مؤسس مؤسسة "ابني بلدك":القضاء على البطالة والفقر وأطفال الشوارع واستثمار الموارد أكبر أهدافنا
6 يناير 2013 - 24 صفر 1434 هـ( 2150 زيارة ) .
المبادر بالخير..رضا الشرقاوي يروي تجربة "ابن بلدك" عبر"مداد":
 
- البذة فكرة أردت بها أصنع شيئاً من أجل الأمهات الفقيرات والأرامل والأسر الفقيرة وأطفال الشوارع
 
- صفحة على "فيس بوك" تفاعل معها أكثر من 40 ألف شخص كانت تنبيهاً بأننا نستطيع البناء وسط الأزمة
 
- الإعاقات المادية لم تصمد سوى شهر.. ولكننا نسعى للتنمية الاجتماعية الشاملة.. وحماسنا لا يتوقف
 
- طلب رئاسة الجمهورية ملفات المؤسسة يعني ان المؤسسات الخيرية قادرة  على المساهمة في النهضة الحقيقية للمجتمع
 
- كَشَابّ وجدت العون والمساندة.. ودور الشباب جدا مؤثر جدا وعلينا فقط توظيف تلك الطاقات
 
أجرى الحوار: أحمد فتحي النجار
  
رضا الشرقاوي شاب مصري طموح، اتجه إلى البناء وسط الزخم الثوري المتواصل، رأى أنه عندما ينساق الكثيرون ويسيرون في دوائر لا تنفض من الثرثرة التي تسبب البلادة والخواء الذي لا يجلب سوى المزيد من الثرثرة، فإن الخلاص يكون في البناء من أجل العامة والفئات التي تعاني.. كان أكبر أحلامه هو إنشاء جمعية أو مؤسسة خيرية جديدة تستفيد من كل الطاقات الخيرية للمجتمع المصري، من خلال الإمكانيات والوسائل التكنولوجية المتاحة، كالهاتف المحمول، ليكون وسيلة لجمع التبرعات، لتعمل هذه بشكل استثماري واحترافي في نفس الوقت، وتستغل في مشروعات اقتصادية مضمونة وناجحة، تنعكس في شكل فوري فتفتح أبواب العمل للمتعطلين، وتزيد الإنتاج في المجمل، وتقوم في نفس الوقت بالدور الاجتماعي من أجل الفقراء والمشردين والمتعطلين، وغيرهم.
 
هي رؤية مختلفة لعمل خيري يصبو إلى تحقيق أهداف كثيرة ومتعددة، وهذا ما دفع "مداد"لإجراء هذا الحوار. 
 
• مؤسسة "إبن بلدك" مؤسسة خيرية جديدة، تطمح للقيام بدور اجتماعي داخل المجتمع المصري، فما هي البداية؟ وما القصة؟
- البداية كانت من حوالى سبع سنوات تقريبا، عندما أردت - كَفَرْدٍ يشعر بمعاناة الكثيرين - أن أصنع لهم شيئاً، بل أشياء، من أجل الأمهات الفقيرات والأرامل، والأسر الفقيرة، وأطفال الشوارع، وأن يحقق ما يقدم الهدف الأمثل، فيكون العطاء المقدم بمثابة مصدر دخل آمن ومستمر بمرور الزمان ليحقق لهم كافة احتياجاتهم الأساسية للمعيشة الكريمة.
 
أما القصة، فهي قصة من أرادوا أن يبنوا بلدانهم وأوطانهم، وهي قصة ممتدة، تتشكل بطرق مختلفة، وعندما أردنا أن نشكلها بطريقتنا فكان لا بد أن نصنع صرحاً خيرياً عملاقاً يعلو في سماء مصر، ولا بد أن يكون هناك شيء جديد ومتميز، وهو ما يحتاج لتضافر الجهود من أجل البناء، ومن هنا نشأت دعوتنا ومطالبتنا للتمويل من أجل البناء. ومن أبسط الأشياء التي تساهم في ذلك القليل جداً، كجنيه واحد كل شهر يُحصَّل من القادرين على دفعه شهرياً، وهو ما يمكننا من تحصيل حوالى من 66 إلى 100 مليون جنيه كل شهر إذا تبرع جميع أهل مصر، لتكون هذه المبالغ بمثابة رأس مال المؤسسة، الذي سيتم به البناء والتشييد لمشاريع عملاقة داخل مصر، تقوم بحل كافة مشكلاتها بالطرق المختلفة، وبأحدث تكنولوجيا متطورة.
 
