هناك من اجتهد بجمع التبرعات مخالفا للقانون وسنحاسبه
13 يونيو 2010 - 1 رجب 1431 هـ( 3490 زيارة ) .

كشف مدير ادارة الجمعيات الخيرية والمبرات في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ناصر العمار عن وجود بعض من اجتهد من المؤسسات الخيرية فيما يتعلق بجمع التبرعات العينية خارج المقر المخصص لها، مؤكدا ان الوزارة لن تدخر جهدا في متابعة تلك التجاوزات ومعاقبة مرتكبيها، موضحا عددا من القوانين والقرارات التي تنظم مشاريع الخير في البلد وفيما يلي نص اللقاء:

• ما الفرق في التسميات المختلفة للمؤسسات الخيرية ــ جمعية ولجنة ومبرة ــ وهل هناك اختلاف في انشطتها؟
ـــــ الجميع يعمل في مجال البر ولكن الجمعيات تشهر بعد موافقة مجلس الوزراء عندما ترفع وزارة الشؤون كتابها بأسماء الاشخاص الذين تقدموا بطلب اشهار جمعية بعدما تتم دراسة الطلب ومن ثم الموافقة عليه وبعد ذلك يرفع الكتاب الى مجلس الوزراء الذي يبت في هذا الطلب، اما المبرات فهي تشهر من خلال وزارة الشؤون مباشرة، وعادة ما يكون نطاق عمل الجمعية اوسع من اللجان او المبرات ولها الحق في انشاء المشاريع الخيرية خارج البلاد بعدما تحصل على موافقة الوزارة، فالجمعيات الخيرية هي جمعيات نفع عام اهلية يحكمها القانون رقم 62/24 يمكن لها ان تقيم مشاريع تنموية تساعد في تحقيق دعم عجلة التنمية الاقتصادية وتساهم في تحقيق الكثير من التطلعات للدولة ومؤسساتها وهي بذلك تعد احدى الركائز الاساسية للمجتمعات المتحضرة ومعيارا اساسيا تقاس من خلاله معدلات تقدم المجتمع وتطوره، اما المبرات فهي عبارة عن مجموعة اشخاص يمثلون عائلات او قبائل معينة لديهم اموال يرغبون في صرفها على المشاريع الخيرية وهي بذلك لا تستقبل التبرعات او تجمعها ولا يسمح لها بذلك الا وفق انظمة محدودة بعكس الجمعية الخيرية، مبينا ان كثيرا من المبرات بدأت تزيد اليوم من نشاطها في مجال البر والخير حتى بدأت تنافس الجمعيات الخيرية، الا انه يبقى اختلاف بين جمعيات النفع العام التي تعتبر جزءا من مؤسسات المجتمع المدني وبين المبرة الخيرية، فنجد ان الجمعية العمومية في الجمعيات الخيرية تتكون من الاشخاص المؤسسين للجمعية والافراد المنتسبين لها اما بالنسبة للمبرة فإن جمعيتها العمومية هي الوزارة نفسها.

مصارف شرعية
• ما هي ابواب الصرف المسموح بها للمؤسسة الخيرية؟

ــــ ابواب الصرف الرئيسية هي المصارف الشرعية بكل انواعها، وبالتالي عندما يسمح لجهة معينة بجمع التبرعات والصدقات لصرفها في اعمال الخير، فان ابواب البر جميعها مفتوحة، ولكن يجب ان يتم ذلك تحت اشراف الوزارة سواء كان داخل البلاد للاسر المتعففة والفقيرة، بالاضافة الى العديد من المشاريع التي تحتاج الى الدعم المادي، لا سيما ان بعض المتبرعين يشترطون ان تذهب اموالهم الى مشاريع او فئات محددة فتلتزم الجمعية او المبرة بذلك.

• حدثنا عن القوانين التي تحكم عمل المؤسسة الخيرية؟
ــــ القوانين التي شرعت لتنظيم العمل الخيري في البلد كثيرة منها قانون جمع التبرعات رقم 59 الذي حدده المشرع في ذلك الوقت، وهو يقضي بعدم جواز جمع الاموال والتبرعات بقصد صرفها على المحتاجين والفقراء او ضحايا الكوارث سواء داخل البلاد او خارجها، الا بموافقة وزارة الشؤون، وقد صدر هذا القانون منذ 51 عاما، وهو بذلك يؤكد لكل من يشكك في العمل الخيري الكويتي ويدعي ضعف القوانين الرقابية عليه، فعلى العكس من ذلك نجد ان الكويت من اولى الدول في العالم التي قامت بتشريع القوانين التي تحكم اعمال البر والخير، فبعدما صدر قانون جمع التبرعات سنة 59 لحق به قانون رقم 64/24 الخاص بجمعيات النفع العام والنوادي، ومن خلال هذا القانون تم تحديد نشاط الجمعيات بشكل عام، وبعد ذلك كان هناك قانون 99/14 المتعلق بالمبرات الخيرية، بالاضافة الى عدة قرارات وزارية صدرت ابرزها قرار رقم 95/101 الذي يحدد الآلية التي تحكم عملية جمع التبرعات عن طريق الضوابط القانونية والشرعية، وهذه القوانين والقرارات لم تأت نتيجة ردة فعل لاحداث 11 سبتمبر، كما يدعي البعض، وبالاضافة الى ذلك توجد لدينا الكثير من القوانين التي تحد من عملية غسل الاموال مثل قانون 2005/35 الذي يطرح الآن على طاولة السلطة التشريعية لتحديثه حتى يتواكب مع التطورات الكبيرة على الساحة الدولية، لا سيما قضايا غسل الاموال التي دخلت في كثير من المجالات.

