فهد الفهيد.. مدير مركز الشيخ عيد الثقافي بقطر لـ( مداد)
12 مايو 2008 - 7 جمادى الأول 1429 هـ( 2389 زيارة ) .
المركز رافد من روافد الخير وميدان  من ميادين النجاح في دولة قطر.
 
جمهورنا شباب التطوع ورسالتنا خدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي
 
أجرت الحوار/ منال خيري- الدوحة
 
أكد فهد بن محمد الفهيد - مدير مركز الشيخ عيد الثقافي القطري أن المركز رافد من روافد الخير وميدان ناجح من ميادين استقطاب الشباب لخدمة المجتمع من خلال العمل التطوعي ونشره .
 
وقال في حوار مع "مداد"  إن المركز أنشيء مع بداية إنشاء مؤسسة الشيخ عيد الخيرية عام 1995 ـ 1996؛ ليكون بمثابة لجنة ثقافية للمؤسسة تعمل جنبا إلى جنب مع اللجان الأساسية للمؤسسة، وقد بدأ بغرفة واحدة، ومع مرور الزمن أخذ ينمو وتتسع خبراته ونشاطاته وفعالياته حتى صار له مقر مستقل بذاته يضم خمس لجان.
 
مشيرا إلى أن الجمهور المستهدف  بالدرجة الأولى ينصب على فئة الشباب؛ لأن الشباب هم صناع المستقبل، ومستقبل الوطن مرهون بهم وبمستقبلهم، ومن هنا كان من الضروري علينا أن نخص هذه الفئة بالنصيب الأكبر والأوفر من اهتماماتنا، ولهذا فإنه منذ أن أنشيء المركز وحتى الآن والعمل مستمر في إعداد وتطوير البرامج الدعوية والتربوية والثقافية الخاصة بالشباب المتطوع.
 
وأضاف إن المركز يعتمد في ميزانيته الأساسية على مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، وخاصة مكافآت ورواتب الموظفين، وتكلفة البرامج الثابتة. أما البرامج الموسمية فنسعى إلى تسويقها سواء في فترة الصيف أو فترة الربيع أو خلال شهر رمضان المبارك. وعلى العموم، لدينا فعاليات طوال العام، ونحاول أن نسوق هذه الفعاليات كلها، هذا بالإضافة إلى أن الدولة ومؤسساتها المختلفة - متمثلة في وزارة الأوقاف - متعاونة معنا بشكل إيجابي، وهي توفر الدعم المادي والمعنوي اللازم لنا.
 
وفيما يلي نص الحوار معه :
 
متى انشيء مركز الشيخ عيد الثقافي؟.. وهل مر بمراحل نمو مختلفة؟
بداية أود أن أشير إلى أن مركز الشيخ عيد الثقافي يعد أحد أهم المراكز العاملة في حقل الخدمة المجتمعية وميادين خدمة الوطن الحبيب؛ باعتباره رافدا من روافد الخير، وميدانا من ميادين النجاح في دولة قطر؛ وذلك لما يقدم من أنشطة متنوعة تصب في المقام الأول في مجال خدمة أبناء وطننا الحبيب، مثل: إقامة المراكز الصيفية، والمخيمات الرمضانية، بالإضافة إلى الأنشطة الربيعية، وهذه الأنشطة كلها عبارة عن جهد متواصل وعمل مستمر وعطاء متجدد. وقد أنشيء مركز الشيخ عيد الثقافي مع بداية إنشاء مؤسسة الشيخ عيد الخيرية عام 1995 ـ 1996؛ ليكون بمثابة لجنة ثقافية للمؤسسة تعمل جنبا إلى جنب مع اللجان الأساسية للمؤسسة. وكما هو معلوم أن أي مشروع يمر بمراحل نمو متعددة، وهو الأمر الذي انطبق على مركز الشيخ عيد، والذي مر بجميع مراحل النمو السليم؛ حيث بدأ مولودا صغيرا عبارة عن غرفة واحدة، ومع مرور الزمن أخذ ينمو وتتسع خبراته ونشاطاته وفعالياته، ويزداد عدد المتطوعين فيه، ومن هنا كان من الضروري أن يكون له مبنى أو مقر مستقل بذاته، وبالفعل انتقل المركز عام 2000 إلى مقره المستقل في منطقة أسلطة، وكان هذا هو أول مقر للمركز، وكان يضم الدراسات والصوتيات والأستوديو ومعملا لنسخ وطبع الأشرطة،  ثم بعد ذلك انتقلنا إلى المقر الحالي ـ بجوار حديقة دحل الحمام ـ وذلك منذ 3 أعوام؛ حتى نواكب التطور الملحوظ في أنشطة وفعاليات المركز.
 
