الأمر الذي يدعو إلى مضاعفة الجهود المخلصة لإحياء "الوقف" وتنمية دوره في دعم العمل الخيري في جميع مجالاته.
 
جهود مخلصة
ويطالب الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية بأي جهود مخلصة تقود إلى إحياء دور الوقف في الدول الإسلامية. ويقول: إن نظام الوقف من أهم الأنظمة الإسلامية للعديد من الاعتبارات.. ومن أهمها:
 
- أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي بدأ تطبيقه بهدف إيجاد مصادر دائمة للدخل القومي، يُنفَق منها على المصالح العامة.
 
- أنه يشكل نظاما تطوعيا لإعطاء الأغنياء أموالهم للفقراءوالمحتاجين، ولتشجيع المبادرات الفردية للنفع العام.
 
- أن نظام الوقف أوجد فكرة الشخص القانوني أو الاعتباري لأول مرة في التاريخ، حيث إن فكرة إخراج مال من ملك الأشخاص ووقفه لوجه الله سبحانه وتعالى، وإقامة ناظر يشرف عليه، ويحقق شروط الواقف تعني وجود شخص معنوي هو الوقف يمثله الواقف، وله أهداف معينة، هي تلك المتضمنة في حجة الوقف.
 
- أن هذا النظام يحافظ على الثروة القومية، وهي العقارات، فلا يجعلها تقسم فتفقد الكثير من قيمتها، وهي غير قابلة للهدم بسهولة، كما لا يجوز بيعها، ولا التصرف فيها، مما يحافظ على الثروة العقارية، وقد يكون بعضها من الآثار التي تحمل خصائص لا يمكن تعويضها.
 
- أن نظام الوقف من أفضل الأنظمة لتمويل الأنشطة العلمية والثقافية، ونجد أن العديد من الأنشطة الخاصة في مختلف دول العالم تنبهت إلى أهمية الوقف في الوقت الحاضر، وأقامت مشروعات عديدة نجحت بفضل هذا النظام.
 
أهداف جديدة
ويحدد الدكتور جعفر عبد السلام عدة قضايا مهمة دعا إلى توجيه أهداف الوقف إليها.. وهي:
 
مواجهة ظاهرة البطالة: فهي ليست مشكلة عدم إيجاد الأعمال المناسبة للشباب - خاصة خريجي الجامعات - فحسب، بل هي أقرب ما تكون إلى القنبلة الموقوتة التي تهدد المجتمعات الإسلامية وتضربها في مقتل، فهي تساعد على انحراف الشباب حيث لا يجد عملا نافعا يشغله.. كما تساعد على التطرف والإرهاب.
 
مواجهة مشكلة العنوسة: فهذه الظاهرة صارت من أسوأ الظواهر في المجتمعات الإسلامية، وتحتاج إلى الوقف لإزالتها، بل إنها تحتاج إلى تضافر المجتمع الإسلامي في كل مكان لمواجهتها، فمن حقوق الإنسان الحق في الزواج وتكوين أسرة، ومن أهم مصادر القلق والتوتر الاجتماعي فقدان الخلود إلى أسرة يأوي إليها الإنسان ويشبع معها غرائزه، وآماله، وطموحاته، وأحلامه.
 
مواجهة مشكلة الأمية: وهذه المشكلة تعتبر من أقدم المشاكل السائدة في المجتمعات الإسلامية، وأعقدها، وإليها ترد معظم المشاكل التي تسود مجتمعاتنا، ويستطيع الوقف أن يضع حلا لهذه المشكلة بين أغراضه، حيث إن الإنفاق الدائم لحل المشكلة على مؤسسات تعنى بالحل كفيل بمواجهتها والقضاء عليها.
 
مشكلة النظافة: وهذه المشكلة لا تقل أهمية وخطورة عن المشاكل السابقة، بل لعلها أخطر منها فمن الغريب ألا نجد المدينة المسلمة نظيفة، بل نجدها مرصدا للقاذورات، تنطلق منها الروائح السيئة، وتكون موئلا للأمراض وسوء المزاج بين الناس.. والله تعالى يأمرنا بأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، ويأمرنا بالطهارة وتنظيف الجسم والأسنان.
 
ويمكن رصد أوقاف لشراء أدوات النظافة وتكليف عدد كبير من المواطنين للقيام بها، وكذلك تعليم قيم النظافة في المدارس وغيرها من المؤسسات الاجتماعية.
 
المشكلة التعليمية: تواجه مجتمعاتنا الإسلامية تحديات تعليمية ضخمة نلحظها في زاويتين أساسيتين:
 
- الأولى: زاوية تحدي الهوية والسمات المميزة للشخصية الإسلامية، ومحاولة إزاحة العلوم الإسلامية بدعوى أنها لا تساير العصر·
 
- الثانية: زاوية التخلف العلمي، وعدم مسايرة ما يسود المجتمع العالمي من تقدم علمي وتقني.
 
ويقول: إننا نحتاج إلى الأوقاف لننفق على مشروعات علمية جديدة، مثل الهندسة الوراثية، وتطبيقها في مجال النبات والحيوان مثلا، أو على إنشاء قسم علمي جديد في جامعة من الجامعات.
 
هوية متميزة
وتصف الدكتورة نعمت مشهور أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر "الوقف" بأنه من المصابيح التي استضاء بها المجتمع الإسلامي خلال فترة نهضته وازدهاره.
 
وتقول: إن الداعين إلى العودة لتفوق المجتمع الإسلامي يعكفون على دراسة المعالم الشرعية المتميزة لمجتمعهم المنشود، ومن أهمها الوقف شرعا وتطبيقاً للوقوف على مدى إمكانية استعادتها لأدائها المتميز في عالمنا المعاصر، ولن يتحقق هذا الاقتناع إلا بالتعرف على مدى المنافع الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه المؤسسات الإسلامية الأهلية.
 
وتضيف أن دراستنا للوقف كأحد الأدوات التطوعية لتأكيد الهوية الإسلامية، وتحقيق المقاصد الشرعية، تؤكد أنه خير تعبير عن صدق عقيدة المسلم وإيمانه باستخلاف الله سبحانه وتعالى له فيما بين يديه من ثروة عقارية ومنقولة، وهو تعبير عن إيمانه بإيجابية وفاعلية تنازله عن شطر من أمواله في سبيل تحقيق أوجه البر والخير، وهو في سبيل ذلك يتحمل مسؤولية أن تحدد وثيقة حجته الوقفية أحكام الوقف وأركانه جميعا، بصورة مفصلة وواضحة، تضمن استمرار أدائه لرسالته، حتى يكون من أعماله التي لا تنقطع بانقضاء حياته في الدنيا.
 
وتشير الدكتورة نعمت إلى أن "الوقف" استطاع أن يحفظ الهوية المتميزة للمجتمع الإسلامي فأمسك على المجتمع كيانه من الداخل والخارج.
 
وفي مجال التنمية الاجتماعية، كان للوقف أثره في تنمية الحياة الدينية والدعوة، حيث كان ومازال المصدر الأول والرئيسي في بناء المساجد وأماكن العبادة، في كل بقعة من ديار الإسلام، والسبيل إلى تقوية الشعور الديني، حيث اقترن دخول الإسلام إلى معظم البلاد بالإيقاف على المساجد بها.
 
وتظهر أهمية الوقف في هذا المجال من أن المسجد هو مركز إشعاع أساسي للقيم والمبادىء الإسلامية، وهو المدرسة التي يتم من خلالها تنمية الحياة الثقافية والتعليمية وإعداد الدعاة، وهو ملتقى المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم الدينية والاجتماعية، وغيرها.