الشيخ خالد الفواز الأمين العام للمنتدى الإسلامي لـ"مداد":أقترح إنشاء نظام يحكم العمل الخيري يراعي المستجدات
10 يونيو 2013 - 1 شعبان 1434 هـ( 2028 زيارة ) .
#على مؤسسات العمل الخيري استغلال دور الإعلام في صياغة الرأي العام والتوجهات
 
#مبادرات الغرف التجارية لدعم الشراكة المؤسسية متميزة، وتحتاج لتفعيلها على كافة المستويات
 
# النوايا الحسنة لا تعفي الجهات المسؤولة من حسن إدارة الأزمات والكوارث
 
#المنتدى الإسلامي يعمل على مشروع ضخم لإغاثة سوريا
 
# أقترح مبادرة لتدوين خبرات قيادات العمل الخيري، وطرحها في إصدارات موثقة".
 
#الاستفادة من الخبرات الدولية مهم في تمتين وتقوية الخبرات المحلية في مجال العمل الخيري
 
#"الديوانية"تركز على أهمية الاستفادة من العقول والخبرات لدى قيادات العمل الخيري والتطوعي
 
حوار: تسنيم الريدي
 
هناك العديد من القيادات العاملة في مجال العمل الخيري والتطوعي، والتي لها باع طويل في هذا المجال، و يجب الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، ونقلها للجهات المعنية للاستفاده منها.
     
تواصل مركز (مداد) للأبحاث والدراسات مع الأستاذ/ خالد الفواز ـ الأمين العام للمنتدى الإسلامي، ونائب رئيس مجلس إدارة المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد)، ومؤسس ديوانية خالد الفواز، ورئيس مجلس إدارة عطاء للتنمية البشرية والإدارية، المتخصصة في تدريب وتطوير المؤسسات الخيرية، وعضو مجلس إدارة المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية (IBH) بجنيف، وعضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء الجمعيات الخيرية (FOCA)، و المستشار للعديد من الجهات الخيرية ـ، وكان لنا معه هذا الحوار: 
 
أكبر المشروعات
 
• بداية ما أكبر المشروعات التي نفذها المنتدى الإسلامي وتفتخرون بها؟
- المنتدى الإسلامي مؤسسة خيرية تأسست في بريطانيا عام 1986 م، تعمل في خمسة مجالات رئيسية، هي: مجال التعلم، وبناء القدرات، والمياه، والصحة، والإغاثة. وهو ـ الحمد لله ـ يشرف بأنه نفذ عددا كبيرا من المشاريع المتعلقة بالتعليم، من خلال إنشاء عدد من المدارس وجامعة الساحل في دولة مالي، وفرغ حديثا من مشروع المناهج التعليمية في المدارس الإسلامية في الدول الإفريقية. كما تبنى مجموعة من برامج التعليم وتدريب كوادر المعلمين والمشرفين التربويين، كما أطلق مشروع تدريب وتطوير مئة جهة خيرية في مجال بناء القدرات، أي بناء قدرات المؤسسات والأفراد، كما أن الملتقى السنوي الذي يقيمه المنتدى للجمعيات الخيرية والأفراد قد أكمل رقم عشرة هذا العام، وأقيم هذا العام في قطر، وقبلها كان في ماليزيا ودبي والسودان وعدد من الدول الإفريقية.
     
وفي الجانب الطبي تميزنا في مشروع جراحة القلب والقسطرة في طب الأطفال، وهو أحد المشاريع المتميزة في العالم، وكذلك مشروع العيون، والذي أقامه المنتدى بالتعاون مع مؤسسة "البصر" العالمية، وصحة الأمهات، والقوافل الطبية التي أطلقها المنتدى.
 
وفي مجال المياه حفرنا ما يزيد على 1700 بئر، وأقمنا أكثر من 32 محطة مياه.
 
وفي مجال الإغاثات حقق المنتدى سبقاً ضخماً في مجاعات الصومال الأولى والثانية، وكذلك في المجاعة التي أصابت مالي والنيجر، والآن يطلق المنتدى مشروعا ضخما لإغاثة الشعب السوري في أزمته التي يمر بها.
 
