"الندوة العالمية" تجعل من إجازة الصيف فرصة لاكتساب المهارات والمشاركة في الأعمال الإنسانية
3 اغسطس 2009 - 12 شعبان 1430 هـ( 912 زيارة ) .

مرحلة الشباب هي الفترة الذهبية في حياة الإنسان، ففيها القوة والعطاء، وفيها الحماسة والطموح، وكان لزاما على المربين والآباء أن يهتموا بهذه المرحلة، ويستثمروا طاقتها وينمّوا مهارات الشباب فيها. وهي من أخطر الفترات التي يتعرض فيها الشباب والشابات للتغيرات الفكرية، ومن العوامل التي تقود الى بعض الخلل والضياع الذهني والفكري فترة الصيف والإجازة المدرسية، التي عنوانها الدائم الفراغ، فاذا لم تجد الفتاة فيها أو الشاب ما يشغلهما فسوف يتجهان لما قد يفسد حياتهما ويعطل مسيرة العقل وإنتاجه وبنائه. وتأتي مشكلة الفتيات لتكون أشد خطورة من الشباب، فالشاب يستطيع الخروج مع أصحابه والمشاركة في النوادي، والانطلاق كيفما يريد، لكن ما هو وضع الفتاة أتظل حبيسة البيت أو عرضة لمخالب الإنترنت؟ أو فريسةً للفراغ القاتل لمواهبها ومهاراتها.؟


إن الاهتمام بهذه الفترة، والعمل على إيجاد بدائل بناءة تشغل فكر الشباب وحياتهم، من واجبات المجتمع نحو أبنائه، خاصةً من الجهات المعنية بالعمل الشبابي، وعلى رأسها الندوة العالمية للشباب الإسلامي، التي كان لنا هذا اللقاء مع إحدى ممثلاتها، من رائدات العمل الشبابي الدكتورة آمال صالح نصير، المشرفة على الأقسام النسائية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي بمنطقة مكة المكرمة.


* بداية كيف ترين أثر الفراغ على الفتاة في فترة الصيف؟

الفراغ في طبيعته متنوع، قد يكون فراغاً عقلياً، حيث لم يتم تكوين هذه الفتاة لتمارس بعض المهارات والهوايات وتنمي تلك الملكة لديها حتى تشغل أوقات فراغها، وقد يكون فراغ نفسي، حيث تفتقد الفتاة للحب والعطف والاهتمام من الوالدين فيدفعها ذلك إلى البحث عن هذه الحاجات الطبيعية خارج إطار المنزل، وفي جميع الحالات للأسف نجد أن هذه المشكلة تتفاقم إذا وجد الفراغ المركب، حيث تجتمع هذه العوامل مع إجازة الصيف والفراغ من الدراسة والنوم والخروج إلى الأسواق مع الرفيقات والصديقات وغرف الدردشة والماسنجر بالاضافة إلى الفضائيات، وما تعرضه من فديو كلبات وأفلام ومسلسلات، كل هذه العوامل وغيرها تجعل من الإجازة الصيفية فرصةً لتشتت الفتاة الذهني ودخول الملل والسام الى عوالم حياتها. أو في المقابل بنائها نفسياً وسلوكياً إذا وجدت العناية اللازمة والتوجيه المناسب.

ماذا عن دور الآباء في تقديم الرعاية للفتاة في تلك الفترة؟

دور البيت هو دور مهم  للغاية من حيث مساعدة الفتاة على تنمية مهاراتها بالإلتحاق بالأنشطة الصيفية والنوادي التربوية، التي تشغل الفتاة وتنمي فكرها ومواهبه، كما أن التشجيع على القراءة وعمل المسابقات للأبناء والبنات في البيت، لتلخيص كتاب أو قصة يعتبر من العوامل المشجعة على القراءة.


* أعتقد أن الأم لها دورها بصورةٍ مباشرة؟

أؤكد هنا على دور الأُم بشكلٍ خاص فيجب أن  تُربي الأم ابنتها على تحمل المسئولية منذ الصغر لتساعدها في الأعمال المنزلية، والإهتمام بالإخوة الصغار والإشراف على المذاكرة لهم، وغيرها من المهام التي تبني شخصية الفتاة وتعدها لتكون أماً وربة بيتٍ ناجحة، وتنمي لديها القدرة على تحمل المسئولية والإدارة كمواطنة عليها واجبات ومسئوليات تجاه مجتمعها الصغير والكبير .

