مدير إدارة الشرق الأوسط لشؤون اللاجئين للراية الأسبوعية : تعاون إيجابي بين قطر ومفوضية الأمم المتحدة
20 يوليو 2008 - 17 رجب 1429 هـ( 1619 زيارة ) .

النويصر : بعض الدول تستخدم اللاجئين في تصفية الحسابات السياسية
الاضطهاد الديني والسياسي وانتهاك الحقوق العامة.. أهم أسباب اللجوء
القضية العراقية أفرزت عدداً كبيراً من النازحين واللاجئين
استبداد الحكام أبرز دوافع اللجوء في فترة السبعينيات والثمانينيات
نعمل علي تجنب تسليح اللاجئين ولا نملك علاج أسباب اللجوء


أشاد السيد رضوان النويصر مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بالتعاون الإيجابي المستمر بين قطر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وقال النويصر: إن قطر تمتاز بأن مؤسساتها تتعامل مع الأمور بواقعية وشفافية مشيرا إلي أنه كانت هناك العديد من حالات اللجوء التي تم الحديث بشأنها مع المسؤولين القطريين وقد لقيت منهم الاستجابة السريعة.

وأكد النويصر في حوار خاص مع الراية الأسبوعية علي هامش مشاركته في فعاليات الحلقة العلمية الدولية اللاجئون في المنطقة العربية ومسؤوليات الدول وممارساتها التي أقيمت الأسبوع الماضي في فندق شيراتون أنه لايوجد أي تعارض بين مواقف قطر ومواقف المفوضية السامية مثمنا التفهم القطري لحالات اللجوء التي تطرحها عليها المنظمة.

في البداية سألت مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة ما الفرق بين اللاجيء و النازح و المهاجر ؟.

- يقول النويصر: هناك اختلاف كبير بين المفاهيم الثلاثه، فاللاجئ كما سبق أن ذكرت هو الشخص الذي يخرج من بلده خوفا من الاضطهاد من قبيل السجن غير القانوني أو انتهاك الحقوق الأساسية له لأسباب تتعلق بدينه أو بجنسه أو عرقه أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو بسبب أفكاره السياسية.. كما يجب ان يكون خارج حدود بلده الدولية، أما بالنسبة للنازح فهو شخص من أهل بلد ما إلا أنه نزح من منطقة إلي أخري لكن داخل حدود الدولة، ولأن منطقته الأصلية بها أعمال عنف أو تفتقد إلي عنصر الأمن بسبب فشل السلطة في تحقيق الأمن في تلك المدينة أو القرية في بلده الأصلي، أما المهاجر فهو مفهوم يختلف عن ذلك كثيرا لأن المهاجر هو إنسان قرر أن يغادر بلده بحثا عن الرزق أو بحثا عن ظروف اجتماعية أفضل أو اختار مثلا أن يعيش في بلد طقسه بارد أو العكس كأن يختار العيش في بلد طقسه حار وحتي يتم التفريق بسهولة بين مفاهيم اللاجئ والمهاجر التي عادة ما يكون هناك خلط بينها فينبغي النظر إلي مسألة الحماية.

ويضيف اللاجئ يفقد حماية دولته الأصلية ويبحث عن حماية جديدة دولية إما من البلد المستضيف له أو من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وكذلك المجموعة الدولية لأن علاقاته مع بلده الأصلية صارت علاقة متوترة لأنه خائف من تلك الدولة بينما المهاجر لايزال محمياً من بلده الأصلية فهو مهما سافر إلي أي بلد في العالم لايفقد تلك الحماية لأن سفارته أو قنصليته يمكن أن توفر له الرعاية والحماية علي العكس من اللاجئ الذي فقد تلك الحماية ويبحث عن حماية جديدة.

ما هي أبرز دوافع اللجوء ؟.

- أسباب النزوح واللجوء ليست ثابتة بل هي تتغير من فترة إلي أخري.. ففي وقت ما من الأوقات كان الاحتلال والاستعمار هما السبب الأساسي للجوء وكان ذلك في فترة الأربعينيات والخمسينيات أما في فترة السبعينيات والثمانينيات فكان استبداد السلطة وحكم الحزب الواحد هما اللذان أجبرا موجات كبيرة من الأشخاص علي اللجوء إلي بلدان أخري وفي فترة التسعينيات أضحت الحروب الطائفية هي أبرز دوافع اللجوء مثلما حدث في منطقة القوقاز وكذلك في يوغسلافيا سابقا، حيث كانت الأسباب العرقية والدينية هي الدافع وراء موجات النزوح الضخمة التي حدثت في تلك المناطق وأجبرت البشر علي الخروج.

وأشار إلي ان القضية العراقية أفرزت العدد الأكبر من النازحين واللاجئين خلال الفترة الماضية، وقد كان العنف والصراعات الطائفية في مقدمة أسباب موجات ذلك النزوح أو اللجوء في المشهد العراقي.

كم يبلغ عدد اللاجئين علي مستوي العالم؟.

