رئيس المجلس الإشرافي لـ" نقاء":الشباب الصهيوني يشارك في العمل التطوعي بنسبة 100 % والعربي 6% فقط
10 أبريل 2013 - 29 جمادى الأول 1434 هـ( 1624 زيارة ) .
# الشباب الصهيوني يشارك في العمل التطوعي بنسبة 100 % والعربي 6% فقط 
 
# حملة "نقاء" تسعى لحماية المراهقين من بداية الطريق إلى الإدمان
# الشباب يحمل بين أضلاعه طاقة كامنة كبيرة لا بد من تفريغها
 
# اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومعاهدات حقوق الإنسان تؤكد على اندماج المعاقين مع غيرهم بشكل متساوٍٍ
 
#" حلال"هيئة واعدة بمستقبل أفضل لمصالح الأمة ويقوم عليها مجلس تأسيسي منوع وأمين له خبره قوية
 
حوار: تسنيم الريدي
 
مما لا شك فيه أن ما وصل إليه العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية من تطور وتوسع في الخدمات والبرامج إنما هو بتوفيق اللَّه ـ عز وجل ـ أولاً، ثم بالدعم والتشجيع والمتابعة المستمرة من قبل ولاة الأمر في هذه البلاد، وقد تبين من خلال الدراسات أن الدعاة يعملون على تحقيق الاستقرار الاجتماعي في المجتمع، كما أنهم يوضحون للمجتمع مدى مشروعية العمل التطوعي ومدى الحاجة إليه، كما تشكل الجهود التي  يقوم بها الدعاة في نشر ثقافة العمل التطوعي، من وجهة نظر الدعاة، والبالغ عددهم في العينة 243 داعية، حوالي (4.26%)؛ مما يعني أن المحصلة النهائية لآراء الدعاة توافق تماماً على أن للدعاة دوراً بارزاً، وجهوداً ملموسة في القيام بنشر ثقافة العمل التطوعي في المجتمع.
     
تواصل "مداد"مع الشيخ الدكتور/ أحمد بن حمد البوعلي، الحاصل على مرتبة الشرف الأولى من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ كلية الدعوة والإعلام بالرياض، وكان عنوان الأطروحة "مسؤولية الدعاة تجاه العمل التطوعي"، و المستشار التربوي والاجتماعي بمركز الراشد للتنمية الاجتماعية والنفسية. وقد أسهم في تأسيس وإدارة أكثر من عشرين هيئة ولجنة ومؤسسة خيرية واجتماعية وعلمية في الأحساء وخارجها، من أبرزها: هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالأحساء، ومؤسسة مكة الخيرية بالأحساء، وهو رئيس المجلس الإشرافي لجمعية "نقاء" لمكافحة التدخين بالأحساء، ونائب رئيس مركز الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز لمكافحة المخدرات بالأحساء.. وكان معه هذا الحوار:
 
•  بداية، ماذا مشروع "نقاء" لمحاربة التدخين، والأهداف التي قام عليها، وضحتم سابقا دور الضغوط الدراسية والفراغ في توجه الشباب نحو التدخين، كيف يكون ذلك؟
-  المدرسة و الجامعة هي المؤسسة الاجتماعية بعد البيت من حيث التأثير في التربية والرعاية، ولعلّ من أكثر جوانب السلبيّة شعور (الطالب/ الشاب) بالفشل والتقاعس نحو التحصيل العلمي، ويحل جو السأم والضيق في نفسه؛ مما يسبب لديه الجوّ الانفعالي العام الذي يعيشه, وله أثر عميق في مدى تحركه وتفاعله وتحصيله، فقد يشعر بالفراغ أو بالضغط العصبي؛ ومن هنا تنشأ سهولة إقامة علاقات الصداقة غير الحميمة، ملقية بآثارها السلبية على الاتجاه السلوكي للشاب، وقد يكون الاتجاه نحو التدخين، ومن ثم يبدأ في الانغماس فيه, وعندما أشار الشاعر أن الفراغ مفسدة... أصاب؛ فالفراغ مشكلة اجتماعية حقيقية، يعاني منها معظم الشباب, وتلعب دورا كبيرا بغرض شغل هذا الفراغ، ثم تتطور الحالة إلى أن تصل إلى حالة الإدمان التي يصعب علاجها.. يحمل الشباب بين أضلاعه طاقة كامنة كبيرة لا بد من تفريغها.
 