• نعم، بمعنى أن بناء مؤسسة أو كيان خيري يتطلب من الأفراد أن يكون لديهم حس ووعي اجتماعي نابع من مشاهداتهم اليومية لمعانة الناس من حولهم، وهذا ما صنع الفكرة لديك وجعلها تتبللور.. فما هي أول الإجراءات التي قمت بها لكي تتحول فكرتك إلى مؤسسة خيرية؟
- أول خطوة قمت بها هي تدشين صفحة إلكترونية اسمها (إبني بلدك بجنيه)، تحمل رؤية المؤسسة الاجتماعية. والصفحة حققت جماهيرية كبيرة، وجمعت أكثر من 40 ألف متفاعل معها من الشباب والكبار الذي يحلمون لبناء مصر جديدة بأقل القليل، ومن ثم كان لا بد علينا الحصول على شكل قانوني للفكرة وللصفحة؛ لتنتقل من حيز الفكرة إلى حيز الشكل القانوني الكامل، الذي رأينا أن يكون من الأفضل تحت شكل مؤسسة أهلية غير هادفة للربح. وبالفعل، توجهت إلى مديرية التضامن الاجتماعي لسحب ملف الإشهار، وبالفعل تم سحب الملف، ولكن واجهتني في البداية مشكلة مبلغ التأمين، وكان عليَّ أن أقوم بدفع مبلع 10.000 جنيه تأمينا للمؤسسة ليتم إشهارها. ولكن - بفضل الله تعالى -، ثم بمساعدة بعض الشباب المتحمسين للفكرة، قمنا بتجميع المبلغ، وتم دفعه، ومن ثم الإشهار.
 
قانون يسري على الجميع
 
• بمعنى أنك واجهت بيروقراطية وروتينا حكوميا كان سَيَحُوْلُ بين أن تتخذ المؤسسة شكلاً قانونياً وتتحول من فكرة تجول برأسك مع تدشين صفحة إلكترونية لاقت استحسان الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي ..؟
- بالفعل، ولكن كان هذا قانونا يسري على الجميع، ونحن من ضمنهم. أما الصفحة، فكان أول ظهور لها عقب ثورة 25 يناير، وحيث إن الفكرة ظلت تراودني لمدة تجاوزت الخمس سنوات قبل الثورة، لكني كنت أرى في تنفيذها استحالة. ولكن بعد الثورة لم يعد في مصر شيء مستحيل، ومن هنا أصبحت الفكرة في طور الظهور للحياة الاجتماعية بتاريخ 25/2/2011، بعد مرور الوقت الطبيعي من التفكير والإعداد والدارسة مع فريق من المهتمين والمتفاعلين.
 
جنيه واحد اقتطاع
 
• هل هذا الجنيه سيتم اقتطاعه من العامة المقتدرين؟ أو أن يتبرع به متطوعون لتقوم هذه المؤسسة بعملها ومهماتها الإنسانية داخل المجتمع المصري؟؟
- الأمر سيحمل المعنيين معاً؛ لأننا سنقوم بدعوة المقتدرين للتبرع بجنيه كل شهر، وعليهم اختيار من سيقوم بحمل تلك الأمانة وهذه النقود؛ لتطمئن قلوبهم على أموالهم المحصلة. أما بعد ذلك، فسيتم خصم المبلغ تلقائيا كل شهر من أرصدة هواتفهم المحمولة والجوالة؛ وذلك لسهولة عملية التحصيل.
 
التنكلوجيا والاستقطاع
 
• بمعنى أنه يمكن الاعتماد على وسائل التكنولوجيا لتيسر سبل الاستقطاع بشكل آلي، ولكن أليس دخول أطراف كثيرة ومتشابكة قد يصنع المزيد من البيروقراطية والروتين التي تعتبر العدو الأول للعمل الخيري..؟
- بالعكس، وجود أطراف عديدة في المؤسسة يؤكد على الأمانة التي سنعمل بها، وسيحقق الشفافية؛ لأنه من الصعب أن يبيع الجميع ضمائرهم فجأة. أما عن عملية الإدارة في المؤسسة، فهي ملك لإدارة المؤسسة فقط، دون تدخل أي أطراف أخرى في الإدارة، لتحقيق الهدف الرئيسي من المؤسسة كما قالت الفكرة. أما تحصيل المبالغ ورعايتها، والأشخاص الذين سيتولون حفظها، فستعلن دائماً عبر وسائل الإعلام.. و الإفصاح عن كل مليم دخل أو خرج من المؤسسة اخترنا أن نشرك فيه العديد من الأطراف؛ لضمان عملية الشفافية والنزاهة.
 
