مدير عام "بيت الخير" بالامارات لـ"مداد": "الخيريات الخليجية" لا ينقصها شيء للوصول إلى مصاف الجمعيات العالمية
15 سبتمبر 2013 - 9 ذو القعدة 1434 هـ( 2535 زيارة ) .
عابدين طاهر العوضي المدير العام لجمعية "بيت الخير" في الامارات:
 
= خيرية هيئة آل مكتوم أوكلت  لبيت الخير إدارة 4 مراكز خيرية أقامتها في دبي
 
= "بيت الخير " فاز بالمركز الأول على صعيد التميز
 
= لا نقدم أية مساعدات خارجية لأن استراتيجتنا داخل الإمارات فقط
 
أجرت الحوار: إسراء البدر
 
انبرى مجموعة من  رجال الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة لتأسيس جمعية داخل دولة الإمارات، وعلى أسس إدارية وفنية مبتكرة، وأطلقوا عليها اسم "جمعية بيت الخير". وكان أكبر همهم ودافعهم المشاركة في رفع المعاناة عن إخوانهم من أبناء الوطن، وتقديم المساعدة لكل من لجأ إليهم، وتأكدوا من استحقاقه للمساعدة، بل إنهم لم يركنوا إلى انتظار من يطلب، فسعوا للبحث عن من يحتاجون للمساعدة، من الذين منعهم حياؤهم من السؤال.
 
" مداد " في حوار مع الأستاذ عابدين طاهر العوضي ، المدير العام لجمعية بيت الخير في الامارات كشف الكثير عن فلسفة وأهداف وبرامج "بيت الخير" في هذه السطور التالية:
 
** جمعية "بيت الخير" الإماراتية وفلسفتها تقوم على أنها رائدة في تقديم الخدمات الإنسانية لمجتمع الإمارات، ما الذي حققتموه في هذا المجال؟
- بدأت جمعية "بيت الخير" عام 1989، لكنها اجتهدت وتطورت بفضل الإدارة الحكيمة لمجلس الإدارة وتفاني العاملين فيها من أجل رسالة الجمعية، وشهدت نمواً مطرداً في الموارد والإنفاق، وطورت من برامجها ومشاريعها وفق دراسات وبحث اجتماعي معمق لواقع الفئات الأقل حظاً داخل المجتمع الإماراتي. و يمكن الحديث عن نقلات كثيرة مهمة في تاريخ الجمعية، مثل: اتفاقية التعاون التي أبرمتها الجمعية مع هيئة آل مكتوم الخيرية، التي أوكلت إليها إدارة أربعة مراكز خيرية أقامتها في إمارة دبي، لتتلقى طلبات الدعم والمساعدة من المواطنين في تلك المناطق، وهي: العوير، والليسيلى، وحتا، والبرشاء.. وأيضا توسع الجمعية 2001، وانتقالها إلى المقر الرئيسي لتتسع كوادرها وتتعدد نشاطاتها، وقد كان للتحديث والتطور في أداء الجمعية دوره الحاسم في حصول الجمعية على شهادة (الآيزو) في الجودة الشاملة لمرتين متتاليتين؛ مما كان له أثر كبير على زيادة ثقة المانحين وارتفاع الدخل. كما أن شراكة الجمعية مع مؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية، التابعة لبنك دبي الإسلامي، تعد خطوة مهمة في تاريخ الجمعية؛ إذ تقدم هذه المؤسسة دعما ماليا سنويا يبلغ 40 مليون درهم، يغطي مساعدات أكثر من 2500 أسرة شهريا من مساعدات مالية وعينية.
 
فزنا بالمركز الأول تميزا
 
وقد فازت "بيت الخير" بالمركز الأول على صعيد التميز، ضمن الدورة السادسة لاختيار المؤسسات الخيرية المتميزة، والتي نظمتها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي للعام 2011 – 2012.
 
كما فازت الجمعية ـ هذا العام ـ بجائزة الشارقة للعمل التطوعي/ الدورة العاشرة 2012/ فئة الجمعيات التطوعية والمؤسسات غير الربحية؛ وذلك لما بذلته من جهد مخلص وعطاء متميز وخدمات جليلة، وما كان لها من أثر كبير في دعم وإرساء قواعد العمل التطوعي داخل الدولة.
 