* هل تعتقد أن التدخين قد يكون خطوة نحو الإدمان، خاصة وأن المملكة العربية السعودية بها حوالي مليون مدخن  ... وكيف يكون الإدمان عائقاً في طريق إبداع الشباب؟
- قال  صلى الله عليه وسلم : "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل به, وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه". نعم، يعتبر التدخين بوابة واسعة لعالم المخدرات، وهو أول الطريق للإدمان، ويسهل من إصابة الإنسان بفيروس الإيدز إذا حدثت العدوى به أو بغيره من الفيروسات المدمرة للجهاز المناعي، وقد أوضحت  الدراسات بأن ما نسبته 99% ممن يعالجون في مستشفيات الأمل من تعاطي المخدرات كانت البداية بالتدخين, كما أثبتت الأبحاث الطبية أن تدخين التبغ يسبب الإدمان مثل جميع المواد المخدرة، ويقول تقرير الكلية الملكية للأطباء ( أن تدخين التبغ هو أكثر أنواع المواد انتشارا في العالم المسببة للإدمان الضار)، ولعلنا ندرك خطورة إدمان التدخين إذ عرفنا أن 10% فقط ممن يشربون الخمر يصبحون مدمنين، بينما تبلغ نسبة من يدمن التدخين هي 85%, ومن جانب آخر يعتبر التدخين عائقا أمام المدخن في حياته العملية؛ حيث إنه أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى أمراض الرئة المزمنة السرطانية وغير السرطانية، فقد أثبتت الدراسات أن أمراض الرئة المزمنة قد تنشأ بعد تدخين 5-10 سجائر في اليوم لمدة عام أو عامين.
 
* ما تقييمكم لواقع مشاركة الشباب في العمل التطوعي في العالم العربي؟
-  شبابنا تسجل أقل نسبة مشاركة في العمل التَّطوعيِ "6%" من الشَّباب العربيِّ فقط يشاركون في الأعمال التَّطوعيَّة، مقابل 100% للشَّباب الصهيوني"! ونسب مرتفعة للشباب الغربي. ومع كَوْن المجتمعات العربيَّة مجتمعاتٍ فتيَّةً؛ حيث تصل نسبة الشَّباب [أي ما بين 15 إلى 34 عامًا] إلى حوالي ما بين 20% إلى 30% من إجمالي تعداد السُّكَّان في البلدان العربيَّة؛ فقد ظهر اهتمام العديد من الأوساط الأكاديميَّة والاجتماعيَّة الأهلَّيَّة بكيفيَّة تفعيل دور هذه القوَّة البشريَّة في خدمة مجتمعاتها، من خلال العمل التَّطوعيِّ عن طريق مختلف القنوات.
   
ففي دراسةٍ أجراها المعهد القوميِّ المصريِّ للبحوث الجنائيَّة والسِّياسيَّة، فإنَّ متوسِّط مشاركة الشَّباب في الانتخابات والعمل السِّياسيِّ والعام لا تزيد عن 5% فقط، وليس لها دخل بالعمل التطوعي. ووفق تقريرٍ لمجلس الوحدة الاقتصاديَّة، التَّابع لجامعة الدول العربية، وبرنامج الأمم المُتَّحدة الإنمائيِّ "UNDP"، فإنَّ نسبة البطالة في العالم العربيِّ خلال العِقد الحالي تتراوح ما بين 15% إلى 20% في المتوسِّط، وقد أدَّت هذه الأوضاع وطبيعة اقتصاديات البلدان العربيَّة إلى انخفاض مستوى دخول الأفراد في العالم العربيِّ.
 
الاستقرار الأسري وإبداع الشباب في التطوع
 
• هل ترى أن هناك علاقة بين الاستقرار الأسري وإبداع الشباب في العمل الخيري والتطوعي؟ وكيف ذلك؟
- نعم، أرى أن الاستقرار الأسري يساهم بشكل كبير في إبداع الشباب، و توجيه هذه الطاقات إلى هدف للصالح العام للمشاركة في العمل الخيري والتطوعي, وذلك  بتأسيس حب الخير، وبث روح التطوع  والخدمة العامة في نفس الشباب، وأن تنمى الروح الجماعية، وروح البذل والتضحية والعطاء، وهكذا فإن الأسرة المسلمة تستطيع ترسيخ ثقافة العمل التطوعي لدى أبنائها من خلال  الدافع الخفي للانخراط في الأعمال التطوعية, وأن تتخذ الأسرة من مقاصد الشريعة الكبرى الخمسة، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال، محاور للتربية الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الإحسان خاصة، وبذل العمل من غير مقابل مادي.
 
