حوار مع الأستاذ/ "رونالد أوف ترينغالد" ـ مستشار مدير العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر للشؤون العالمية
27 مايو 2015 - 9 شعبان 1436 هـ( 1322 زيارة ) .

أجرى المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) لقاء مع الأستاذ/ "رونالد أوف ترينغالد" ـ مستشار مدير العمليات باللجنة الدولية للصليب الأحمر للشؤون العالمية ـ، حول دليل أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو بعنوان "الوصول الآمن: دليل لكافة الجمعيات الوطنية"، فكان لنا معه هذا الحوار:


بداية، لماذا هذا الدليل؟ ما الذي دفع الإخوة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لإصدار هذا الدليل؟
هذا السؤال يحتاج إلى شرح، اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي المؤسسة الأم للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي مختصة بتقديم المساعدات والحماية لضحايا النزاعات المسلحة، في إطار هذا العمل شركاؤنا الأوليون هم الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في جميع أنحاء العالم، تقليديا ربما في كثير من الأوقات الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر كانت تعمل، خاصة لتخفيف المعانات الإنسانية في بلادهم بشكل عام، وعندما تندلع نزاعات مسلحة يكون من اختصاص اللجنة الدولية أن تقوم بالمهام الإنسانية تحت هذه الظروف، وبتزايد النزاعات المسلحة غير الدولية على نطاق الدول بين دولة وجماعات مسلحة، أو بين جماعات مسلحة في بلد واحد بشكل متزايد، اعتمدت وشاركت وتعاونت اللجنة الدولية مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في هذا الشأن، وفي كثير من الأحيان لاحظ المسؤولون والمتطوعون لهذه الجمعيات أنهم ليسوا مهيئين للعمل في ظروف النزاعات المسلحة، وواجهوا مخاطر بالنسبة لأمن وسلامة طواقهم الميدانية؛ فلذلك تم التشاور داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية بالتعاون مع جمعيات وطنية، و طور هذا الدليل؛ لكي نساعد الجمعيات الوطنية للعمل تحت هذه الظروف، ونتيجة لهذا العمل صدر هذا الدليل (الوصول الآمن).


جميل، ولكن كيف تستفيد المنظمات والجمعيات الخيرية الدولية والإنسانية العاملة في الميدان من هذا الدليل؟ ما هي الاستفادة المثلى التي من الممكن أن تستفيد منها هذه الجمعيات؟
أنا أظن أنه بالنسبة للمنظمات الإنسانية التي تكون خارج إطار اللجنة الدولية والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هذا الدليل مفيد جدا؛ لأن كثيرا من الجمعيات و المنظمات غير الحكومية التي تعمل في الشأن الإنساني تجد نفسها بشكل متزايد في ظروف نزاعات مسلحة، يعني في وضع حرب، وهذا يختلف من باب المخاطر ومن باب الظروف الأمنية، ومن باب سلامة وأمن موظفيها ومتطوعيها عن الأوضاع السابقة، فلذلك يمكن لهذه الجمعيات والمنظمات أن تستشير بهذا الدليل، وتبني على هذا الأساس مشروعا أو آلية داخل المنظمة، خاصة في العمليات الخارجية والعمليات داخل النزاعات المسلحة، تستشير بهذا المشروع وتبني آلية لوصول آمن للمناطق التي تدور فيها النزاعات، والوصول بكل تأكيد إلى المحتاجين؛ لأن هذه هي الغاية الأساسية لهذا المشروع.


ما هي أهم التحديات التي تواجه الوصول الآمن للعاملين الإنسانيين في الميدان؟
بكل تأكيد، هناك مخاطر أمنية في كل مكان يدور فيه القتال، هي المخاطر المباشرة، وهناك مخاطر تتعلق بالنظر إلى العاملين الإنسانيين أو المنظمات الإنسانية من قبل أطراف النزاع، أو من قبل الجماعات المحلية.. الأهالي الذين يمرون في ظروف صعبة وينتظرون المساعدات الإنسانية، وهذه النظرة مهمة؛ لأن غايتنا أن نصل للقبول لدى أطراف النزاع أولا، وأيضا الأهالي تتقبل تقديم المساعدة إلى المحتاجين وإلى المستفيدين، فهذا بعد النظرة إلينا، وبعد القبول والوصول هي متعلقة ببعض.


