مدير المركز الإعلامي ببرنامج "شباب مكة في خدمتك": الإعلام لم يرق للمستوى المطلوب لدعم الحراك التطوعي في المملكة
22 يوليو 2013 - 14 رمضان 1434 هـ( 1546 زيارة ) .
صلاح عبد الشكور في حواره لـ"مداد": 
 
# الإعلام لم يرق للمستوى المطلوب لدعم الحراك التطوعي في المملكة
 
# نسعى من خلال برنامج (شباب مكة) لتدريب وتأهيل الشباب المتطوعين للاستفادة من قدراتهم
 
# الإعلام الإلكتروني يعتبر نافذة مفتوحة أمام كافة الأنشطة والأعمال التطوعية الخيرية
 
حوار: تسنيم الريدي:
 
برنامج "شباب مكة في خدمتك" هو برنامج اجتماعي تثقيفي وتفاعلي، يعتمد على البناء القيمي، و يستهدف شريحة الشباب، ويهيئهم مجتمعياً ليتبنوا مشاريع ميدانية مختارة وفق ثقافة التعظيم، لتصبح أنموذجاً حضارياً يخدم سكان مكة والوافدين إليها.
 
ووفقا لإحصاءات البرنامج فقد بلغ عدد المستفيدين من البرنامج خلال شهر رمضان في العام الماضي ما يزيد عن مليون شخص داخل مكة. وكافة الخدمات التي يقدمها البرنامج من خلال الشباب المتطوع هي لقاصدي بيت الله الحرام، وتكون بإشراف عدد من أصحاب الخبرة، يقومون بمجموعة من المهام من خدمات إرشاد التائهين، ومساعدة كبار السن بالطواف والسعي، وتقديم الخدمات الإسعافية، وتذليل كافة الصعاب التي تواجه قاصدي بيت الله الحرام ـ إن وجدت. 
   
كما يسعى البرنامج إلى تعزيز ثقافة خدمة المجتمع المكي والوافدين إلى مكة في الشباب لتصبح شرفاً يتنافسون فيه، والسعي في إحداث نقله نوعية في أوساط العمل الشبابي بتنفيذ برامج مجتمعية مشتركة بين مشروع التعظيم ومؤسسات الدولة والمجتمع، وتحقيق معاني الأخوة الإيمانية مع الوافدين؛ لإبراز الصورة المشرقة للمجتمع المكي، والتظافر مع الجهود الموفقة للدولة في معالجة أبرز مشاكل الشباب من وجهة نظر المجتمع، وكذلك من وجهة نظر الشباب أنفسهم، وإطلاع الشباب على الجهود الكبيرة التي تبذل من المؤسسات الحكومية والأهلية في بناء حضارة البلد الحرام، وحفظ مقدراته وأمنه، وتنفيذ برامج تبني الأخوة بين الشباب، وترفع من همتهم لتجعلهم أهل نخوة وشهامة دائمي الصلة بالحرم؛ حتى يصبح ذلك سمتاً أخلاقياً تستهجن مخالفته.
 
تواصل "مداد" مع مدير المركز الإعلامي ببرنامج "شباب مكة في خدمتك" صلاح عبدالشكور، وكان معه هذا الحوار: 
 
** هل يتوافق الحراك الإعلامي في العالم العربي ليكون مناسباً للحراك التطوعي والذي بدأ ينشط في الفترات الأخيرة؟ 
- بداية أعتقد أن جميع المهتمين بقضايا المجتمعات والشعوب وأداء مؤسسات المجتمع المدني يتفقون أن العمل التطوعي ركيزة من ركائز المجتمع الفاعل، الذي يرتقي بنفسه وبقدرات أفراده ليخلق هذا اللون من العطاء الإنساني في أي مجتمع من المجتمعات، وإذا كان الأمر كذلك فإن أي نوع من أنواع الحراك التطوعي في أي مجتمع يجب أن يصحبه حراك إعلامي؛ لينقل للمجتمع ـ عبر الخبر والصورة ـ هذه الأعمال التطوعية، ويساهم في تعزيز الدوافع لدى أفراد المجتمع ليكونوا مهيئين للعمل التطوعي.
     