مشروع صحة الأمهات في إفريقيا
 
•ماذا عن مشروع صحة الأمهات في إفريقيا، والذي يتبناه المنتدى الإسلامي، وماذا حقق حتى الآن؟ 
- هو مشروع يهدف إلى خفض معدل وفيات الأمهات، وهو أحد المشاريع التي أطلقتها الأمم المتحدة في ألفيتها الثالثة، والمنتدى الإسلامي أطلق هذا المشروع في خمس دول أفريقية، هي: مالي، وتوجو، وغانا، وبنين، ونيجيريا. والمشروع يتضمن عدة مسارات: الأول: تدريب القابلات؛ لأن هناك شحا في عددهن، والثاني: التوعية في المجتمع بما يساهم في تخفيض الوفيات، والتوعية بصحة الأمهات، والتوعية بممارسات المجتمع الخاطئة، والتوعية بحياة الأطفال، والمسار الثالث: يعمل على توفير الأجهزة الطبية التي تعين مستشفيات الأطفال والمراكز الطبية على تخفيض وفيات الأطفال الحكومية والخيرية، وإدارة رسالتها، وتوفير فرصة أمثل لولادة آمنة. 
       
كما أطلقنا مجموعة من البرامج التدريبية في غانا، ومشروعين للقابلات بالتعاون مع وزارة الصحة الغانية، وأطلقنا في نيجيريا مشروعا مماثلا، وسنقوم ـ خلال الفترة القادمة ـ بتوفير أدوية وأجهزة صحية، وسوف توزع مجانا للنساء الحوامل في هذه الدول، ومده المشروع ثلاث سنوات بإذن الله .
 
الشراكة بين المؤسسات الخيري والخاص
 
• ما تقييمكم للشراكة بين مؤسسات العمل الخيري ومؤسسات القطاع الخاص، والذي يعتني بتنمية وتطوير العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية؟ 
- الشراكة بين مؤسسات العمل الخيري ومؤسسات القطاع الخاص من إحدى أدوات تنمية المجتمعات، وفي السعودية هناك بوادر جيدة في هذا الجانب في التعاون بين المؤسسات، وهناك مؤسسات تجارية  أو مؤسسات خيرية منبثقة من هذه المؤسسات التجارية بدأت في الاهتمام بهذا الجانب، والتركيز عليه، وهي بادرة متميزة لها أكبر دور في تطوير أداء المؤسسات الخيرية. لكن ما زالت الحاجة ملحة للمزيد من التعاون بين المؤسسات الخيرية والقطاع الخاص وبين المؤسسات المعنية بتطوير العمل الخيري والتطوعي في المملكة.
 
 الإعلام عامل مهم
 
• وماذا عن دور الإعلام في تعزيز هذه العلاقات؟
- الإعلام عامل مهم في صياغة الرأي العام في المجتمعات، وصياغة التوجهات أيضا، ولا تزال مجتمعاتنا العربية عامة فيما يتعلق بدور الإعلام في توجيه المجتمع للعمل التطوعي في بداياتها، وبحاجه للتعزيز، سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، وقد أطلقت مبادرات نتمنى نجاحها، وهذه فرصة لأن تقدم المؤسسات الخيرية والتطوعية دعوة للمؤسسات الإعلامية بأن تقدم أدوارها بهذا الشأن، وأن تقدم الدعم والتعزيز للقطاع الخيري في تنمية المجتمعات.
 
الخاص والمسؤولية المجتمعية
 
• برأيكم، هل يؤدي القطاع الخاص دوره في المسؤولية المجتمعية بالمملكة؟
- المسؤولية المجتمعية ـ كمفهوم ومبادرة ـ نشأ في رحم القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، وهي مبادرة متميزة تعزز دور هذه المؤسسات الاقتصادية في المجتمع بدلا من أن يكون دورها تنمية مواردها وأرباحها فقط، يجب أن يكون لها إسهام آخر في المجتمع، وهو جزء من هذه النجاحات التي حققتها هذا المؤسسات، وهي رد جميل لهذا المجتمع، وجزء من تفعيل دور هذه الشركات والمؤسسات والبوادر التي بدأت مبشرة بالخير.
     
وقد انطلقت مبادرات ـ أيضا ـ داخل الغرف التجارية في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، وهي بحاجة لخطوات فعالة من القطاع الخيري نحو القطاع الخاص والعكس، حتى تجتمع هذه العوامل المساعدة لمزيد من التميز والشراكة بين الخاص والخيري والحكومة.
 
