فاتن اليافي .. المدير التنفيذي للمسؤولية الاجتماعية والاتصال في مجموعة صافولا
4 مايو 2008 - 28 ربيع الثاني 1429 هـ( 1956 زيارة ) .

فاتن اليافي .. المدير التنفيذي للمسؤولية الاجتماعية والاتصال في مجموعة صافولا:
نسعى إلى توفير 1000 فرصة عمل لذوي الاحتياجات الخاصة خلال العامين المقبلين

تعد مجموعة صافولا من الشركات المهتمة بالمسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع. وانطلاقا من دورها تجاه المجتمع فقد التزمت المجموعة ببناء جسور متينة للتواصل مع المجتمع، حيث وصلت إلى مصاف شركات القطاع الخاص التي تبنت برامج المسؤولية الاجتماعية، وأطلقت المجموعة مبادرة جسور صافولا للمساهمة في تنمية وتطوير المجتمع والبيئة واحترام علاقاتها مع جميع الأطراف، وكونت لجنة منبثقة من مجلس الإدارة للإشراف المباشر على برامج المسؤولية الاجتماعية برئاسة رئيس مجلس الإدارة، وقامت بتدريب عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة ودعم الأطفال المعوقين من خلال مراكز التوظيف في الغرف التجارية الصناعية السعودية مرورا بالعيادة المتنقلة للأسنان، ودعم الأبحاث العلمية التي تفيد المجتمع والتدريب العملي لحديثي التخرج وبرامج أخرى. ولذلك فقد حصلت مجموعة صافولا على جائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات السعودية المساهمة من المعهد العالمي للبحوث خلال العام الماضي 2007.

"الاقتصادية" التقت فاتن عبد البديع اليافي، المدير التنفيذي للمسؤولية الاجتماعية والاتصال في مجموعة صافولا في السعودية لتتحدث حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وتحدياتها والفرق بينها وبين العمل الخيري الذي يتبناه عدد من الأفراد والجهات الخيرية.. إلى تفاصيل الحوار:

هل تعتقدين أن بيئة العمل في مؤسسات القطاع الخاص مهيأة لإطلاق برامج المسؤولية الاجتماعية، وما الأدوات التي تعتقدين أن مؤسسات القطاع الخاص تحتاج إليها لتفعيل دور المسؤولية وإطلاقها؟
كل منشأة تختلف عن الأخرى، ولكن بصفة عامة بدأت المؤسسات تدرك أهمية المسؤولية الاجتماعية كعمل استراتيجي ومؤسسي بدلاً من "برنامج ومبادرات يتم تبنيها دون تخطيط"، ولعل من أهم الأدوات التي تحتاج إليها تلك المؤسسات "التزامها الذاتي" بأهمية تفعيل هذا المفهوم بدلاً من تعبير غير مناسب. ومن أهم الأدوات الأخرى التي تحتاج إليها مؤسسات القطاع الخاص اعتمادها في الهيكل الإداري كإدارة مستقلة تتبع رئيس الشركة وليس وحدة مساندة، إضافة إلى تكوين آلية أو لجنة منبثقة من مجلس الإدارة لتعزز عملية الاستقلالية والمتابعة والمساءلة. وأخيراً أعتقد أن الشركة الناجحة في هذا المجال هي الشركة التي تبدأ بترويج هذا المفهوم من الداخل أولاً ليكون جمهورها الداخلي هم "سفراء المسؤولية".

هل هناك معايير تناسب معطيات المسؤولية الاجتماعية في السعودية؟
في الواقع لكل منشأة معايير وترجمة معينة لأهدافها الاستراتيجية، ولكن توجد أسس تنطبق على جميع الجهات التي لديها برامج خدمة مجتمع مثل مكانة وحدة أو إدارة خدمة المجتمع في الهيكل التنظيمي. ولا ننسى برامج الترويج والتقبل الداخلي.

هناك مَن يرى أن برامج المسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى إدارة أو جمعية أو مؤسسة تسعى لتفعيل مبادرات المسؤولية الاجتماعية في إطار مؤسسي يعنى بالتخطيط لمشاريع تنمية مستدامة، ويهيئ الرأي العام لمساندة تلك المبادرات وتعظيمها؟
المسؤولية الاجتماعية تعني الشراكة بين جميع أصحاب العلاقة، هذا هو "مربط الفرس". وأعتقد أن وجود إدارة، كما أشرت إلى ذلك سابقاً، أو جمعية أو مؤسسة فكرة جيدة، إذ يكون لهذه الجمعية هدف رئيسي وخطط ومنهجية عمل واضحة وآلية تواصل مع القطاعين العام والخاص وأصحاب العلاقة الآخرين. فوجود جهة تنطبق عليها هذه الشروط ستضيف إلى تحول المسؤولية الاجتماعية إلى عمل مؤسسي واستراتيجي ويدعم المبادرات التي يحتاج إليها المجتمع.

