الأمين العام لـ الأحمر القطري" في حوار خاص لـ"مداد"
3 ديسمبر 2014 - 11 صفر 1436 هـ( 1991 زيارة ) .
# واقع العمل التطوعي والخيري في قطر يشهد قفزات واسعة وثقافته أصبحت مجتمعية.
 
# العمل الإنساني يتطور عاماً بعد آخر، والنقلة النوعية نلمسها من آن لآخر.
#  "إدارة الكوارث" مخيم تدريبي سنوي يستقطب عشرات الشباب القطري.

حوار: إسراء البدر.

يد الخير التي تصل إلى أصقاع مختلفة من أنحاء العالم، والمشاريع الخيرية والإغاثات الإنسانية هنا وهناك, وعند حدوث أي كارثة طبيعية أو حروب ونزوح, تجد البصمة القطرية حاضرة وسباقة لأداء عمل الخير، وهذا ـ بالطبع ـ يقف وراءه مجهود بشري متميز، تمثل من خلال الهلال الأحمر القطري؛ لذا كان لا بد للمركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) أن ينفرد بهذا الحوار مع تلك المؤسسة، ممثلة بمديرها سعادة الأستاذ/ صالح بن علي المهندي, الأمين العام للهلال الأحمر القطري؛ للوقوف على أعمال الخير والفئات الإنسانية لهذه المؤسسة المميزة .

• متى تم إنشاء الهلال الأحمر القطري؟ ومتى تم التأسيس؟ ومتى اعترف به دوليا؟
-  الهلال الأحمر القطري هيئة خيرية تطوعية، تأسس في مارس سنة 1978م، وتم الاعتراف الدولي به في عام1981م من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنيف، وانضم إلى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نفس العام. كما يتمتع الهلال الأحمر القطري بعضوية الأمانة العامة العربية لجمعيات الهلال الأحمر، ومقرها جدة.

تطور العمل الإنساني
• الرؤية الإنسانية الخارجية والمساعدات المختلفة لدول العالم هل كانت نهجا منذ التأسيس أم أن البدايات كانت تقتصر على العمل المحلي؟
- لا شك أن العمل الإنساني يتطور عاماً بعد آخر، وهذا ما كان عليه الهلال، وما استشعرناه خلال النقلة النوعية عبر سنوات الهلال لمدة (36) عاماً، ولكن البدايات في الهلال كانت تقوم على تنفيذ مشاريع وبرامج إنسانية داخلية وخارجية، ولكنها أصبحت بعد ذلك تعتمد على استراتيجيات ومنهجية مدروسة ومتخصصة؛ وهذا ما أكسبها صفة الانتشار والعالمية.
 
 
 

أهم استراتيجيات الهلال الأحمر القطري؟ وما الذي تودون أن تقدموه في الفترة القادمة على الساحة القطرية والعربية والعالمية؟
- "نفوس آمنة .. وكرامة مصونة"، هذا هو شعارنا الذي اخترناه في الهلال الأحمر القطري لاستراتيجيتنا للفترة (2012 – 2015)، ليعبر عن طموحنا، وليكون إلهامًا لنا في تغيير نظنه كبيرًا وليس مستحيلاً.. إنها استراتيجية تختلف عن سابقاتها؛ لأنها كما تعبر عن واقع إنساني مختلف نريد أن نواجهه ونتجشم عناء تغييره، فإنها ـ أيضًا ـ تعبر عن هلال مختلف، نمت قدراته ووضعه، ويرى أنه بمكانة ليعمل، ويتعاون، ويبادر، بل ويقود مسيرة تغيير حقيقية لذلك الواقع الإنساني.


وتنطلق رؤية الهلال الأحمر القطري من عالم فيه الضعيفُ آمنٌ، والقويُ ناصرٌ، والهلالُ الأحمرُ القطريُ مفخرةٌ، وبذلك ترتكز مهمة الهلال على استنهاض المجتمعاتِ لتواجهَ الأزماتِ والمآسي الإنسانيةَ، وتنعمَ بحياةٍ آمنةٍ كريمة.