 العمل التطوعي والأزمات
 
• ما تقييمكم لدور العمل التطوعي في إدارة الأزمات والكوارث في المملكة خلال الأعوام السابقة؟
- المملكة العربية السعودية واجهت العديد من الأزمات، لا سيما الأزمات التي مرت خلال 12 شهرا، حيث كانت هناك ثلاث أزمات كلها غير متوقعة، منها: الهزات الأرضية – الزلزال-  في المدينة المنورة، وسيول جدة الأولى والثانية، والحرب التي حدثت جنوب المملكة مع الحوثيين، والتي أحدثت أزمات الإجلاء في مناطق الاشتباك. كل هذه الأزمات وغيرها من الأزمات المتوقعة تشير لأهمية وجود تنمية وقدرة ورفع لقدرة المؤسسات الحكومية والتطوعية على مواجهة مثل هذه الأزمات.
     
وهذا الموضوع يحتاج إلى قضيتين رئيستين: الأولى: البيئة التنظيمية لهذه المؤسسات التطوعية، ودورها في هذه المؤسسات، وهي ضعيفة جدا، والثانية: تطوير قدرات العاملين المتطوعين في هذه المؤسسات لمواجهة هذه الأزمات، وإعداد البرامج التدريبية، وبناء قدراتهم. وما حدث في السابق مبادرات جيدة، وحسن نوايا، وصدق لدى هذه الجهات، لكنها لا تعفي من المسؤولية المشتركة بين المؤسسات الحكومية كجهات منظمة، ومؤسسات المجتمع الخيرية لتجاوز العقبات التنظيمية، وأهمية بناء قدرات هذه المؤسسات بما يحقق بناء قدرة المجتمع لمواجهة هذه الأزمات.
 
 تبادل الخبرات والتجارب 
 
•  ما أهمية تبادل الخبرات والتجارب بين قيادات العمل التطوعي بشكل عام، وكيف تتم للاستفادة القصوى للتطوير؟
- الخبرات التي تحدث لدى قيادات العمل التطوعي هي خبرات مكنوزة، ويجب أن تستثمر وتوظف لصالح تنمية وتطوير القطاع، وما لم تكن هناك برامج للاستفادة منها فإنها ستبقى حبيسة أصحاب هذه الخبرات، وربما تنتهي بانتهاء هذه القيادات أو خروجها من ساحة العمل الخيري. وهناك مبادرة أطرحها، وهي برامج لتبادل الخبرات بين المؤسسات الخيرية من خلال ورش العمل والملتقيات والمؤتمرات، وبرامج لتدوين خبرات وقيادات العمل الخيري والتطوعي عن طريق استضافة هذه القيادات في مؤتمرات، وتدوينها وإصدراها على شكل إصدارات مكتوبة ومقروءة، وإيجاد روابط تجمع هؤلاء القيادات للاستفادة بما عندهم، وإيجاد حلول لما يواجهه العمل التطوعي من مشكلات ربما يكون لهذه القيادات دور في صياغة حلول ملائمة لمثلها. 
 
• هل تؤمنون بضرورة الاستفادة من خبرات العالم الخارجي في مجال العمل الخيري وتطبيقها في المملكة؟
- نعم، الاستفادة من الخبرات الدولية مهم في تمتين وتقوية الخبرات المحلية في مجال العمل الخيري، والحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أولى بها، لكن مع ضرورة صياغة ومواءمة هذه الخبرات بما يتناسب مع طبيعة المجتمع؛ لأن التجارب لا يمكن أن تستنسخ كاملة، بل هناك اختلاف في البيائات والمجتمعات.
   
وهناك تجارب ناجحة في الغرب، فيكفي أن ننظر لعدد الجمعيات في الولايات المتحدة، الذي يتجاوز المليون ونصف المليون جمعية، وتقدر القيمة المادية لأوقات المتطوعين بـ 266 مليار دولار (2003م)، كما أن إجمالي دخل هذه الجمعيات بلغ 212.10 مليار دولار في عام 2001 م.  فيما بلغ في عام 2008 م (رغم الأزمة الاقتصادية ) 307 مليارات دولار، كما بلغ عدد الجمعيات الخيرية في بريطانيا 200.000 جمعية، و القيمة المادية لأوقات المتطوعين 25.3 مليار جنيه (2004م)، في حين أنه في المملكة العربية السعودية لا يزيد عدد الجمعيات الخيرية عن 1300 جمعية فقط.  
 