كيف تواجه المنظمات والجمعيات الإنسانية هذه التحديات التي ذكرتها حتى تتمكن من تحقيق الوصول الآمن للمستفيدين في مناطق النزاعات والمناطق التي فيها الكوارث أو المشكلات؟
في رأيي العمل يبدأ بفهم صحيح للنزاع المسلح، يعني للوضع الميداني، من هي الأطراف؟ ما هي القضايا؟ لأي سبب هذا النزاع؟ ما هي الأطراف المباشرة وما هي الأطراف غير المباشرة التي تؤثر على الأطراف؟ كل هذه الأشياء يجب أن نفهمها لكي نستطيع أولا: أن نتواصل مع الأطراف، وثانيا: أن نحصل على قبول من قبل هذه الأطراف لكي نصل إلى المحتاجين والمستفيدين، وثالثا: يجب أن يكون لدينا معايير معينة لمواجهة المخاطر: ممارسات لحماية الموظفين وحماية المتطوعين، تحديد أوقات معينة، تحديد الأماكن المناسبة للمقرات ... إلخ. والممارسات هي عديدة، والأمثلة كثيرة، وتجدونها في الدليل.. وهناك عنصر آخر - كما أشرنا – هو النظرة إلينا، يجب أن نفهم كيف تنظر الناس إلينا، وكيف يجب أن نحاورهم لكي نؤثر على هذه النظرة بشكل إيجابي.. أحيانا يوجد فهم خاطئ عن المنظمات، مثلا: يمكن لشارة معينة لمنظمة معينة أن تفهم بشكل سياسي أو ديني أو عرقي أو لوني، ويجب أن نشرح لهم أننا هنا فقط لغاية إنسانية، وليس لدينا أي أغراض أخرى في عملنا الإنساني.


من منطلق تجربة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما مدى تطبيق أساسيات وسياسات ومبادئ الوصول الآمن في الميدان؟ نريد التجربة كيف استطاعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تحقق الوصول الآمن لموظفيها الميدانيين للعاملين الإنسانيين الميدانيين فيها في منطق النزاعات المسلحة؟
على أساس العناصر التي ذكرتها سابقا يجب أن يكون عندنا تحليل للنزاع، يجب أن نفهم النزاع ليس فقط بشكل سطحي، وإنما بالعمق، يجب أن نفهم ما هو النزاع؟ من هم الأطراف المباشرة وغير المباشرة؟ ما هي القوى والعناصر التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا النزاع؟


ثانيا: يجب أن يكون عندنا حوار، أن يكون عندنا تواصل مع جميع الأطراف للنزاع، هذا في إطار مبدأ الحياد ضرورة ملحة؛ لأنه لا نستطيع أن نتحرك في الميدان دون أن يكون لدينا تواصل مع هذه الأطراف، وهذا تحد كبير؛ لأن بعض أطراف النزاع هي جماعات محرمة دوليا، أو أن المجتمع الدولي أعطاهم صفة معينة كجماعة إرهابية، مثل هذه القضايا تجاوزناها في بعض البلدان، مثل: أفغانستان، فهناك في أفغانستان لدينا حوار مع جميع الأطراف، الحكومة الأفغانية و القوات الدولية، وأيضا حركة طالبان كجماعة مسلحة أساسية، التي هي طرف في النزاع، نتحاور معهم بشأن القضايا الإنسانية، ويجب أن تكون عندنا آلية لإدارة المخاطر، هذا واجب وضروري جدا، وأن يكون عندنا نشاط مقنع وفعال؛ لكي يفهم الجميع القيمة المضافة لعملنا.. يعني دون عمل لا حوار، بل لا أساس للحوار.


شكرا على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار، والذي كان بشأن دليل الوصول الآمن... شكرا لك.
شكرا لكم، ونتمنى لكم التوفيق في مركز (مداد).