وقد وصل إنفاق الجمعية ـ خلال تاريخها ـ إلى ما يقارب مليار درهم، ويشهد حجم الإنفاق نمواً لافتاً من عام إلى عام، فمثلاً حجم إنفاقنا العام الماضي قفز إلى 144 مليون درهم، وبذلك بلغ إنفاقنا في السنوات الخمس الأخيرة وحتى الشهر الثامن من هذا العام حوالي 600 مليون درهم.
 
الهدف من التأسيس
 
** من هم المؤسسون؟ وما هو الغرض من تأسيس الجمعية؟
- أسست "بيت الخير" في دبي من قبل ثلة كريمة من رجالات الخير في دبي، وبمبادرة من معالي/ جمعة الماجد، الاقتصادي المعروف، وأحد أهم رواد العمل الخيري في منطقة الخليج، وهو رئيس مجلس إدارة الجمعية اليوم، الذي يضم سعادة/ خليفة جمعة النابودة، نائب رئيس مجلس الإدارة، وأسماء مهمة من خيرة رجال الأعمال وأهل الجود والإحسان، مثل: معالي/ أحمد حميد مطر الطاير، وسعادة/ محمد إبراهيم عبيد الله و سعادة/ عبد الرحمن سيف الغرير، وسعادة/ ميرزا حسين الصايغ، وسعادة/ ماجد حمد رحمة الشامسي، وسعادة/ عبد الرحمن محمد الشارد، وسعادة/ طيب عبدالرحيم باقر، وسعادة/ شرف الدين السيد شرف، وهي أسماء لامعة؛ بما لها من انهماك في العمل العام، وعلاقات اجتماعية واسعة، ومساهمات خيرية في المجتمع. وكان الغرض من تأسيس الجمعية إنشاء مؤسسة نفع عام، تختص بالعمل داخل دولة الإمارات، وتقوم على أسس إدارية وفنية مبتكرة، وأطلقوا عليها اسم "بيت الخير"، وتم إشهارها بالقرار الوزاري رقم 41 للعام 1989م. 
 
مساعداتنا داخلية
 
** نشاط الجمعية هل هو إماراتي بحت أم لكم أنشطة مختلفة في دول أخرى؟
- "بيت الخير" لا تقدم أية مساعدات خارجية؛ لأنها ـ ببساطة ـ جمعية انطلقت من رؤيـة محددة في أن تكون الأولى في مجال تقديم الخدمات الإنسانية المتميزة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة حصراً، وقد تخصصت في ذلك، وتميزت على هذا الأساس، وحصرت نشاطها في تقديم المساعدات المالية والعينية لكل محتاج على أرض الإمارات، ضمن برامج ومشاريع خيرية مبتكرة.
 
الفئات المستهدفة
 
** ما الفئات المستهدفة من خدمات الجمعية؟
- الفئات المستهدفة بشكل رئيسي هي الأسر المتعففة ومحدودة الدخل، والأسر التي أضيرت بفقد عائلها لموت أو مرض أو عجز أو سجن، أو غير ذلك من أزمات أو نكبات ألمت بها، بالإضافة إلى الأرامل، والمطلقات، والمهجورات، والأيتام، والمسنين، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة.. ولا تصرف أي مساعدة إلا بعد التدقيق في بيانات الحالة المرشحة للمساعدة، والتأكد من ظروفها، من خلال نظام البحث الاجتماعي المعمق.
 
العمل الخيري أًصيل
 
** كيف تقرؤون واقع العمل الخيري في دولة الإمارات؟
- العمل الخيري في دولة الإمارات أصيل ومتجذر في نفوس الناس الذين يملكون تراثاً من الأصالة والتقاليد العربية الراسخة، وقيم الإسلام التي حضت على أعمال الخير والبر في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية.
     