• ما تقييمكم للتجربة الماليزية؟ وما مدى ملاءمتها لنا؟
- التجربة الماليزية فريدة ومتميزة، ونقلت ماليزيا من دول العالم الثالث للدول الصناعية الكبرى، وهي تجربة جريئة تحتاج إلى رؤية نافذة، وتحتاج إلى جرأة في اتخاذ القرار، ومعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف، والأهم في هذا الصدق في الإرادة والإخلاص في العمل.
 
• تهتم  "ديوانية الفواز" بنشر ثقافة العمل الخيري وتدعيمه من خلال اللقاءات والنقاشات التي يشارك فيها النخبة من المهتمين بالعمل العام والتطوعي .. كيف كانت بداية فكرة الديوانية؟
- الديوانية بدأت بفكرة أهمية الاستفادة من العقول والخبرات لدى قيادات العمل الخيري والتطوعي، وأهمية الإثراء الفكري للعاملين في مجال العمل التطوعي من خلال طرح بعض الموضوعات المتخصصة التي تفيد هذه القيادات في استيعاب وتوسعة مدارك وقدرات هذه الطاقات، وانطلاق المبادرات في مجال خدمة العمل الخيري والتطوعي، وهذه أساس الفكرة. 
     
الآن أتممنا الموسم الثالث من عمر هذه الديوانية، وحظينا باستضافة نخبة عظيمة مباركة من القيادات والعاملين وأصحاب الخبرة، بعضهم خبرته تجاوزت الخمسين عاما في مجال العمل الخيري، وكذلك من المختصين، الذين طرحوا قضايا في مجال الاقتصاد أو القضايا الشرعية والاجتماعية، من نخب المجتمع الذين طرحوا ما لديهم وأثروا الديوانية.
 
• ناقشتم دور العمل الخيري السعودي حول العالم في "ديوانية الفواز"، ما التوصيات التي خرجتم بها؟
- لا نستطيع أن نقول إن عندنا توصيات؛ لأننا لسنا مؤتمرا، لكن الحقيقة خرجنا بملامح مهمة وصلنا إليها من خلال ما تم نقاشه، ومما طرح من اقترحات ومبادرات:
- ضرورة تعزيز دور المؤسسات الخيرية والتطوعية السعودية، والتي لها دور فعال حول العالم في مجال العمل الخيري، والتي تم تحجيم نشاطاتها بعد أحداث سبتمبر، ونأمل ـ باذن الله تعالى ـ أن تنطلق بانعقادها من جديد، وتعود لتؤدي أدوارها كما كانت.
- أهمية إبراز دور العمل الخيري، والقيام بمبادرات لتقويته. 
- ضرورة إنشاء مؤسسات متخصصة في مجال تطوير وتفعيل العمل الخيري والتطوعي.
- إنشاء نظام يحكم العمل الخيري والتطوعي، يراعي المستجدات والتطور في ساحة العمل الخيري. 
 
 تجربة "مداد" نفخر بها
 
• ما تقييمكم لمركز "مداد" المعني بالأبحاث والدراسات"؟ وهل تعتقد أنه وصل للأهداف المرجوة منه حتى الآن؟ 
- مركز (مداد) مبادرة قام بها مجموعة من المهتمين بالعمل الخيري، وهي مباردة رائعة ومتميزة، ونفخر أنها المبادرة الأولى، ونأسف أنها المباردة الوحيدة حتى الآن في ساحة العمل الخيري؛ لأهمية وجود مركز متخصص للأبحاث والدراسات والمعلومات في مجال العمل الخيري، يوفر المواد والدراسات المطلوبة.
   
مركز (مداد) حقق العديد من الأهداف، لكن ما زال المشوار أمامه طويلا لتحقيق باقي الأهداف والآمال المرجوة من محبي وقيادات وداعمي العمل الخيري، ونسأل الله أن يوفقه، وأن نرى مراكز غيره تعزز العمل الخيري وتقويه في السعودية والعالم العربي.