*هل تتأثر شخصية الفتاة إن لم تقم الأم بهذا الدور؟

نحن نشاهد للأسف ما آل إليه حال الفتاة اليوم، حيث انتشرت ثقافة الخادمات وأصبحت الفتاة لا ترتب حتى غرفتها الخاصة، ولا تقوم بأي عملٍ في المنزل مما انعكس على شخصيتها فانتشرت حالات الطلاق في السنوات الأولى من الزواج، والتي كان من أهم أسبابها عدم إعداد هذا الشاب أو هذه الفتاة إعدادا جيداً يجعلمها يتحملان ضغوط الحياة الزوجية، والمسئوليات المنزلية، حين لا تتوفر الخادمة لكل أسرة صغيرة ناشئة، وتكون النتيجة للأسف ما نراه من انتشار لحالات الطلاق.

*من خلال هذا التوجيه نعتبر أن إجازة الصيف فترة ذهبية للفتاة تتعلم فيها ومنها ما يفيدها في حياتها؟

أحب أن أشير إلى أن الفتاة إذا لم تستثمر، اجازة الصيف استثمارا جيداً فإنها بذلك تفقد الكثير من الفرص الرائعة لتطوير ذاتها وصقل مواهبها هذا بالاضافة إلى ما أشرت إليه في بداية الحديث عن الفراغ، وما يترتب عليه من أضرار، فتكون إجازة الصيف بالنسبة لها هي بداية ضياع، بدلاً من أن تكون بداية طريق مليء بالأهداف وبناء الشخصية وخدمة الوطن، ففترة الشباب هي فترة الطاقة والحيوية والنشاط.

*ولكن ماهي الوسائل التي تؤديها الفتاة لشغل فراغها؟

تتعدد الوسائل والمجالات التي يمكن للفتاة المشاركة فيها، ومنها المخيمات الصيفية والنوادي التربوية الهادفة، كما أرى أنه بإمكان الفتاة أن تدعم العمل الخيري في إجازتها الصيفية، حيث تتبنى أحد المشاريع الخيرية وتسوقه بين زميلاتها وفي المنتديات، لتكون بذلك مساهمة في هذا الخير، وتشغل وقتها بما يتعدى نفعه لغيرها، ويوجد عندنا في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، العديد من المشاريع التي يمكن للفتيات المشاركة فيها، مثل حملة المليون مصحف، والبرامج الموسمية مثل إفطار الصائم، ووجبة الحاج، كل هذه المشاريع وغيرها بإمكان الفتاة المشاركة فيها وكسب الأجر من خلالها.

*كيف ترين أثر القراءة في حياة الفتاة؟

إن القراءة من أهم الوسائل لشغل أوقات الفراغ، وبناء شخصية سليمة ومثقفة وواعية وأنا أطالب الآباء بأن يكونوا قدوة لأبنائهم في القراءة، وأن يكون شراء الكتاب أو المجلة من اختيار الفتاة مع اشرافهم على ذلك، وأن يقوموا جميعاً بزيارات متكررة للمكتبات، والتعرف على الكتب ومؤلفيها، ومحاولة المشاركة بالكتابة في الصحف والمجلات ، وتجميع مواضيع وأفكار وإرسالها الى الصحف كمراسلة متطوعة. كما أنه يمكنها الإنضمام للفرق الشبابية المتطوعة في الندوة والمساهمة في أنشطتهم التي يقدمونها وخدماتهم للمجتمع مثل فريق: حلم يتحقق، وعقد جمان وسدرة والعديد من الفرق التي تختلف في مجالاتها وأنشطتها.

*ماهي البرامج التي تقدمها الندوة للفتيات؟

الندوة منظمة ترعى الشباب، لذلك فإن جميع البرامج المحلية موجهة للشباب والفتيات، فهناك برنامج سندريلا الذي سيقام في بداية شهر شعبان وهو برنامج لإعداد الفتيات والشبان للزواج، كما سيتم إطلاق برنامج للشابات في الأول من شعبان بعنوان "الأول في حياتي" ويستهدف الفتيات من سن 15 – 20 سنة, كما تم التنسيق مع حملة ركاز لتعزيز الأخلاق التي تقام هذا العام تحت عنوان "فاز من حياته انجاز" تم التنسيق معهم لعمل برنامج للصيف للفتيات في القسم النسائي بالندوة، كما تقوم الندوة بضم العديد من فرق الفتيات المتطوعات فيما يسمى بالفرق الشبابية، وتقوم بالإشراف على مشاريعهن وبرامجهن كدعم وتشجيع لهذه الطاقات والمواهب الشابة.

كما خرجت مجموعة مباركة من الشابات احتضنتهم في برامجها والآن أصبحن ولله الحمد مشرفات على هذه البرامج والنشاطات المختلفة، وأخص بالذكر الأختين حنين السديري وشريفة السديري، اللتين تشرفان على فريق (جود) ويقمن بإدارته وتنفيذ نشاطاته المختلفة مع (30) فتاة أخرى يشكلن جميعاً فريقا متكاملا ونشيطا.