الراجحي: الأوقاف بالمملكة لا تتناسب مع "الثروات".. ولا تمثل 10%
20 نوفمبر 2013 - 17 محرم 1435 هـ( 773 زيارة ) .

أقر رئيس لجنة الأوقاف في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بدر الراجحي بتواضع حجم اقتصادات الأوقاف بالمملكة، على الرغم من ضخامة حجم الاقتصاد السعودي والاستثمارات فيه مقارنة مع نظيراته في الدول الغربية، مبدياً أسفه لهذا الواقع ولاسيما أن الوقف يعتبر أحد أبرز سمات السوق الإسلامية وأحد دعائم الاقتصاد في العصور الإسلامية السابقة.


وأوضح الراجحي في حوار مع "الوطن" أن الأوقاف عانت قصوراً كبيراً من حيث التوعية بأهميتها أو التنظيم لها وإدارتها باحترافية، بما يحقق أهدافها التنموية والخيرية والاقتصادية، بجانب قصور الأنظمة وعدم مواكبتها لما طرأ من مستجدات إدارية حديثة، وتعاظم حجم الثروات في المملكة خلال العقود الماضية، ولكنه توقع أن تشهد المرحلة المقبلة طفرة هائلة في مجال نشاط الأوقاف.. إلى تفاصيل الحوار.

واقع الأوقاف
كيف تقيمون واقع الأوقاف اليوم بالمملكة؟

من المؤسف القول بأن حجم اقتصادات الأوقاف بالمملكة مع ضخامة الاقتصاد السعودي والمشروعات الاستثمارية يعتبر قليلاً مقارنة مع نظيراتها في الدول الأوروبية، والسبب يعود إلى عدة عوامل أهمها الجهل بثقافة الوقف وأهميته والتخوف من مستقبله والنظرة السلبية التي لازمت الأوقاف القديمة، إلا أن ثمة طفرة كبيرة قادمة من خلال تركيز الدولة على نشاط الوقف والإقبال الكبير من المواطنين نحوه، إضافة إلى ما تعمل عليه لجنة الأوقاف بالغرفة التجارية والصناعية بالرياض من برامج واستراتيجيات لتعزيز ونشر ثقافة الوقف.

برأيكم .. لماذا يجهل البعض مفهوم الوقف برغم مبادرات التعريف به؟
هناك لبس واضح بين "الوقف" و"الوصية" رغم ما بينهما من اختلاف، فالوقف المنجز يكون قبل وفاة صاحبه، أما الوصية فتنفذ بعد الوفاة، هذا اللبس أدى إلى تغليب وتفضيل الناس للوصية، يضاف لذلك تراجع ثقافة الوقف وعدم العلم بأهميته أو أحكامه، على الرغم من أن مؤسسات عالمية كبرى، بدول غير إسلامية اعتمدت على الوقف الخيري بشكل أساسي، مثل جامعة "هارفارد" ببريطانيا والتي تعتمد ميزانيتها بشكل كامل على الأوقاف.

مستقبل الوقف
أشرتم لإقبال أهل الخير ورغبتهم في وقف ممتلكاتهم وأموالهم، كيف يمكن استثمار ذلك في نشر ثقافة الوقف وأهميته؟

المطلوب أن تتضافر جهود كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية، فالمسؤولية مشتركة بينهم، وللإعلام كذلك دور مهم في هذه المرحلة، فضلاً عن أن الأوقاف عانت قصوراً كبيراً من حيث التوعية والتنظيم والإدارة ولم يشهد تطوراً يواكب المستجدات الإدارية الحديثة، وما طرأ على حجم الثروات بالمملكة، وقد استحدثت لجنة الوقف بغرفة الرياض نموذجا عاما لصياغة الوقف ليستوعب كافة المستجدات ويتفادى كافة الثغرات التي عطلت الأوقاف القديمة.


كيف يمكن الاستفادة من الوقف لدعم المجتمع من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية؟
الوقف جزء من القطاع الخيري يمكن أن يكون أكبر سند وداعم لهذا القطاع ويشابه دوره ما هو موجود في الدول المتقدمة التي يعتبر فيها ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، بجانب الدور الحكومي ودور القطاع الخاص، وهنا أستشهد بتجربة رجل الأعمال العالمي المعروف "بيل جيتس" في الوقف، والتي تعتبر أضخم تجارب الأوقاف في العصر الحالي بقيمة 37 مليار دولار، ولا يخفى على الجميع نفع وفائدة مثل هذا الوقف بالنسبة للمجتمع وتنميته، ونحن بحاجة لمثل هذه الأوقاف وإدارتها الاحترافية بمفهوم القطاع الخاص وحتى يتحقق الهدف الاجتماعي والاقتصادي.

مشكلات الوقف
ما هي أبرز المشكلات التي يواجهها الوقف بالمملكة؟

المشكلات التي تواجه الوقف بالمملكة متعددة، منها ما يتعلق بالواقف نفسه كالنظرة السلبية للأوقاف القديمة، وتخوف البعض من استيلاء الدولة على الوقف، وكذلك ما يتعلق بصياغة "صك الوقف"، باعتبارها أبرز وأخطر إشكالية عرقلت الأوقاف في الفترة السابقة، إلى جانب عدم وضوح بعض المصطلحات، كأن يوصي فرد بربع أملاكه، دون تحديد عين هذا الوقف.
ما تقييمك للأوقاف الحالية ودورها حيال التنمية الاجتماعية والاقتصادية؟
كما أسلفت فإن حجم الأوقاف بالمملكة، قياساً بالثروات الموجودة في السوق، يعتبر قليلا جداً .. ولا يصل إلى نسبة 10% مما هو مفترض أن يكون، خاصة لو قارنا ذلك مع الدول الغربية، ولكن مقابل هذه الصورة السلبية نجد هناك رغبة في العمل الخيري تجعلنا نستبشر بمستقبل واعد للأوقاف، مع الحاجة إلى تثقيف الناس بالمشروعات الوقفية وإزالة مخاوفهم.

تجارب غربية
ثمة تجارب غربية ناجحة في العمل الوقفي.. لماذا لا تعملون على استنساخها في البلاد الإسلامية؟

لا مانع من تسخيرالتجارب الغربية الرائدة في مجال العمل الوقفي، بل نحن بحاجة لذلك لمعرفة الآليات الصحيحة والمناهج التي اعتمدها الغرب في الأوقاف ونقلها للبلدان الإسلامية وتطويرها كذلك، وهنا يمكن الإشارة لتجربة العمل الوقفي بجامعة الملك سعود وجامعة "هارفارد" وندعو الجامعات بالمملكة إلى الاهتمام بالأوقاف.
ينطلق بعد أيام ملتقى الأوقاف الثاني، كيف تقيمون دور تلك الملتقيات في دعم ملف الأوقاف؟
أهمية ملتقى الأوقاف، أنه يعمل على تقديم رؤية شرعية وقانونية ومبادرات وطنية ودولية لدفع عجلة الأوقاف الخيرية في المملكة، وذلك بالعمل على استقطاب الجهات المختصة والقطاعات الحكومية المعنية بشأن الأوقاف، وتقديم تلك الرؤى والمبادرات، و اقتراح التعديلات الملائمة لتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الوقفية.