من خلال العمل التطوعي 
 
وما الرسالة التي يعمل من أجلها المركز؟
يعمل مركز الشيخ عيد الثقافي من خلال أنشطته وفعالياته المتعددة والمتنوعة من أجل رسالة توعوية وتنويرية، هدفها توعية أفراد المجتمع بأمور دينهم، والعمل على خدمة وطنهم ومجتمعهم، من خلال العمل التطوعي ومد جسور التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، وكذلك تربية النشء تربية إسلامية متزنة وشاملة عبر أنشطة دعوية متميزة وبرامج متخصصة، وذلك كله من منطلق رؤية عامة مفادها أن يكون المركز بمثابة الجهة الرائدة في توعية أفراد المجتمع دينيا، وإعدادهم تربويا وعلميا ودعويا وثقافيا واجتماعيا، بالإضافة إلى هذا لدينا عدة برامج تعمل على صقل المواهب، واكتشاف الطاقات وتسخيرها في خدمة الدين والوطن.
 
الشباب في الموقع الأول
 
ومن الجمهور الذي تستهدفه أنشطة وفعاليات المركز.. الشباب أو عامة أفراد المجتمع؟
الجمهور الذي يستهدفه مركز الشيخ عيد الثقافي من خلال أنشطته وفعالياته هم الشباب في المقام الأول، وهذا لا ينفي أن نستهدف كل أفراد المجتمع سواء كانوا رجالا ونساء أو شبابا أو أطفالا فهؤلاء جميعا يحضرون الندوات والمؤتمرات والمهرجانات التي يقيمها المركز، ولكن تركيزنا بالدرجة الأولى ينصب على فئة الشباب؛ لأن الشباب هم صناع المستقبل، ومستقبل الوطن مرهون بهم وبمستقبلهم، ومن هنا كان من الضروري علينا أن نخص هذه الفئة بالنصيب الأكبر والأوفر من اهتماماتنا، ولهذا فإنه منذ أن أنشيء المركز وحتى الآن والعمل مستمر في إعداد وتطوير البرامج الدعوية والتربوية والثقافية الخاصة بالشباب المتطوع.
 
حب الخير
 
ما مدى استجابة الجمهور وتفاعله مع الأنشطة والخدمات المتنوعة التي يقدمها له المركز؟
في كل نشاط وفي كل مهرجان وبرنامج نقيمه نجد استجابة جيدة من الجمهور الذي نستهدفه، وتظهر هذه الاستجابة في الرغبة العارمة لدى الجمهور - وخاصة من الشباب - في مشاركتنا في هذه الأنشطة، وهذا ما يظهر بوضوح في موقع الفرقان على شبكة الإنترنت، فعلى سبيل المثال كلما نقيم برنامجا أو نفتتح نشاطا نجد أن نسبة الإقبال على التسجيل في هذا النشاط تفوق هذا العدد، وأحيانا ما تصل إلى الضعف؛ فإذا كان هذا النشاط يستوعب 500 طالب فإنه يسجل فيه 1000 طالب. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حب أهل قطر وشبابها للخير ومساعدة الآخرين، ورغبتهم الأكيدة للعمل في خدمة الوطن. فالحمد لله استجابة الشباب لنا كبيرة وجيدة، وهذا ما جعل مركز الشيخ عيد الثقافي يمثل العمود الفقري للخيمة الرمضانية؛ حيث إن النسبة الأغلب من الشباب الذين يتحملون مسؤولية هذه الخيمة هم من أعضاء مركز الشيخ عيد الثقافي، وهم ينطلقون في هذه الأعمال والمشاركات من منطلق رد الجميل للوطن والمجتمع.
 