التبرعات
• بالنسبة للتبرعات النقدية والعينية من أثاث وأجهزة، ما هي الأحكام القانونية فيها؟

ــــ هناك قرار لمجلس الوزراء يحمل رقم 867 الصادر سنة 2001 يمنع التربعات النقدية والعينية بجميع اشكالها، مشددا على عدم احقية اي مؤسسة خيرية في جمع التبرعات العينية سواء كانت جمعيات او مبرات، كما حدد قرار مجلس الوزراء بان يكون استقبال التبرعات العينية في مقار المؤسسات الخيرية فقط، الا اننا نجد اليوم هناك من اجتهد في جمع التبرعات بوسائل متعددة وذلك مخالف للقانون وستتم محاسبته.

• بالرغم من وجود القوانين والتشريعات القانونية والرقابية والتنظيمية للعمل الخيري فاننا نجد ان الاتهامات والشائعات تتلاحق، ما تعليقك؟
ــــ العمل الخيري الكويتي صنع لنفسه جغرافيا عالمية، ولديه من المشاريع الضخمة التي يفتخر بها كل من يعيش على هذه الارض، وعندما نشاهد المشاريع المنتشرة في جميع انحاء العالم نشعر بالنشوة والاعتزاز كون هذه المشاريع الخيرية جاءت عن طريق الايادي البيضاء من اهل الكويت. وقد تعدت هذه المشاريع نطاق بناء المساجد وحفر الآبار الى التطوير الفكري وبناء الانسان وتنميته وانتشاله من مستنقعات الفقر حتى يصل الى مستوى الاكتفاء الذاتي، وذلك على مستوى المجتمعات بشكل عام، وليس الافراد فقط، وعندما يصل العمل الخيري الى هذا المستوى من الطبيعي ان تواجهه تحديات كثيرة ودائما ما يكون للنجاح ثمن وهذا الثمن تدفعه المؤسسات الخيرية باتهامها بالكثير من الشائعات التي ليس لها اساس من الصحة، واليوم وزارة الشؤون تراقب جميع هذه المصارف الشرعية، وكذلك وزارة الخارجية فيما يتعلق بالمشاريع خارج البلاد، خاصة ان الجهات الرقابية لا تدخر جهدا في تطبيق القانون واحالة اي جهة يثبت تورطها في الشائعات التي تظهر.

• ما تعليقك على مطالبات بعض المؤسسات الخيرية بتخصيص دعم مالي من قبل وزارة الشؤون حتى تمارس دورها في خدمة المجتمع؟
ــــ هنالك خمس جمعيات خيرية قديمة ومصنفة تحصل على الدعم المالي من قبل وزارة الشؤون وخصص لها مواقع جديدة من قبل المجلس البلدي في ضاحية جنوب الجهراء وغرب الجليب، لا شك ان المؤسسين للجمعيات الخمس الجديدة والمبرات الخيرية عندما تقدموا بطلب الاشهار وقبل الموافقة على طلبهم اخبروا انه ليس لديهم الحق في المطالبة بتخصيص مواقع او بدل ايجار او دعم مالي، ولذلك فإن وزارة الشؤون تنفذ قرار مجلس الوزراء الداعي الى اعادة اشهار جمعيات النفع العام شريطة الا تمنح هذه الجمعيات اي مواقع دعم من قبل الحكومة، وبما ان الاتفاق هو شريعة المتعاقدين فيجب على من يدير مؤسسات العمل الخيري ان يعمل على تنمية موارد العمل الخيري وتوسعة رقعته الجغرافية ولا يلتفت الى الخلف ليطلب من الوزارة الدعم، ونحن على يقين ان من يعمل في هذا المجال قادر على تقديم المساعدة الى كثير من فئات المجتمع ومنها المؤسسات الحكومية ويساهم في دفع عجلة التنمية، وندرك تماما أن هناك اكتفاء ذاتيا لدى هذه المؤسسات بل يفوق حجم الميزانية لديهم المتطلبات التي يحتاجونها ولديهم من الاموال والتبرعات ما يكفي.