كثيرة ومتنوعة

• مستوى الخدمات والأعمال التي يقدمها الهلال الأحمر القطري للمجتمع القطري هل هي بنفس النسبة للأعمال الخارجية أم أن الدعم والمساعدات تكون حسب الكوارث ونوعها؟

- بلا شك أن نسبة مشاريعنا وأعمالنا التي ننفذها خارج قطر كثيرة ومتنوعة ومتشعبة، خاصة أننا بتنا الآن ننتشر في أكثر من (40) دولة تتنوع فيها مجالات العمل ما بين إغاثية وتنموية، إلا أن عملنا داخل قطر أخذ ينمو ويتوسع شيئاً فشيئاً، خاصة رؤية دولتنا للعام 2030، فأصبحت لدينا مشاريع وبرامج كثيرة تحاكي الواقع عبر برامج اجتماعية واقتصادية وتنموية وتأهيلية وتدريبية، فخلال العام الماضي فقط استفاد حوالي (30.000) شخص من برامجنا الاجتماعية والطبية.

 
 
 
الشرائح المجتمعية

• إسهامات الشرائح المجتمعية المختلفة في دولة قطر من خلال التبرع والمشاركة في أعمال الخير والتبرع للهلال الأحمر القطري هل هي نسبة جيدة أم أنها فوق المتوقع؟
- نعم، نحن ننظر إلى هذا الأمر على أنه مرض بدرجة جيدة جداً، ويتضح ذلك من خلال تفاعل الأفراد والمؤسسات والشركات الحكومية والخاصة مع برامجنا وفعالياتنا، فعلى سبيل المثال: التفاعل الكبير الذي لمسناه من قبل المؤسسات مع المخيم التدريبي الخامس لإدارة الكوارث كان كبيراً، ومساهمةً كان لها أثرها على الفعالية، كما أن تفاعل الأفراد والمؤسسات مع فعالية مهرجان نصرة غزة، التي نظمت أخيراً بهدف دعم إخوتنا في غزة خلال الحرب الأخيرة، كانت كبيرة كذلك ولها أثرها.
 
 
 
قفزات واسعة للعمل التطوعي

• واقع العمل التطوعي والخيري في دولة قطر يشهد قفزات واسعة ورائعة، وله إسهامات عربية وعالمية مميزة, ما هو السبب وراء ذلك؟
- السبب أن ثقافة التطوع أصبحت ثقافة تتسع من كونها ثقافة فردية إلى أنها ثقافة مجتمعية، كما أن هناك فعاليات كثيرة ومتنوعة تنظمها الدولة، كاليوم الرياضي، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى بالدولة لها فعالياتها الخاصة تجعل لدى أبناء المجتمع الرغبة في المشاركة كمتطوع، وهو ما انعكس على عملنا في استقطاب العديد من المتطوعين من عام لآخر، كما أن الهلال لديه العديد من البرامج والفعاليات التي تستقطب المتطوعين لتنمية مهاراتهم في مجال الكوارث والصحة والإسعافات، وغيرها من البرامج.

36 عاما من الإنجازات

• خلال مسيرة الهلال الأحمر القطري كيف ترون تلك المسيرة؟ وما الذي تحبون أن تضيفوه لتلك المسيرة المميزة؟
- مسيرة الهلال الأحمر القطري خلال (36) عاماً مسيرة حافلة بالإنجازات، وإذا أتيح المجال لاستعرضنا الكثير من الأرقام التي تدل على ذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
-  الهلال يعمل في أكثر من (40) دولة.
-  نفذ الهلال (13) مخيماً لعلاج المياه البيضاء في آسيا وأفريقيا.
-  نفذ الهلال (7) مشاريع لعلاج حالات ثقب القلب عند الأطفال.
-  أكثر من (4000) وحدة سكنية أنشأها الهلال.
-  حوالي (600) بئر حفرها الهلال لتوفير مياه صالحة للشرب ونقية.
-  مئات المستشفيات والمراكز الصحية أنشأها الهلال، وقام بإعادة تأهيلها وتزويدها بالأدوية والإمكانيات الطبية والمعدات.
-  زيادة ودعم قدرات وإمكانيات الهلال بالمسعفين وسيارات الإسعاف.
-  استقطاب مئات المتطوعين سنوياً.
 