لكن ـ للأسف ـ فإن معالجة الإعلام لقضايا العمل التطوعي لم ترق إلى المستوى المطلوب، هنالك جهود يسيرة، ولكنها لا تفي بحجم وقيمة هذا الجانب الإنساني، وأنا أدعو كافة وسائل الإعلام ـ بجميع أنواعها ـ إلى الالتفات مجدداً ـ وبقوة ـ إلى تغطية الأعمال الخيرية والتطوعية؛ لما في ذلك من أثر حسن سينعكس على العمل خصوصاً، وعلى أفراد المجتمع عموماً.
 
عقبات تواجه الإعلام والإعلاميين
 
** ما تقييمكم لتناول الإعلام لقضايا الدول المسلمة المنكوبة أو التي تعاني حروبا وكوارث؟
- قضايا الدول المسلمة كثيرة ومتشعبة، وللأسف فقد أصبحت الأمة الإسلامية أمة مستضعفة، وهنالك دول كثيرة تعاني من الحروب والاضطهاد وغيرها، وعلى الإعلام أن يدرك تماماً الدور المطلوب منه كأداءة فاعلة ومؤثرة في مختلف القضايا، ولا بد ـ أيضاً ـ أن نضع في اعتبارنا الكثير من العقبات التي تواجه الإعلام والإعلاميين، ومع ذلك أقول: إن الدور المطلوب من الإعلام كبير جداً في تغطية هذه الأحداث ونقلها للعالم، وهنالك نسب متفاوتة في الاهتمام في تعامل الإعلام مع قضايا الدول الإسلامية، تتراوح بين الصعود والانخفاض، وهنالك قضايا، مثل قضية مسلمي الروهنجيا المسلمة ببورما، تحتاج إلى جهود إعلامية أكبر لفك الحصار الإعلامي عنها؛ كونها قضية مغيبة عن أنظار العالم الإسلامي.
 
الكفاءات الإعلامية
 
** وهل يتم الاستعانة بالكفاءات الإعلامية بداخل الجمعيات الخيرية لتنمية هذا المجال؟ 
- أقترح أولاً أن يسعى القائمون على الأعمال التطوعية والخيرية لإيجاد ما يسمى بقسم (الإعلام والعلاقات العامة)، سواء كانت جهة العمل التطوعي مؤسسات أو أفرادا، وكذلك أقترح أن يتم تعيين الكفاءات الإعلامية المتدربة في هذه الأقسام، ووضع خطة محكمة في آلية التواصل مع وسائل الإعلام، وإيصال الأخبار والصور لهم باستمرار، ومساعدة إعلاميي الوسائل الإعلامية المختلفة على نشر وبث قيم العمل التطوعي، والتعريف لهم بالأعمال التطوعية وأهدافها الكبرى.. وهنا يجب أن أبين أن عدداً كبيراً من المهتمين بالجانب الخيري والتطوعي لا يلقون اهتماماً بالقسم الإعلامي؛ ربما لأنهم لم يدركوا أهميته، أو لبعض التأويلات التي استقرت في أذهانهم، وهو ما يكون ـ أحياناً ـ سبباً في إحجام بعض وسائل الإعلام عن نقل ونشر فعاليات الأعمال الخيرية والتطوعية. وأمر أخير أرجو أن لا يغفل عنه أرباب العمل التطوعي وهو استثمار الإعلام الجديد، كالفيس بوك وتويتر واليوتيوب وكيك، لنقل برامج وأنشطة العمل الخيري والتطوعي من خلالها. هذا من جهة أصحاب الأعمال التطوعية.
 
دعم الحراك الخيري 
 
** وما الفعاليات الإعلامية التي تراها مناسبة لدعم الحراك الخيري والتطوعي في المملكة؟
• تخصيص مساحة في الوسيلة الإعلامية، سواء كانت مقروءة أو مرئية أو مسموعة، لنشر أخبار وفعاليات الأعمال الخيرية والتطوعية.
• تخصيص مجموعة صحافيين وإعلاميين للتواصل مع مؤسسات العمل الخيري والتطوعي لمعرفة أخبارهم ونشرها.
• إجراء الحوارات والمقابلات مع العاملين في مجال العمل التطوعي.
• عقد الندوات الإعلامية للمهتمين بالعمل الخيري، وتحفيزهم على تكوين الشراكات الإعلامية. 
• منح الجهات والمؤسسات أو الأفراد العاملين في الحقل الخيري والتطوعي مساحة في الإعلانات لترويج أعمالهم وبرامجهم.
 