الجهود التطوعية وكارثة السيول
 
* هل تؤمن بأن الجهود التطوعية وحدها كافية لعلاج الآثار الناجمة عن آثار كوارث السيول؟
- نعم؛ حيث إن كارثة سيول جدة، والتي تعتبر قصصاً مأساوية، عالج كثيرا منها تجاوب شعبي رغبةً في مساعدة المتضررين؛ فتكونت فرق تطوعية، ومجموعات من الشباب والفتيات الأوفياء، الذين شرعوا للميدان التطوعي، وعملوا جنباً إلى جنب مع الجهات المعنية، وعلى رأسهم أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات، وعدد من الدعاة والمتطوعين والمهتمين بالعمل التطوعي، في لفتةٍ إنسانيةٍ تجسدت فيها روح الخير والعطاء؛ لخدمة سكان أحياء جدة، متواجدين في المواقع المتضررة لتقديم العون والمساعدة.
     
ونظمت الاستشاريات النفسيات والاجتماعيات في جمعية "الشقائق" النسائية التطوعية في جدة برنامج الدعم النفسي والأسري للمتضررات من أثر السيول والأمطار، التي تسببت في العديد من الوفيات، والأضرار النفسية والمعنوية؛ مستهدفين مساعدة الأخوات على تجاوز الأزمة، والتعامل مع الواقع بإيجابية؛ حيث قدم فريق عمل نفسي واجتماعي متخصص استشارات مجانية، وإرشادا نفسيا لمن تحتاجه من نساء وفتيات الأسر المتضررة.
 
• برأيكم، ما هي مجالات العمل التطوعي التي تعاني من التقصير من المؤسسات الخيرية المعنية؟ ولماذا؟
- مجالات العمل التطوعي التي تعاني من التقصير من المؤسسات الخيرية المعنية ـ من وجهة نظري ـ هي:
 
 المجالات العلمية: كالتطوع في إنشاء المكتبات والمدارس والجامعات، وسائر المؤسسات العلمية، التي لا يكون هدفها الربح المالي، ثم القيام عليها ودعمها.
 
 المجالات المالية: التي تتطلب دفع المال وتقديمه بسخاء من أجل نفع الناس ومساعدتهم، وهذا المجال يدخل ويشارك في الكثير من المجالات. 
 
 المجالات الحرفية: من خلال التطوع فيما يتقن من أنواع الحرف المفيدة النافعة، وتدريب فئة معينة من المجتمع على أحدى الأعمال الحرفية بشتى مجالاتها المختلفة. 
 
 المجالات الإدارية: وهي تدخل في شتى الأنواع، والإدارة صارت فنا وجودة وإتقانا، فالإداري الناجح في عمله إن تطوع أفاد وقدم الكثير.
 
 المجالات الفكرية: من خلال الآراء الصائبة، والنصائح القيمة، والخطط الرائدة.
 
 "حلال" هيئة إسلامية عالمية واعدة
 
•  قلتم في إحدى التغريدات على تويتر: " (حلال) هيئة إسلامية عالمية، إحدى هيئات الرابطة.. دشن اليوم معالي أمين عام الرابطة مجلسها التأسيسي، بها نخبة متميزة، وسيكون لها دور رائد"  ... هل تحدثنا عنها؟
- يأتي إنشاء الهيئة الإسلامية العالمية للحلال، التي تعتبر إحدى هيئات رابطة العالم الإسلامي، انطلاقًا من الدور الريادي وعملها في كل المجالات التي تسهم في خدمة الإسلام والمسلمين, وهي هيئة واعدة بمستقبل أفضل لمصالح الأمة, يقوم عليها مجلس تأسيسي منوع وأمين، له خبره قوية، ودعوته وخبرته معمقة.. على رأسه سعادة الدكتور/ صالح العايد, وهي الجهة المعتمدة لكل المسلمين في العالم، لا سيما في غير الدول الإسلامية التي يُستورد منها الغذاء والدواء ونحوهما، وتسعى الهيئة إلى المساهمة في نشر الوعي بأهمية توافر الشروط الشرعية فيما يستهلكه المسلمون أو ينتج لهم من طعام وغذاء ودواء وغيرها، وتحديد الضوابط الشرعية في الإنتاج الغذائي والدوائي المحلي والدولي، وغيرهما مما هو داخل في نطاق عملها، أو تخول به من الجهات الرسمية والأهلية. كما تتولى الهيئة وضع الخطط اللازمة لرفع مستوى الالتزام والوعي بالضوابط الشرعية للإنتاج الحلال، ومنح الشهادات المعتمدة للشركات المنتجة والمصدرة للأغذية والأدوية إذا تقيدت بالضوابط الشرعية، والتنسيق والتعاون مع الهيئات والشركات والمؤسسات المحلية والعالمية لتحقيق الضوابط الشرعية في إنتاج وتصنيع وتسويق الحلال، وإعداد البرامج التأهيلية وإقامة الدورات التدريبية والمهنية ذات الصلة بالحلال بأنواعه, وإعداد الدراسات العلمية والبحوث في مجال الحلال، ونشرها والاستفادة من تجارب المؤسسات والهيئات الأخرى، ومتابعة أعمال الشركات المنتجة للأطعمة والأدوية المصدرة للدول الإسلامية والمجتمعات المسلمة، ومساعدتها في الاستمرار بالالتزام بالضوابط الشرعية، فضلاً عن إقامة المؤتمرات والندوات التي تسهم في تحقيق أهداف الهيئة، والمساهمة في إنتاج وتصنيع وتوفير المنتج الحلال من غذاء ودواء وتجميل، وغيره.
 