 
        
 
إلا أننا نرى أن هناك الكثير من الإنجازات التي تنتظر التنفيذ، وهناك الكثير من المجالات التي تتطلب منا عملاً جاداً ومستمراً لكي نحقق رؤيتنا وأهدافنا عبر استراتيجيتنا التي تستمر حتى العام 2015م، ومنها ـ على سبيل المثال ـ المساهمة في الحد من الفقر المدقع - في طريقه إلى التحقق قبل سنة 2015م. ومن ضمن أهداف رؤية قطر 2030 هناك ركيزة التنمية الاجتماعية: التي تهدف لتحسين مستوى التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسرة القطرية، وبناء بيئة تمكينية لإدماج الجماعات المهمشة والضعيفة في المجتمع وقوة العمل، وتوسيع قاعدة المشاركة من خلال بناء الشراكات الذكية التي تشمل القطاع الخاص لدعم الحماية الاجتماعية. وكل هذه الأهداف تلتقي مع اختصاصات الهلال الأحمر القطري، وتوفر مجالاً كبيرًا للشراكة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في تعزيز التنمية المحلية، وتحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية.

مواكبة للخيريات العالمية

• هل يواكب الهلال الأحمر القطري الأساليب والتحديثات التي تنتهجها الجمعيات الخيرية العالمية، مع مراعاة ـ عند الأخذ بتلك الأساليب ـ واقع دولنا العربية بشكل عام، والخليجية بشكل خاص؟
- لا توجد أساليب تشترك بها جميع الجمعيات؛ لأنها تقاطعت بالأساليب، والهلال الأحمر القطري لديه أساليبه التي تنتظم واستراتيجيته، كما أن بعض الأساليب تستعملها جمعيات أوروبية، وأساليب يستعملها الاتحاد الدولي، هذه هي التي ينتهجها الهلال، وأساليب أخرى يبتكرها تلبية للحاجة ولوضعه الخاص وبيئته الخاصة، بما يستجيب مع كل مرحلة من مراحل نموه.

نحن واللاجئين

• المشاكل السياسية والاجتماعية، وازدياد عدد اللاجئين العرب في الدول العربية، ونزوح الكثير كاللاجئين العراقيين, السوريين, الليبيين .... هل لهم أولوية في نسب المساعدات التي تقدم لهم، أم أن المساعدة تقدم لهم مرة واحدة ثم تعطى الأولوية لقضايا إنسانية أخرى؟
- إن تجربة العمل في الهلال الأحمر القطري تؤكد على أن الكثير من القضايا الإنسانية شديدة التعقيد تستوجب عملاً مستمراً لا يتوقف ولا ينقطع إلا بتحسن حال اللاجئين والمتضررين .. فعلى سبيل المثال: منذ زلزال باكستان  2005 لا يزال الهلال يعمل هناك. كما أن مجالات عمل الهلال ومشاريعه لصالح اللاجئين والنازحين تكون مدرجة ضمن موازنة مدروسة.

مخيم إدارة الكوارث
• جهود الهلال الأحمر القطري في دفع عجلة العمل الخيري والتطوعي, ما هي أهم البرامج التي تقدمونها في هذا المجال لترغيب الشباب والمجتمع القطري على المساهمة في المشاركة في الأعمال الخيرية والتطوعية؟

- هناك الكثير من البرامج والفعاليات التي نقدمها بين حين وآخر لاستقطاب المتطوعين، لعل أهمها المخيم السنوي للتدريب على إدارة الكوارث، وهو مخيم تدريبي يستقطب العشرات من أبناء المجتمع والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني، ويتلقون فيه تدريباً على مدار (10) أيام تؤهلهم ليكونوا على قدر من المسؤولية والتأهب لمواجهة الكوارث. وهناك ـ أيضا ـ دورات تدريبية في مجال الإسعافات الأولية، ودورة متقدمة ومتخصصة في مجال الصحة والتطوع. ولقد استقطبت هذه البرامج الكثير من المتطوعين الذين أصبح لهم دور ملموس في العمل الخيري الإنساني.