- إن عدد اللاجئين أصبح حاليا 16 مليوناً وقد جاءت الزيادة نتيجة لما حدث في العراق ولجوء أعداد كبيرة من العراقيين إلي الدول المجاورة واللافت للنظر أنه كان هناك تناقص في أعداد اللاجئين في أوائل العام 2000 حيث شهدت تلك الفترة عودة أعداد كبيرة من الأفغان إلي بلدهم، لكن التحسن الذي حدث في الأوضاع في أفغانستان لم يسمح بعودة كل الأفغان حيث لاتزال هناك أعداد كبيرة منهم تعيش في باكستان وإيران .

كم عدد اللاجئين في دول مجلس التعاون الخليجي؟.

- من الصعب تحديد عدد اللاجئين بالمنطقة لأن هناك نوعين من اللاجئين، فهناك أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين ما يقارب نصف مليون لاجئ وهناك أيضا 200 ألف عراقي وهؤلاء الأشخاص موجودون في منطقة الخليج، يعملون أو يعيشون هناك بموجب إقامات أو عقود عمل وهم ليسوا مسجلين كلاجئين لكن وضعهم من الواضح أنه يشبه وضع اللاجئين وعودتهم إلي بلدانهم صعبة وغير ممكنة الآن.

ويضيف: أما النوع الثاني من اللاجئين في منطقة الخليج فهم الأشخاص الذين لم يعرفوا كلاجئين في أي وقت من الأوقات ولم يسجلوا كلاجئين لكنهم أتوا من دول فيها صراعات وحروب وأعمال عنف لاتسمح بعودتهم، مثل السيرلانكيين وعددهم بالآلاف وكذلك الصوماليين والأفغان فكل هؤلاء الأشخاص أيضا يعتبرون في أوضاع تشابه أوضاع اللاجئين.

وقال النويصر إنه علي الرغم من الجهود التي تقوم بها المفوضية السامية إلا أننا لن نشعر بالرضا حتي نوفر الحماية لكل من يحتاجها ونقوم بحل مشاكله.

وكم يبلغ في تقديرك عدد اللاجئين في قطر؟

- ليس من اليسير تحديد عدد اللاجئين في قطر علي وجه الدقة مشيرا إلي أنه يضم عددا كبيرا من العراقيين يصعب تحديده لأنه لم يسجل لدي المفوضية، مقدراً عدد اللاجئين الموجودين في قطر بنحو 10 آلاف لاجيء من جنسيات متعددة يتمتعون بجميع أنواع الرعاية في قطر.

ما هي أهم أهداف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين؟

- المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إنشئت عام 1950 بهدف توفير الحماية للاجئين والسعي لإيجاد حلول لوضعيتهم وذلك في أعقاب ما شهده العالم من نزوح موجات من اللاجئين إثر الحرب العالمية الثانية مشيرا إلي أنه كان من المعتقد وقتها أن المفوضية سوف تعيش بضع سنوات حتي تنتهي من التعامل مع ذلك النزوح للاجئي الحرب العالمية الثانية ثم ينتهي دورها لكن مع الأسف فإنه نتيجة لكثرة الحروب والصراعات التي سادت العالم منذ ذلك التاريخ لم يتوقف نزوح اللاجئين مما استدعي الحاجة لاستمرار المفوضية لكي تواصل أداء دورها للتعامل مع تلك الأوضاع الذي استمر حتي يومنا هذا ومع الأسف فإن المشاكل تزداد ولاتنقص.

وأضح النويصر أن عدد الدول الموقعة علي اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1950 الخاصة بوضع اللاجئين والبرتوكول الذي تلاها بلغ ما يفوق 160 دولة، وأن الاتفاقية تحدد ظروف وترتيبات التعامل مع اللاجئ، من قبيل كيفية تحديد وضعه القانوني بمعني هل هو لاجئ أم لا وعلي أساس تعطي صفة اللاجئ لانه ليس كل من يخرج من بلده يعتبر لاجئا، فهناك مهاجر يبحث عن ظروف اقتصادية أفضل أو يخرج للفسحة أو النزهة وليس عنده أي أسباب تتطلب اللجوء.

متي يمكن إطلاق اسم لاجيء علي شخص ما؟

- اللجوء كلمة سامية تعني الهرب أو الخوف من الاضطهاد لأسباب قد تتعلق بالدين أو العرق أو الجنسية أو الأفكار السياسية أو الانتماء إلي فئة اجتماعية معينة مشيرا إلي أن هذه العناصر الخمسة هي التي ينبغي أن يتوافر علي الأقل عنصر واحد منها لكي يمكن أن نطلق علي شخص ما أنه لاجئ أم لا.

وأشار إلي أنه من بين 22 دولة عربية لم توقع علي الاتفاقية منها سوي 9 دول فقط مبينا أن هذا لم يمنع الدول العربية التي لم توقع علي الاتفاقية من أن تتعامل بإيجابية مع اللاجئين سواء كانوا فلسطينيين أو غير فلسطينيين لافتا إلي أن الفلسطينيين المتواجدين في منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة في الأردن وسوريا ولبنان والضفة وغزة ليسوا تحت ولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بل هم تحت ولاية ورعاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا والمفوضية لا تتدخل في الأمور المتعلقة بهم لكن المفوضية تغطي كل اللاجئين غير الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين المتواجدين خارج تلك المناطق الخمس.