 هكذا ينفع المعاق المجتمع
 
• برأيكم، كيف يكون المعاق شخصا نافعا للمجتمع؟ 
- الإعاقة مهما كان نوعها أو درجتها ليست مسوغاً للاستسلام أمام مسار الحياة الشائك، ولا مبررا للتهميش أو الإقصاء، وإنما هي حافز على التحدي وإثبات الذات، وتحويل الشخص المعوق إلى كائن فاعل مسهم في إدماج نفسه ضمن المجتمع وتحولاته, وللأسرة دور هام جداً في مساعدة المعوق على نجاحه والوصول إلى الأهداف المتوقعة، خاصة في المجتمعات المحافظة بشكل عام، والإسلامية بشكل خاص. والأدلة تثبت أنه عندما نزيل الحواجز التي تحول دون اندماجهم في الحياة المجتمعية؛ سيكونون قادرين على تحقيق التقدم والتنمية لمجتمعهم ووطنهم.
     
إن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعاهدات حقوق الإنسان، أكدت على اندماج المعاقين مع غيرهم بشكل متساوٍ ودون تمييز في دول العالم أجمع, من هذا المنطلق جاء اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يوافق الثالث من شهر ديسمبر من كل عام؛ لدفع عجلة التقدم لهذه الفئة الغالية، وإزالة كل الحواجز التي تقابلهم في التعليم، والعمل، ومراجعة الدوائر الحكومية والقطاعات الخاصة، والتسوق، والتنزه، والسياحة، والنوادي الرياضية، وغيرها.
   
وعلى سبيل المثال: نادي ذوي الاحتياجات  الخاصة بالأحساء, والذي يعد أول ناد على مستوى المملكة, وكذلك جمعية المعاقين بالأحساء، والتي تمثل إحدى الجهات المعنية من قِبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله - التي  تهتم بالحفاظ على حقوق المعاق الأساسية، والدفاع عنها، وتثقيف المجتمع بأهميتها, وكذلك تقيم الجمعية البرامج الكفيلة بتحقيق الاندماج التام للمعاق في المجتمع, وتنفذ المشاريع والبرامج التي تخدم المعاقين وذويهم, ولقد قدمت الجمعية مساهمات كبيرة في العملية التعليمية والتأهيلية للمعاقين، وإكمال مسيرتهم التعليمية، وذلك بالتنسيق مع الجامعات والجهات التعليمية, وتوظيف كثير من المعاقين بما يناسب قدراتهم ومؤهلاتهم، وذلك بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية المعنية بالتوظيف. فالعوق ليس عيباً، بل في كثيرين أحيانا يعطي أملاً وإنجازاً لصاحبه، والناظر لسيرة عدد من العلماء الذين غيروا مجرى التاريخ الإسلامي كانوا معاقين, الصحابي الجليل ابن أم مكتوم كان أعمى، و معاذ كان أعرج، وأرسله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة، وكذا من السلف من سمي بالأحول، وهو من حفاظ الحديث، والأخفش من كبار علماء اللغة، والأحم أحد علماء الزهد، والأعرج كان حافظاً للقرآن، وغيرهم .