خمس لجان
 
وماذا  عن لجان المركز وما يقوم بها من أنشطة وخدمات؟
مركز الشيخ عيد الثقافي يقدم من خلال خمس لجان العديد من الخدمات والبرامج، منها: برامج شبابية، وبرامج عامة للجمهور، وأنشطة رمضانية. والبرامج الشبابية تضم صنفين: الأول مراكز صيفية مثل: مجمع الفرقان الصيفي، والثاني مراكز ربيعية مثلك دورة الهمة لتحفيظ القرآن الكريم، ومركز ابن القيم الربيعي، والمخيمات الربيعية. أما البرامج العامة الخاصة بالجمهور فهي برامج متعددة ومختلفة، مثل: محاضرات فصلية تتم في مساجد الدولة، ومهرجانات ثقافية وترفيهية تتم في الحدائق العامة، ومهرجان سلين «التواصل» لتوعية الشباب، والمهرجان الصيفي الثقافي، والأنشطة الرمضانية، والخيمة الرمضانية، والاعتكافات، ومهرجان العيد.
 
هذا ويشرف على هذه الأنشطة والفعاليات كلها لجان وأقسام المركز الخمسة، وهي: قسم البرامج التربوية: ويضم شعبة الوحدات التربوية، وشعبة البرامج الموسمية ـ الصيفية والربيعية والرمضانية ـ وشعبة البحث التربوي، وقسم البرامج العامة: ويضم شعبة البرامج العلمية، ووحدة المعارض، ووحدة المحاضرات والندوات والدوريات. وقسم الـ «I T» وهو يتعلق بالشبكات والإنترنت وبرامج الكمبيوتر والبيانات، هذا بالإضافة إلى قسمي العلاقات العامة والشؤون الإدارية والمالية.
 
عوائق
 
هل هناك عوائق في كواليس عمل وأنشطة المركز تعوقه عن أداء دوره على أكمل وجه؟
منذ إنشاء مركز الشيخ عيد الثقافي عام 1995 وهو يؤدي خدمات متعددة للفرد والمجتمع، ويقوم بدور توعوي. وخلال هذا المشوار الذي امتد إلى 13 عاما صادفتنا بعض الصعوبات ولكنها ليست عوائق بالمعنى المعروف للكلمة؛ فهي مجرد صعوبات وأمور بسيطة تحتاج - فقط - إلى متابعات لعل أهمها مسألة الميزانيات، وكذلك مسألة الوقت، والضغط الواقع على القائمين على المركز بمن فيهم الشباب المتطوع؛ نتيجة كثرة الفعاليات وتزاحمها، وأحيانا ما يكون الشباب الذي يعتمد عليه المركز لديهم ارتباطات أخرى سواء أسرية أو دراسية.
 
تسويق الموسمية
 
هل يعتمد المركز في التمويل على جهات أخرى غير مؤسسة الشيخ عيد الخيرية؟
المركز يعتمد في ميزانيته الأساسية على مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، وخاصة مكافآت ورواتب الموظفين، وتكلفة البرامج الثابتة. أما البرامج الموسمية فنسعى إلى تسويقها سواء في فترة الصيف أو فترة الربيع أو خلال شهر رمضان المبارك. وعلى العموم، لدينا فعاليات طوال العام، ونحاول أن نسوق هذه الفعاليات كلها، هذا بالإضافة إلى أن الدولة ومؤسساتها المختلفة - متمثلة في وزارة الأوقاف - متعاونة معنا بشكل إيجابي، وهي توفر الدعم المادي والمعنوي اللازم لنا. كما أن تفاعل مؤسسات المجتمع المدني مع مركز الشيخ عيد الثقافي كبير وملحوظ؛ وذلك بالتبرع لأنشطة وبرامج المركز، وهذا ليس بغريب على المجتمع القطري؛ فالقطريون هم أهل كرم وشهامة، وخاصة عندما يكون ذلك يصب في مصلحة الشباب الذين هم نواة هذا الوطن المعطاء.
 
وهل المركز في حاجة إلى مزيد من الدعم؟
يكفينا الدعم المعنوي لكل أنشطتنا وفعالياتنا، والتي تتسع وتنمو يوما بعد يوم؛ ففي كل عام جديد نتوسع في إقامة الأنشطة والفعاليات بشكل عمودي وأفقي؛ فقد بدأ المركز بقسمين، والآن صار يضم 5 أقسام، وهذا بالتأكيد يتطلب مجهودات كبيرة، وكذلك تمويلا ماديا.
 