وقبل الاتحاد كان هناك كثير من الشخصيات التي قامت بأعمال خيرية وإنسانية، صبت في العديد من المجالات، ومنها: تأسيس وبناء المدارس، وإعانة المحتاجين، منهم: أحمد بن محمد بن دلموك، الذي أنشأ المدرسة الأحمدية سنة 1912 م في دبي، وهناك آخرون، في أبو ظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة، قاموا بدور كبير في المجالات الخيرية المتنوعة، ففي أبو ظبي ـ مثلا ـ عرف خلف العتيبة، الذي أنشأ مدرسة، وأتى لها بالمعلمين من الخارج، وبعد الاتحاد وتولي الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - زمام الأمر، صار النشاط الخيري مؤسسيا، بتشجيع منه شخصيا ومن حكام الدولة، الذين أسهموا إسهامات كبيرة في سد حاجة الناس، ودعم ومساندة المحتاجين في الداخل وفي الخارج.
     
وقد باركت دولة الإمارات جهود أبنائها، من التجار وغيرهم، في مجال العمل الخيري والإنساني، وشجعتهم على تقديم صدقاتهم وزكاتهم، وكان حكامها وأعيانها وشيوخها سباقين في ذلك، وقدموا القدوة والمثال، ولم تقصر الحكومات المتعاقبة في ذلك؛ ليقينها أن تحديد العمل الخيري يقلص من فعله، ويبعد الناس عنه.
     
واليوم تعد الإمارات في مقدمة دول الخليج في العمل الخيري، وتطوير أساليبه وآلياته، لكن الأمر لا يخلو من بعض المشاكل والأخطاء..
 
لاينقصها شيء
 
** الذي ينقص الجمعيات الخيرية الخليجية للوصول إلى مصاف الجمعيات العالمية، خاصة من توافر الإمكانات المادية للجمعيات الخليجية؟
- في الحقيقة الجمعيات الخيرية الخليجية لا ينقصها شيء للوصول إلى مصاف الجمعيات العالمية، وهي في الحقيقة تسعى لذلك، كل حسب اجتهاده، ولديها الإمكانيات لمواكبة التقدم العالمي في مجال العمل الخيري والإنساني، لكن المشكلة في عدم التنسيق وتبادل الخبرات، فكل جمعية تعمل وحدها، وتتحفظ على معلوماتها وإجراءاتها، وتحيطها بالسرية بدعوى الخصوصية، لذلك نحن ندعو للتواصل وإقامة المؤتمرات التي نتبادل فيها الرأي والخبرة. كما نحتاج للاطلاع أكثر على التجارب العالمية المهمة؛ لنواكب تجربتها، ونتعلم منها. ولعل المستقبل يحمل مبادرات في هذا الاتجاه.
 
عقبات في الطريق
 
** عقبات تواجه العمل الخيري في دولة الإمارات واجهتكم واستطعتم التغلب عليها؟
- نحن هنا نعاني مما ذكرته لك بشأن الجمعيات الخليجية، ولدينا مشاكلنا الخاصة، أهمها: عدم تنسيق البيانات بين الجمعيات التي تعمل في ميدان واحد؛ مما يؤدي إلى استفادة البعض من أكثر من جمعية في ذات الوقت، بينما يحرم من هذه المساعدات آخرون. أيضاً نشكو من عدم توحيد مرجعية العمل الخيري، الذي يتبع اليوم لثلاث جهات رسمية، هي: وزارة العمل، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والجهة المسؤولة عن العمل الخيري في كل وزارة.. ولكل جهة شروطها ومتطلباتها؛ مما يثقل خطوات العمل الخيري بإجراءات بيروقراطية لا تفيد. ونطالب بأن تكون هناك جهة واحدة هي المسؤولة عن العمل الخيري، وهذه خطوة مهمة على طريق توحيد القوانين، ومرونة الحركة، وتحقيق المزيد من الإنجاز.
 
** لماذا لا يوجد مجلس موحد للجمعيات الخيرية الخليجية لأجل تحقيق التكامل في مجال العمل الخيري الخليجي؟
- لكل الأسباب التي ذكرتها لك آنفاً. ونتمنى أن نحقق مثل هذا المجلس داخل دولة الإمارات، ثم نتنادى لإقامة مثله على مستوى دول الخليج.
 