• اعتمدت دولة قطر شرط ساعات التطوع لكي يضاف الى شروط الطالب لتخرجه من المدرسة، وهو نظام رائع معتمد في بعض الدول الغربية, من وجهة نظركم كيف يساهم ذلك في تفعيل أداء العمل الخيري والتطوعي في قطر؟

- نعم.. هذا الأمر ساهم ـ أيضاً ـ في استقبال عشرات الطلبة والطالبات سنوياً، الذين يتدربون على عمل الهلال. وهناك البعض منهم من استهواه العمل التطوعي؛ فانتظم على أثر ذلك في دورات متخصصة؛ مما أسهم في أن يكون متطوعاً نشطاً.

منظومة دولية

• هل يعتمد الهلال الأحمر القطري على أبناء المجتمع القطري فقط، أم أن هناك مشاركات للمقيمين في الدولة أيضا؟
- الهلال منطمة دولية إنسانية، تفتح أبوابها للجميع، وهناك مشاركات قيمة لأبناء قطر والمقيمين على أرضها في جميع المجالات.

المناصرة الإنسانية

• أهم جهودكم في مجال المناصرة الإنسانية؟ ومن هي الدول المستفيدة من ذلك؟
- لعل من أبراز مجالات عملنا في مجال المناصرة الإنسانية تلك النداءات الإنسانية التي يطلقها الهلال استجابة لوضع طارئ أو كارثي في منطقة ما،  كالنداءات الإنسانية التي أطلقها مؤخراً لصالح غزة وأفريقيا الوسطى وسوريا والفلبين. كما أن الاجتماعات الدولية والمناقشات التي يحضرها الهلال ويشارك بها تعتبر سبيلاً مثمراً للتعريف بقضايا الشعوب المضطهدة والتي تعاني ويلات النزوح واللجوء.
 
 
 
• ما هي جهودكم في إدارة الكوارث؟ وما هي أهم التجارب التي حققتموها في هذا المجال؟
- كما ذكرنا سابقاً، ينظم الهلال الأحمر القطري سنوياً المخيم الميداني للتدريب على إدارة الكوارث، خلال شهر أبريل 2014، بمشاركة عشرات المتطوعين، وبمشاركة من أفراد ومنتسبي العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية في دولة قطر، وممثلي عدد من الجمعيات الوطنية العربية والمؤسسات الإغاثية، بالإضافة إلى متطوعي الهلال، و تحت إشراف مجموعة من المدربين المتخصصين في مجال إدارة الكوارث، وبالتنسيق مع عدة مؤسسات قطرية حكومية وغير حكومية، والاتحاد الدولي واللجنة الدولية والأمم المتحدة، بالإضافة إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويتواجد مشاركون من أكثر من (20) جمعية وطنية من جمعيات الهلال الأحمر بدول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ونتيجة للتجربة الميدانية لفرقنا الإغاثية في الكثير من الأعمال الإغاثية؛ فإننا نجحنا ـ بفضل الله ـ ثم تجاربنا ومتطوعينا، في تحقيق نتائج كبيرة وملموسة في مشاريعنا الإغاثية واستجاباتنا الإنسانية في أكثر من دولة، في سوريا واليمن وأفريقيا الوسطى والفلبين وموريتانيا وباكستان، وغيرها من الدول.

• أخيرا، ما هي الكلمة التي تحبون أن توجهوها للحث على المشاركة في الأعمال الإنسانية والخيرية؟ وعلى المستوى الإنساني كيف تقيمون تجربتكم في العمل الخيري، ماذا أضافت لكم وماذا أضفتم لها؟
- أقول إن عام 2013 - 2014 كان عاماً حافلاً بالتحديات والصعوبات، ولكنه كان ـ أيضا ـ عاماً مثمراً عامراً بالنجاحات والإنجازات على المستويين الداخلي والخارجي، من دورات إسعاف وإدارة كوارث، إلى تمكين مهني واقتصادي واجتماعي، إلى رعاية طبية وتثقيف صحي، إلى حملات موسمية، مثل: رمضان والقدس والشتاء الدافئ، إلى برامج إغاثية وتنموية متعددة في الكثير من الدول، وبميزانية إجمالية تتجاوز (400) مليون ريال قطري. ومن هنا نؤكد أن عملنا الإنساني مستمر، ولن يتوقف؛ لأن قوتنا تنبع من رؤيتنا واستراتيجيتنا وقوة طاقتنا وكوادرنا ومتطوعينا.
بواسطة : إسراء البدر