صناعة المتطوع الفعال 
 
** ما خطوات صناعة المتطوع الفعال والناجح؟ 
- صناعة المتطوع الفعال لا تأتي إلا من خلال برامج وأنشطة عملية تقدم للجمهور، ويعرفون أبعادها وأهدافها وفوائدها .. وفي تصوري أن هذه الخطوة هي أول خطوة لجذب المتطوعين؛ لأن هنالك الكثير من الشباب والشابات يرغبون في المشاركة في الأعمال الخيرية والتطوعية، ولكن لم يجدوا من يوجههم التوجيه الأمثل، وخاصة إذا وضعنا في الاعتبار غفلة معظم وسائل الإعلام عن أداء دورها في التعريف بالبرامج التطوعية. وأما عن الخطوات العملية لصناعة المتطوع الناجح، فأرى أن يتم أولاً جذب الشباب، وثانياً غرس المفهوم الشرعي الصحيح في أذهان الشباب، وتوضيح أن شرعنا الحكيم يحثنا على المشاركة المجتمعية، ويرتب على ذلك حسنات وأجورا كثيرة، ومن أهم الخطوات ـ أيضاً ـ تهيئة البيئة المناسبة للتطوع، وإيجاد برامج عملية يستطيع من خلالها الراغب في التطوع المشاركة والمساهمة، وكذلك تحفيز وتشجيع المتطوعين بالجوائز العينية والرمزية، وإقامة المسابقات لهم.
 
تجربة مكية ثرية
 
** من خلال عملكم ببرنامج شباب مكة، ما تقييمكم لمشاركة الشباب في العمل التطوعي؟ وما مدى إقباله عليه؟ 
- أتصور أن تجربة برنامج (شباب مكة في خدمتك) بمشروع تعظيم البلد الحرام تجربة ثرية جداً؛ كونها استطاعت ترجمة قيم تعظيم البلد الحرام إلى برامج عملية ساهمت في خدمة الحجاج والمعتمرين، عبر أكثر من عشرين منشطاً متنوعاً، وبمشاركة أعداد كبيرة من أبناء مكة المكرمة.. وأما عن إقبال الشباب على أنشطة البرنامج، فأمر يدعو للعجب؛ حيث يتقدم للبرنامج سنوياً آلاف الشباب الراغبين في المشاركة في الأعمال التطوعية، ويقوم البرنامج باستقبال طلباتهم، وتوزيعهم على المناشط المتنوعة، بعد إجراء المقابلات الشخصية، كما يقدم البرنامج حزمة من الدورات التدريبية للمتقدمين؛ لتأهيلهم للأنشطة التطوعية ميدانياً.
 
أهمية الإعلام الإلكتروني
 
** وأخيرا، ما مدى أهمية الإعلام الإلكتروني في نقل فعاليات وأنشطة الجمعيات الخيرية؟
- السلطة الإعلامية التي كانت تتحكم فيها بعض وسائل الإعلام وبعض المتنفذين فيها انتقلت بقدرة قادر إلى يد أفراد وعموم الجماهير، وهذه خطوة إيجابية مهمة للغاية، فمع ظهور وسائل الإعلام الجديد اتجهت الأنظار بقوة إلى هذا النوع من الوسائل؛ وذلك لسرعة انتشارها ونفوذها الكبير بين أوساط الجماهير المختلفة، ومن هنا فإن الإعلام الإلكتروني يعتبر نافذة مفتوحة أمام كافة الأنشطة والأعمال التطوعية الخيرية، وأرى لزاماً أن تستفيد مؤسسات الأعمال الخيرية والتطوعية من هذه الوسائل في نشر الوعي، ونشر الأخبار والبرامج. والحمد لله، هنالك جهود مشكورة في هذا الباب.