• تعتمد مصادر تمويل المؤسسة على التبرع والاقتطاع من خلال الهواتف المحمولة ووسائل التكنولوجيا المتقدمة، هل يعني ذلك أنكم حصرتم دعم مؤسستكم بهذه الطرق غير التقليدية بالنسبة للكثيرين؟؟؟
- بالفعل، التمويل الرئيسي للمؤسسة سيكون من خلال الجنيه الذي سيتحصل عليه عن طريق شركات المحمول كل شهر، بالإضافة إلى أنه يمكن للمتبرع أن بتبرع بمبالغ من فئة 1 إلى 100 جنيه عن طريق كروت الشحن وبعض الأكواد الهاتفية، التي ستهسل عليه عملية التبرع من خلال هاتفه المحمول، ولكن لم نقتصر على ذلك، فهناك حساب بنكي رقم: 226/1/21790 للمؤسسة لدى بنك مصر - جميع الفروع - باسم: مؤسسة (ابني بلدك)، بالإضافة إلى وسيلة أخرى مبتكرة، بدأت في الانتشار، وذلك من خلال الاتصال برقم خدمة المتبرعين أو العملاء الخاص بالمؤسسة لإرسال مندوب إلى المنازل لتحصيل التبرعات؛ وذلك من أجل التيسير على المتبرعين.
 
رؤية لاستثمار الأموال
 
• تتحدث عن تحصيل الأموال ورعايتها، بمعنى أن هناك رؤية لتنمية هذه الأموال واستثمارها، إضافة لدورها الاجتماعي، فكيف سيكون توجهكم ورؤيتكم عندما تتجمع هذه الأموال، هل تتجه إلى دورها الذي أنشئت المؤسسة من أجله؟ أم تتجه مباشرة إلى الاستثمار، ومن ثم القيام بدورها الاجتماعي؟
- بالطبع ستتوجه إلى الاستثمار في مشروعات تنموية تخدم البلد، وتوفر احتياجاتها من المنتجات الزراعية والصناعية، ومن ثم القيام بدورها الاجتماعي؛ لأن كل مشروع سيتكفل طائفة معينة من المستحقين، كالفقراء، وأطفال الشوارع، والمتسولين، ليضمن لهم دخلا ثابتا، يضمن لهم الحياة الكريمة. والعدد الذي نطمح لرعايته من هؤلاء المستحقين سيكون حوالى 5000 أسرة كل شهر، تقوم المؤسسة بحل كافة مشكلاتهم الاجتماعية حلاً جذرياً مدى الحياة - باذن الله .
 
الإعاقة مدتها شهر
 
• ما المعوقات التي واجهتك في البداية قبل إشهار مؤسستك؟ وما هي المعوقات التي تواجهها الآن؟
- المعوقات التي واجهتنا قبل الإشهار - كما تحدثت من قبل - هو مبلغ تأمين المؤسسة للإشهار، إلا أنه بفضل الله، ثم بعض الأشخاص المحتمسين للفكرة، لم تصمد الإعاقة سوى شهر وبضعة أيام. أما الإعاقة الآن فهي أننا نتطلع إلى مواقفة رئاسة الجمهورية على مزاولة المؤسسة أهدافها التي نشأت من أجلها بالشكل الذي نراه، وقد تم بالفعل تلقي اتصال من رئاسة الجمهوية، وطلبوا ملف دراسات الجدوى، إضافة إلى ملفات المؤسسة بالكامل. وبالفعل، توجهت إلى قصر رئاسة عابدين، وتم تسليم الدراسة كاملة، وهي الآن قيد البحث والدارسة، ونتمى أن يتم الموافقة على الملف في أقرب وقت؛ لنتمكن من البدء فوراً - باذن الله.
 