كيف تتعامل المفوضية مع الدول غير الموقعة علي الاتفاقية؟

- المفوضية لها مراكز في كل مكان، فهناك لاجئون في كل دول العالم تقريبا سواء ما كان منها منضما إلي الاتفاقية أو غير منضم ومسألة اللجوء قضية إنسانية بالأساس، وقد صارت من الأعراف الدولية وخاصة المتعلقة بحقوق الإنسان ورعاية البشر وحتي إذا كانت الدولة غير موقعة علي الاتفاقيات أو البرتوكولات فإنه بكل تأكيد فإن لديها بعداً دينياً أو إنسانياً يدفعها إلي تقديم الرعاية لذلك الشخص واستضافته لمدة قصيرة حتي تتمكن المفوضية أو يتمكن الشخص نفسه من الخروج أو إعادة الاستقرار في مكان آخر أو ربما العودة إلي بلده الأصلي.

كيف تتعاملون مع الدول التي تقوم بتسليح اللاجئين؟

- نحن نعمل علي ألا يتم تسليح أي مجموعة من اللاجئين بل وعدم دخول السلاح إلي مخيماتهم لأن اللجوء والتسليح لا يتفقان فالشخص المسلح تسقط عنه صفة اللاجئ إذا حمل السلاح.

هناك أيضا دول تستخدم اللاجئين لتصفية الحسابات السياسية.. كيف يمكن مواجهتها؟

- نحن نعمل علي تفادي حدوث ذلك بالضغط علي الدولة المضيفة أو اللاجئين أنفسهم لكننا لم ننجح دائما في ذلك لأن بعض الدول المضيفة تحاول استعمال اللاجئين لتنفيذ مخططات خاصة لديها مع الدولة الأصل.

هل تواجه المفوضية أزمة تمويل؟

- نعم.. الأزمات المالية التي تواجه المفوضية في تمويل أنشطتها قائمة ومستمرة، ووفقا للإحصاءات المتوافرة فإن لدينا 25 وضعية لجوء في العالم طال أمدها أكثر من 20 سنة.

وأكد النويصر أن المفوضية العليا للاجئين هي ممرض وليست معالجاً للمشاكل المترتبة علي عمليات اللجوء بمعني أنها تتعامل مع العرض وليس المرض لأن كل قضايا اللجوء لها خلفيات سياسية والمفوضية لا تتعامل مع السياسة وكل ما تملكه هو التخفيف من آلام الضحية وهو اللاجئ، لكن حل المشكلة نهائياً هو أمر في يد رجال السياسة.

اللاجئون العراقيون، علي سبيل المثال كل ما يمكن أن تقدمه المفوضية لهم هو المساعدات لكنها لاتملك حل المشكلة وإعادة اللاجئين إلي بلدهم.

هل هناك قصور في التشريعات المحلية المتعلقة باللاجئين في الدول العربية؟.

- بالفعل لا يوجد لدي العديد من الدول العربية قوانين أو ترتيبات تتعلق بتحديد وضع اللاجئ وكيفية التعامل معه وما هي واجباته وما هي امتيازاته وما هو نوع الحماية أو الإقامة أو المصالح الاجتماعية التي يمكن أن يتمتع بها، فهناك بعض الغموض وبعض النواقص التي لابد من العمل معالجتها شيئا فشيئا حتي تكون لدينا قوانين ودساتير عربية للتعامل مع اللاجئين طبقا للأعراف العربية والإسلامية.

ما ردك علي الاتهامات الموجهة للمفوضية بالفشل في التعامل مع المشكلة التي تعرض لها 4 آلاف شخص من اللاجئين السودانيين في ديسمبر من عام 2005 بالقرب من مقر المفوضية بالقاهرة ؟.

- لقد تحاورنا مع هؤلاء اللاجئين السودانيين خلال تلك الأحداث المؤسفة التي وقعت في حديقة مسجد مصطفي محمود بالقاهرة عبر جلسات مطولة استمرت 4 أشهر التي قضوها وطرحنا عليهم العديد من الحلول لكن كان هناك إصرار علي إعادة التوطين في أمريكا أو كندا أو إستراليا وهذا الأمر لم يكن في استطاعة المفوضية، فنحن لايمكن لنا أن نقوم بإعادة توطين 4 آلاف شخص لم تحدد وضعيتهم أو تم رفضهم من وضعية اللجوء ولم يكونوا من مستحقي اللجوء. وينبغي ألا ننسي أن السودانيين يلقون كل الترحيب في مصر وتوفر لهم كل سبل الحماية والرعاية انطلاقا من الروابط الخاصة التي تربط بين الشعبين المصري والسوداني وما حدث من سقوط ضحايا أثناء محاولة رجال الأمن في مصر تفريقهم وإخراجهم من الحديقة يعود في الأساس إلي الموقف المتعنت لأفراد تلك المجموعة في أنه لا يوجد حل للمشكلة بدون إعادة التوطين .