المهندسان يوسف ومحمد: ما فائدة التقنية إذا لم تسخر لخدمة الإنسانية؟!
18 يوليو 2008 - 15 رجب 1429 هـ( 761 زيارة ) .

مشروع (القفاز الرقمي) يساعد على تعلم لغة الإشارة
المهندسان يوسف ومحمد: ما فائدة التقنية إذا لم تسخر لخدمة الإنسانية؟!

 ما أجمل الانجاز والإتقان في هذه الحياة، بل ما أعظمه وما أروعه عندما يكون خدمة جليلة لأبناء المجتمع، وتقترن الروعة والعظمة بالنبل والشهامة عندما يكون مقدما لفئة مخصوصة من هذا المجتمع؛ ألا وهم ذوو الاحتياجات الخاصة، الذين أهملوا وهمشوا وقل الاهتمام بهم من قبل كثير من أفراد هذا المجتمع الذين أشغلتهم وألهتم الدنيا بكثرة مشاغلها ومتطلباتها.
إن تلك الفئة الغالية على قلوبنا كانت الشغل الشاغل لشابين عظيمين، وطالبين رائعين بكل ما تحمله الكلمة من معان، حيث إنهما ظلا يفكران بطريقة علمية لمساعدة هذه الفئة، وكيف الطريق الصحيح للمساهمة في تعلمهم وتمتعهم بحياة كريمة كسائر إخوانهم الأصحاء، فما كان منهم إلا أن واصلا الليل بالنهار في جد واجتهاد، ليتوصلا إلى طريقة مبتكرة للمساعدة في تعليم فئة الصم والبكم، وكان ذلك هو مشروع تخرجهما من جامعة الملك سعود لهذا العام، وحصولهما على جائزة شركة (AECL) السعودية لأفضل مشروع تخرج في مجال الهندسة.
و(الرياض) إذ أسعدها الخبر، التقت بالخريجين الطموحين وحاورتهما عن مشروعهما ليلقيا مزيدا من الضوء حول المشروع، ومدى الاستفادة منه، وهل عرضت عليهما عروض تجارية لتسويق المشروع، وغيرها من الأسئلة التي تجدون الأجوبة عليها في اللقاء التالي مع الشابين المهندسين يوسف صالح الحسون ومحمد عبد الرحمن المرشد.

@ بداية، هل لكما أن تعطيانا فكرة مبسطة عن مشروع تخرجكما؟
- المشروع عبارة عن تطوير تقنية تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم والمهتمين بلغة الإشارة على تعلم هذه اللغة، فالفكرة الأساسية للمشروع عبارة عن تجميع عدة أدوات وتقنيات مع بعضها البعض لتعطي المستخدم القدرة على تعلم لغة الإشارة دون مساعدة بشرية، ببساطة يقوم المستخدم بارتداء (قفاز رقمي) متصل بالحاسب الآلي والذي يحتوي على قاعدة بيانات بجميع إشارات لغة الإشارة سواءً كانت حروفاً أو أرقاماً؛ حيث يبدأ المستخدم باختيار الإشارة (حرف أو رقم) فيقوم الحاسب الآلي بعرضها على الشاشة، ثم يقوم المستخدم بمحاولة تطبيقها باستخدام القفاز، ثم يقوم الحاسب الآلي بتحليل الحركة واتخاذ القرار ما إذا كانت طريقة التنفيذ صحيحة أو خاطئة، وإذا كانت طريقة التنفيذ خاطئة يطلب الحاسب الآلي من المستخدم إعادة تنفيذها.

@ هل هناك أسباب أو دوافع معينة وراء اختيار هذه الفكرة؟
- كان هناك الكثير من الخيارات المختلفة، لكن كان هذا المشروع هو الوحيد الذي يلامس الجانب الإنساني والذي يرتبط بفئة غالية علينا وهم ذوو الاحتياجات الخاصة فما فائدة التقنية إذا لم تسخر لخدمة الإنسانية.

@ ما هي الفوائد المرجوة التي يمكن تحقيقها، وما القيمة المضافة التي تأملان جنيها من هذا المشروع؟
- نأمل أن يساهم هذا المشروع في تسهيل تعلم لغة الإشارة وبالتالي زيادة عدد متعلمي هذه اللغة مما يساعد على اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم بالمجتمع.

@ ما العقبات والعوائق والتحديات التي واجهتكما أثناء قيامكما بهذا المشروع، وكيف تم التغلب على تلك العقبات؟
- بحمد الله لم تكن هناك عقبات تذكر بفضل الله ثم بفضل جهود إدارة كلية الهندسة بجامعة الملك سعود التي قامت بتذليل كل العقبات لضمان نجاح مثل هذه المشاريع، ولكن من أهم العقبات التي واجهتنا هي عدم وجود قاموس عربي موحد لجميع كلمات لغة الإشارة، فبالتالي اقتصر المشروع على الحروف والأرقام.

@ هل تتوقعان نجاح هذا المشروع تجاريا، وهل بدأتما في تسويقه وتلقيتما عروضا للمشروع؟
- جميع المؤشرات تفيد بنجاح المشروع بإذن الله، فالفكرة جديدة وتخدم فئة لم تجد الاهتمام الكافي من المشاريع المماثلة، وبالنظر إلى نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم والتي تقدر ب 31% من المجتمع السعودي (كما صدرت في بعض الإحصائيات)، ولقد بدأنا بتسويق هذا المشروع تجارياً وتوجد لدينا الآن عدة عروض ونحن بصدد دراسة الأفضل.

@ ماذا يعني حصولكما على جائزة شركة (AECL) للبحوث المميزة، وهل كنتما تتوقعان هذا الفوز؟
- الحمد لله على هذا التكريم، وحصولنا على هذه الجائزة يعني لنا الكثير، كونها مقدمة من شركة رائدة، ونظراً لصعوبة المنافسة وقوة المشاريع المشاركة، ولكن كانت ثقتنا بالله ثم بأنفسنا وبمشروعنا كبيرة والحمد لله تحقق لنا الفوز.

@ هل لكما من كلمة أخيرة تودان بثها من خلال جريدتكم (الرياض)؟
- لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع؛ وعلى رأسهم والدانا اللذين قدما كل ما يستطيعون لتوفير الجو الملائم للعمل على هذا المشروع، وكذلك لا ننسى المشرف على المشروع سعادة الدكتور صلاح فوده؛ حيث كانت نصائحه وإرشاداته السبب الأكبر في نجاح هذا المشروع، ومن الزملاء مالك الغصاب وانس الحصين على تشجيعهما ومساعدتهما لنا.
وفي الختام لا ننسى أن نشكر جريدة "الرياض" على اهتمامها وحرصها على إبراز مشاريع أبناء الوطن.