عامين أعمل وحدي
 
• بمعنى أنك وفريق مؤسستك قد حققتم نجاحاً على مستويات مختلفة من أفكار، ورؤى، ودرسات جدوى، واندماج مع الواقع والمعاناة التي يحياها قطاع كبير من الجماهير، كما أنكم حققتم جماهيرية من خلال صفحتكم الإلكترونية، مما جعل الدولة تتنبه للدور والهدف الذي تريدون تحقيقه، فهل تتوقع النجاح؟ وإلى أي مدى؟
- بفضل الله حقاً، على الرغم من أني صمدت لمده اقتربت من العامين وأنا أعمل وحدي، وكل هذه الدراسات التي تمت كانت بفضل الله، ثم اجتهادي وحدي، مع اللجوء والاستعانة ببعض دراسات بعض العلماء للتأكيد على دقة ومدى تقارب الخطط التي أضعها لهذه الدراسات الاحترافية. وبالفعل، كان للصفحة الإلكترونية على "الفيس بوك"، والتي حملت اسم (ابني بلدك بجنيه) دور كبير في نشر الفكرة بين طوائف المجتمع المصري والعربي معاً. أما الانتباه الذي جاء من الرئاسة، فقد كان رداً على اتصال اتصلته برقم خدمة الشكاوى، والرسالة التي تركتها لإرسالها إلى الجهات العليا و المختصة. وبالفعل، بعد مرور حوالى شهرين تم الرد علينا، وطلب الملف للدراسة.
 
أما توقعي للنجاح، فهذا أمر سيحدث فعلاً على أرض الواقع، وستسفيد منه مصر كلها - بإذن الله -، و لا مجال للشك فيه، وبنسبة 99.9% تقريباً، وسيكون النجاح إلى المدى الذي أرى فيه بلدي مصر بلا فقر، وبلا تسول، وبلا تشرد.. مصر كما يتمناها الجميع.
 
الشباب العربي قادر
 
• كشاب مؤسس لجهة خيرية في يعطي للكبار فقط حق القيادة والانفراد بمثل هذه الأدوار، ما المعوقات التي اعترضتك شخصياً؟ وإلى أي مدى ترى أن الشباب العربي قادرون على قيادة مؤسسات خيرية واجتماعية وخدمة أوطانهم؟
- حتى الآن - بفضل الله - لم أتعرض إلى أي معوقات بسبب السن، بل بالعكس كنت دائما ألقى دعما وتحفيزا من الجميع، الكبير قبل الصغير. أما رؤيتي للشباب العربي، فإني أرى فيهم ما أعتز وأفخر به، وأعلم علم اليقين أنه لو توفرت لهم الإمكانيات، وأتيحت لهم الفرص؛ لوجدناهم شيدوا أهرامات جديدة بحماسهم وجهدهم ورؤيتهم للغد المشرق،  ولذلك فإن دور الشباب هام جداً ومؤثر، يتوجب علينا وعلى القادة فقط توظيفهم وتجنيدهم؛ فهم لديهم الأفكار و الطاقات والجهود الجبارة التي تساهم في كل أشكال البناء.
 
جملة أهداف
 
• أخيراً، ما جملة الأهداف التي تطمح إلى تحقيقها؟ وهل أعددت دراسات الجدوى الكافية؟
أولا  المؤسسة مشهرة برقم 2691 لسنة 2012.  وتتمثل أهداف المؤسسة متجمعة في التالي:
 
1- زيادة نسبة الإنتاج المحلي من الزراعة والصناعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي .
2- القضاء على البطالة بإيجاد فرص عمل في المشاريع المقترحة برواتب تبدأ بـ 1250 جنيها .
3- القضاء على الفقر، وذلك بصرف مرتب شهري (900) جنيه للأسر الفقيرة شهرياً .
4- إعادة تأهيل وتعليم أطفال الشوارع والمتسولين .
5- إقامة مشروع المليون شقة، بسعر9000 جنيه، وبقسط 90 جنيها شهرياً. 
 
أما بالنسبة للدراسات، فهناك بعض الدراسات المبدئية، ولكننا في هذا الشق سنلجأ إلى علمائنا وخبرائنا ومستشارينا ومهندسينا، وكل أصحاب الخبرة في مصر، ليعكفوا على استخراج الدراسات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف بالشكل الذي يليق بها.