الاقبال على العمل الخيري
 
** كيف ترون إقبال المجتمع الإماراتي على العمل الخيري؟
- هناك إقبال لافت من المجتمع الإماراتي على العمل الخيري، تشهد بذلك الأرقام المتنامية لموارد الجمعيات الخيرية، وهذا ما نشهد به نحن بكل الفخر والاعتزاز، فالمواطن الإماراتي معطاء وسباق للخير، فضلاً عن التزام الكثيرين بفريضة الزكاة، التي تعد المورد الأول لنا، وحرصه على الصدقات، ومساعدة الفئات الضعيفة.. وهذه مناسبة لأوجه الشكر الجزيل للمحسنين والمتبرعين من أهل الخير، والمزكين الذين يضعون ثقتهم في "بيت الخير"، التي قامت من أجل أن تكون ملاذاً لكل ضعيف وصاحب حاجة على أرض الإمارات، فقد كان عطاؤهم السخيّ سبباً في إدخال البهجة إلى آلاف البيوت والقلوب، ونشر الوئام، وتعزيز التكافل في ربوع المجتمع.
 
ديمومة التمويل
 
** تأسيس جمعية من قبل نخبة من رجال الأعمال هل يضفي ديمومة في التمويل المالي، ويحل الكثير من المشاكل التي تواجه المؤسسات الخيرية؟
- لقد شغل هذا الموضوع المؤسسون الأوائل للجمعية، وبالذات معالي/ جمعة الماجد، الذي اقترح أن تكون للجمعية أوقاف تؤمن لها موارد ثابتة ومستقرة، لتلبي احتياجات الفئات المستحقة للمساعدة في الجمعية؛ تحسباً لأي تعثر في التمويل، وحتى تكون دائماً قادرة على تلبية احتياجات الفئات والأسر التي تساعدها وترعاها.
     ولدينا برنامج كامل تحت عنوان (الصدقة الجارية)، يشكل الوقف الخيري عموده الفقري. وقد بلغت أوقاف الجمعية ما يزيد عن 15 وقفاً في مختلف إمارات الدولة، وهي توفر من 20- 25 % من الموارد السنوية للجمعية.
 
عموماً، نحن نحرص على عدم التسرع والتوسع بدون دراسة، فنحن لا نطلق مشروعاً خيرياً حتى نؤمن له موارده لسنة أو سنتين، ونروج له بين المانحين والمتبرعين حتى يرفدوه بما تجود به أنفسهم.
 
تجربة نجاح
 
** تجربة نجاح تتفردون بها عن بقية المؤسسات الخيرية؟
- تميزت "بيت الخير" ـ منذ البدايات ـ بإيجاد نظام دقيق للبحث الاجتماعي، وهي تتوفر اليوم في كل فرع ومركز على مجموعة كافية من الباحثات الاجتماعيات، اللواتي يتولين تسجيل الحالات ودراستها، بهدف التدقيق في جدية أوضاع واحتياجات طالبي المساعدة أو المرشحين للحصول عليها، والتأكد من بياناتهم، وزيارة بيوتهم للوقوف على أحوالهم عن كثب، والتحري عمن تعففوا عن السؤال منهم، لمد يد المساعدة لهم، وتحديد نوع البرنامج أو المشروع الذي يمكن تقديم الدعم المناسب لهم من خلاله.
     
واليوم تملك "بيت الخير" قاعدة بيانات لما يزيد عن 25 ألف أسرة داخل الإمارات، وتقوم بتحديث هذه البيانات تلقائياً كل عام؛ لتختار من هم أكثر حاجة، فتدرجهم ضمن الأسر والحالات المستفيدة، وهي تساعد سنوياً حوالي عشرين ألف أسرة، منهم 5500 أسرة تتلقى مساعدات شهرية، بالإضافة إلى مساعدات راتبة لحوالي 2000 يتيم و500 من ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
ونختار أغلبية الباحثين من العنصر النسائي؛ وذلك احتراما لخصوصية مجتمع الإمارات، حيث بلغت نسبة النساء بالجمعية 80%، وهن يخضعن باستمرار لدورات تدريبية في البحث الاجتماعي المنهجي، وفن التعامل مع الجمهور، والرقي بالخدمة المقدمة، والتعامل باحترافية مع التقنيات الحديثة، بما يحقق الدقة والسرعة والمرونة المنشودة.