الجمهور يحكم
 
متى يمكن أن نقول إن مركز الشيخ عيد الثقافي قد حقق الهدف المرجو منه؟
بداية هذا الأمر يحكم به الجمهور نفسه وبشكل أساسي؛ فالجمهور هو الذي يستطيع أن يقيم عمل المركز وإسهاماته في الخدمة المجتمعية. وفيما يتعلق بالقائمين على المركز فنحن نعمل في مركز الشيخ عيد الثقافي وفق استراتيجية عامة هدفها أداء رسالة المركز التوعوية والدعوية والتربوية. والحمد لله، حققنا جزءا من هذه الرسالة، ومازلنا نعمل لبلوغ بقية أجزاء الرسالة، ومتى نصل إلى تحقيق رسالتنا ويتجمع حولنا المئات والآلاف من شباب قطر حينها – فقط- سنقول إن المركز قد أدى ما عليه وحقق الهدف المرجو منه.
 
الشباب والعمل التطوعي
 
بعض الشباب يقولون إن لديهم الرغبة في العمل التطوعي، ولكنهم يفتقدون التوجيه والإرشاد ولا يعلمون الطريق السليم لتفريغ هذه الرغبة بالشكل الصحيح.. فكيف نرشد هؤلاء الشباب لطريق العمل التطوعي؟
من خلال وضع آلية بسيطة تنفذها الجهات والمؤسسات العاملة في حقل العمل التطوعي، بحيث يكون هدفها الوصول إلى هؤلاء الشباب والذهاب إليهم، وليس انتظار مجيئهم إليها، سواء كان ذلك في المدارس أو كليات الجامعة أو المراكز الشبابية والرياضية أو أي مكان يتجمع فيه الشباب. ويتم عقد محاضرات وندوات تعرف هؤلاء الشباب طبيعة العمل التطوعي، وطرقه المشروعة، وأهميته في خدمة الدين والوطن والمجتمع، وكذلك المؤسسات التي تعمل في حقله ومجاله.
 
الشباب المتطوع
 
وكيف يحافظ مركز الشيخ عيد الثقافي على دوام اتصاله بالشباب المتطوع؟
أي فاعلية أو نشاط يقيمه المركز سواء للشباب أو لعامة الجمهور بشكل عام - نقوم بتسجيل أسماء وبيانات هؤلاء الشباب المتطوع، ونعمل لكل واحد منهم استمارة أو ملفا خاصا به فيه جميع البيانات الخاصة به، وطريقة الوصول إليه، والاتصال به بحيث عندما نحتاجهم في أي وقت يكون من السهل الاتصال بهم. والحمد لله، نجحنا في استقطاب مجموعة متميزة من الشباب الجاد.
 
إثبات الذات
 
من خلال تعاملك اليومي مع الشباب القطري.. ما الهم الأكبر الذي يشغل بالهم؟
الهم الأكبر الذي يشغل بال وفكر الشباب القطري هو تأمين المستقبل بأي شكل من الأشكال، ثم بعد ذلك يأتي إثبات الذات والحقيقة. هناك نوعان من إثبات الذات: الأول: إثبات الذات بشكل يعود على الشاب والوطن بالخير والفائدة، مثل من يحاول إثبات ذاته بالحصول على أعلى الشهادات والدرجات العلمية أو التفوق في الوظيفة. وهو الأمر الذي يعود عليه وعلى وطنه بالخير والفائدة. والثاني: إثبات الذات بشكل يعود على الشاب والوطن بالضرر، مثل من يحاول إثبات ذاته بممارسة السلوكيات الطائشة، والتي قد ينجم عنها حوادث قد تنهي حياة الشاب، وبالتالي يخسر الوطن إسهام أحد شبابه في دفع عجلته إلى الأمام. وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني، حيث إنها لابد أن تتدخل لتعديل مسارات الشباب بالشكل الذي نضمن معه أن شبابنا يتجهون إلى إثبات الذات وفق طريقة الاتجاه الأول وهو إثبات الذات بالشكل الذي يعود على الشاب والوطن معا بالخير والفائدة. فلابد أن نرسم لهم المسارات، ونأخذ بأيديهم، ونرشدهم إلى الطريق الصحيح. والحقيقة أن الدولة لم تقصر في شيء في هذا الخصوص؛ حيث إنها تضع قضايا ومتطلبات الشباب في مقدمة اهتماماتها؛ لإيمانها بأهمية دور الشباب في العبور إلى المستقبل. ومن هنا نرى كل يوم جديد جهة أو مؤسسة جديدة تعلن عن نفسها وعن هدفها في الأخذ بيد الشباب، وهذا كله خاضع لإشراف الدولة، والتي تشجع كل المجهودات التي تسعى إلى خدمة الشباب وقضاياهم الملحة.