ما الفرق بين المسؤولية الاجتماعية للشركات والعمل الخيري الذي يقوم به عدد من الجمعيات والأفراد؟
بالتطبع هناك اختلاف واضح بين المسؤولية الاجتماعية للشركات والعمل الخيري، غير أنهما يتفقان في هدف واحد هو "المساهمة في بناء وتنمية المجتمع للحصول على المثوبة في الدنيا والآخرة". حيث إن العمل الخيري يكون عبر التبرع بالمال مثل بناء مسجد أو مدرسة أو وقف معين أو دفع مبلغ نقدي وغيره لفرد أو جماعة أو جهة، بجانب التبرع بأشياء عينية مثل التبرع بوسيلة نقل أو قطع أثاث أو ما في حكم ذلك، فهو فعل يقوم به شخص أو مجموعة، ويصرف في أي من وجوه الخير وفي أي وقت، وفي كثير من الأحيان لا يأخذ صفة التخطيط والاستدامة والاستمرارية.
أما برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، فتعرف بأنها المبادرة التي تقوم بها الكيانات التجارية ذات الأهداف الربحية، بهدف المشاركة في تنمية المجتمع حيث ترمي إلى تحقيق منفعة محددة ومدروسة ومخطط لها جيداً من خلال بناء مشروع استراتيجي لفئة مستهدفة في المجتمع الذي تعمل فيه الشركة (داخلياً للموظفين وخارجيا للمساهمين والعملاء والموردين والمجتمع بصفة عامة، وهو ما يطلق عليه مصطلح ذوي المصالح - Stakeholders)، هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يسبق تنفيذ هذه البرامج دراسات متأنية لحاجة الشريحة المستهدفة من المجتمع، باعتبارها وسيلة لخدمة المجتمع الذي تعمل فيه، وقد ينظر إليها على أنها مساهمة ورد لجميل المجتمع بدعم هذه الشركة أو تلك سواء بشراء منتجاتها أو خدمتها أو التعامل معها بصورة أو أخرى، كما أن الشركات عادةً ما تستهدف أنشطة مدروسة ومخطط لها وذات عائد مستدام للفئة المستهدفة.
وهكذا نجد أن العمل الخيري يقوم به شخص أو مؤسسة خيرية ويراد به منفعة معينة (خاصة أو عامة) وقد لا يأخذ في كثير من الأحيان صفة التخطيط والاستدامة، أما المسؤولية الاجتماعية للشركات، فيراد بها غالباً منفعة مدروسة ولتحقيق أهداف استراتيجية مخطط لها، كما يحدد الكثير من الشركات فئة معينة لدعمها بشكل خاص مثل استهداف مجموعة صافولا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة على الدوام مع وجود برامج لفئات متعددة أخرى.

نود أن نعرف تجربتكم في مجال المسؤولية الاجتماعية وأبرز الإنجازات في هذا الخصوص؟
انطلاقا من حرص مجموعة صافولا والتزامها الوطني لخدمة وتلبية احتياجات المجتمع، فقد واصلت المجموعة جهودها في تبني وتنفيذ عدد من برامج المسؤولية الاجتماعية عبر مبادرة "جسور صافولا"، وذلك بإطلاق ودعم عدد من برامج المسؤولية الاجتماعية طويلة المدى مع عدد من الجهات الرسمية والجمعيات في مختلف أرجاء المملكة، من أبرزها إطلاق مكتب تأهيل وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في جدة، ودعم المشاريع المنتجة للأسر الفقيرة، وتدريب وتأهيل الخريجين ودعم الأبحاث العلمية وكذلك دعم البرامج الصحية والاجتماعية والترفيهية.
ونتيجة لجهود المجموعة التي تبذلها في برامج المسؤولية الاجتماعية، ومساهمتها في تنمية المجتمع على المدى الطويل، تشرفت المجموعة بالحصول على إشادة تقديرية من وزير العمل، كما حصلت على جائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات المساهمة العامة المقدمة من معهد البحوث العالمي للشرق الأوسط IIR Middle East للشركات التي تلتزم بمسؤوليتها الاجتماعية نحو المجتمع الذي تعمل فيه. هذا وستشهد الفترة المقبلة، إطلاق المزيد من برامج المسؤولية الاجتماعية، وفقاً للخطط التي رسمتها المجموعة في هذا الخصوص، وبما يتناسب مع توجهها الاستراتيجي الجديد الذي سيركز هذه المرة "على دعم وتبني فئة ذوي الاحتياجات الخاصة"، وذلك بهدف تمكينهم والتركيز عليهم بصفة خاصة، وذلك من خلال تأسيس أكاديمية أو مركز للتميز في هذا المجال، بحيث يُمكِّن هذا المركز "صافولا" من تحقيق الريادة والتميز وبناء خبرات متفردة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أود أن أشير إلى أننا نحن في "صافولا" نطلق عليهم "ذوي القدرات الخاصة" لما نعلمه من طاقات متميزة يحملها هؤلاء النفر الكريم في مجتمعنا.

ما أبرز البرامج التي تبنتها مجموعة صافولا في المسؤولية الاجتماعية خلال عام 2007؟
من أهم البرامج التي قدمتها المجموعة في عام 2007 تلخصت في برنامجين رئيسين:


أطلقت مجموعة صافولا بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في جدة أول مكتب من نوعه لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة. وتعد هذه أول بادرة من نوعها حيث تم تسجيل أكثر من 120 متقدما لها. ويهدف هذا المكتب إلى توفير ألف فرصة عمل خلال السنتين المقبلتين.
"برنامج جسر جديد ... أمل جديد": هذه المبادرة تم طرحها تحت شعار جسر جديد ... أمل جديد - للمشاركين في أحداث ملتقى الإبداع التسويقي، الذي عقد لأول مرة في مدينة جدة وشارك فيه أكثر من 800 طالب وطالبة. وهي عبارة عن مسابقة تهدف إلى ابتكار رؤية جديدة للخدمات الاجتماعية، وتطوير أهداف جديدة يتم تحقيقها خلال فترة زمنية معينة. والمشاركة في هذه المسابقة الفريدة من نوعها مفتوحة لجميع طلاب وطالبات الجامعات والكليات الحكومية والخاصة، أفراداًً أو جماعات، للخروج بجسور ومبادرات جديدة لبرامج المسؤولية الاجتماعية تساعد مجموعة صافولا للوصول إلى المجتمع ويتم عن طريقها إيصال خدماتها إليه.
وتعزيزاً لدور المجموعة في خدمة المجتمع عبر شركاتها التابعة، فقد واصلت شركة العزيزية بنده استقطابها عددا من الموظفين الجدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عملت على إيجاد فرص عمل ملائمة للنساء، ومن جهة أخرى قامت الشركة بتسليم مبلغ وقدره 1.35 مليون ريال لصالح جمعية الأطفال المعوقين، وذلك من خلال برنامج "دع الباقي لهم"، الذي يحث العملاء على التبرع بالهللات المتبقية من عمليات الشراء.

ما مدى وعي المجتمع بدور المسؤولية الاجتماعية وانتشار هذه الثقافة بين الناس؟
بدأ المفهوم يأخذ وضعه الطبيعي بين جميع أصحاب العلاقة، وهذا يرجع إلى سببين جوهريين: إدراك وتبني البرامج والمبادرات المهمة من قبل القطاعات المختلفة مثل المنشآت الحكومية والخاصة في المقام الأول، وتفاعل وسائل الإعلام للمساهمة في انتشار مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات من خلال الصفحات المتخصصة وتغطيتها لأهم الأحداث وتفاعل الكتاب وقادة الرأي.

كيف تقيمين تفاعل بقية المؤسسات مع برامج المسؤولية الاجتماعية؟
لا شك أن المؤسسات في المملكة تمر بمرحلة الاستكشاف والانطلاقة في هذا المجال. فمن أهم العناصر اللازمة تهيئة البيت من الداخل واستحداث الأساليب والنظم وتحول العمل الاجتماعي والخيري إلى عمل مؤسسي يتم تنظيمه وتنفيذه وتقييمه ليحقق ما يسمى التنمية الاجتماعية المستدامة. وفي الآونة الماضية رأينا دخول العديد من الجهات الحكومية والخاصة مضمار المسؤولية الاجتماعية من خلال برامج هادفة أو استراتيجيات واضحة. كما رأينا أيضاً تفاعل العديد من وسائل الإعلام في هذا الموضوع، من خلال تحقيقات وصفحات دورية تطور وتعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
ولا ننسى أيضاً أن القطاع الخاص بدأ يدرك أهمية المسؤولية الاجتماعية من ناحية المفهوم والتطبيق وإحداث الفرق في المجتمع الذي يعمل فيه. حيث يتم انعكاسه في برامج اجتماعية جديدة يتم طرحها كل يوم من خلال شركات ومؤسسات وطنية لها باع طويل في مجال خدمة المجتمع، إضافة إلى شركات ومؤسسات أخرى بدأت بالفعل بتطوير استراتيجية وبرامج خاصة في مجال المسؤولية الاجتماعية. كلمة المفتاح هي "لاستدامة" والتزام طويل المدى لهذه الشركات، والتي في الواقع بدأت أن تدرك أهمية هذا المفهوم وتتعامل معه بمصداقية ومهنية واحترافية.